روحاني يطالب أوروبا بـ«إجراءات عملية» لإنقاذ الاتفاق النووي

شركة شحن عالمية تنسحب من إيران خشية العقوبات الأميركية

حسن روحاني (رويترز)
حسن روحاني (رويترز)
TT

روحاني يطالب أوروبا بـ«إجراءات عملية» لإنقاذ الاتفاق النووي

حسن روحاني (رويترز)
حسن روحاني (رويترز)

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إن الدول الأوروبية لديها الإرادة لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء (إرنا) عن روحاني قوله أمس السبت، إن الدول الأوروبية لتحقق إرادة إنقاذ الاتفاق النووي «تحتاج إلى اتخاذ إجراءات عملية وقرارات معينة خلال الإطار الزمني».
وجاء كلام روحاني بعد يوم من اجتماع فيينا الذي جمع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مع وزراء خارجية القوى الخمس الكبرى الموقعة على الاتفاق النووي (روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا). وأكدت هذه القوى في الاجتماع حق طهران في تصدير نفطها، رغم تهديدات أميركا التي انسحبت من الاتفاق النووي في مايو (أيار) الماضي، بإعادة فرض عقوبات، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير من فيينا.
وأضافت الوكالة أن وزراء خارجية الدول الكبرى الخمس ونظيرهم الإيراني حددوا «خريطة طريق» لإنقاذ الاتفاق الذي وقع في يوليو (تموز) 2015، ولمحاولة إبقاء طهران فاعلة في النظام التجاري والمالي الدولي. وذكرت أن من بين 11 هدفاً أعلن الوزراء، الجمعة، عزمهم على تحقيقها، يؤكد الهدف الأول على «استمرار صادرات الغاز والنفط الإيرانيين»، في وقت طلبت فيه واشنطن من كافة الدول الوقف التام لوارداتها من النفط الإيراني بحلول 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. وسيكون رافضو القرار الأميركي عرضة للعقوبات التي ستعيد فرضها واشنطن على كافة الشركات التي تتعامل مع إيران.
وإثر الاجتماع أشاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بـ«إرادة سياسية لمقاومة» الولايات المتحدة، أبداها شركاء الاتفاق النووي. وقال ظريف «ما لاحظته خلال هذا الاجتماع أن جميع الأعضاء، حتى الحلفاء الثلاثة (لواشنطن أي برلين وباريس ولندن) تعهدوا، ولديهم الإرادة السياسية لاتخاذ إجراءات ومقاومة الولايات المتحدة». لكن الدول الموقعة على البيان لم تحدد الوسائل العملية لرفع هذا التحدي، في وقت بدأ شبح العقوبات الأميركية يدفع مستثمرين أجانب إلى مغادرة إيران.
وفي هذا الإطار، قررت مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، الثالثة في العالم للشحن البحري في حاويات، الانسحاب من إيران بسبب العقوبات الأميركية، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس مجلس إدارة الشركة رودولف سعادة أمس السبت. وأعلن سعادة خلال «الملتقى الاقتصادي» في إيكس آن بروفانس بجنوب شرقي فرنسا أنه «بسبب إدارة ترمب، قررنا وضع حد لخدماتنا في إيران». وأضاف أن «منافسينا الصينيين يترددون قليلاً، فهم يقيمون ربما علاقات مختلفة مع إدارة ترمب».
وكانت الشركة الفرنسية وقعت عام 2016 بروتوكول اتفاق مع شركة «خطوط الشحن البحري الإيرانية» لتبادل أو استئجار مساحات على السفن واستخدام الخطوط البحرية المشتركة والتعاون في استخدام المرافئ.
من جهة أخرى، وبعدما أعلن رئيس مجلس إدارة مجموعة «توتال» النفطية باتريك بويانيه في السابق انسحابه من مشروع ضخم لتطوير المرحلة 11 من حقل فارس الجنوبي للغاز في إيران لعدم حصول الشركة على إعفاء من العقوبات الأميركية، أكد رداً على أسئلة «إر تي إل» على هامش الملتقى الاقتصادي أنه ليس لديه أي «خيار» آخر. وأوضح أنه «لا يمكن إدارة مجموعة دولية في 130 بلداً من دون الوصول إلى الأوساط المالية الأميركية. وبالتالي، فإن القانون الأميركي ينطبق فعلياً وعلينا أن نغادر إيران». لكنه أضاف: «آمل أن نتمكن من العودة يوماً إلى إيران».
وكشف أن «توتال» خسرت «40 مليون دولار» بسبب تخليها عن المشروع في إيران، لافتاً إلى أن «هذا ليس بالكثير بحسب معيار (توتال) التي تستثمر سنوياً 15 مليار دولار».
وكان ترمب أعلن مطلع مايو (أيار) سحب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، وإعادة فرض العقوبات على إيران، وعلى كل الشركات المتعاملة معها. وعلى الأثر، بدأ المستثمرون الأجانب يخرجون من إيران، بينهم شركة «بيجو» الفرنسية للسيارات وشركة «ميرسك تانكرز» الدنماركية لناقلات النفط.
وتعمل الدول الأوروبية، التي أكدت تمسكها بالاتفاق النووي، على أن تستمر إيران في التزامها بالاتفاق الذي تعهدت بموجبه بعدم حيازة سلاح نووي.
وقال وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنة، أمس، إن الرئيس ترمب «يزعزع استقرار السوق النفطية» من خلال «تعليقاته» و«رسائله» على «تويتر». وقال زنقنة متحدثاً للتلفزيون الرسمي الإيراني إن «سعر (برميل النفط) يتوقف في هذه الأيام على سلوك ترمب». وأضاف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «كل يوم يصدر ترمب رسالة جديدة أو تعليقاً جديداً يثير القلق في الأسواق». وأشار الوزير إلى أن مستوى الإنتاج والتصدير الإيراني من النفط لم يتغير بفعل الضغوط الأميركية.



ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز)
مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز)
TT

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز)
مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز)

أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن ربما ذهبت بعيداً في استهداف القيادة الإيرانية، معتبراً أن مقتل عدد من كبار المسؤولين جعل من الصعب تحديد الجهة التي يمكن التفاوض معها.

وقال ترمب، خلال تجمع انتخابي في يونغستاون بولاية أوهايو، الاثنين، إن بلاده «ربما بالغت في استهداف القادة»، مضيفاً: «لم نعد نعرف مع من نتعامل».

ويعيد تصريح ترمب طرح سؤالين أساسيين بعد أشهر من الحرب: مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقي على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

قادة بارزون قُتلوا في الضربات

استهدفت الضربات الأميركية والإسرائيلية منذ بداية الحرب عدداً من الشخصيات التي كانت تؤدي أدواراً محورية في إدارة الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية الإيرانية.

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير (شباط) 2026.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. قالت وسائل إعلام إيرانية إنه قُتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري»، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قُتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسية في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قُتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

كان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

- محمد باكبور، القائد الأعلى لـ«الحرس الثوري»، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قُتل في غارات على طهران في 28 فبراير.

وهو ضابط مخضرم في «الحرس الثوري»، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو.

- عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قُتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

- عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قُتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قُتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس. وكان ضابطاً رفيعاً في «الحرس الثوري»، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة «الحرس الثوري»، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.

وتشمل الخسائر أيضاً قادة عسكريين وأمنيين آخرين، مما أدى إلى إفراغ عدد من المواقع القيادية من شخصيات تمتلك خبرة طويلة في إدارة الحرب والعلاقات بين المؤسسات الإيرانية.

مَن بقيَ في دائرة القرار؟

مجتبى خامنئي... المرشد الغائب عن المشهد

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

مسعود بزشكيان... رئيس بصلاحيات محدودة

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصدِّق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

محمد باقر قاليباف... وجه القيادة في غياب المرشد

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

عباس عراقجي... أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان، في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثَّل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

أحمد وحيدي... قائد «الحرس الثوري»

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو 2025.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

محمد باقر ذو القدر... ظهور علني نادر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس. وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، وعُدَّ تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.


إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
TT

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

تعمل إيران في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وسط تهديدات بهجمات برية على دول مجاورة، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال».

وقال تقرير للصحيفة الأميركية، الثلاثاء، إن تكثيف إيران استعداداتها يأتي مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، التي قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، وفق الصحيفة، أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية؛ لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وأعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

«توماهوك» في حضانة أطفال

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار، شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في حين يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري بطهران (أ.ب)

قدرة إيران «محدودة»

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، ما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

ورأت «وول ستريت جورنال» أن «النبرة العدائية في إيران تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد؛ ما يزيد من إحكام الحصار».

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، أن «حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن؛ نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صرح الاثنين بأن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنها «لا تعرف كيف»، وذلك خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو.

وذكر ترمب: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنهم لا يعرفون كيف يفعلون ذلك».

وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإيران، التي وصفها بأنها «الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم»، بالحصول على سلاح نووي.

وقال ترمب: «في الوقت الحالي، ليست لديهم بحرية، ولا سلاح جو، ولا دفاعات مضادة للطائرات. لديهم أسوأ معدل تضخم بين جميع دول العالم، وليست لديهم أموال».

وتوقع ترمب أيضاً أن تنتهي الحرب «قريباً جداً»، مشيراً إلى أن أسعار البنزين ستنخفض بمجرد انتهائها.

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة وسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي 24 أغسطس الماضي (أ.ب)

استهداف كابلات ضوئية

وبعد يومين من تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الألياف الضوئية في المياه الخليجية، شجّعت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الإيراني هذا المسار التصعيدي.

وقال حسين شريعتمداري، المسؤول عن الصحيفة الإيرانية، إن نحو 7 أنظمة رئيسية لكابلات الإنترنت العالمية تمر عبر مياه الخليج ومضيق هرمز، مضيفاً أن إلحاق أضرار، ولو طفيفة بها قد يؤدي إلى تعطيل «أكثر من 80 في المائة» من الاتصالات التجارية والمصرفية والعسكرية واتصالات الذكاء الاصطناعي، ويُربك شبكة الإنترنت العالمية.

وانتقد شريعتمداري تعامل مسؤولي النظام الإيراني مع هذا «السلاح»، قائلاً: «إن استخدام هذه الورقة القوية، ودورها الحاسم، قوبل بتجاهل المسؤولين المعنيين في إيران، أو على الأقل بعدم الاهتمام الكافي».

ووصف شريعتمداري تهديدات رضائي الأخيرة بشنّ هجمات على كابلات الاتصالات في حال اندلاع حرب جديدة بأنها «حازمة»، معلناً تأييده لها.

وكان محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد هدَّد، في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، بأنه في حال استئناف الحرب، ستصبح كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن الأهداف التي تستهدفها طهران.

وقدّر رضائي قيمة هذه البنى التحتية بأكثر من تريليوني دولار، وقال: «لم نكن قد أدرجنا هذه المنشآت ضمن أهدافنا حتى الآن، لكن إذا اندلعت الحرب، فسيصبح كثير من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تتمتع بقيمة مالية مرتفعة للغاية، في مرمى نيراننا».

وعقب هذه التصريحات، نشرت صحف ومواقع إيرانية، منها وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائمة بشركات ومنشآت في المنطقة تحت عنوان «أهداف إيرانية جديدة محتملة».

من جهته، أكد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي أنه لا يحق لأي قوة من خارج المنطقة التدخل في مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الدولية للأنباء عن وحيدي: «لا يحق لأي قوة من خارج المنطقة توجيه التهديدات، أو الوجود بهيمنة، أو التدخل في مضيق هرمز والخليج».


طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.