نازحو درعا منقسمون ازاء العودة بعد اتفاق الجنوب السوري

بطاركة الشرق الأوسط يلتقون في إيطاليا لمناقشة ملف اللاجئين

نازحون يعودون إلى منازلهم شرق درعا أمس (أ.ف.ب)
نازحون يعودون إلى منازلهم شرق درعا أمس (أ.ف.ب)
TT

نازحو درعا منقسمون ازاء العودة بعد اتفاق الجنوب السوري

نازحون يعودون إلى منازلهم شرق درعا أمس (أ.ف.ب)
نازحون يعودون إلى منازلهم شرق درعا أمس (أ.ف.ب)

تأرجحت مواقف نازحين سوريين من ريف درعا إزاء العودة بين رجوع نحو 20 ألفاً إلى منازلهم وخوف آخرين من عدم وفاء روسيا والنظام بتعهداتهما بموجب اتفاق الجنوب الذي أُنجز، أول من أمس.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «آلاف النازحين داخل محافظة درعا يرفضون العودة إلى قراهم وبلداتهم التي سيطرت عليها قوات النظام خلال العملية العسكرية التي نفّذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها بدعم روسي منذ 19 من الشهر الماضي، إذ إنهم يخشون من عدم التزام روسيا بضماناتها تجاه الأهالي وعدم اعتقالهم، إضافة إلى خشيتهم من تعمد قوات النظام تجاهل الضمانات الروسية تجاه الاتفاق الذي جرى بين ممثلي محافظة درعا والجانب الروسي، وسط مخاوف من اعتقال أبنائهم والشبان المتخلفين عن خدمة التجنيد الإجباري، وسوقهم لأداء الخدمة في مقرات وثكنات وقواعد النظام العسكرية».
في المقابل، أشار «المرصد» إلى أن «أكثر من 20 ألف من النازحين عادوا إلى كل من بلدات وقرى بصرى الشام وغصم والطيبة وأم المياذن ونصيب ومعربا وخربا والسهوة وجبيب والجيزة وأم ولد والمسيفرة والغارية الشرقية، في حين يرفض الأهالي النازحين من العودة إلى كل من بلدات الحراك والنعيمة وبصر الحرير وصيدا والصورة وناحتة وكحيل، والتي تشهد عمليات تعفيش من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها، إذ يخشى الأهالي من سيناريو مشابه لسيناريو الغوطة الشرقية، حين تجاهلت قوات النظام الضمانات الروسية وقامت باعتقال واقتياد مئات الشبان من مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية ومراكز الإيواء إلى صفوف جيشها».
وبدأت قوات النظام بدعم روسي في 19 الشهر الماضي عملية عسكرية كبيرة ضد الفصائل المعارضة في محافظة درعا؛ ما دفع بأكثر من 320 ألف مدني للنزوح من منازلهم، وفق الأمم المتحدة، وتوجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «بدأ آلاف النازحين بالعودة منذ عصر الجمعة من المنطقة الحدودية مع الأردن إلى قرى وبلدات في ريف درعا الجنوبي الشرقي، مستفيدين من الهدوء الذي تزامن مع وضع النقاط الأخيرة لاتفاق» وقف إطلاق النار.
وإثر مفاوضات قادتها روسيا مع الفصائل المعارضة في محافظة درعا، تم التوصل مساء الجمعة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن إجلاء المقاتلين والمدنيين الرافضين للتسوية إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المعارضة في شمال البلاد.
كما يتضمن الاتفاق، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) «تسلم الدولة السورية كل نقاط المراقبة على طول الحدود السورية الأردنية» على أن يعود النازحون إلى بلداتهم ومؤسسات الدولة إلى ممارسة عملها. وتتواصل السبت حركة النازحين باتجاه قرى وبلدات يشملها الاتفاق، وفق عبد الرحمن، الذي أشار إلى أنه «في المقابل، يخشى البعض العودة إلى مناطق دخلتها قوات النظام خوفاً من الاعتقالات».
وأبقى الأردن، الذي يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، حدوده مغلقة قائلاً، إنه لا يستوعب موجة جديدة من النازحين. إلا أن منظمات دولية وإنسانية طالبته بفتح حدوده أمام الفارين من العنف.
وفي منطقة زراعية نزح إليها جنوب مدينة درعا، قال أسامة الحمصي (26 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية «أؤيد الاتفاق لوقف القتال والدم، يكفي قتلاً وتهجيراً، أطفالنا ونساؤنا تشردوا عند الحدود».
وأضاف: «حين نتأكد من صحة وقف إطلاق النار، إذا ضمنا أن أحداً لن يلاحقنا وحصلنا على ضمان حتى لو بسيط، نريد أن نعود إلى بيوتنا بدلاً من أن نبقى مشردين في المزارع». وخلال العامين الأخيرين، شهدت مناطق سورية عدة اتفاقيات مماثلة تسميها دمشق اتفاقيات «مصالحة»، آخرها في الغوطة الشرقية قرب دمشق، وتم بموجبها إجلاء عشرات آلاف المقاتلين والمدنيين إلى شمال البلاد.
وتزامناً مع جلسة التفاوض الأخيرة الجمعة، استكملت قوات النظام سيطرتها على كامل الشريط الحدودي مع الأردن، ووصلت إلى معبر نصيب الحدودي الذي كانت الفصائل تسيطر عليه منذ مطلع أبريل (نيسان) 2015.
وأفاد عبد الرحمن، بأن «قوات النظام أرسلت السبت المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المعبر الحدودي»، الذي كان يعد ممراً تجارياً حيوياً بين سوريا والأردن قبل اندلاع النزاع.
إلى ذلك، شارك بطاركة من سوريا ولبنان السبت في اجتماع في باري بجنوب إيطاليا، بدعوة من البابا فرنسيس، للمطالبة بمساعدة دولية تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
والتقى البابا غالبية بطاركة الشرق الأوسط في مدينة باري صباح السبت، للتعبير في الوقت نفسه عن تضامنهم مع المسيحيين في الشرق الأوسط.
واستقبل البابا بحرارة البطاركة عند مدخل كاتدرائية القديس نيقولاوس التي تضم رفات هذا القديس من مدينة ميرا (تركيا حالياً)، الذي مات في القرن الرابع ميلادياً ويكرمه الأرثوذكس والكاثوليك.
وأعرب البابا فرنسيس في كلمة له عن مخاوفه من «تلاشي» الوجود المسيحي في الشرق الأوسط؛ ما سيؤدي إلى «تشويه وجه المنطقة»، معتبراً أن هذا التلاشي «يجري وسط صمت الكثيرين وتواطؤ الكثيرين أيضاً».
وقال البابا، إن «اللامبالاة تقتل، ونريد أن نكون صوتاً يقاوم جريمة اللامبالاة».
ومضى يقول: «نريد أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم، وللذين يحبسون دموعهم لأن الشرق الأوسط يبكي اليوم، وللذين يعانون في صمت بينما يدوسهم الساعون إلى السلطة والثروة».
وتابع البابا «سنقول لهم (نحن قريبون منكم)» متحدثاً عن منطقة هي «تقاطع للحضارات ومهد للديانات السماوية».
ثم عقد البابا مع البطاركة اجتماعاً مغلقاً، من المتوقع أن يتعاقب الجميع خلاله على الكلام لبحث أوضاع مناطقهم.
ودعا البابا إلى باري ممثلي غالبية بطاركة الكنائس في الشرق الأوسط، من بينهم بطريرك القسطنطينية بارتلماوس الأول (تركيا) والمتروبوليت هيلاريون ممثّلا بطريرك موسكو كيريل، وأيضاً بابا الأقباط تواضروس الثاني، وبطريرك الموارنة بشارة الراعي، بالإضافة إلى بطاركة آخرين من كنائس كاثوليكية.
واعتبر الراعي أن على الدول الغربية «تشجيع» اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، وأن ذلك «حق للمواطنين» يجب تمييزه عن الشق السياسي.
وتابع الراعي لوكالة الصحافة الفرنسية أن على الحكومات «تقديم مساعدة مالية للأشخاص الذين طردوا من أراضيهم ليتمكنوا من ترميم منازلهم» بدلا من تكرار الكلام بأنه «ليس هناك سلام»، في الوقت الذي «باتت فيه عمليات القصف محددة جدا».
ومضى يقول، إن لبنان بات «ضحية» تضامنه وقيامه بفتح أبوابه أمام 1.750 مليون لاجئ سوري في حين أن عدد سكانه يبلغ 4 ملايين نسمة.
ويشارك الراعي في موقفه رئيس أساقفة حلب للروم الكاثوليك جان كليمان جانبار الذي قال إن «النظام شيء، والأرض شيء آخر».
وكان جانبار الذي لم يترك أبداً مدينته عند تعرضها للقصف أطلق حملة بعنوان «حلب تنتظركم» وأمن تمويلا لعودة سكان من المدينة إلى منازلهم من خلال تبرعات سويسرية.
يقول جانبار، إنه ومن أصل 170 ألف مسيحي في حلب قبل الحرب لم يعد هناك سوى 60 ألفاً تقريباً، مضيفاً أن الذين غادروا إلى الغرب لن يعودوا، لكن الأمر مختلف بالنسبة إلى الذين لجأوا إلى دول مجاورة.
ومضى يقول، إن النظام السوري ورغم الانتقادات الموجهة إليه «يتميز بتفضيله العلمانية والتعددية والمساواة بين كل المواطنين»، محذراً من أن البديل الوحيد برأيه هو «نظام إسلامي متطرف»، معتبراً أن البلاد غير جاهزة بعد لتطبيق الديمقراطية على الطريقة الغربية.
وأضاف جانبار «ما يحرمني من النوم هو الهجرة، وهي أسوأ ما يمكن أن يحصل لكنيستنا وبلادنا»، مضيفاً أنه لم يعد من المناسب إقامة «ممرات إنسانية» إلى أوروبا.
ومضى يقول «يعتقد البعض أن حصولهم على تأشيرة دخول (إلى الدول الغربية) هو بمثابة بطاقة إلى الجنة، لكنهم سيصبحون رقماً بين عشرات آلاف اللاجئين. الآن وقد عاد الأمن ساعدونا في بلادنا!».
أما بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس أغناطيوس أفرام الثاني المقيم في دمشق، فاعتبر أن «الغرب ركز كثيراً على تغيير النظام، بينما خوفنا الأكبر هو باستبدال نظام علماني بحكومة إسلامية على الأرجح».
ومضى يقول: «بصفتنا مسيحيين لدينا شعور بأنه تم التخلي عنا»، مضيفاً: «برامج المساعدات الحكومية الدولية لا تصلنا، وبدلاً من مساعدتنا نتعرض للاتهام بأننا من أتباع النظام».
ورحب البطريرك بالاجتماع في باري، لكنه أعرب عن الأسف لمواقف البابا التي قال إنه «يبدو وكأنه ينتقد طرفاً واحداً فقط».
ويقول الكاردينال كورت كوخ، رئيس المجلس الباباوي لاتحاد المسيحيين، إن نسبة المسيحيين في الشرق الأوسط تراجعت من 20 في المائة قبل الحرب العالمية الأولى إلى 4 في المائة مع أنهم «عامل أساسي لتوازن المنطقة؛ فهم جزء من هويته».
إلى ذلك، عاد السبت مئات اللاجئين السوريين عبر معبر الزمراني، إلى منطقة القلمون بريف دمشق بعد مغادرتهم مخيمات النزوح في عرسال شرق لبنان.
وذكرت «سانا» أن دفعة ثالثة من المهجرين السوريين إلى لبنان تضم عشرات الأسر جلهم من الأطفال والنساء وصلوا ظهر أمس إلى معبر الزمراني قادمين من بلدة عرسال اللبنانية، حيث كان في انتظارهم عدد من الحافلات لتقلهم إلى منازلهم في قرى وبلدات ريف دمشق.
وكان نحو 450 من اللاجئين السوريين عادوا في 28 الشهر الماضي قادمين من بلدة عرسال اللبنانية، حيث أقلتهم عدد من الحافلات إلى منازلهم في الجبة وعسال الورد ويبرود ورأس المعرة وفليطا في القلمون الغربي، إضافة إلى الرحيبة وجيرود في القلمون الشرقي بريف دمشق.
يذكر أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يبلغ نحو مليون و850 ألف نازح، عاد منهم في 18 أبريل الماضي 500 نازح من بلدة شبعا جنوب لبنان إلى قراهم السورية.
وقامت المديرية العامـة للأمن العـام في 28 الشهر الماضي بتأميـن العودة لـ294 نازحاً سورياً من مخيمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا، ويطالب لبنان بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.