30 لوحة لجبران خليل جبران تعرض للمرة الأولى في متحفه

بعد أن أعيد تأهيله بفضل هبة من السفارة اليابانية

المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
TT

30 لوحة لجبران خليل جبران تعرض للمرة الأولى في متحفه

المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان
المتحف قطعة من جبل وكان مركزاً للرهبان

متحف جبران خليل جبران في بلدة بشري (شمال لبنان) من المعالم الفارقة التي تستحق الزيارة، تكراراً، ليس فقط لمعروضاته الثمينة والفريدة التي لن تراها في أي مكان آخر، بل أيضاً لروعة موقعه على كتف وادي قاديشا المذهل الذي نحتته السنون، وجعلت منه لوحة طبيعية خارقة لشدة انحداره وكثافة خضرته في آن. أما وقد أعيد تأهيل المتحف، وخرجت من بين المحفوظات مقتنيات جديدة لم تكن متاحة للزوار بسبب ضيق المكان، فإن العودة إليه تكتسب أهمية إضافية.
الترميم شمل إعادة تجديد الغرف، تهديم بعضها وإعادة بناء غيرها. بمعنى آخر، تم تعديل التقسيمات للصالات الصغيرة التي يتسم بها المكان. هذا عدا إعادة التبليط وتجهيز الجدران وتحديث الإضاءة. وهو ما أعطى رونقاً جديداً للوحات وطريقة عرضها، وأبرز أهمية المقتنيات الأخرى. فالغرف الجديدة تم طليها بلون يميزها عن غيرها، كما تم تزويد المتحف بصالة أنيقة للاستقبالات، وطورت خدمة الأوديوفون بلغات عدة؛ ليستمع الزائر إلى الشروحات أثناء تجواله.
وتم هذا بفضل منحة مالية ساهمت بها السفارة اليابانية بعد أن اقتنعت بالمشروع الذي قدم من بين مشروعات عدة أخرى؛ لأنه يسمح بإخراج لوحات جديدة من مخازنها ووضعها في متناول ذواقة الفن.
ولجبران في متحفه في مسقط رأسه وبلدته بشري، بين المعروض والمحفوظ، 440 لوحة أصلية. كانت المساحة السابقة لا تسمح بعرض أكثر من 135 لوحة، في حين أصبح بمقدور الرواد رؤية نحو 175 لوحة وهم يجولون في القاعات. ولا تزال أكثر من 200 لوحة غير متاحة بسبب ضيق المكان. وهي من الكنوز الفنية التي لها قيمة عالمية كبرى؛ لما لجبران من شهرة بين القراء من أقصى الشرق إلى أميركا.
ويؤكد لنا مدير المتحف جوزيف جعجع لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه اللوحات محفوظة وفق شروط فنية عالية تحميها من التلف»، وهو لا يخفي أن عدداً كبيراً من هذه الأعمال أصبحت في حاجة إلى ترميم بسبب الوقت الطويل الذي مضى عليها، لكنها تنتظر التمويل الكافي.
غالبية مقتنيات المتحف لها صيت واسع بين المختصين، ولا سيما 80 لوحة زيتية معروفة لجبران. من اللوحات الجديدة التي أضيفت وصارت متاحة للزيارة وتستحق أن تقصد لوحة «الخريف» التي رسمها جبران في بداية شهرته كفنان تشكيلي. هناك كذلك لوحة «المفكر» التي لا بد يعرفها عشاق جبران بفضل صورها المتداولة بغزارة. وهي لرجل ملتحٍ يسند وجهه بيده، ويتأمل في كرة من الكريستال. ومع إعادة تأهيل المتحف صار للوحات الاثنتي عشرة التي رسمها جبران لكتاب «النبي» وللمرة الأولى، في تاريخ متحفه، صالة خاصة بها تجمعها مع بعضها، ومعها أيضاً تعرض ترجمات لهذا الكتاب في 55 لغة مختلفة، علماً بأن «النبي» الذي كتبت له شهرة استثنائية صارت له ترجمات اليوم إلى 104 لغات.
وحين نسأل عن سبب اهتمام سفارة اليابان بشكل خاص بإرث جبران، يجيبنا مدير المتحف بأن «العلاقة بين السفارة والقيّمين على المتحف متواصلة ولم تنقطع يوماً، ويتوافد الزوار اليابانيون على بشرّي لاكتشاف إرث جبران، كما أن السفراء اليابانيين حين يفدون إلى لبنان يحبون زيارة مقتنيات جبران. وهذه ليست المرة الأولى؛ فعام 2008 ساهموا بتجديد الإضاءة، وتمديدات الكهرباء». ويتحدث جعجع عن علاقات بين المتحف وسفارات كثيرة في لبنان.
لا يشعر الزائر الذي اعتاد المكان تغيراً في روحه. حيث يقول جعجع «حافظنا على أصالة المبنى بحساسية شديدة، ولم نطرق مسماراً في حائط، لكن طريقة العرض باتت أكثر جمالية، حتى فيما يتعلق بالجزء الأهم، وهو الأكثر التصاقاً بيوميات جبران ومماته، وهو ما يطلق عليه اسم المدفن ويدلف إليه الزائر بدرج حجري لولبي، ليصل إلى حجرة وضع فيها سريره، طاولته التي كان يكتب عليه، مشجب معاطفه، مرآته، وأشياء أخرى كانت قد نقلت من بوسطن. وبطبيعة الحال، الأكثر مهابة هو التابوت الذي يضم رفاته ونقل من أميركا أيضاً، وهو معدني مطلي باللون الأبيض، تراه وكأنه وضع في قلب حجرة خاصة حفرت في الصخر، وكتب فوقها «أنا حي مثلك وأنا واقف الآن إلى جانبك، فأغمض عينيك والتفت تراني أمامك». تلك هي العبارة التي أوصى جبران أن تكتب فوق مدفنه. وأنت حقاً تراه أمامك كيفما تلفّت فهذا هو المحمل الذي كان يضع عليه لوحاته وهو يرسمها، وذاك هو الحاجز الخشبي المحفور الذي كان يستخدمه في مسكنه لحفظ بعض حميمياته، وتلك يد تتوسطها عين زرقاء لا بد كانت في إحدى غرفه».
منحوتة لرأس جبران ضخمة من البرونز فوق ساقية ماء تستقبلك على مدخل المتحف الذي هو أشبه بمغارة كبيرة منحوتة في الصخر. تمر من قرب التمثال وتصعد سلماً حجرياً لتصل إلى شرفة المبنى المطلة على مشهد جبلي خلاب ومنها تدخل إلى المتحف الذي لا يشبه المتاحف الكبيرة التي أنشئت لتكون موائمة لعرض الأعمال الفنية أو المقتنيات الشخصية. نحن في دير مار سركيس الذي كان يسكنه رهبان، واشتهى كاتب النبي، أن يكون لها مقراً ومستقراً في نهاية أيامه، وسعى لذلك بكل جهده لتحقيق غايته. وبالفعل تواصل مع الرهبان عبر وسيط في بشري، واستمرت المفاوضات لسنوات طوال. ويتحدث مدير المتحف جعجع باعتباره هو أيضاً ابن بشري شارحاً: «إن الأمر كان يتطلب وقتاً طويلاً. وكان لا بد من انتظار وصول الرسائل بالبريد، وإتمام جزء إضافي من المفاوضات، ومن ثم إعلام جبران وانتظار رده في كل مرة. ولحسن الحظ أنه حين توفي كان الاتفاق قد وصل إلى خواتيمه. وبرحيله عادت أخته مريانا بجثته، والمبلغ الذي كان قد اتفق عليه لشراء الدير، ليجد سكينته النهائية هنا في هذا المكان المحفور في الصخر، هو وحاجياته الأثيرة التي نقلت من بوسطن، وعلى من يريد أن يراها ويمتع ناظريه بها أن يقصد هذه البلدة الوادعة التي فيها بيته البسيط حين كان طفلاً، حيث تشرح لك الموظفة المسؤولة عنه، أن أرض الغرفتين اللتين يتكون منهما كانتا مغطيتين بالتراب لا بالبلاط، وأن المحتويات كانت تنم عن وضع رقيق للغاية. بين البيت الموجود وسط البلدة، والمتحف الذي يحتضن ثروة لا تقدر بثمن، على مبعدة قصيرة من غابة الأرز، ثمة في هذا المكان سحر يصعب وصفه لمن لم يزره يوماً.
وإن كنا قد أطلنا الكلام عن اللوحات الموجودة في المتحف؛ فلأنها تغلب على ما عداها، لكن ثمة أيضاً حاجيات شخصية مثل شنطة جلدية كان يحملها صغيراً حين يذهب إلى المدرسة، وفوانيس وأقلام، وجزء من مكتبته الخاصة، ولا سيما المؤلفات الإنجليزية التي كان قد اشتراها، والموسوعات التي كان يقتنيها. ولعل أهم المعروضات على الإطلاق هي مخطوطات جبران الموجودة بخط يده والتي تصل إلى ما يقارب الخمسين.
وحين نسأل، إن كانت مخطوطة كتاب «النبي» هي من بين هذه الدفاتر، يجيب مدير المتحف متأسفاً «إن هذه المخطوطة هي من مقتنيات اللبناني الأصل الشهير كارلوس سليم، وموجودة في متحف سمية في المكسيك. لكن في المقابل، لدى المتحف النسخة الأولى من كتاب (النبي) التي طبعت وأرسلت لجبران ليصححها. وهذه التصحيحات التي أجراها، موجودة بخط يده. وهي وثيقة رائعة لمن يود دراسة جبران والتعديلات الأخيرة التي أجراها على كتابه الأشهر». أما المخطوط الكامل الذي يمكن الاطلاع عليه بخط يد الكاتب فهو «يسوع ابن الإنسان» الذي كتبه بالإنجليزية، وكتبه بعد «النبي» مباشرة. هناك مخطوطة قصيدة «المواكب»، وجزء من «دمعة وابتسامة»، والويلات التسع الشهيرة التي صدرت بعد وفاة جبران. من منا لا يعرف ذاك النص الشهير الذي قال فيه: «ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين، ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع».
يتحدث مدير المتحف عن الكثير من الدفاتر، المسودات، الأفكار، الخطط، مقالات بالإنجليزية وأخرى بالعربية التي دوّنها جبران في أعمار مختلفة ومراحل متباينة من مراحل حياته. من المقتنيات أيضاً مخطوطة لنصه «لو لم يكن لبنان وطني لاتخذت لبنان وطني» الذي يعبر فيه عن عشقه للبنان. ويحدثنا جعجع عن دراسات تجرى حالياً، لمعرفة إذا ما كان جبران قد طلب يوماً الجنسية الأميركية. لكن الثابت لغاية الآن أنه «عاش طوال إقامته المديدة على مدى 40 عاماً في أميركا مستخدماً (غرين كارد)» ولم يحمل الجنسية الأميركية أبداً. «وهذا يثبت كم كان جبران متعلقاً بلبنان». فهو الذي يقول: «بشري موطن قلبي». «جبران كل أخيلته وصوره وأحلامه التي كان يسكبها في دفاتره هي من وحي هذا المكان، ودير مار سركيس الذي طلب أن ينتهي إليه ولو بعد موته».
«عندنا مشروع جاهز يقضي بترميم كل لوحات جبران في أتيلييه يتم تجهيزه داخل المتحف. لأن هذا يخفف كثيراً من الكلفة، فنقل مئات اللوحات إلى خارج لبنان يحتاج إلى مبلغ كبير للتأمين عليها يصل أقله إلى مليون دولار، هذا عدا التدابير الخاصة لحفظها أثناء النقل وعدم تعريضها للأذى أو الفقدان وربما السرقة. ولا بد أن الألوان والتكلفة الفنية للترميم هي عالية أيضاً».
ويشرح جعجع، إن اتصالات جرت مع عدد من مدارس الفن في فرنسا، لإقناعهم بالمجيء إلى بشري وترميم اللوحات في المكان. وهناك اتفاق حصل، و«يبقى علينا سعر المواد، وهذا يخفض التكاليف بشكل كبير جداً. وفي هذه الحالة فإن ترميم كل لوحات جبران لا يحتاج إلى أكثر من 150 ألف يورو، وهو المبلغ الذي نحاول تأمينه لتنفيذ المشروع».
ومع أن المبلغ ليس كبيراً نسبة إلى كل ما يهدر، فإن مدير المتحف يعتبر أن المشكلة الرئيسية هي «قلة الاهتمام بالثقافة والفنون بشكل عام، وليسوا كثراً الذين هم على استعداد لتمويل مشروع من هذا النوع». ويضيف «نحن في لبنان ولسنا في بريطانيا. ومتحف جبران مؤسسة خاصة. ولولا إيرادات كتب جبران لما استمر المتحف الذي يعيش بفضلها».
وما يعود إلى المتحف هو نسبة ضئيلة من مبيعات كتب جبران باللغة الإنجليزية فقط. وستكون هذه السنة الأخيرة التي تستفيد فيها المؤسسة من عوائد كتب الأديب. إذ بعد ثمانين سنة وأكثر من رحيل الكاتب يسقط حقه في العائدات، وكان الناشر الأميركي قادراً على تجديد الحقوق، لكن الفترة وصلت إلى خواتيمها مع عام 2018.
تأسس المتحف عام 1975، في السنوات العشرين السابقة خضع المتحف لإصلاحات وترميم ثلاث مرات. والشهر الماضي افتتحت غرف جديدة، وبدت المعروضات أكثر بهاءً. واحتاج الوصول إلى الاتفاق على مشروع الترميم مع اليابانيين إلى سنة من الاتصالات، وأضيفت ثلاث غرف جديدة، وعرضت نحو 30 لوحة إضافية. وهذه السنة يحتفى بمرور 95 سنة على صدور كتاب «النبي» في لندن، ولن تكون احتفالية بمتحفه لهذا الغرض بانتظار المئوية التي تعد العدة لها على نطاق واسع.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.