أثار ظهور قيادي من جماعة «الإخوان المسلمين» في ليبيا، عضو حزب «العدالة والبناء»، وهو يتحدث باسم إدارات المصرف المركزي في طرابلس، حملة انتقادات في الأوساط السياسية بالبلاد، وعلى مواقع الـ«سوشيال ميديا»، وطرحت تساؤلات عدة حول مدى «تغلغل كوادر الجماعة في مؤسسات الدولة»، وسط مطالبات بضرورة «عدم تسييس الأجهزة السيادية، لما يمثله ذلك من خطورة على الأمن القومي».
ففي مؤتمر صحافي عقده المصرف المركزي، التابع للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في العاصمة الليبية، أول من أمس، والذي غاب عنه محافظ المصرف الصدّيق الكبير، توسط فتحي عقّوب، القيادي البارز بالجماعة منصة المتحدثين، ليتبين للبعض أن هذا الأخير يشغل منصب أمين سر مجلس إدارة المصرف، وهو الأمر الذي عدّوه «تجاوزاً من ناحية ضرورة إبقاء المؤسسات السيادية للدولة الليبية بمنأى عن أي انتماءات دينية أو حزبية».
وقال عضو مجلس النواب عصام الجهاني، إنه «منذ بداية الثورة في 17 فبراير (شباط)، ومنذ تشكيل المجلس الانتقالي تغلغل أعضاء جماعة الإخوان في مفاصل الدولة، وساهم في ذلك الصدّيق الكبير، الذي لم يغادر منصبه منذ ذلك التاريخ إلى الآن»، مشيراً إلى أن مجموعة من تلك الجماعة، بينهم عقّوب: «وجدت لها مكاناً في المصرف المركزي وفي الشركة العامة للكهرباء». وأضاف الجهاني، النائب عن مدينة بنغازي (شرق البلاد)، أن «الجماعة حرصت على عدم تصدر المناصب الكبيرة، بالشكل الذي قد يلفت أنظار الشارع؛ لكنها تخفت في الإدارات الوسطى بالمؤسسات السياسية والاقتصادية المهمة، وهذا هو الأخطر»، مشيرا إلى أن ذلك «يمثل أمراً خطيراً ويمس الأمن القومي للبلاد».
ووجه الجهاني اتهامات للمصرف المركزي، وقال إنه «يسهم في تمويل الميليشيات المسلحة المؤدلجة من أموال النفط الليبي».
وبعد ساعات من ظهور عقّوب وتحدثه باسم المصرف المركزي، سادت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الاستغراب والتخوف من تأثير وجود قيادات الجماعة في جهاز سيادي، مثل المصرف المركزي.
وسبق للعميد أحمد المسماري، المتحدث باسم القائد العام والقوات المسلحة، أن قال في مؤتمر صحافي، نهاية الأسبوع الماضي، إن أموال النفط الليبي «تحولت إلى دعم الإرهاب عبر مصرف ليبيا المركزي».
ويداوم عقّوب على كتابة المقالات على موقع «إخوان ليبيا» والإدلاء بتصريحات.
وعبّر موقع فضائية «2018» عن اندهاشه، وقال إن «أموال الليبيين في قبضة (الإخوان)»، وذهب إلى أنه بعدما «تبين أن عقّوب يشغل منصباً حساساً ومهماً، كأمين سر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، فإن ذلك يعيد للذاكرة الأهمية الكبرى التي أولاها تنظيم الإخوان دائماً للوصول والسيطرة، والتغلغل في صلب الوزارات والإدارات الرسمية في مؤسسات ليبية سيادية».
في مقابل ذلك، رأى عضو بالمجلس الأعلى للدولة «عدم وجود ما يمنع تولي أحد أعضاء جماعة الإخوان لأي منصب في البلاد، طالما توفرت فيه الشروط المطلوبة». وتساءل العضو الذي رفض ذكر اسمه: «أليس عقّوب ليبياً؟ وهل في قانون البلاد ما يمنع تولي المناصب على أساس مذهبي أو فكري»!
وتعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد، انعكس على المؤسسات السيادية، وعلى رأسها المصرف المركزي. ويوجد في البلاد مصرفان مركزيان: أحدهما بالعاصمة طرابلس (غرباً) موال لحكومة الوفاق، ويترأسه الصدّيق الكبير، والثاني في مدينة البيضاء (شرقاً)، موال للحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق.
11:42 دقيقه
ظهور قيادي «إخواني» في إدارة المصرف المركزي يثير أزمة سياسية
https://aawsat.com/home/article/1323406/%D8%B8%D9%87%D9%88%D8%B1-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%C2%AB%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9
ظهور قيادي «إخواني» في إدارة المصرف المركزي يثير أزمة سياسية
تساؤلات حول مدى تغلغل الجماعة في مؤسسات الدولة الليبية
فتحي عقّوب (وسط) خلال مؤتمر عقده المصرف المركزي في طرابلس (فضائية 2018)
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
ظهور قيادي «إخواني» في إدارة المصرف المركزي يثير أزمة سياسية
فتحي عقّوب (وسط) خلال مؤتمر عقده المصرف المركزي في طرابلس (فضائية 2018)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









