اجتماع حاسم للحكومة البريطانية حول «بريكست

رئيس «إيرباص»: ليس لديها أي فكرة عن الموضوع

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في برلين (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في برلين (أ.ف.ب)
TT

اجتماع حاسم للحكومة البريطانية حول «بريكست

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في برلين (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي في برلين (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، أن حكومتها، المنقسمة حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، توصلت إلى «موقف موحد» بعرض إنشاء «منطقة تجارة حرة» بين المملكة المتحدة والتكتل لمرحلة ما بعد {بريكست}، وذلك أثناء اجتماع حاسم مع وزراء بارزين في مقر إقامتها الريفي.
وبعد أشهر من التكتم، توصلت ماي إلى الاتفاق على أمل التغلب على انقسامات في الحكومة ودفع المحادثات المتعثرة بشأن شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقالت ماي في بيان أصدره مكتبها: {في مناقشات مفصلة، وافق مجلس الوزراء على موقفنا الجماعي لمستقبل مفاوضاتنا مع الاتحاد الأوروبي».
وأوضحت أن «اقتراحنا سيوجد منطقة للتجارة الحرة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي تؤسس لقاعدة مرجعية مشتركة للسلع الصناعية والمنتجات الزراعية... اتفقنا أيضاً على نموذج جديد للجمارك يرضي قطاع الأعمال مع حرية عقد اتفاقات تجارية جديدة حول العالم».
غير أن {الموقف الموحد} الذي أعلنته ماي لم يبد موحداً بالكامل، إذ ذكرت صحيفة {ذي تايمز} البريطانية بعد صدور البيان، أن رئيسة الحكومة وعدت وزراء بارزين خلال الاجتماع بـ{طرد} وزير الخارجية بوريس جونسون الذي يدعم اتخاذ موقف متشدد من أوروبا في ملف {بريكست}، إذا ما حاول تقويض الموقف التفاوضي للندن مع بروكسل في شأن الاتفاق المطروح.
وسيخضع الاقتراح البريطاني لتفاوض لن يكون سهلاً مع الاتحاد الأوروبي. وأعربت الدول الـ27 الأعضاء في التكتل الأوروبي خلال اجتماع الأسبوع الماضي في بروكسل عن «القلق لعدم تحقيق أي تقدم ملموس بعد» في مفاوضات {بريكست}. وإزاء مخاطر العرقلة، أثار المستشار النمساوي اليميني سيباستيان كورتز الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أول من أمس، إمكان تمديد المفاوضات مع لندن لمنع خروج المملكة المتحدة من التكتل من دون اتفاق. وقال كورتز: «إذا لم نتوصل إلى حل فأنا أدعو إلى مواصلة المحادثات لتفادي بريكست قاس».
وتواجه رئيسة الوزراء البريطانية ضغوطاً كبيرة من الأوساط الاقتصادية. فقد حذر رالف سبيث المدير العام لشركة «جاغوار لاند روفر» لصناعات السيارات من أنه سيضطر في حال حصول بريكست قاس إلى إعادة النظر في استثمارات شركته في المملكة المتحدة. وكانت «إيرباص» حذرت من أمر مماثل الأسبوع الماضي. ويختصر آدم مارشال المدير العام للغرف البريطانية للتجارة، التي تشمل 52 غرفة إقليمية، الموقف بالقول إن صبر الشركات البريطانية «بدأ ينفد».
ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية، الخميس المقبل، «كتاباً أبيض» يعرض تفاصيل أهدافها، وهو ما يطالب به رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بـ«إلحاح». وقال توسك مؤخراً: «كلما حصلنا على مقترح بريطاني دقيق حول الحدود الآيرلندية بشكل أسرع كانت فرص إتمام مفاوضات بريكست هذا العام أكبر».
وأوردت الصحف البريطانية أن رغبة ماي بالتماشي مع القواعد الأوروبية في ما يتعلق بتجارة السلع، لن يتيح للمملكة المتحدة توقيع اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد {بريكست}، بحسب ما نقلت الصحف عن وثائق عمل عدة.
وعلق النائب المحافظ أوين باترسون، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، «إذا كان ذلك صحيحاً فإنه سيحرم الاقتصاد البريطاني من كل فوائد بريكست»، مضيفاً: «سنكون خارج أوروبا ومع ذلك تحت إدارتها».
وفي قلب الانقسامات هناك المسألة الآيرلندية التي تثير حساسية خاصة، إذ يمكن أن يؤدي بريكست إلى العودة إلى حدود بين الشمال التابع للمملكة المتحدة والجنوب العضو في الاتحاد الأوروبي.
وقال كورتز خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية في فيينا: «آمل في أن نتوصل إلى تسوية ملف آيرلندا الشمالية والحدود. في حال لم نجد حلاً فإنني أدعو إلى مواصلة المفاوضات لتفادي بريكست قاس».
ورداً على سؤال عما إذا كان يؤيد تمديد المادة 50 التي تنص على عامين من المفاوضات بين اليوم الذي أبلغت فيه بريطانيا الاتحاد برغبتها في الخروج منه، واليوم الفعلي للخروج، أجاب: «سوف نرى».
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة «إيرباص» توم إندرز، الجمعة، بأن الحكومة البريطانية «ليست لديها أي فكرة أو على الأقل ليس عندها أي إجماع» بشأن التوصل إلى اتفاق حول بريكست. وجدد موقف إندرز في لندن المخاوف الشديدة التي أعربت عنها الشركة الأوروبية المصنعة للطائرات الشهر الماضي في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.
ورداً على سؤال حول رأيه في كيفية تعاطي الحكومة مع بروكسل، قال إندرز «يبدو أنه ليست لديها أي فكرة، أو على الأقل ليس لديها أي إجماع». وأضاف: «نعتقد أن على الحكومة البقاء على الأقل في الاتحاد الجمركي، ونعتقد أن المملكة المتحدة يجب أن تبقى في الأجهزة التنظيمية». وأكد أن «هذا هو الحد الأدنى المطلوب... على الأقل لتقليل الضرر» على «إيرباص» والصناعة بشكل عام.
والشهر الماضي حذرت «إيرباص»، التي توظف مباشرة نحو 15 ألف شخص في المملكة المتحدة، من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق سيكون «كارثياً»، ويدفعها لإعادة التفكير في استثماراتها في هذا البلد. وقال الرئيس التشغيلي للشركة توم ويليامز في يونيو (حزيران) «ببساطة فإن سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق يهدد مستقبل (إيرباص) في المملكة المتحدة». ولا تستبعد الحكومة البريطانية الانسحاب من المحادثات كأسلوب تفاوضي، ولكن ماي تقول إنها تتوقع التوصل إلى اتفاق قبل الخروج في 29 مارس (آذار) 2019. وقال إندرز، الجمعة، إنه لن يكشف تفاصيل خطط «إيرباص» للطوارئ، إلا أنه صرح: «نعكف حالياً على وضع استعدادات لنتمكن من تخفيف التأثيرات لأي سيناريو لبريكست». وأضاف: «تأكدوا من أن بريكست بأي شكل من الأشكال، سواء كان كاملاً أو قاسياً أو خفيفاً أو نظيفاً أو ما تريدونه من تسمية سيكون ضاراً... على صناعتنا وعلى الصناعات الأخرى وعلى المملكة المتحدة». وأكد أن على بريطانيا أن تبقى في هيئة سلامة الطيران الأوروبية بعد بريكست، وإلا فإنها ستواجه «أسوأ سيناريو».

رسالة لوزير الداخلية الألماني عن «بريكست» تثير استياء بروكسل
أثار وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر استياءً في بروكسل، بسبب خطاب أرسله إلى مفاوضي الاتحاد المعنيين بمفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي الخطاب، الذي نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية الصادرة أمس (الجمعة)، حث زيهوفر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه على السعي لتحقيق «تعاون غير محدود» مع بريطانيا في القضايا الأمنية، عقب خروج الأخيرة من الاتحاد.
وقال متحدث باسم بارنييه اليوم إن «هذا لا يعبِّر عن موقف مجلس الاتحاد الأوروبي بما في ذلك ألمانيا». ومن المنتَظَر أن يتضح خلال المفاوضات في الأسابيع المقبلة إلى أي مدى ستتعاون بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل في مكافحة الإرهاب والجريمة عقب خروجها من الاتحاد.
ونقلت الصحيفة عن خطاب زيهوفر أنه في حال عدم إبرام شراكة أمنية غير محدودة مع بريطانيا، فإن حياة المواطنين ستصبح معرَّضة للخطر، موضحاً أن ضمان أمن المواطنين يتعين أن يكون له أولوية سابقة لاعتبارات أخرى في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد.



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.