انقلاب أبيض داخل «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان

انتخبت جهاد الأطرش رئيساً لها بدل إحسان صادق

احسان صادق  -  سميرة بارودي  -  جهاد الأطرش
احسان صادق - سميرة بارودي - جهاد الأطرش
TT

انقلاب أبيض داخل «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان

احسان صادق  -  سميرة بارودي  -  جهاد الأطرش
احسان صادق - سميرة بارودي - جهاد الأطرش

وكأن انقلاباً أبيض تشهده «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان بعد إحداث تغييرات جذرية في مجلسها جرت على مرحلتين متتاليتين. فبهدوء تام وبعيداً عن أي شوشرات إعلامية وفنية تقوم النقابة بنفض الغبار عن هالتها التي أصابها بعض الكسوف أخيراً.
فالنقابة المذكورة التي واجهت عدة مشكلات الأسبوع الماضي أسفرت عن تقديم الممثلة سميرة بارودي (نقيبة سابقة) استقالتها من مجلس إدارتها في المرحلة الأولى، وفي مرحلة ثانية وضمن جلسة عقدتها نهاية هذا الأسبوع اتجهت إلى إعادة توزيع مهام أعضاء مجلسها الـ12 مطيحة بنقيبها الحالي إحسان صادق.
وبناء عليه انتخبت الممثل المخضرم جهاد الأطرش بدلاً عن صادق المتزوج من الممثلة والنقيبة السابقة المستقيلة سميرة بارودي. فيما انتخب الفنان طوني كيوان نائباً له. كما انتخب كل من شادية زيتون أمينة سر، وعازف الكمان لبنان خليل أمين صندوق، والفنان علي رضا أميناً لقسم الإعلام والعلاقات العامة، والكاتب شكري أنيس فاخوري أميناً لقسم الثقافة. وبذلك بقي الأعضاء الستة الباقون وهم فادي سعد وألكو داود وأحمد دوغان وإحسان صادق وفرنسوا رحمة وصبحي توفيق مستشارين خاصين لمجلس النقابة.
هذه التغييرات الجذرية التي شهدتها «نقابة الفنانين المحترفين» في لبنان تركت أسئلة كثيرة لدى المهتمين في الشؤون الفنية في لبنان، لا سيما أنها استبعدت مرة واحدة نقيبين سابقين لها. سميرة بارودي قدمت استقالتها طوعاً، وبناء على طلب من أعضاء المجلس الجديد الذي تم انتخابه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمن فيهم زوجها (إحسان صادق)، فوقَّع الأخير على قرار استقالتها مع التحفظ وكان لا يزال يشغل منصب رئيس النقابة. ويومها أصدرت النقابة بياناً توضيحياً جاء فيه أن مجلسها طلب من بارودي تقديم استقالتها لأسباب مالية وإدارية. وعلى الرغم من تحفظ النقابة على ذكر طبيعة تلك الأسباب بالتفاصيل، فإنها لمّحت إلى سوء إدارة مارسته النقيبة المخلوعة في مشوارها النقابي أدّى إلى النتيجة تلك.
وبعد مرور أول «قطوع» على النقابة كما تم وصفه من قبل بعض المطلعين على أمور النقابة، الذي يأتي من ضمن حملة مكافحة الفساد فيها، تفاجأ اللبنانيون بمغادرة إحسان صادق مركزه كنقيب ليحل مكانه جهاد الأطرش على الرغم من أن صادق كان قد تم انتخابه حديثا لهذا المركز (في أكتوبر 2017) لولاية كاملة مدتها سنتان.
«هي مجرد تغييرات ارتآها المجلس في موضوع إعادة توزيع المهام على أعضائه ليس أكثر». يوضح الكاتب شكري أنيس فاخوري (أمين الثقافة في النقابة) خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط». ويضيف: «فبعد أن لمسنا عدم تعاون بين بعض الأعضاء من موقعهم المهني لأسباب مختلفة قررنا في الجلسة الأخيرة التي عقدناها القيام بهذه الخطوة كي يستطيع أعضاء المجلس ممارسة مهماتهم على أكمل وجه». ولعل تقديم فادي سعد أمين سر النقابة السابق استقالته في الجلسة المذكورة كان بمثابة نقطة المياه التي طفح بها الكيل. فعدم اتفاقه مع النقيب المطاح به (إحسان صادق) على أمور كثيرة تتعلق بطريقة العمل من ناحية ودخول آخرين على الخط نفسه من ناحية ثانية دفع بأمين الصندوق ألكو داود إلى تقديم استقالته هو أيضاً، مما دفع بأعضاء المجلس إلى خلط أوراقهم من جديد وإعادة توزيع المهام على بعضهم، لقطع دابر أي إشكالات أو فتن قد تقع في المستقبل بينهم.
وجاء البيان الذي تلاه الممثل جهاد الأطرش، وتم نشره على صفحة «نقابة الفنانين المحترفين في لبنان»، ليؤكد هذا الخبر وليشير إلى أنه يتعهد بالارتقاء بالنقابة إلى المكانة التي تليق بكل الزملاء والزميلات مختتماً إياه بعبارة «مع تحيات مجلس النقابة».
«لدينا عنوان رئيسي لمهمتنا اليوم يقوم على مبدأ المساعدة. فهدفنا الوقوف إلى جانب كل فنان يحتاجنا لا سيما أن صندوق التعاضد للنقابة بات يتمتع باكتفاء مالي ذاتي يخوله القيام بهذا الموضوع على أفضل وجه» يقول جهاد الأطرش النقيب المنتخب حديثا لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «مشاريع كثيرة كانت قد بدأت فيها النقابة منذ فترة ولكنها أخذت إيقاعاً بطيئاً نتمنى أن نسرِّعه كي نستطيع مد يد العون إلى الجميع».
وبحسب النقيب الأطرش، فإن النقابة تخطط لإقامة مشاريع مستقبلية تخرجها من كبوتها، كإحياء حفل غنائي يشارك فيه أعضاؤها من مطربين وفنانين يعود ريعه لصندوق التعاضد الخاص بنقابتي الممثلين و«الفنانين المحترفين».
«إن من شأن هذا النوع من المشاريع أن يفعّل التعاون الموجود بيننا وبين نقابة الممثلين فيما يخص الصندوق النقابي، فنتمكن من مساعدة الفنان المحتاج والحؤول دون إهماله»، يقول جهاد الأطرش، الذي اعتبر أن الدولة اللبنانية قامت بواجباتها في عملية دعم تمويل هذا الصندوق وبينها حسم 2 في المائة من ثمن بطاقات المهرجانات اللبنانية لصالحه. «هذه النسبة تحول إلى وزارة المالية التي تحولها بدورها إلى صندوق التعاضد الموحد ويستفيد منها مباشرة لمساعدة الفنان. واليوم صار في الإمكان تغطية 50 في المائة من الكلفة الشاملة لفاتورة استشفاء الفنان وهو أمر جيد».
يقول جهاد الأطرش الذي يفكر أيضاً بإلغاء كلفة الاشتراك السنوي للمنتسبين إلى النقابة وتبلغ 100 ألف ليرة. «سنتداول في هذا الموضوع لاحقاً على أن نقوم بما يناسب الجميع وطبقاً للأحوال المادية لكل فنان. فهناك من هم عاطلون عن العمل فيما شريحة أخرى تتمتع بأحوال مادية جيدة لنجوميتهم في عالم الفن».
عهد نقابي جديد تشهده الساحة الفنية اللبنانية ويعوّل مجلسها على إجراء تغييرات فعلية على الأرض في المستقبل القريب. وعلى أمل أن تجري الرياح بما تشتهي السفن فتحمل التجديدات الآمال لفناني لبنان من شباب ومخضرمين، يتمنى النقيب جهاد الأطرش أن تتوحد جهود النقابتين (الممثلين والفنانين المحترفين) لتصب في خدمة هؤلاء الذين رحل بعضهم إلى دنيا الحق مقهورا ولقي نهاية لا تليق بمشواره.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.