انسحاب كبير للشركات الأوروبية من استثمارات الفحم الحجري

TT

انسحاب كبير للشركات الأوروبية من استثمارات الفحم الحجري

أثبت قيام مجموعة «جنرالي» للتأمين بسحب 2 مليار يورو من استثماراتها في أعمال استخراج الفحم الحجري خلال الآونة الأخيرة، اتجاه المستثمرين للابتعاد عن عدد كبير من المشاريع المتعلقة بتجارة الوقود الأحفوري بسبب آثارها البيئية.
وفي هذا السياق يقول الخبراء الألمان إن ما تم سحبه في كل أنحاء العالم من مبالغ مالية طائلة كانت مخصصة لاستثمارات الفحم الحجري وصل إجماليه هذا العام إلى أكثر من 6 تريليونات دولار. اللافت أن عدة شركات تنتمي إلى فئة «بلو تشيب» مثل شركات التأمين «أليانس» الألمانية و«سويس ري» السويسرية و«للويدز» البريطانية، إلى جانب مصارف مثل «ساراسين» السويسري و«نورديا» السويدي، قررت كلها الانسحاب تدريجياً من أعمال استخراج الفحم الحجري.
علماً بأن أسهم الشركات المصنفة «بلو تشيب» تخضع لتقلبات خفيفة في الأسواق المالية مقارنة مع أسهم الشركات الأخرى، وتتمتع بكيان مؤسساتي صلب داخل الشبكة الاقتصادية العالمية ما يجعل الاستثمارات داخلها أكثر أماناً.
ويقول فيديريك بوش، الخبير في شؤون الاستثمارات في فرانكفورت، إن العدد الكلي للشركات والمؤسسات الدولية التي قررت الانسحاب من استثمارات الفحم الحجري وصل هذا العام إلى نحو 840، من بينها الصندوق السيادي النرويجي وصندوق الاستثمارات الأميركي «روكفلر بروذرز فاند».
ويستطرد الخبير بوش، «كان لافتاً أيضاً انسحاب عدة مؤسسات وجمعيات دينية وخيرية أوروبية من هذه الاستثمارات. وكانت في السابق تعمل على تخصيص جزء من موازناتها المتواضعة داخل استثمارات لها علاقة بأعمال الطاقة، أما اليوم، فإن العديد منها يشعر بفراغ شاسع جراء عدم توفر فرص الاستثمار الجيدة التي تضمن مردوداً لا بأس به مهما كانت الظروف الاقتصادية والمالية العاصفة».
ويضيف: «أحلل دورياً مع زملائي في معاهد البحوث الألمانية للطاقة أوضاع 24 شركة ومؤسسة لها أسهم في أسواق المال الدولية. من بين هذه الشركات ثمة عشرة قررت سحب استثماراتها بالكامل من كل ما له علاقة بالوقود الأحفوري كما الفحم الحجري. أما ما تبقى ويتميز بثقله المالي الأكبر في عالم المال والأعمال، فقرر سحب استثماراته جزئياً من أعمال مناجم الفحم الحجري، ومواصلة أنشطته الاستثمارية في أنواع أخرى من الوقود الأحفوري». ومن بين هذه الشركات «آيغون» الهولندية ومصرف «ساراسين» السويسري والعملاق البريطاني «للويدز». كما قررت شركة «أكسا آي إم» الفرنسية وشركة إدارة الأصول الفرنسية «أومونيما» الانسحاب أيضاً من أعمال النفط الرملي. وعلى صعيد شركة «أليانس» الألمانية وشركة «سويس ري» السويسرية للتأمين ومصرف «نورديا»، فإن سحب الاستثمارات من أعمال الفحم الحجري ما زال جزئياً.
ويختم الخبير بوش بالقول: «قرر مصرف (بنك فور كيرشي أوند كاريتاس) الخيري الديني الألماني بدوره سحب استثماراته جزئياً من أعمال الوقود الأحفوري. أما مصرف (شتايلر إيتيك بنك) الألماني فقرر سحب استثماراته من أعمال استخراج الفحم الحجري حصراً. كما توجد عدة شركات أميركية وأسترالية قررت تبني خطوات نظيراتها الأوروبية. وعلى صعيد بريطانيا فلقد كان لقرار لشركة الإعلام البريطانية (غارديان ميديا غروب) سحب استثماراتها بالكامل من أنشطة استخراج الوقود الأحفوري على شتى أنواعها، صدى مالي كبير».
من جانبها تنوه الخبيرة كرستين هوفمان بأن سحب الاستثمارات من أعمال الوقود الأحفوري سيقابله توجيه الشركات الألمانية، وعلى رأسها مجموعة «أليانس» للتأمين، اهتمامها لبدائل استثمارية أخرى فيما يسمى بالاقتصاد الأخضر أي الاقتصاد الصديق للبيئة، سيرسو إجماليها على 3.5 مليار يورو لغاية عام 2020.
وستشمل هذه الاستثمارات مشاريع أوروبية تعمل في مجال إنشاء بنى تحتية متطورة صديقة للبيئة، فضلاً عن شراء سندات صديقة للبيئة تلقى رواجاً كبيراً اليوم في الأوساط المالية، ومعروفة باسم «غرين بوند». وستمتد هذه الاستثمارات لاحقاً لشراء كميات من أذونات الخزينة الخضراء التي تروجها حكومات الدول الصناعية الكبرى، ومتعلقة بدورها بصدد الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة.



الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
TT

الفلبين تسبق دول العالم بإعلان «طوارئ الطاقة» لمواجهة تداعيات الحرب

عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)
عمال يحملون نقوداً قبل بدء برنامج مساعدات نقدية لسائقي سيارات الجيبني من الحكومة لمساعدتهم في تحسين سبل عيشهم مع استمرار ارتفاع أسعار النفط (أ.ب)

أصبحت الفلبين أول دولة في العالم تعلن حالة «طوارئ الطاقة» الوطنية، في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتضاعف أسعار الوقود محلياً.

وقال الرئيس فرديناند ماركوس جونيور إنه وقّع أمراً تنفيذياً لضمان أمن الطاقة، مشيراً إلى «الخطر المُحدق الذي يُهدد توافر واستقرار» إمدادات الطاقة في البلاد.

وقد أحدثت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز - وهو ممر ملاحي حيوي - صدمة في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وتستورد الفلبين 98 في المائة من نفطها من دول الخليج، وقد تضاعف سعر الديزل والبنزين في البلاد أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وأعرب ماركوس جونيور عن ثقته الكاملة في قدرة بلاده على تأمين احتياجاتها من الطاقة والوقود لمدة تتجاوز 45 يوماً، مؤكداً أن الحكومة تعمل على استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد بعيداً عن مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أعقاب إعلانه حالة «طوارئ الطاقة»، كشف ماركوس جونيور أن مانيلا بدأت بالفعل في استكشاف مصادر بديلة للنفط لم تتأثر بالحرب الجارية، مشيراً إلى أن التحليلات الحكومية لا تظهر أي مشاكل مستقبلية في توفر المنتجات النفطية. وأوضح الرئيس الفلبيني أن بلاده تؤمن حالياً إمداداتها من خلال قنوات متنوعة تشمل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند، بالإضافة إلى روسيا.

تخفيف الأعباء المالية

وفي خطوة تهدف إلى امتصاص غضب الشارع وتخفيف الأعباء المعيشية، أعلن ماركوس جونيور عزمه التوقيع على قانون يقضي بتعليق أو خفض الضرائب المفروضة على الوقود. ورداً على سؤال حول إمكانية استحواذ الدولة على قطاع النفط، قال ماركوس: «لا أريد الدخول في هذا النقاش حالياً، لكن لا يوجد شيء مستبعد من الطاولة، فنحن ندرس كل الخيارات الممكنة لحماية أمننا القومي».

ولم يقتصر حديث الرئيس الفلبيني على قطاع الطاقة، بل طمأن المزارعين بشأن توافر الأسمدة، مؤكداً أن بلاده تمتلك مخزوناً كافياً حتى موسم الزراعة المقبل. وأشار إلى وجود محادثات مستمرة مع الموردين الدوليين لضمان استقرار الإمدادات وتفادي أي نقص قد يؤثر على الإنتاج الزراعي للبلاد.

الالتزام بالعقود الدولية

وشدد ماركوس جونيور في ختام تصريحاته على أهمية احترام العقود النفطية القائمة وضمان تنفيذها، مؤكداً أن الفلبين نجحت في تأمين إمدادات وقود تغطي احتياجات كافة أنحاء البلاد لمدة 45 يوماً على الأقل، مما يمنح الحكومة مساحة للمناورة في ظل تقلبات السوق العالمية المتسارعة.

وكان ماركوس جونيور أعلن يوم الثلاثاء أن إعلان حالة الطوارئ ستمنح الحكومة السلطة القانونية لفرض تدابير تضمن استقرار الطاقة وحماية الاقتصاد بشكل عام. وبموجب هذا القرار، شُكّلت لجنة للإشراف على التوزيع المنظم للوقود والغذاء والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.


«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
TT

«المركزي السريلانكي» يثبّت الفائدة تحسباً لصدمة الطاقة وتداعياتها التضخمية

أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مبنى البنك المركزي السريلانكي في كولومبو (أرشيفية - رويترز)

أبقى البنك المركزي السريلانكي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تعكس حذراً متزايداً من أن تؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلى تقويض التقدم المحرز مؤخراً في كبح التضخم.

وقرر البنك تثبيت سعر الفائدة لليلة واحدة عند 7.75 في المائة، وهو ما جاء متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، مبرراً ذلك بتراجع معدلات التضخم واعتماد نهج حذر في التعامل مع تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وقال محافظ البنك المركزي، بي ناندلال ويراسينغ، خلال مؤتمر صحافي، إنه لا يرى في الوقت الراهن مخاطر تهدّد الاستقرار المالي.

وأضاف: «إذا استمر الغموض فسنراجع توقعات التضخم. وأنا واثق بأن السلطات ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الاقتصاد من الصدمات، فهذا الوضع خارج عن سيطرتنا».

وفي بيان منفصل، توقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم المستوى المستهدف البالغ 5 في المائة بحلول الربع الثاني من عام 2026، وذلك عقب رفع أسعار الوقود بنحو 35 في المائة خلال الشهر الحالي.

إلا أن البنك حذّر من أن استمرار النزاع قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي المحلي في الفترة المقبلة، خصوصاً إذا طال أمده.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ مايو (أيار) الماضي، في ظل تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية الحادة التي شهدتها البلاد عام 2022 نتيجة نقص حاد في العملة الصعبة.

وبدعم من برنامج إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد السريلانكي نمواً قوياً بلغ 5 في المائة العام الماضي، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة في عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في مؤسسة «فرونتير للأبحاث» في كولومبو، أنجالي هيواباثاج: «اللافت هو أن البنك المركزي يرى احتمال ارتفاع التضخم بفعل أسعار الطاقة، لكنه لا يزال يعدّه ضمن نطاق يمكن احتواؤه».

وأضافت: «حتى يونيو (حزيران)، يبدو أن الزخم الاقتصادي الأساسي قادر على الصمود رغم الاضطرابات، مدعوماً بمستويات قوية من السيولة والائتمان المحلي».

ومن المقرر أن يصل فريق من صندوق النقد الدولي إلى كولومبو يوم الجمعة، لإجراء المراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين لبرنامج الإنقاذ.


التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.