أندريس لوبيز أوبرادور يتجه بالمكسيك يساراً

في اختراق سياسي تاريخي على تخوم الولايات المتحدة الجنوبية
السبت - 24 شوال 1439 هـ - 07 يوليو 2018 مـ Issue Number [14466]
مدريد: شوقي الريّس

منذ ثلاثينات القرن الماضي، عندما انتُخب لازارو كارديناس رئيساً للمكسيك، لم يحظى رئيس بالشعبية التي حصل عليها أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد مطلع هذا الشهر، حين نال أكثر من 25 مليون صوت، أي ما يعادل 53 في المائة من الناخبين. وبجانب الفوز بالرئاسة، حصد غالبية ساحقة في مجلسي الشيوخ والنواب، موجهاً ضربة قاسية للحزب الثوري المؤسسي (PRI) الذي يهيمن بشكل كاسح على المشهد السياسي منذ عام 1929، رغم خسارته مرة واحدة في الانتخابات الرئاسية عام 2000.
كان فوز أوبرادور الجارف انتصاراً معلناً منذ أشهر، عندما بدأت استطلاعات الرأي تُجمع على تقدمه الواضح أمام خصومه الذين أخفقوا في مساعيهم للاتفاق على مرشح واحد لمواجهته. ولقد خرج مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع والساحات يحتفلون بوصول مرشح يساري إلى سدة الرئاسة للمرة الأولى في تاريخ هذا البلد اللاتيني الكبير، الذي يعيش في ظل الولايات المتحدة الأميركية.. ولا يشبهها في أي شيء.

لم يتردد أندريس لوبيز أوبرادور، الزعيم السياسي اليساري الشعبي، في وصف انتصاره بالتاريخي عندما قارنه، من غير أن يشير إلى ذلك صراحة، بالاستقلال وبالثورة التي قادها الزعيم التاريخي إميليانو زاباتا. وبالفعل، شعر كثيرون من مؤيديه بأنهم يعيشون فعلاً لحظة تاريخية يعقدون آمالاً كبيرة عليها لإحداث التغيير الذي تنتظره المكسيك منذ عقود.
ولكن من هو هذا الرئيس الذي تعهد بتغيير وجه المكسيك، وقطع دابر الفساد المستشري في طول البلاد وعرضها؟ وكيف سيُنهِض نصف مواطنيه من مستنقعات الفقر التي يعيشون فيها، ومن شلالات العنف والإجرام التي أوقعت 26 ألف قتيل في العام الماضي، وأكثر من 200 ألف قتيل في السنوات العشر المنصرمة؟ وبأي أسلحة سيواجه جاره الشمالي المصر على بناء «جدار فصل»، ووأد اتفاقية التجارة الحرة التي تضبط 80 في المائة من صادرات المكسيك التي تشكل القوة الاقتصادية الثانية في أميركا اللاتينية؟
خلال الحملة الانتخابية، لم يبخل خصومه عليه بالأوصاف والنعوت: شعبوي، يساري، مستبد، قومي، متطرف، براغماتي..لكن الذين يعرفونه جيداً يؤكدون أن جرعات صغيرة من كل هذه الصفات هي ما تتشكل منه ملامح هذا الرجل الذي سيتسلم مهامه رئيساً للمكسيك في أول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

- بطاقة هوية
ولد أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، «آملو» كما يلقبه مناصروه، في خريف عام 1953، بقرية تيبيتيتان في ولاية تاباسكو (جنوب شرقي المكسيك)، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة المكسيك الوطنية الحرة (أونام)، حيث درس العلوم السياسية والإدارية. وبعد انخراطه بالحزب الثوري المؤسسي إبان فترة عمله الإداري، تحول إلى اليسار، والتحق بصفوف «حزب الثورة الديمقراطية» اليساري (PRD)، الذي أسسه السيناتور كواوتيموك كارديناس، ابن الرئيس لازارو كارديناس، الذي كاد بدوره أن ينتخب رئيساً عام 1988، لولا الشكوك بالتزوير التي أحاطت بالنتيجة.
أوبرادور كان من أقرب المقربين لكواوتيموك كارديناس، كذلك كان صديقاً للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، وقريباً من تلميذه الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، لكنه رغم يساريته يملك من الواقعية والبراغماتية السياسية ما يكفي لوضعه خارج خانة الثوريين الذين لمع نجمهم طويلاً في أميركا اللاتينية، ثم أفَلَ من غير أن يحققوا لبلدانهم سوى الفقر والعزلة. وهو يدعو إلى زيادة الإنفاق العام على الخدمات الاجتماعية الأساسية للفقراء، كما فعل عندما كان رئيساً لحكومة العاصمة مكسيكو (من 2000 إلى 2005)، لكن خطابه الانتخابي كان شعوبياً بامتياز، يعرف ما يطلبه المستمعون، ويتقن الضرب على الأوتار الحساسة عند الجماهير التي راكمت أجيالاً وجبالاً من اليأس والإحباط.
إنه سياسي معقد التركيب، طليق اللسان، لا يتردد في الإكثار من التصريحات المتناقضة: يدعم النظام الرأسمالي، لكنه يدعو باستمرار إلى المزيد من تدخل الدولة في الشأن الاقتصادي. يقول إنه يؤمن بأهمية دور القطاع الخاص، لكنه يشن حرباً بلا هوادة على أصحاب الشركات الخاصة ورجال الأعمال. يريد تغيير المكسيك سياسياً واقتصادياً واجتماعياً خلال ست سنوات، ولكن تدريجياً ومن غير ثورة. كل الأهداف التي يعلنها في وعوده تنطلق من دوافع عقائدية، لكنه عملي جداً عندما يحين موعد التنفيذ، كما يستدل من تجربته السابقة؛ تعاون بشكل وثيق مع الملياردير كارلوس سليم، الذي تربطه به صداقة متينة، على إعادة إعمار وترميم الوسط التاريخي للعاصمة، بعد الدمار الذي أصابها في زلزال عام 1985. وكان قد استدعى خبراء من أوروبا والولايات المتحدة لمساعدته في وضع برامج لمكافحة أعمال العنف والجريمة المنظمة التي كانت تعاني منها العاصمة مكسيكو، لكنه كان حريصاً على عدم الإفراط في إنفاق ما ليس في الخزانة العامة، كما فعل تشافيز.
أوبرادور، أيضاً، وقف بشدة ضد «اتفاق التجارة الحرة»، عندما كانت المكسيك تتفاوض حوله مع الولايات المتحدة وكندا، إلا أنه عاد ليؤيده ويعلن بُعيد انتخابه أنه سيكلّف الفريق السابق نفسه بإعادة التفاوض على نسخته الجديدة. واعترض على تعديل قانون الطاقة الذي فتح الباب للمرة الأولى منذ عام 1938 أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاع المحروقات الاستراتيجي، لكنه عدل موقفه وتعهد بعدم تعديله.

- اليساري الواقعي
نفض أوبرادور عنه رداء المرشح الأبدي، ليلعب دور الرئيس للمرة الأولى، مطمئناً خصومه والمتربصين بانتظار عثراته، قائلاً: «يخطئ من يراهن على أننا سنقيم نظاماً ديكتاتورياً، في الظاهر أو في الباطن. الاقتصاد سيبقى حراً، ولن تُمس حريات التعبير والمعتقد والعمل النقابي (...) سنصغي إلى الجميع، ونهتم بالجميع، ونحترم الجميع، لكن الأفضليّة ستكون للضعفاء، وخصوصاً مجموعات السكان الأصليين».
وفي مسعاه الحثيث للتهدئة والتطمين بعد الحملة الانتخابية النارية التي قادها، أكد أن استقلالية المصرف المركزي ليست موضع جدال، وأعلن أنه سيحترم الالتزامات والعقود المبرمة مع المؤسسات الوطنية والأجنبية، وأنه «لن تحصل تأميمات أو مصادرات». والسبب أنه يدرك، انطلاقاً من البراغماتية المتأصلة فيه، أنه سيضطر - في أحسن الظروف - لانتهاج سياسة «اجتماعية ديمقراطية معتدلة»، حسب الطريقة الأميركية اللاتينية على الصعيد الاقتصادي، وذلك نظراً للترابط الواسع والوثيق بين اقتصاد المكسيك واقتصاد الولايات المتحدة، الذي يقلب هذه الأيام المعادلات والقواعد التجارية السائدة منذ عقود، ما يُنذر بتداعيات وعواقب غير واضحة المعالم على العلاقات الدولية.
ويفيد التقرير الأخير الذي صدر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي بأن عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في المكسيك يتجاوز 50 مليوناً، بينما يتراوح نمو إجمالي الناتج المحلي عند 2 في المائة سنوياً منذ عقود، وأن النمو الديمغرافي وحده يستوعب فرص العمل الجديدة التي أثمرتها البرامج الإصلاحية والمشاريع الاستثمارية في السنوات الخمس الماضية.
لكن هاجس أوبرادور الأول، والمدماك الأساس الذي بنى عليه مسيرته السياسية منذ 12 سنة، ودارت حوله حملته الانتخابية الأخيرة، هو الفساد الذي تعهد بقطع دابره من مؤسسات الدولة وأجهزتها، إذ قال: «لن أسمح بعد اليوم بالفساد والإفلات من العقاب. أحذر أياً كان، من كبار الموظفين وصغارهم، ورفاق النضال والأصدقاء والأقرباء، من أنني لن أتهاون في مكافحة الفساد الذي هو أساس العنف والفقر والتخلف في مجتمعنا». وتابع أن الحكومة التي سينكب على وضع برنامجها في الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون «حكومة من الشعب في خدمة الشعب»، وأنه سيفي بكل وعوده الانتخابية. ولأنه يدرك في قرارته أن مكافحة الفساد مهمة شبه مستحيلة في بلد مثل المكسيك، مد يده مرة أخرى إلى جعبته الديماغوجية التي لا تنضب، وأخرج منها باقة أخرى من الوعود الجميلة، يوزعها على الجماهير المتعطشة للتغيير: خفض راتب الرئيس إلى النصف، والامتناع عن السفر والتنقل بالطائرات والمروحيات الخاصة، ورفض الحماية الأمنية إلى أن يتسلم مهامه بعد 5 أشهر «لأن الشعب يحميني، ومن يناضل من أجل العدالة لا يخيفه شيء».

- العلاقة مع واشنطن
أما عن العلاقة مع الولايات المتحدة، التي تُعد الملفّ الأصعب في السياسة الخارجية المكسيكية، فقد أعلن أوبرادور أنه يريدها «علاقة صداقة وتعاون من أجل التنمية على أساس الاحترام المتبادل والدفاع عن مهاجرينا». وكلف الدبلوماسي هيكتور غونثالفيس، الذي سيتولى حقيبة الخارجية في حكومته، بالإشراف على هذا الملف خلال المرحلة الانتقالية التي ستدوم حتى أواخر هذه السنة. ومن المنتظر أن يتم أول اتصال مباشر له بإدارة دونالد ترمب أواخر الأسبوع المقبل، عندما يجتمع بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الذي سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة المكسيكية. وكان الرئيس الأميركي قد أجرى اتصالاً هاتفياً بأوبرادور لتهنئته على فوزه بالانتخابات، وعلق بتغريدة جاء فيها: «قلت له عندما التقيت به منذ سنوات إنه سيصبح يوماً ما رئيساً للجمهورية».
ويدرك لوبيز أوبرادور أن إدارة ملف العلاقات مع واشنطن في ظل الإدارة الأميركية الحالية ستكون أصعب بكثير من إدارة الملفات الداخلية، مهما بلغت تعقيداتها. فالأولوية القصوى في السياسة الخارجية المكسيكية منذ الاستقلال هي احتواء هيمنة واشنطن، والحد من تأثيرها على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي عند جارتها الجنوبية التي اقتطعت منها مساحات شاسعة في حروب دامية خلال القرنين الماضيين. ولا شك في أن إدارة ترمب لن تسهل على أوبرادور إدارة هذا الملف الشائك، خصوصاً بعدما فتح «سيد» البيت الأبيض النيران على جيرانه من جبهات ثلاث: الإصرار على وعده الانتخابي ببناء الجدار على الحدود، ومطالبة المكسيك بتحمل تكاليفه، والتهديد بطرد 3 ملايين مهاجر مكسيكي يقيمون بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة، وإلغاء «اتفاقية التجارة الحرة» الموقعة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، أو إعادة التفاوض على شروطها. وذهب ترمب أبعد من ذلك، عندما هدد بمنع التحويلات من المهاجرين المكسيكيين الذين يناهز عددهم 12 مليوناً في الولايات المتحدة، يرسلون إلى عائلاتهم ما يزيد على 27 مليار دولار سنوياً.
لكن أوبرادور الذي يدرك أن تنفيذ هذه التهديدات الأميركية من شأنه أن يُغرق بلاده في حالة خطرة من الانكماش الاقتصادي العميق، يعرف أيضاً أن أولوية واشنطن في علاقتها مع جارتها، التي تتقاسم معها حدوداً طولها أكثر من 300 كلم، هي ضبط الأمن، والحفاظ على الهدوء بطول الحدود، وعدم المساس بالاستقرار السياسي. وهو يعرف أيضاً أن التهديد بفرض رسوم تصل إلى 35 في المائة على السيارات التي تستوردها الولايات المتحدة من المكسيك للتخفيف من العجز التجاري الأميركي، الذي يقارب 60 مليار دولار، لن يكون من السهل تنفيذه، لا سيما أن 40 في المائة من مستلزمات الإنتاج المكسيكي تصنع في الولايات المتحدة، وأن 6 ملايين فرصة عمل أميركية تعتمد على المبادلات التجارية مع المكسيك. وبالتالي، ثمّة من يرجح أن بعض السمات المشتركة بين الرجلين ستساعد على تسهيل الحوار بينهما، رغم التباين العميق في المشارب السياسية والاجتماعية.

- المكسيك... ثاني كبرى الدول اللاتينية والأكبر بين الناطقة بالإسبانية في العالم
كانت المكسيك فسيفساء من الشعوب والأعراق والثقافات، عندما سقطت مطالع القرن السادس عشر أمام زحف جيوش الإمبراطورية الإسبانية التي بقي جزء منها طوال ثلاثة قرون، قبل أن تنال استقلالها بقيادة الكاهن الإسباني ميغيل إيدالغو عام 1810، بعد سنوات من المعارك الدامية. ولكن بعد خروج الإسبان، كان التنوع العرقي قد تراجع وانحصر في المناطق النائية والفقيرة، التي ما زالت إلى اليوم مراكز حركات التمرد الاجتماعي والاحتجاجات السياسية العنيفة في البلاد.
التجربة الديمقراطية الأولى في المكسيك أسفرت عن «انتخاب» إمبراطور بعد إعلان الاستقلال بأشهر، غير أن الصيغة لم تستمر طويلاً، فأجريت أول انتخابات محلية عام 1812، وكانت تمهيداً نحو الانتقال إلى نظام ديمقراطي رئاسي منسوخ تقريباً عن نظام الولايات المتحدة.
وكان أول رئيس منتخب للجمهورية المكسيكية خوسيه ميغيل آداوكتو (المعروف بالاسم المؤنث غودالوبي فيكتوريا) عام 1824، وسط تلبد غيوم الحرب بين المكسيك والولايات المتحدة، التي لم تكن تخفي مطامعها تجاه جارتها الجنوبية.
وفي نهاية الحرب الدامية بين البلدين، كانت المكسيك قد خسرت نصف أراضيها، وهي الأراضي التي قامت فيها ولايات أميركية جديدة، مثل كاليفورنيا ونيومكسيكو وآريزونا وكنساس ونيفادا ويوتاه وكولورادو وكنزاس وتكساس وأوكلاهوما، وبذا تحققت «عقيدة المصير» الأميركية، بقيام دولة تمتد من المحيط إلى المحيط.
وفي عام 1858، انتخبت المكسيك بينيتو خواريز أول رئيس لها ينتمي إلى مجموعات السكان الأصليين. وجاء انتخابه بينما كانت البلاد تتخبط في أزمات اقتصادية وأمنية واجتماعية، شرعت الأبواب أمام تدخل الدول الأوروبية الكبرى، التي كانت تسعى إلى إضعاف الولايات المتحدة بعد انتصارها الكاسح على المكسيك، وتعاظم قوتها.
وبعد تعيين ماكسيميليان، شقيق إمبراطور النمسا، إمبراطوراً على المكسيك، اتفقت فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، في لندن، عام 1861، على وضع يدها على المكسيك، بحجة تخلفها عن سداد الديون المستحقة عليها، وذلك منعاً لسقوطها تحت السيطرة الأميركية.
وعند نزول القوات الأوروبية المشتركة على السواحل المكسيكية، نجح المكسيكيون في إقناع البريطانيين والإسبان بالعدول عن المخطط، لكن نابليون الثالث كان مصمماً على ضرب القوة الأميركية الصاعدة، فواصل مخططه لكنه ما لبث أن اضطر للانسحاب أمام المقاومة المكسيكية التي أعدمت ماكسيميليان بعد محاكمة عرفية دامت ساعات.
وبعد نهاية الثورة التي أنهكت البلاد، انتخب المكسيكيون الزعيم الوطني لازارو كارديناس رئيساً في عام 1934، فقام بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المفصلية في تاريخ المكسيك. وعمم التعليم المجاني في كل المراحل، ووزع الأراضي على الفلاحين الفقراء، وأمم قطاع النفط في عام 1938، وسلم إدارة السكك الحديدية إلى العمال، وأسس «حزب الثورة المكسيكية».
وفي عام 1968، كان لويس اتشيفيريا يتولى وزارة الداخلية، عندما أمر بقمع الاحتجاجات الطلابية في العاصمة مكسيكو خلال دورة الألعاب الأولمبية، مما أدى إلى وقوع عشرات القتلى، وأثار احتجاجات واسعة في الداخل والخارج، لكن ذلك لم يمنع انتخابه رئيساً للجمهورية عام 1970، ليعود ويأمر بمذبحة الطلاب الذين كانوا يحتجون ضد سياسته في العاصمة عام 1971، ما دفع بالكاتب والمفكر المكسيكي الشهير أوكتافيو باز، الحائز على جائزة نوبل، إلى الاستقالة من منصبه كسفير في الهند يومذاك.
وعلى عهد اتشيفيريا، وصلت العلاقات بين المكسيك وإسرائيل إلى شفير الانقطاع، بعدما صوتت المكسيك مؤيدة مشروع القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، وهو المشروع الذي «طبخه» بمهارة فائقة السفير جميل بارودي، مندوب المملكة العربية السعودية آنذاك لدى الأمم المتحدة، وأقرته الجمعية العامة في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 1975. وبعد ذلك، في نهاية فترته الرئاسية، فشل اتشيفيريا في مسعاه لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
اليوم، مع لوبيز أوبرادور، يتطلع المكسيكيون اليوم إلى فتح صفحة جديدة في تاريخهم المثقل بالحروب والنزاعات الداخلية والعنف والإجرام والفوارق الاجتماعية الصارخة، وهم يعقدون آمالاً كبيرة على وصوله إلى سدة الرئاسة محمولاً على تأييد شعبي غير مسبوق، ومحصناً بأغلبية مطلقة في مجلسي النواب والشيوخ، ومدعوماً بنفوذ واسع في الولايات الفيدرالية.

إقرأ أيضاً ...