تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي

أوروبا تشترط الاعتراف بقبرص مقابل «شينغن»

إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترفع حالة الطوارئ مع دخولها النظام الرئاسي

إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)
إردوغان سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً للبلاد الاثنين المقبل (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء التركي، أن حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 20 يوليو (تموز) 2016 عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في منتصف الشهر ذاته سترفع يوم الاثنين المقبل مع إعلان الحكومة الجديدة التي سيشكلها الرئيس رجب طيب إردوغان في ظل النظام الرئاسي الجديد في البلاد.
وفي الوقت ذاته، منحت اليونان عسكرياً ثالثاً من بين ثمانية فروا إليها ليلة محاولة الانقلاب، حق اللجوء، في إجراء يثير غضب أنقرة التي طالبت مراراً بتسليمهم، كما أضاف البرلمان الأوروبي شرطاً جديداً لإعفاء مواطني تركيا من الحصول على تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن) هو الاعتراف بالجمهورية القبرصية.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وهو آخر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية التركية بعد تطبيق النظام الرئاسي ودخوله حيز التنفيذ عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إن حالة الطوارئ في تركيا يمكن أن يتم رفعها قبل الموعد المحدد لانتهائها بعد آخر تمديد لها في 19 يوليو الحالي. وأضاف: «أعتقد أنه سوف يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة يوم الاثنين المقبل، وبذلك سوف يتم إنهاء العمل بحالة الطوارئ المفروضة في البلاد» و«ربما نصدر آخر مرسوم لنا غداً (اليوم الجمعة)، وسوف تكون هناك ترتيبات لتفادي أي نقاط ضعف في جهود مكافحة الإرهاب حال رفع حالة الطوارئ».
وتم تمديد حالة الطوارئ في تركيا 7 مرات آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، مدة كل منها 3 أشهر. وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان خلال حملته الانتخابية بأنه سيولي أهمية لبحث رفع الطوارئ عقب فوزه في الانتخابات، وذلك بعد أن تحولت الطوارئ إلى بند للدعاية الانتخابية استغله مرشحو الرئاسة المنافسون له.
وقارن يلدريم، في مقابلة مع وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، أمس، قبل مغادرة منصب رئيس الوزراء الذي انتهى عملياً، بين حالة الطوارئ في بلاده وفي فرنسا، حيث تم فرض حالة الطوارئ عقب هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، مشيراً إلى أن فرنسا أديرت لمدة 719 يوماً بقانون الطوارئ. وقال يلدريم، إن «السلطات الفرنسية أعادت صياغة سلطات قانونية داخل القوانين. نحن أيضاً سوف نفعل ذلك إذا لزم الأمر».
ومن المتوقع أن يصدر اليوم مرسوم يتضمن بعض المواد التي تعيد صياغة السلطات القانونية بعد رفع حالة الطوارئ. وقال يلدريم: «سننشر غدا (اليوم) مرسوماً رئاسياً يتضمن تعديلات ضرورية تحول دون تعرض كفاحنا ضد الإرهاب للضعف، بعد إلغاء حالة الطوارئ».
وسيؤدي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليمين الدستورية رئيساً للبلاد يوم الاثنين المقبل بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، كما سيعلن تشكيل حكومته الجديدة، التي يتوقع أن تتألف من 16 وزيراً فقط بدلاً عن 26 في الحكومة الحالية، وذلك بعد دمج وإلغاء بعض الوزارات، وسيكون الوزراء جميعاً من خارج البرلمان، وفقاً للنظام الجديد في البلاد.
وبشأن محاكمات محاولة الانقلاب الفاشلة، قال يلدريم: «لقد اكتملت إلى حد كبير محاكمات المشاركين بشكل مباشر في المحاولة الانقلابية. وأتوقع انتهاءها تماما قبل نهاية العام الحالي».
ولفت إلى أن إردوغان سيزور بروكسل يومي 12 - 13 يوليو الحالي، وسيناقش هناك ملف «منظمة غولن الإرهابية». ومن المقرر أن يلتقي إردوغان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بروكسل على هامش اجتماعات قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وسيكون موضوع تسليم غولن من بين القضايا المطروحة خلال المباحثات التي ستتناول العلاقات بين البلدين وسبل تحسينها والخروج من وضع التوتر بين البلدين بسبب الكثير من الملفات. وقال يلدريم، إن أنشطة حركة غولن لا تقتصر على تركيا فقط، بل تشمل 160 دولة في العالم، وهناك خطوات يجب على الولايات المتحدة اتخاذها أيضاً من أجل تطبيع ومواصلة العلاقات مع تركيا بالشكل الذي يليق ببلدين حليفين في الناتو.
وحول وضع البرلمان في ظل النظام الرئاسي الجديد، قال يلدريم، إن البرلمان التركي سيزداد أهمية في النظام الرئاسي خلال المرحلة الجديدة، وسيكون له دور فاعل في التشريع والرقابة، ولن يكون للحكومة صلاحية تقديم مقترح بقانون إلى البرلمان عدا قانون الموازنة، وهذا يدل على القوة المطلقة للبرلمان في النظام الجديد.
في غضون ذلك، منحت السلطات اليونانية حق اللجوء لأحد العسكريين الثمانية الفارين إليها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة. ووفقاً لقرار اللجنة التابعة لدائرة اللجوء في اليونان، تم منح حق اللجوء لـ«أوغور أوجان» أحد العسكريين الثمانية ليكون هو الثالث من هؤلاء العسكريين الذي يحصل على حق اللجوء في اليونان.
والشهر الماضي رفضت المحكمة الإدارية العليا اليونانية الطعن الذي تقدمت به الحكومة ضد قرار دائرة اللجوء، حول منح اللجوء لـ«سليمان أوز كايناكجي» أحد العسكريين الثمانية الفارين الذين تطالب تركيا بإعادتهم لمحاكمتهم بنهمة الاشتراك في محاولة الانقلاب، لكن القضاء اليوناني رفض مراراً طلبات تركيا لتسليمهم.
إلى ذلك، اشترط البرلمان الأوروبي على تركيا الاعتراف بدولة قبرص (الشطر اليوناني الجنوبي) من أجل إعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن). وأقر البرلمان الأوروبي في جلسة تصويت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، تقريراً حول المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتبادل المعلومات الشخصية بين السلطات التركية المعنية ووكالة تطبيق القانون الأوروبية (يوروبول) لمكافحة الإرهاب والجرائم واسعة النطاق.
ويعد الالتزام بمعايير «يوروبول» حول تبادل المعلومات الشخصية، أحد شروط الانتقال الحر بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتضمن تقرير البرلمان الأوروبي توصية بتعاون تركيا الكامل مع قبرص دون تمييز في مجالات العدل والداخلية قبل المفاوضات المتعلقة بتبادل المعلومات الشخصية. وبهذا بات الاعتراف بقبرص شرطاً لاستمرار مفاوضات تبادل المعلومات الشخصية، وبالتالي الإعفاء من تأشيرة الاتحاد الأوروبي. ويتعين الحصول على موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية المنتظرة. وتضمنت اتفاقية إعادة اللاجئين والهجرة الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016 بندا يتعلق بإعفاء المواطنين الأتراك من الحصول على تأشيرة «شينغن» بعد استيفاء 7 معايير، بينها تعديل قوانين الإرهاب وهو ما ترفضه تركيا. وتطرق تقرير البرلمان الأوروبي إلى الحقوق والحريات الأساسية في تركيا، واشترط تأمين المعلومات الشخصية بعد التوصل إلى اتفاق حول تبادل المعلومات الشخصية، مع الامتناع عن استخدام هذه المعلومات، لتطبيق عقوبة الإعدام أو أي أحكام غير إنسانية.
- يلدريم آخر رئيس وزراء في تاريخ تركيا
> لمح يلدريم إلى إمكانية ترشيحه لرئاسة البرلمان الجديد، قائلاً، إنه لو عُرض عليه الترشح لرئاسة البرلمان سيقبل، مشيراً إلى أن رئيس حزب العدالة والتنمية (إردوغان)، هو الذي يحدد مرشح الحزب لرئاسة البرلمان، وإننا جاهزون لأي مهمّة توكل إلينا». وتولّى يلدريم منصب وزير المواصلات والاتصالات والملاحة البحرية، لأكثر من 11 عاماً، وعرف بـ«مهندس المشروعات العملاقة» و«مهندس الطرق» بفضل الإنجازات اللافتة التي حققها، وشهدت تركيا خلال فترة توليه وزارة المواصلات إنشاء 6 مشروعات من أصل 10 تعتبر الأضخم في العالم. وقام يلدريم، بتفعيل الكثير من المشروعات العملاقة، مثل مطار إسطنبول الثالث، وجسر السلطان ياووز سليم، وجسر عثمان غازي، ونفق أوراسيا، ومترو مرمراي، وأوتوستراد إسطنبول – إزمير. وعمل يلدريم مستشاراً لرئيس الجمهورية لفترة قصيرة، كما شغل منصب الرئيس الثالث لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم لمدة عام واحد بعد استقالة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended