كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا... و«دبلوماسي» بسفارة طهران في فيينا «نقل المتفجرات»

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
TT

كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)

كُشف، أمس، أن أجهزة أمن أوروبية نفّذت سلسلة اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، شملت أشخاصاً على ارتباط بمخطط إيراني مزعوم لاستهداف مؤتمر لمعارضين كان يُعقد في ضاحية قريبة من العاصمة الفرنسية.
وأوحت الاعتقالات بوجود صلة مباشرة بين مخطط تفجير مؤتمر المعارضة وبين الاستخبارات الإيرانية، التي يبدو أنها كانت تدير المؤامرة من خلال دبلوماسي يعمل بسفارة طهران في فيينا.
وتزامنت هذه التطورات مع وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سويسرا، أمس، في جولة وصفتها طهران بأنها «ذات أهمية قصوى» للتعاون بين «الجمهورية الإسلامية» وأوروبا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن من المقرر أن يزور روحاني كذلك النمسا، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر.
وأعلنت «أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في بيان أمس، أن المخطط الذي تم إحباطه كان يستهدف مؤتمرها السنوي في فيلبانت، إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، علماً بأن هذا المؤتمر الضخم شارك فيه مسؤولون سابقون من دول عدة، بينها الولايات المتحدة التي حضر منها شخصيات قريبة من الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك رودي جولياني المحامي الشخصي للرئيس الأميركي. وجاء في البيان أن «إرهابيين (تابعين) للنظام الإيراني في بلجيكا خططوا بمساعدة الدبلوماسيين الإرهابيين للنظام الإيراني لهذا الهجوم». وأشار إلى أن الشرطة البلجيكية «اعتقلت امرأة ورجلاً تورطا في هذه المخطّط الإرهابي... وكانت المرأة قد جاءت من إيران إلى بلجيكا في العام 2009. كما تم اعتقال دبلوماسي للنظام الإيراني في ألمانيا على صلة بهذا المخطّط». وتابع البيان أن «المقاومة الإيرانية» كانت قد حذّرت مرّات عدة من «أعمال إرهابية» يحضّر لها دبلوماسيون من النظام الإيراني وعناصر من وزارة المخابرات أو «قوة القدس» (يقودها قاسم سليماني) «في مختلف الدول الأوروبية».
وجاء البيان في وقت أكدت السلطات البلجيكية إحباط هجوم كان يستهدف مؤتمر المعارضة التي تقودها منظمة «مجاهدي خلق» في باريس، مشيرة إلى أنه يقف وراء المخطط إيرانيٌ وزوجته وهما من سكان بلدية فيلرايك القريبة من مدينة أنتويرب شمال بلجيكا. وأفيد بأن الشرطة البلجيكية نجحت السبت في اكتشاف المخطط، وأبطلت مفعول متفجرات كانت ستستخدم في الهجوم على مؤتمر المعارضة. وبحسب مكتب الادعاء العام البلجيكي، فقد جرى اعتقال المشتبه به، ويدعى «أمير س.» (38 عاماً)، وزوجته «نسيمة ن.» (33 عاماً)، وهما يحملان الجنسية البلجيكية ومن أصول إيرانية. وصدر أمر باعتقالهما من قاضي التحقيق المكلف بملف الإرهاب في مدينة أنتويرب. وقال الادعاء العام: «لقد خططا لاستهداف اجتماع للمعارضة الإيرانية في فرنسا حضره 25000 شخص».
وجرى اعتقال الإيراني وزوجته في سيارتهما السبت، وكان بحوزتهما صاعق تفجير و500 غرام من المتفجرات كانت مخبأة في حقيبة للماكياج. وجرى الاستعانة بقوة متخصصة في تفكيك المتفجرات للتعامل مع الأمر. وأفيد بأنه عقب توقيفهما نفّذت أجهزة الأمن عملية تفتيش لمنزلهما، كما شملت عمليات التفتيش منازل أخرى في مناطق قريبة من أنتويرب وبروكسل.
وبالتزامن مع ذلك، جرى اعتقال شخص في فرنسا يشتبه في أنه كان يقدم المساعدة للإيراني وزوجته، كما اعتقلت الشرطة الفرنسية شخصين آخرين. وفي ألمانيا، اعتقل دبلوماسي إيراني يبلغ من العمر 46 عاماً يعمل في السفارة الإيرانية بالعاصمة النمساوية فيينا، لكن لم يتضح هل لديه حصانة دبلوماسية من عدمه.
وفي باريس، أفيد بأن المخابرات الداخلية الفرنسية لعبت دوراً أساسياً في تعطيل مخطط استهداف تجمع المعارضة الإيرانية في ضاحية فيلبانت قرب مطار العاصمة الرئيسي «رواسي ــ شارل ديغول» الذي شهد هذا العام حضوراً كبيراً، خصوصاً لجهة البعثات الخارجية، وتحديداً الأميركية. وعُلِم من مصادر قضائية واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية أن القضاء طلب فتح تحقيق أولي حول التحضير لاعتداء إرهابي عهد به إلى الإدارة العامة للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية) يوم 28 يونيو (حزيران) الفائت، أي قبل يومين من انعقاد مؤتمر المعارضة الإيرانية، وأيضاً قبل عملية توقيف ستة أشخاص يظن أنهم كانوا على ارتباط بالتحضيرات، وهم اثنان في بلجيكا وثلاثة في فرنسا ودبلوماسي إيراني أوقف في ألمانيا، وينتمي إلى بعثة بلاده في النمسا. ويدل توقيف الخمسة في يوم واحد (30 يونيو)، وفق المصادر الأمنية الفرنسية، على «التنسيق الكبير» الذي حصل بين الأجهزة المخابراتية البلجيكية والفرنسية والألمانية والأميركية.
وأفادت معلومات جمعتها القناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في» أن «أسد الله أ.» الدبلوماسي الإيراني الذي أوقف في ألمانيا، وعمره 46 عاماً، تحوم شبهات حول كونه ينتمي حقيقة إلى المخابرات الإيرانية في الخارج، وأنه سلّم «المتفجرة» وصاعقها إلى الثنائي البلجيكي - الإيراني خلال لقاء جمعهم في دوقية لوكسمبورغ. إلا أن القناة الفرنسية لم تعط تاريخاً محدداً للقاء المذكور. وتسعى الأجهزة الفرنسية إلى جلاء العلاقة القائمة بين الموقوفين الثلاثة على الأراضي الفرنسية والزوجين الموقوفين في بلجيكا والدبلوماسي الذي ألقي القبض عليه في ألمانيا. وأحد الثلاثة واسمه الأول مرهاد وعمره 54 عاماً، أوقف في ضاحية فيلبانت نفسها، أي حيث جرى مؤتمر المعارضة، السبت الماضي، بينما الاثنان الآخران اللذان لم تكشف هويتهما، ألقي القبض عليهما في مدينة سانليس التي تبعد نحو 30 كلم عن فيلبانت. وبالنظر لخطورة المشروع الإرهابي المنسوب للموقوفين، فقد أمر القضاء بتمديد احتجاز الثلاثة حتى يوم الأربعاء، وهو ما يتيحه قانون محاربة الإرهاب في فرنسا.
من جانبها، نقلت القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، أمس، معلومات نسبتها إلى «المحققين الفرنسيين»، ومفادها أن المخابرات الإيرانية هي التي تقف وراء التحضيرات لارتكاب الاعتداء على مؤتمر المعارضة.
تأتي هذه الواقعة، في حال ثبتت الاتهامات على أن جهازاً إيرانياً أو جهات حكومية تقف وراء التحضيرات الخاصة بهذه العملية، لتضع العراقيل بوجه الجهود الفرنسية الآيلة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران. وبحسب مصادر فرنسية، فإنها تعيد التذكير باتهامات لإيران بارتكاب عمليات إرهابية على التراب الفرنسي قبل سنوات، ومنها اغتيال آخر رئيس وزراء لشاه إيران شهبور بختيار يوم 6 أغسطس (آب) عام 1991.
ومن جانب آخر، دأبت طهران على المطالبة، دورياً، بطرد جماعة «مجاهدي خلق» الموجودة على الأراضي الفرنسية منذ سنوات. وفي اتصال هاتفي بالرئيس إيمانويل ماكرون يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتقد الرئيس حسن روحاني، باريس، التي «تؤوي قاعدة للإرهابيين في فرنسا (مجاهدي خلق) ويعملون ضد الشعب الإيراني ويشجعون اللجوء إلى العنف». وخلص روحاني إلى القول إنه «ينتظر من الحكومة الفرنسية أن تتحرك ضد هذه المجموعة الإرهابية».
وتعتبر الأوساط الفرنسية أن موضوع التحضير لعملية إرهابية على الأراضي الفرنسية، في حال توافرت الأدلة وظهرت الخيوط والجهات المحركة، يمكن أن تتحول إلى عقبة كبرى على درب العلاقات الفرنسية ــ الإيرانية. وحتى مساء أمس، لم يصدر أي تعليق عن الحكومة الفرنسية حول مسألة وضع القضاء يده عليها. ومن هنا، فإن النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات في الدول الثلاث المعنية (بلجيكا وفرنسا وألمانيا) سيكون لها بالغ الأهمية في التأثير على مسار العلاقات بينها وبين إيران في الأشهر المقبلة.
وكانت رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، مريم رجوي، تحدثت في كلمتها أمام مؤتمر المعارضة، يوم السبت، عن مؤشرات على «سقوط نظام الملالي» في إيران، مضيفة أنه «سيتم القضاء على استبداد (المرشد) علي خامنئي». وشددت على ضرورة منع النظام الإيراني من «دعم الإرهاب وتصديره»، معتبرة أن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني». وأوضحت رجوي أيضاً أمام المؤتمر، الذي حمل عنوان «إيران الحرّة البديل»، أن النظام الإيراني يعيش أضعف حالاته، داعية إلى توسيع رقعة «الانتفاضة» داخل إيران. وشارك في مؤتمر المعارضة الإيرانية حليفا الرئيس ترمب، نيوت غينغريتش ورودي جولياني، ودعيا إلى تغيير النظام في إيران، وقالا إن هذا الاحتمال بات أقرب من أي وقت مضى بعد سلسلة الإضرابات والاحتجاجات التي شهدتها إيران، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال غينغريتش رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، وجولياني عمدة نيويورك السابق، لأنصار المعارضة في التجمع قرب باريس، إن ترمب يجب أن يمارس ضغوطاً على الدول الأوروبية التي لا تزال تسعى إلى التعامل مع إيران رغم العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران.



الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، بحسب ما أفادت لجنة دعمها، الأحد.

وقالت اللجنة في منشور على منصة «إكس»: «بعد عشرة أيام من دخول المستشفى في زنجان (بشمال إيران)، منحت نرجس محمدي... تعليقاً للحكم بكفالة باهظة»، مشيرة إلى أنها نقلت بسيارة إسعاف إلى طهران «لتتلقى العلاج من قبل فريقها الطبي الخاص»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحازت محمدي (54 عاماً) الجائزة عام 2023 أثناء احتجازها بسبب حملتها لتعزيز حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام. وتعرضت لنوبة قلبية قبل أسبوعين.

وقالت اللجنة في فبراير (شباط)، قبل أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، إن محمدي صدر بحقها حكم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة. ودعت لجنة نوبل آنذاك طهران إلى إطلاق سراحها على الفور.

وألقي القبض عليها في ديسمبر (كانون الأول) بعد تنديدها بوفاة المحامي خسرو علي كردي. وقال مدع عام للصحافيين آنذاك إنها أدلت بتصريحات استفزازية في مراسم تأبين علي كردي.

وقطعت إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) وذلك في الوقت الذي قمعت فيه السلطات احتجاجات واسعة اندلعت بسبب مخاوف اقتصادية. وأفادت جماعات حقوقية باستمرار تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص شاركوا في الاضطرابات.


ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، الرد الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».

وأرسلت إيران، اليوم، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تنحني أبداً أمام العدو»، مضيفاً أن الحديث عن التفاوض «لا يعني التسليم أو التراجع». وأضاف أن الهدف من الحوار هو «إحقاق حقوق الشعب الإيراني والدفاع المقتدر عن المصالح الوطنية».


ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

في قصر غلستان بطهران، كما في مواقع تراثية إيرانية أخرى تضررت جراء الحرب رغم أنها لم تتعرض لضربات مباشرة، يعمل خبراء على إجراء تقييم أولي للأضرار، وسط قلق من حجم أعمال الترميم المطلوبة، خصوصاً في ظل خطر تجدّد الأعمال الحربية.

ويحمل المقر الملكي السابق في العاصمة، وهو موقع تاريخي بارز مُدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي منذ عام 2013، آثار الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية.

وتنتشر في الموقع مرايا مكسورة وأبواب محطمة وحطام متساقط من الأسقف المزخرفة في أرجاء القصر، المعروف بحدائقه الشاسعة وأحواضه وقاعاته الفخمة، وفقاً لتقرير أعده مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بطهران.

ورغم أن المجمع، وهو أحد أقدم المواقع في العاصمة ويُشبَّه أحياناً بقصر فرساي الفرنسي، لا يزال مغلقاً أمام العامة، فإن الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) سمحت للخبراء ببدء تقييم الأضرار. ويقع القصر وسط طهران بالقرب من البازار القديم.

ويقول أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، علي أميد علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأضرار جرى تقييمها على مستويات عدة، لكن التقييم المتخصص الأكثر تفصيلاً لا يزال جارياً».

وأوضح أن الفرق تعمل حالياً على تثبيت المباني المتضررة، ومنع المزيد من الانهيارات قبل بدء أعمال ترميم أوسع نطاقاً. وأضاف أميد علي: «نحتاج إلى وضع أكثر استقراراً لبدء عملية الترميم».

مصور يلتقط صوراً للأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وهو رقم قابل للزيادة بعد اكتمال التقييم الشامل، موضحاً أن أعمال الترميم قد تستغرق «سنتين أو أكثر».

ويُعدّ قصر غلستان، المعروف بمزيجه الفريد من الفن والعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر مع الأنماط والزخارف الأوروبية، من بين خمسة مواقع على الأقل مُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي تضررت خلال النزاع.

وبحسب جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان، فإن «ما بين 50 و60 في المائة من الأبواب والنوافذ مُحطمة»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأشار إلى أن قاعة المرايا الشهيرة، المعروفة بلوحاتها الفسيفسائية البراقة التي تغطي أسقفها وجدرانها، إضافة إلى العرش الرخامي الذي ترتكز عليه تماثيل تمثل رموزاً أسطورية وملكية، «تضررت بشدة».

ظلال الحرب

وتشمل المواقع الأخرى المدرجة على قائمة «اليونيسكو» والمتضررة قصر جهلستون، الذي يجسّد فن الحدائق الفارسية، وجامع أصفهان، المعروف بقبته وفنونه الخزفية، في وسط إيران، إضافة إلى مواقع ما قبل التاريخ الأثرية في وادي خرم آباد شرق البلاد.

وأثرت الحرب أيضاً على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذا أهمية ثقافية وتاريخية في مختلف أنحاء إيران، وفق رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لـ«اليونيسكو» حسن فرطوسي.

وتضم القائمة خصوصاً قصر الرخام في طهران «قصر مرمر»، ومتحف تيمورتاش، ومجمع قصر سعد آباد الشاسع، وهو مقر إقامة ملكي سابق يقع بين التلال الخضراء في شمال العاصمة.

وقال فرطوسي: «لا تزال ظلال الحرب تخيم على إيران، وفي ظل هذه الظروف لا يمكننا التخطيط بشكل سليم للترميم».

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل أنهى إلى حد كبير قصف المراكز الحضرية الرئيسية التي تضم مواقع ثقافية، فإن اشتباكات متفرقة وقعت في المناطق الساحلية ومياه الخليج العربي، ولم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى حل دائم للنزاع.

وأعرب فرطوسي عن قلقه من أن المواقع التراثية المتضررة قد لا تستعيد طابعها الأصلي. وقال إن «المواقع التراثية تجسّد جوهر الأصالة»، متسائلاً: «حتى لو نفذنا أعمال الترميم مع كبار فنانينا وخبراء الترميم، فأين ستكون الأصالة؟».

ولا يزال التمويل يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ لم تعلن الحكومة الإيرانية بعد عن ميزانية للترميم، في وقت تكافح فيه لتخفيف آثار الحرب والحصار الأميركي الذي عطّل الصادرات بشدة.

وقال فرطوسي: «للأسف، ميزانيات (اليونيسكو) وغيرها من المنظمات الدولية محدودة»، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية لتأمين الدعم. لكنه أضاف أن المواقع المتضررة، مهما بلغت تكلفة ترميمها، قيمتها «لا تُقدر بثمن».