كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا... و«دبلوماسي» بسفارة طهران في فيينا «نقل المتفجرات»

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
TT

كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)

كُشف، أمس، أن أجهزة أمن أوروبية نفّذت سلسلة اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، شملت أشخاصاً على ارتباط بمخطط إيراني مزعوم لاستهداف مؤتمر لمعارضين كان يُعقد في ضاحية قريبة من العاصمة الفرنسية.
وأوحت الاعتقالات بوجود صلة مباشرة بين مخطط تفجير مؤتمر المعارضة وبين الاستخبارات الإيرانية، التي يبدو أنها كانت تدير المؤامرة من خلال دبلوماسي يعمل بسفارة طهران في فيينا.
وتزامنت هذه التطورات مع وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سويسرا، أمس، في جولة وصفتها طهران بأنها «ذات أهمية قصوى» للتعاون بين «الجمهورية الإسلامية» وأوروبا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن من المقرر أن يزور روحاني كذلك النمسا، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر.
وأعلنت «أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في بيان أمس، أن المخطط الذي تم إحباطه كان يستهدف مؤتمرها السنوي في فيلبانت، إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، علماً بأن هذا المؤتمر الضخم شارك فيه مسؤولون سابقون من دول عدة، بينها الولايات المتحدة التي حضر منها شخصيات قريبة من الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك رودي جولياني المحامي الشخصي للرئيس الأميركي. وجاء في البيان أن «إرهابيين (تابعين) للنظام الإيراني في بلجيكا خططوا بمساعدة الدبلوماسيين الإرهابيين للنظام الإيراني لهذا الهجوم». وأشار إلى أن الشرطة البلجيكية «اعتقلت امرأة ورجلاً تورطا في هذه المخطّط الإرهابي... وكانت المرأة قد جاءت من إيران إلى بلجيكا في العام 2009. كما تم اعتقال دبلوماسي للنظام الإيراني في ألمانيا على صلة بهذا المخطّط». وتابع البيان أن «المقاومة الإيرانية» كانت قد حذّرت مرّات عدة من «أعمال إرهابية» يحضّر لها دبلوماسيون من النظام الإيراني وعناصر من وزارة المخابرات أو «قوة القدس» (يقودها قاسم سليماني) «في مختلف الدول الأوروبية».
وجاء البيان في وقت أكدت السلطات البلجيكية إحباط هجوم كان يستهدف مؤتمر المعارضة التي تقودها منظمة «مجاهدي خلق» في باريس، مشيرة إلى أنه يقف وراء المخطط إيرانيٌ وزوجته وهما من سكان بلدية فيلرايك القريبة من مدينة أنتويرب شمال بلجيكا. وأفيد بأن الشرطة البلجيكية نجحت السبت في اكتشاف المخطط، وأبطلت مفعول متفجرات كانت ستستخدم في الهجوم على مؤتمر المعارضة. وبحسب مكتب الادعاء العام البلجيكي، فقد جرى اعتقال المشتبه به، ويدعى «أمير س.» (38 عاماً)، وزوجته «نسيمة ن.» (33 عاماً)، وهما يحملان الجنسية البلجيكية ومن أصول إيرانية. وصدر أمر باعتقالهما من قاضي التحقيق المكلف بملف الإرهاب في مدينة أنتويرب. وقال الادعاء العام: «لقد خططا لاستهداف اجتماع للمعارضة الإيرانية في فرنسا حضره 25000 شخص».
وجرى اعتقال الإيراني وزوجته في سيارتهما السبت، وكان بحوزتهما صاعق تفجير و500 غرام من المتفجرات كانت مخبأة في حقيبة للماكياج. وجرى الاستعانة بقوة متخصصة في تفكيك المتفجرات للتعامل مع الأمر. وأفيد بأنه عقب توقيفهما نفّذت أجهزة الأمن عملية تفتيش لمنزلهما، كما شملت عمليات التفتيش منازل أخرى في مناطق قريبة من أنتويرب وبروكسل.
وبالتزامن مع ذلك، جرى اعتقال شخص في فرنسا يشتبه في أنه كان يقدم المساعدة للإيراني وزوجته، كما اعتقلت الشرطة الفرنسية شخصين آخرين. وفي ألمانيا، اعتقل دبلوماسي إيراني يبلغ من العمر 46 عاماً يعمل في السفارة الإيرانية بالعاصمة النمساوية فيينا، لكن لم يتضح هل لديه حصانة دبلوماسية من عدمه.
وفي باريس، أفيد بأن المخابرات الداخلية الفرنسية لعبت دوراً أساسياً في تعطيل مخطط استهداف تجمع المعارضة الإيرانية في ضاحية فيلبانت قرب مطار العاصمة الرئيسي «رواسي ــ شارل ديغول» الذي شهد هذا العام حضوراً كبيراً، خصوصاً لجهة البعثات الخارجية، وتحديداً الأميركية. وعُلِم من مصادر قضائية واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية أن القضاء طلب فتح تحقيق أولي حول التحضير لاعتداء إرهابي عهد به إلى الإدارة العامة للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية) يوم 28 يونيو (حزيران) الفائت، أي قبل يومين من انعقاد مؤتمر المعارضة الإيرانية، وأيضاً قبل عملية توقيف ستة أشخاص يظن أنهم كانوا على ارتباط بالتحضيرات، وهم اثنان في بلجيكا وثلاثة في فرنسا ودبلوماسي إيراني أوقف في ألمانيا، وينتمي إلى بعثة بلاده في النمسا. ويدل توقيف الخمسة في يوم واحد (30 يونيو)، وفق المصادر الأمنية الفرنسية، على «التنسيق الكبير» الذي حصل بين الأجهزة المخابراتية البلجيكية والفرنسية والألمانية والأميركية.
وأفادت معلومات جمعتها القناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في» أن «أسد الله أ.» الدبلوماسي الإيراني الذي أوقف في ألمانيا، وعمره 46 عاماً، تحوم شبهات حول كونه ينتمي حقيقة إلى المخابرات الإيرانية في الخارج، وأنه سلّم «المتفجرة» وصاعقها إلى الثنائي البلجيكي - الإيراني خلال لقاء جمعهم في دوقية لوكسمبورغ. إلا أن القناة الفرنسية لم تعط تاريخاً محدداً للقاء المذكور. وتسعى الأجهزة الفرنسية إلى جلاء العلاقة القائمة بين الموقوفين الثلاثة على الأراضي الفرنسية والزوجين الموقوفين في بلجيكا والدبلوماسي الذي ألقي القبض عليه في ألمانيا. وأحد الثلاثة واسمه الأول مرهاد وعمره 54 عاماً، أوقف في ضاحية فيلبانت نفسها، أي حيث جرى مؤتمر المعارضة، السبت الماضي، بينما الاثنان الآخران اللذان لم تكشف هويتهما، ألقي القبض عليهما في مدينة سانليس التي تبعد نحو 30 كلم عن فيلبانت. وبالنظر لخطورة المشروع الإرهابي المنسوب للموقوفين، فقد أمر القضاء بتمديد احتجاز الثلاثة حتى يوم الأربعاء، وهو ما يتيحه قانون محاربة الإرهاب في فرنسا.
من جانبها، نقلت القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، أمس، معلومات نسبتها إلى «المحققين الفرنسيين»، ومفادها أن المخابرات الإيرانية هي التي تقف وراء التحضيرات لارتكاب الاعتداء على مؤتمر المعارضة.
تأتي هذه الواقعة، في حال ثبتت الاتهامات على أن جهازاً إيرانياً أو جهات حكومية تقف وراء التحضيرات الخاصة بهذه العملية، لتضع العراقيل بوجه الجهود الفرنسية الآيلة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران. وبحسب مصادر فرنسية، فإنها تعيد التذكير باتهامات لإيران بارتكاب عمليات إرهابية على التراب الفرنسي قبل سنوات، ومنها اغتيال آخر رئيس وزراء لشاه إيران شهبور بختيار يوم 6 أغسطس (آب) عام 1991.
ومن جانب آخر، دأبت طهران على المطالبة، دورياً، بطرد جماعة «مجاهدي خلق» الموجودة على الأراضي الفرنسية منذ سنوات. وفي اتصال هاتفي بالرئيس إيمانويل ماكرون يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتقد الرئيس حسن روحاني، باريس، التي «تؤوي قاعدة للإرهابيين في فرنسا (مجاهدي خلق) ويعملون ضد الشعب الإيراني ويشجعون اللجوء إلى العنف». وخلص روحاني إلى القول إنه «ينتظر من الحكومة الفرنسية أن تتحرك ضد هذه المجموعة الإرهابية».
وتعتبر الأوساط الفرنسية أن موضوع التحضير لعملية إرهابية على الأراضي الفرنسية، في حال توافرت الأدلة وظهرت الخيوط والجهات المحركة، يمكن أن تتحول إلى عقبة كبرى على درب العلاقات الفرنسية ــ الإيرانية. وحتى مساء أمس، لم يصدر أي تعليق عن الحكومة الفرنسية حول مسألة وضع القضاء يده عليها. ومن هنا، فإن النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات في الدول الثلاث المعنية (بلجيكا وفرنسا وألمانيا) سيكون لها بالغ الأهمية في التأثير على مسار العلاقات بينها وبين إيران في الأشهر المقبلة.
وكانت رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، مريم رجوي، تحدثت في كلمتها أمام مؤتمر المعارضة، يوم السبت، عن مؤشرات على «سقوط نظام الملالي» في إيران، مضيفة أنه «سيتم القضاء على استبداد (المرشد) علي خامنئي». وشددت على ضرورة منع النظام الإيراني من «دعم الإرهاب وتصديره»، معتبرة أن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني». وأوضحت رجوي أيضاً أمام المؤتمر، الذي حمل عنوان «إيران الحرّة البديل»، أن النظام الإيراني يعيش أضعف حالاته، داعية إلى توسيع رقعة «الانتفاضة» داخل إيران. وشارك في مؤتمر المعارضة الإيرانية حليفا الرئيس ترمب، نيوت غينغريتش ورودي جولياني، ودعيا إلى تغيير النظام في إيران، وقالا إن هذا الاحتمال بات أقرب من أي وقت مضى بعد سلسلة الإضرابات والاحتجاجات التي شهدتها إيران، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال غينغريتش رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، وجولياني عمدة نيويورك السابق، لأنصار المعارضة في التجمع قرب باريس، إن ترمب يجب أن يمارس ضغوطاً على الدول الأوروبية التي لا تزال تسعى إلى التعامل مع إيران رغم العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران.



متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

متسللة في الظلام... كيف تخرج السفن من مضيق هرمز؟

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

رغم أن مضيق هرمز ليس مفتوحاً، لكن بعض السفن – التي يتعاون عدد منها مع الجيش الأميركي – تُدرك أنه ليس مغلقاً تماماً أيضاً، وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال». ففي الأسابيع الأخيرة عبرت أساطيل من السفن، بعضها من أكبر ناقلات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم، هذا المضيق «الخطير» في ظل الحرب الحالية، مما وفّر متنفساً بسيطاً للاقتصاد العالمي.

وتبحر بعض السفن «مُعطلة»، كما هو متعارف عليه في هذا القطاع؛ إذ تُطفئ الأنوار وتسافر دون تفعيل أجهزة الملاحة المعروفة باسم نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي يساعد على منع التصادم. ويُصعّب تعطيل هذه الخدمة رصد السفن إلكترونياً، ويقلل من احتمالية تعرضها لهجمات إيرانية.

ولعبور المضيق، تحافظ بعض السفن على اتصالها مع الجيش الأميركي الذي يحاصر الموانئ الإيرانية، ويستخدم الرادار والطائرات المسيّرة وغيرها من الأدوات لمراقبة حركة الملاحة، ومساعدة السفن على العبور بأمان.

ووفقاً لمالكي السفن ومسؤولين أميركيين، تُقدّم الولايات المتحدة للسفن المشورة بشأن متى يجب عليها التوقف عن التواصل، وكيفية الرد على التهديدات الإيرانية.

اختبار لنفوذ طهران

ويُعدّ مرور السفن عبر المضيق دون أي أضرار اختباراً لسيطرة إيران على الممر المائي، واختباراً لنفوذ طهران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، حيث لا تزال حرية الملاحة نقطة خلاف رئيسية.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ستُحافظ على السيطرة على الممر المائي وإدارته. وخلال الأسبوع الماضي، حاول «الحرس» زرع ألغام بحرية، وأطلق خمس طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في محيط المضيق، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وردّت الولايات المتحدة بإغراق زوارق زرع الألغام التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقصف مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ووصفت الولايات المتحدة هذه الضربات بأنها دفاعية، مؤكدةً استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

وفي المحادثات الجارية، أصرّت إيران على أنها ستلعب دوراً في الموافقة على حركة السفن مستقبلاً في المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم عبور، وهو الأمر الذي ترفضه واشنطن بشدة.

«الجميع ينتظر الفرصة»

وتواصلت ناقلة نفط يونانية عملاقة محملة بمليونَي برميل من النفط الخام مع الجيش الأميركي أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكانت السفينة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وهي الآن متجهة إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقالت ميشيل بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية في شركة «ويندوارد»: «الجميع ينتظر فرصة سانحة لإخراج سفنهم». وبحسب أحد أفراد الطاقم وسجلات شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، فقد نجحت السفينة «فيكستار» المملوكة لشركة صينية في عبور المضيق ليلاً في 17 مايو (أيار)، حاملةً أسمدة من الإمارات إلى البرازيل، بعد أن ظلت عالقة في الخليج لما يقرب من ثلاثة أشهر. وأوضح فرد الطاقم أن السفينة أوقفت نظام التعريف الآلي ليلاً، وأبحرت بمحاذاة سواحل عُمان.

ولا يزال عدد السفن التي تعبر المضيق يومياً ضئيلاً، مقارنةً بما كان عليه قبل الحرب، حين كان يعبره أكثر من 100 سفينة يومياً.


تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
TT

تركيا: انقسام حزب «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى الشارع

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً أوزغور أوزيل وخلفه آلاف من أنصاره في ساحة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بعد مسيرة من وسط أنقرة رفضاً لقرار المحكمة بعزله (رويترز)

انتقلت المعركة داخل حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية إلى الشارع عبر تجمعين لرئيس الحزب المنتخب «المعزول مؤقتاً» بحكم قضائي أوزغور أوزيل، ورئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لإدارة الحزب بموجب القرار ذاته.

وتلقى أوزيل دفعة معنوية كبيرة خلال التجمع الذي عقده في «حديقة غوفن» القريبة من البرلمان التركي، السبت، حيث احتشد آلاف من أنصار الحزب تأكيداً لدعمهم له في مواجهة قرار «الدائرة 36 المدنية» التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة، الذي قضى ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب كليتشدار أوغلو.

على الجانب الآخر، عقد كليتشدار أوغلو تجمعاً أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري»، شارك فيه بضع مئات تم جلبهم بحافلات تابعة للحزب من أنقرة وولايات أخرى، في مشهد عكس موقف أنصار الحزب تجاه قضية البطلان، وطلب كليتشدار أوغلو من الشرطة اقتحام مقر الحزب وإخلاءه من قياداته الأسبوع الماضي.

أوزيل يتحدى بالانتخابات

وفي كلمة خلال الحشد الضخم، طالب أوزيل مجدداً بعقد المؤتمر العام للحزب على الفور لإنهاء الوضع الراهن للحزب، وتحدى كليتشدار أوغلو في إجراء انتخابات تمهيدية لاختيار رئيس الحزب، قائلاً إنه إذا لم يفز بأصوات 85 في المائة من أعضاء الحزب البالغ عددهم مليوني عضو، فلن يترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام.

احتشد الآلاف في حديقة في وسط أنقرة السبت دعماً لأوزيل (من حسابه في «إكس»)

ولفت إلى أن قرار «البطلان المطلق الصادر عن المحكمة، الذي يُعد وصمة عار في تاريخ تركيا السياسي، لا يضفي الشرعية على أحد، ولا يمكن أن يكون هناك رئيس للحزب من دون تفويض من مندوبي الحزب».

وعدّ أوزيل «أن المسألة ليست شأناً داخلياً لحزب الشعب الجمهوري أو بينه وبين كليتشدار أوغلو، لكنها بين الرئيس رجب طيب إردوغان والشعب»، قائلاً إن «إردوغان يريد رئيساً لحزب الشعب الجمهوري لم يحصل على وثيقة من اللجنة العليا للانتخابات كرئيس منتخب للحزب، إنهم يحاولون تغيير الرئيس المنتخب لرئاسة الحزب الرائد في تركيا، وتعيين شخص آخر كوصي عليه».

وأثناء إلقاء كلمته تم قطع التيار الكهربائي عن مكان التجمع ومحيطه... وقال أوزيل مخاطباً الحشد: «اليوم ليس لدينا مبنى، ولا مال، ويقطعون عنا الكهرباء لكننا كنا مستعدين وأحضرنا معنا مولد كهرباء، ورغم كل ذلك أنتم هنا بالآلاف، بينما هناك أمام مقر الحزب لا يوجد حتى ربع عددكم، على الرغم من توفر كل شيء لهم ونقل تجمعهم عبر القنوات الموالية لـ(العدالة والتنمية) على الهواء مباشرة».

وأضاف: «نحن الكوادر التي هزمت حزب العدالة والتنمية الحاكم للمرة الأولى منذ تأسيسه (في الانتخابات المحلية عام 2024)، لم نُعين، بل نحن منتخبون، نحن حزب الشعب الجمهوري».

مسيرة نحو السلطة

ولفت أوزيل إلى «أن جميع الأحزاب السياسية التي تسعى لتغيير الحكومات، وناخبيها، يتعرضون لهجوم، مشيداً بالأحزاب السياسية التي تقاوم سياسة تعيين الأوصياء، والتي تُظهر تضامنها مع حزب الشعب الجمهوري».

شارك آلاف من الأتراك أوزغور أوزيل في مسيرة إلى ضريح أتاتورك عقب خطاب ألقاه في تجمع في أنقرة السبت (من حسابه في «إكس»)

وفي ختام كلمته، دعا أوزيل آلاف المشاركين في التجمع إلى السير معاً إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قائلاً إنها «مسيرة نحو السلطة».

وظهر الرئيس الأسبق لحزب «الشعب الجمهوري»،مراد كارايالتشين، إلى جانب أوزيل على ظهر الحافلة أثناء إلقاء خطابه.

كما شارك في التجمع رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، لدعم أوزيل، بعدما ترددت تساؤلات خلال الأيام القليلة الماضية عن الجبهة التي سينحاز إليها.

رئيس بلدية أنقرة منصور باواش متحدثاً خلال تجمع حاشد في أنقرة دعماً لأوزيل (إعلام تركي)

وتقدم ياواش، الذي يعدّ من أبرز السياسيين المنافسين لإردوغان على رئاسة تركيا مع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، المسيرة مع أوزيل إلى ضريح أتاتورك.

كليتشدار أوغلو يلوح بورقة «غولن»

على الجانب الآخر، تحدث كليتشدار أوغلو من على منصة تم وضعها أمام المقر الرئيسي لحزب «الشعب الجمهوري»، مع خلفية حملت عبارة «بداية جديدة نظيفة تماماً من أجل تركيا»، مع تعليق شعارات على واجهة الحزب بعبارات مثل: «كليتشدار أوغلو الجدارة والعدالة» و«حان وقت التطهير».

كليتشدار أوغلو متحدثاً أمام لأنصاره في أنقرة السبت (رويترز)

ووجّه كليتشدار أوغلو، خلال كلمة قرأها من نص معدٍّ مسبقاً، اتهامات مبطنة إلى أوزيل ورفاقه في الحزب بالانتماء إلى «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» (حركة الخدمة) المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان في عام 2016، قائلاً: «أعتذر لأنني لم أدرك أنهم من أعضاء المنظمة إلا متأخراً».

وسبق أن واجه كليتشدار أوغلو اتهاماً من جانب إردوغان بعدم إبداء ردّ فعل إزاء محاولة الانقلاب عندما كان رئيساً للحزب، حيث اتهمه إردوغان بـ«الجلوس أمام شاشة التلفزيون في استراحة الحزب في إسطنبول ليتفرج على محاولة الانقلاب وينتظر النتيجة».

أنصار كليتشدار أوغلو خلال تجمع أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة (أ.ف.ب)

وكرّر كليتشدار أوغلو الحديث عن تطهير الحزب من الفساد والرشوة، قائلاً: «ما سأفعله واضح، سأطالب بالمساءلة يجب أن يعلم الجميع هذا».

وعن عقد المؤتمر العام للحزب، قال: «سأعرض عليكم صندوق اقتراع المؤتمر في أقرب وقت ممكن (دون أن يحدد موعداً)، وسنعقد مؤتمراً نزيهاً لا تشوبه شائبة، ومن يخرج من صندوق الاقتراع سيكون القائد الشرعي للحزب».


الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة عطلت سفينةً كانت تحاول خرق الحصار والوصول إلى إيران

جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)
جندي أميركي يراقب حركة ناقلة في خليج عمان (أ.ف.ب)

أوقفت القوات المسلحة الأميركية سفينة تجارية أخرى كانت تحاول كسر الحصار على الموانئ الإيرانية، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي مطلع على الوضع اليوم السبت.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

كانت سفينة شحن البضائع السائبة التي ترفع علم غامبيا «ليان ستار»، قد تجاهلت عدة تحذيرات خلال الليل أثناء محاولتها دخول ميناء إيراني، حسب المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة عمليات عسكرية.

وأضاف المسؤول أن السفينة تم تعطيلها بواسطة طائرات أميركية في خليج عمان، وانجرفت ولا تزال تبحر خارج نطاق السيطرة هناك، مشيراً إلى أن القوات الأميركية لم تصعد على متنها.