كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا... و«دبلوماسي» بسفارة طهران في فيينا «نقل المتفجرات»

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
TT

كشف شبكة إيرانية خططت لاستهداف مؤتمر لمعارضين في باريس

الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)
الرئيس السويسري آلان بيرست ونظيره الإيراني حسن روحاني في مطار كلوتن بكانتون زوريخ أمس (أ.ف.ب)

كُشف، أمس، أن أجهزة أمن أوروبية نفّذت سلسلة اعتقالات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، شملت أشخاصاً على ارتباط بمخطط إيراني مزعوم لاستهداف مؤتمر لمعارضين كان يُعقد في ضاحية قريبة من العاصمة الفرنسية.
وأوحت الاعتقالات بوجود صلة مباشرة بين مخطط تفجير مؤتمر المعارضة وبين الاستخبارات الإيرانية، التي يبدو أنها كانت تدير المؤامرة من خلال دبلوماسي يعمل بسفارة طهران في فيينا.
وتزامنت هذه التطورات مع وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سويسرا، أمس، في جولة وصفتها طهران بأنها «ذات أهمية قصوى» للتعاون بين «الجمهورية الإسلامية» وأوروبا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن من المقرر أن يزور روحاني كذلك النمسا، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر.
وأعلنت «أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، في بيان أمس، أن المخطط الذي تم إحباطه كان يستهدف مؤتمرها السنوي في فيلبانت، إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، علماً بأن هذا المؤتمر الضخم شارك فيه مسؤولون سابقون من دول عدة، بينها الولايات المتحدة التي حضر منها شخصيات قريبة من الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك رودي جولياني المحامي الشخصي للرئيس الأميركي. وجاء في البيان أن «إرهابيين (تابعين) للنظام الإيراني في بلجيكا خططوا بمساعدة الدبلوماسيين الإرهابيين للنظام الإيراني لهذا الهجوم». وأشار إلى أن الشرطة البلجيكية «اعتقلت امرأة ورجلاً تورطا في هذه المخطّط الإرهابي... وكانت المرأة قد جاءت من إيران إلى بلجيكا في العام 2009. كما تم اعتقال دبلوماسي للنظام الإيراني في ألمانيا على صلة بهذا المخطّط». وتابع البيان أن «المقاومة الإيرانية» كانت قد حذّرت مرّات عدة من «أعمال إرهابية» يحضّر لها دبلوماسيون من النظام الإيراني وعناصر من وزارة المخابرات أو «قوة القدس» (يقودها قاسم سليماني) «في مختلف الدول الأوروبية».
وجاء البيان في وقت أكدت السلطات البلجيكية إحباط هجوم كان يستهدف مؤتمر المعارضة التي تقودها منظمة «مجاهدي خلق» في باريس، مشيرة إلى أنه يقف وراء المخطط إيرانيٌ وزوجته وهما من سكان بلدية فيلرايك القريبة من مدينة أنتويرب شمال بلجيكا. وأفيد بأن الشرطة البلجيكية نجحت السبت في اكتشاف المخطط، وأبطلت مفعول متفجرات كانت ستستخدم في الهجوم على مؤتمر المعارضة. وبحسب مكتب الادعاء العام البلجيكي، فقد جرى اعتقال المشتبه به، ويدعى «أمير س.» (38 عاماً)، وزوجته «نسيمة ن.» (33 عاماً)، وهما يحملان الجنسية البلجيكية ومن أصول إيرانية. وصدر أمر باعتقالهما من قاضي التحقيق المكلف بملف الإرهاب في مدينة أنتويرب. وقال الادعاء العام: «لقد خططا لاستهداف اجتماع للمعارضة الإيرانية في فرنسا حضره 25000 شخص».
وجرى اعتقال الإيراني وزوجته في سيارتهما السبت، وكان بحوزتهما صاعق تفجير و500 غرام من المتفجرات كانت مخبأة في حقيبة للماكياج. وجرى الاستعانة بقوة متخصصة في تفكيك المتفجرات للتعامل مع الأمر. وأفيد بأنه عقب توقيفهما نفّذت أجهزة الأمن عملية تفتيش لمنزلهما، كما شملت عمليات التفتيش منازل أخرى في مناطق قريبة من أنتويرب وبروكسل.
وبالتزامن مع ذلك، جرى اعتقال شخص في فرنسا يشتبه في أنه كان يقدم المساعدة للإيراني وزوجته، كما اعتقلت الشرطة الفرنسية شخصين آخرين. وفي ألمانيا، اعتقل دبلوماسي إيراني يبلغ من العمر 46 عاماً يعمل في السفارة الإيرانية بالعاصمة النمساوية فيينا، لكن لم يتضح هل لديه حصانة دبلوماسية من عدمه.
وفي باريس، أفيد بأن المخابرات الداخلية الفرنسية لعبت دوراً أساسياً في تعطيل مخطط استهداف تجمع المعارضة الإيرانية في ضاحية فيلبانت قرب مطار العاصمة الرئيسي «رواسي ــ شارل ديغول» الذي شهد هذا العام حضوراً كبيراً، خصوصاً لجهة البعثات الخارجية، وتحديداً الأميركية. وعُلِم من مصادر قضائية واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية أن القضاء طلب فتح تحقيق أولي حول التحضير لاعتداء إرهابي عهد به إلى الإدارة العامة للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية) يوم 28 يونيو (حزيران) الفائت، أي قبل يومين من انعقاد مؤتمر المعارضة الإيرانية، وأيضاً قبل عملية توقيف ستة أشخاص يظن أنهم كانوا على ارتباط بالتحضيرات، وهم اثنان في بلجيكا وثلاثة في فرنسا ودبلوماسي إيراني أوقف في ألمانيا، وينتمي إلى بعثة بلاده في النمسا. ويدل توقيف الخمسة في يوم واحد (30 يونيو)، وفق المصادر الأمنية الفرنسية، على «التنسيق الكبير» الذي حصل بين الأجهزة المخابراتية البلجيكية والفرنسية والألمانية والأميركية.
وأفادت معلومات جمعتها القناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في» أن «أسد الله أ.» الدبلوماسي الإيراني الذي أوقف في ألمانيا، وعمره 46 عاماً، تحوم شبهات حول كونه ينتمي حقيقة إلى المخابرات الإيرانية في الخارج، وأنه سلّم «المتفجرة» وصاعقها إلى الثنائي البلجيكي - الإيراني خلال لقاء جمعهم في دوقية لوكسمبورغ. إلا أن القناة الفرنسية لم تعط تاريخاً محدداً للقاء المذكور. وتسعى الأجهزة الفرنسية إلى جلاء العلاقة القائمة بين الموقوفين الثلاثة على الأراضي الفرنسية والزوجين الموقوفين في بلجيكا والدبلوماسي الذي ألقي القبض عليه في ألمانيا. وأحد الثلاثة واسمه الأول مرهاد وعمره 54 عاماً، أوقف في ضاحية فيلبانت نفسها، أي حيث جرى مؤتمر المعارضة، السبت الماضي، بينما الاثنان الآخران اللذان لم تكشف هويتهما، ألقي القبض عليهما في مدينة سانليس التي تبعد نحو 30 كلم عن فيلبانت. وبالنظر لخطورة المشروع الإرهابي المنسوب للموقوفين، فقد أمر القضاء بتمديد احتجاز الثلاثة حتى يوم الأربعاء، وهو ما يتيحه قانون محاربة الإرهاب في فرنسا.
من جانبها، نقلت القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي، أمس، معلومات نسبتها إلى «المحققين الفرنسيين»، ومفادها أن المخابرات الإيرانية هي التي تقف وراء التحضيرات لارتكاب الاعتداء على مؤتمر المعارضة.
تأتي هذه الواقعة، في حال ثبتت الاتهامات على أن جهازاً إيرانياً أو جهات حكومية تقف وراء التحضيرات الخاصة بهذه العملية، لتضع العراقيل بوجه الجهود الفرنسية الآيلة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران. وبحسب مصادر فرنسية، فإنها تعيد التذكير باتهامات لإيران بارتكاب عمليات إرهابية على التراب الفرنسي قبل سنوات، ومنها اغتيال آخر رئيس وزراء لشاه إيران شهبور بختيار يوم 6 أغسطس (آب) عام 1991.
ومن جانب آخر، دأبت طهران على المطالبة، دورياً، بطرد جماعة «مجاهدي خلق» الموجودة على الأراضي الفرنسية منذ سنوات. وفي اتصال هاتفي بالرئيس إيمانويل ماكرون يوم 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتقد الرئيس حسن روحاني، باريس، التي «تؤوي قاعدة للإرهابيين في فرنسا (مجاهدي خلق) ويعملون ضد الشعب الإيراني ويشجعون اللجوء إلى العنف». وخلص روحاني إلى القول إنه «ينتظر من الحكومة الفرنسية أن تتحرك ضد هذه المجموعة الإرهابية».
وتعتبر الأوساط الفرنسية أن موضوع التحضير لعملية إرهابية على الأراضي الفرنسية، في حال توافرت الأدلة وظهرت الخيوط والجهات المحركة، يمكن أن تتحول إلى عقبة كبرى على درب العلاقات الفرنسية ــ الإيرانية. وحتى مساء أمس، لم يصدر أي تعليق عن الحكومة الفرنسية حول مسألة وضع القضاء يده عليها. ومن هنا، فإن النتائج التي ستتوصل إليها التحقيقات في الدول الثلاث المعنية (بلجيكا وفرنسا وألمانيا) سيكون لها بالغ الأهمية في التأثير على مسار العلاقات بينها وبين إيران في الأشهر المقبلة.
وكانت رئيسة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، مريم رجوي، تحدثت في كلمتها أمام مؤتمر المعارضة، يوم السبت، عن مؤشرات على «سقوط نظام الملالي» في إيران، مضيفة أنه «سيتم القضاء على استبداد (المرشد) علي خامنئي». وشددت على ضرورة منع النظام الإيراني من «دعم الإرهاب وتصديره»، معتبرة أن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني». وأوضحت رجوي أيضاً أمام المؤتمر، الذي حمل عنوان «إيران الحرّة البديل»، أن النظام الإيراني يعيش أضعف حالاته، داعية إلى توسيع رقعة «الانتفاضة» داخل إيران. وشارك في مؤتمر المعارضة الإيرانية حليفا الرئيس ترمب، نيوت غينغريتش ورودي جولياني، ودعيا إلى تغيير النظام في إيران، وقالا إن هذا الاحتمال بات أقرب من أي وقت مضى بعد سلسلة الإضرابات والاحتجاجات التي شهدتها إيران، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال غينغريتش رئيس مجلس النواب الأميركي السابق، وجولياني عمدة نيويورك السابق، لأنصار المعارضة في التجمع قرب باريس، إن ترمب يجب أن يمارس ضغوطاً على الدول الأوروبية التي لا تزال تسعى إلى التعامل مع إيران رغم العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران.



ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.


ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
TT

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات. فبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستكمال العمليات العسكرية ضد طهران، تؤكد الأخيرة أنها لن تتراجع عن مواقفها تحت الضغط، وتتمسك بمطالبها المتعلقة بالحصار البحري ومضيق هرمز، وسط تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية لتجنب تجدد الحرب.

ترمب: الاتفاق أو «إنهاء إيران»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إنه يواجه خيارين في التعامل مع إيران، هما التوصل إلى اتفاق أو إنهاء طهران، في تصريح يعكس استمرار سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن رغم بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.

وأضاف ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أمامه خيارين: «إما إنهاء إيران، وهو أمر سهل للغاية، وإما إبرام اتفاق». وأشار إلى أن الإيرانيين لا يقومون بتحركات كبيرة في الملف النووي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب التطورات.

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن إذا تعثرت المفاوضات، أو الشروط التي يمكن أن تقبل بها للتوصل إلى تسوية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الاتفاق، مع تأكيده أن بلاده قد تضطر إلى استكمال ما وصفه بـ«المهمة» في إيران.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تهديدات أميركية وإسرائيلية متجددة بشن هجمات جديدة على إيران، بعدما تحدث ترمب، الجمعة، عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أخرى محدودة ضمن الحملة التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

مساعٍ إقليمية لإحياء المفاوضات

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء محسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لم تغادر طاولة المفاوضات، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء لا يزال مستمراً. وأفادت مصادر بأن إيران أبلغت باكستان انفتاحها على استئناف المحادثات مع واشنطن، من دون الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي تحرك موازٍ، قال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن وسطاء قطريين موجودون في طهران، الأحد، في إطار مساعٍ لخفض التوتر الإقليمي، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، قد أكد، السبت، أن بلاده لا تزال مستعدة للدخول في محادثات مع واشنطن استناداً إلى اتفاق مؤقت توسطت فيه إسلام آباد في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف إنهاء الصراع.

واتهم أميري مقدم الولايات المتحدة بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة المرتبطة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق إذا رفعت واشنطن حصارها البحري.

غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي إيراني آخر؛ إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن التقارير التي تحدثت عن تقديم طهران مقترحاً جديداً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي «كاذبة ومحض خيال».

وأوضح المصدر أن إيران ترفض، من حيث المبدأ، ربط مسألة المضيق برفع الحصار، مؤكداً أن موقفها يستند إلى مجموعة من الشروط التي سبق أن نقلتها عبر الوسطاء. وأضاف أن طهران لن تنهي، وفق تعبيره، حالة انعدام الأمن في المضيق ما لم تُلبَّ مطالبها، بما فيها رفع القيود المفروضة على الموانئ وحركة الملاحة الإيرانية.

ويكشف التباين بين تصريحات السفير الإيراني وما نقلته «تسنيم» عن غموض لا يزال يحيط بصيغة التفاوض المطروحة، وبمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة بشأن الحصار والملاحة في المضيق.

هرمز في قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

يشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، وارتباطه المباشر بالمواجهة العسكرية والحصار البحري المتبادل.

وكان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، قد أنهى أعنف مراحل القتال، لكنه لم يمنع استمرار التوتر وتبادل إطلاق النار بصورة متقطعة في المضيق ومحيطه.

وتؤكد إيران أنها تفرض سيطرتها على المضيق منذ اندلاع الحرب، وقد استهدفت مراراً سفناً حاولت عبوره من دون إذنها، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن أي استئناف للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن يغيّر سياسات بلاده. وأضاف، خلال فعالية بثها التلفزيون الإيراني في طهران، أن الحديث عن مواجهة جديدة لا يعني أن طهران ستراجع مواقفها، قائلاً إن سياساتها ستبقى على حالها سواء اندلعت الحرب أم لا.

وتابع عراقجي أن الطرفين خاضا المواجهة مرتين، على حد تعبيره، ورأيا نتائجها، محذراً من أن أي محاولة جديدة لن تحقق، في تقديره، نتائج مختلفة.

ورأى الوزير الإيراني أن الحرب أحدثت تغييرات جوهرية في المنطقة، وأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وإدارته لن تعودا إلى ما كانتا عليه قبل النزاع. ودعا إلى إقامة ترتيبات إقليمية تفضي إلى «غياب كامل للقوات الأجنبية»، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلاً لتحقيق السلام والاستقرار.

وكانت طهران وواشنطن قد توصلتا في يونيو (حزيران) إلى مذكرة تفاهم ترسم مساراً نحو تسوية دائمة للنزاع، قبل أن تنهار لاحقاً، وسط تبادل الاتهامات بانتهاك بنودها. ومنذ ذلك الحين، دعت إيران إلى العودة إلى الاتفاق لإنهاء المواجهة.

قاليباف: لن نرضخ للتهديد

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

على الجبهة السياسية الداخلية، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، محذراً من رد وصفه بأنه سيتجاوز تصورات الخصوم في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي اعتداء.

وقال قاليباف، في كلمة أمام البرلمان نقلتها وكالة «تسنيم»، إن واشنطن تعتقد أن بإمكانها دفع الإيرانيين إلى الاستسلام من خلال الضغوط الإعلامية والتهديدات العسكرية، لكنه أكد أن طهران لن تسمح لأي قوة أجنبية بتحديد مصير البلاد.

وأضاف أن التهديد بحرب واسعة أو بتنفيذ عمليات اغتيال لن يدفع الشعب الإيراني إلى التخلي عن حقوقه ومصالحه، معتبراً أن أي تقدم في العلاقات مع الولايات المتحدة يتطلب تغييراً في سلوكها وتخليها عما وصفه بالنزعة المهيمنة.

وقال قاليباف إن إيران ليس لديها ما تضيفه إلى مواقفها المعلنة، وإن الولايات المتحدة هي التي تورطت في المواجهة نتيجة سوء تقديراتها وحربها على إيران، وعليها اتخاذ الخطوات اللازمة للخروج منها.

وتعكس هذه التصريحات تمسك القيادة الإيرانية بخطاب الردع، في وقت تحاول فيه طهران إظهار قدرتها على مواصلة المواجهة، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة.

اتفاق إقليمي قيد الدراسة

وفي مؤشر آخر على التحولات التي فرضتها الحرب على حسابات طهران الإقليمية، قال السفير الإيراني لدى باكستان إن بلاده ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه.

ووصف أميري مقدم الاتفاق بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة بين دول المنطقة، مضيفاً أن إيران ستؤيده إذا خلصت إلى أنه يخدم هذه الغاية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويأتي هذا الموقف في وقت تزداد فيه الدعوات إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية تحد من مخاطر اتساع الصراع، وسط خلافات بشأن دور القوى الخارجية ومستقبل أمن الملاحة في الخليج.

وبين التهديدات الأميركية والتمسك الإيراني بالشروط المعلنة، تبدو فرص التسوية مرتبطة بقدرة الوسطاء على تقريب المواقف بشأن الحصار البحري ومضيق هرمز، وهما ملفان باتا في صلب المواجهة. وحتى الآن، لا تشير التصريحات الصادرة عن الطرفين إلى اختراق حاسم، بينما يظل احتمال استئناف الحرب قائماً إلى جانب المساعي الرامية إلى تجنبها.