القمة الأفريقية تبحث في نواكشوط مكافحة الإرهاب والفساد

دعوات لتسريع اعتماد خطة إصلاح الاتحاد

الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
TT

القمة الأفريقية تبحث في نواكشوط مكافحة الإرهاب والفساد

الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني لدى افتتاحه فعاليات القمة الأفريقية بنواكشوط أمس (أ.ف.ب)

انطلقت أشغال قمة الاتحاد الأفريقي الحادية والثلاثين، أمس، في العاصمة الموريتانية نواكشوط على أن تستمر يومين. ويشارك أكثر من عشرين رئيس دولة أفريقية في القمة التي تناقش قضايا تتعلق بمكافحة الفساد وإصلاح مؤسسة الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى ملفات الإرهاب والهجرة غير الشرعية والحرب الأهلية في جنوب السودان.
وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الذي تستضيف بلاده أول قمة أفريقية في تاريخها، إن «هذه القمة تكتسب لدى الشعب الموريتاني أهمية خاصة، فلأول مرة تتشرف بلادنا، العضو المؤسس لمنظمة الوحدة الأفريقية، باستضافة اجتماع على مستوى القمة لقادة قارتنا».
ودعا الرئيس الموريتاني في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة إلى وضع «مقاربة جماعية» تقوم على تنسيق الجهود بين الدول الأفريقية، وذلك من أجل «مواجهة تحديات أمنية محدقة بالقارة، لا سيما الإرهاب والتطرف والمخدرات وتضاعف بؤر التوتر، (وهي) تحديات تشكل عائقا حقيقيا في وجه التنمية المستدامة، إذ لا يمكن تصور تنمية من دون أمن»، على حد تعبيره.
وأضاف الرئيس الموريتاني أنه «لضمان نجاح المقاربة في القضاء على ظواهر الإرهاب والعنف والتطرف، وإخماد بؤر التوتر، يتوجب علينا تضمينها أبعادا تعالج الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع بعض شبابنا إلى التشدد والانحراف».
وأوضح ولد عبد العزيز أن الخطوة المهمة في مسار إصلاح الاتحاد الأفريقي تبدأ من «إحراز النصر في محاربة الفساد»، مؤكداً أن ذلك «يعتبر شرطا ضروريا للنمو والرخاء». وتنعقد قمة نواكشوط تحت عنوان «القضاء على الفساد»، كما أعلن على هامشها أن يوم 11 من يوليو (تموز) أصبح هو «اليوم الأفريقي لمحاربة الفساد». واختار الزعماء المشاركون في القمة رئيس نيجيريا محمدو بخاري «قائداً للحرب على الفساد في أفريقيا»، وكلفوه بمهمة وضع خطة للقضاء على الفساد في القارة.
من جهة أخرى، قال الرئيس الموريتاني إن مشروع إنشاء منطقة للتبادل الحر في القارة الأفريقية «يمثل خطوة حاسمة على طريق الاندماج التجاري والاقتصادي على مستوى قارتنا»، وأكد أن هذه المنطقة «ستوفر فرصا حقيقية لتشغيل الشباب الأفريقي، من خلال تشجيع التصنيع وتعزيز الاستثمارات على عموم قارتنا».
وتندرج هذه المشاريع الاقتصادية ضمن «إصلاح مؤسسي» سيخضع له الاتحاد الأفريقي باقتراح من لجنة يقودها الرئيس الرواندي بول كاغامي، تسعى إلى ضمان استقلالية مالية للاتحاد الأفريقي، وتشمل هذه المشاريع بالإضافة إلى منطقة للتبادل الحر، اعتماد بروتوكول حرية تنقل الأفراد وإنشاء سوق جوية مشتركة في أفريقيا.
من جانبه، دافع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد بقوة عن «الإصلاح المؤسسي» المقترح، وقال إن الاتحاد الأفريقي يواجه الكثير من التحديات من أبرزها «تحدي تحويل التزاماتنا إلى إجراءات ملموسة، وتحدي إعطاء المصداقية لجهودنا، والتي يجب أن تنعكس بشكل أفضل على حياة شعوبنا، وتحدي القدرة على أن نتكلم ونتحرك معاً على الساحة الدولية». وعاد فقي محمد، في كلمته خلال افتتاح القمة، ليطالب دول الاتحاد الأفريقي بالإسراع في اعتماد خطة الإصلاح المؤسسي. وقال: «منذ أن توليت هذا المنصب، كانت رسالتي واضحة ومحددة: الإصلاح شرط وجودي لاتحادنا»، ولكنه عبر عن ارتياحه لمستوى التقدم الحاصل في عملية الإصلاح، خاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي منه، وقال إنه «يجب علينا الاستمرار في هذا الطريق».
ودعا فقي محمد إلى ضرورة أن يشمل الإصلاح جميع هيئات الاتحاد الأفريقي، بما في ذلك المفوضية التي يتولى قيادتها. وقال إن «الإصلاح مهم جداً داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي، إذ تجب مراجعة معايير اختيار إدارة المفوضية، وإقامة قسمة واضحة للعمل مع المنظمات الاقتصادية الإقليمية في القارة».
وقال فقي مخاطبا القادة الأفارقة: «يجب علينا أن نبذل جهداً حقيقياً من أجل تطبيق اتفاقية منطقة التبادل الحر، والتوقيع على بروتوكول حرية تنقل الأفراد، وأحقية الإقامة، قبل شهر مارس (آذار) من العام المقبل (2019)، ذكرى القمة التاريخية التي انعقدت في كيغالي»، مشيراً إلى أن أربع دول فقط هي التي وقعت على اتفاقية إقامة منطقة تبادل حر، هي كينيا وغانا ورواندا والنيجر، أما بالنسبة لبروتوكول حرية تنقل الأفراد في القارة، فلم توقع عليه سوى رواندا وحدها.
وبخصوص الوضع الأمني في القارة الأفريقية، قال موسى فقي محمد إنه «بقيت 18 شهراً فقط من المهلة التي حددها قادة ورؤساء دول الاتحاد الأفريقي في عام 2020. من أجل إسكات صوت السلاح في القارة، وتخليصها من تحدي الصراعات والأزمات»، وقال إن «تحقيق هذا الهدف يتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الأطراف المعنية».
وقال فقي محمد إن جدول أعمال قمة نواكشوط يتضمن مناقشة اتفاقية تعاون جديدة مع الاتحاد الأوروبي، ستحل محل اتفاقية الشراكة الموقعة في كوتونو؛ مشيراً إلى أن المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي سبق وأن وحد موقفه حيال مراجعة هذه الاتفاقية في القمة الاستثنائية التي انعقدت مارس الماضي في كيغالي، عاصمة رواندا.
وبعد الجلسة الافتتاحية، دخل القادة الأفارقة في جلسات مغلقة لمناقشة نقاط جدول الأعمال، وهي النقاط التي تتضمن في أغلبها ملفات اقتصادية تدخل في سياق خطة الإصلاح المقترحة من طرف اللجنة التي يقودها الرئيس الرواندي بول كاغامي، بالإضافة إلى نقاط أخرى متعلقة بالأزمات التي تعصف بالقارة الأفريقية، وفي مقدمتها الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان والنشاط الإرهابي في منطقة الساحل الأفريقي، ومخاطر الهجرة غير الشرعية.
في غضون ذلك، كانت السلطة الفلسطينية ممثلة في القمة الأفريقية بوفد يقوده الوزير الفلسطيني للشؤون الخارجية رياض المالكي، الذي ألقى كلمة أمام القادة الأفارقة شكر فيها الاتحاد الأفريقي على الدعم الذي يقدمه للقضية الفلسطينية. وقال إن «فلسطين تسعى دوماً إلى دعم القارة الأفريقية في كفاحها ضد الكيان الصهيوني لاسترجاع سيادتها واستقلالها»، مشيراً إلى أن أفريقيا تمثل دعما سياسيا «ذا بعد استراتيجي».
وطلب المالكي من الدول الأفريقية التي تقيم علاقات مع إسرائيل إلى «مراجعة» هذه العلاقات، وقال في هذا السياق: «أدعو الدول الأفريقية إلى تطبيق المبادئ التي تم على أساسها بناء الاتحاد الأفريقي لمراجعة علاقاتها مع الدول المستبدة والعنصرية، وعلى رأسها إسرائيل».
من جانبه، أعلن أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، أن الجامعة تساند كل جهود دول الاتحاد الأفريقي لحفظ السلم والأمن في القارة. وقال في هذا السياق: «لقد قطعنا شوطا طويلا في طريق تحقيق الأهداف التي انطلقت عليها الشراكة (العربية - الأفريقية) منذ تأسيسها 1977»، وأكد أن الجامعة العربية ستواصل عملها المؤسسي مع مفوضية الاتحاد الأفريقي.
وقال أبو الغيط في كلمته خلال افتتاح القمة الأفريقية بنواكشوط، إن «العالم العربي والقارة الأفريقية يواجهان جملة من الأزمات والتحديات المشتركة التي تمس أمن وسلامة دولنا واستقرار مجتمعاتنا، وهو ما يحتم علينا مضاعفة الجهود المشتركة والمساعي السياسية المتناسقة لتسوية هذه النزاعات ومعالجة جذور الأسباب التي تؤدي إلى نشوب بؤر التوتر».
وأعرب أبو الغيط عن دعم جامعة الدول العربية لدول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، تشاد وبوركينافاسو) التي تحارب الإرهاب، مشيداً بالقوة العسكرية المشتركة التي أطلقتها هذه الدول من أجل الحد من مخاطر الجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة الساحل الأفريقي.
بدوره، ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، بيان بلاده نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أعرب عن دعم مصر لجهود إصلاح وتطوير الاتحاد الأفريقي، والأجهزة التابعة له بما يعزز من قدرته. وتناول رئيس الوزراء موقف شمال أفريقيا إزاء عملية الإصلاح المؤسسي، ومنها التأكيد على أهمية الإبقاء على نظام انتخاب أعضاء المفوضية، وضرورة تطوير الهيكل الإداري للمفوضية، والمطالبة بالالتزام بقواعد الإجراءات الخاصة بأجهزة صنع السياسات في الاتحاد بما يضمن أن تكون السياسات الصادرة عنها معبرة بحق عن الدول الأعضاء.
وأكد مدبولي أن مصر تقدر أهمية تعديل جدول الحصص المقدرة الحالي، والذي يفتقر إلى مبدأ العدالة حيث يحمل النصيب الأكبر من الأعباء على عدد محدود من الدول، لا سيما مع زيادة الأعباء المالية بوتيرة سريعة عقب البدء في تنفيذ قرار قمة جوهانسبرج الخاص بتمويل الاتحاد.
وأشار إلى أن مصر تؤمن بأهمية صندوق السلام في تحقيق مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، إلا أن مساهمات الدول الأفريقية في الصندوق لا يجب أن تكون بديلاً عن دور المجتمع الدولي أو منفذاً يُسقط عن مجلس الأمن الدولي واجبه الرئيسي في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وتختتم أشغال قمة الاتحاد الأفريقي في نواكشوط مساء اليوم (الاثنين)، بإصدار بيان ختامي سيتضمن توصيات وقرارات سيركز أغلبها على الإصلاحات المؤسسية التي سيخضع لها الاتحاد الأفريقي، وفق ما أكده مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط».
ومن المنتظر أن يحل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في العاصمة الموريتانية نواكشوط، اليوم (الاثنين) للمشاركة في جلسات ولقاءات على هامش القمة الأفريقية، من ضمنها لقاء سيجمعه مع رؤساء دول الساحل الخمس، لمناقشة العراقيل التي تعيق تفعيل القوة العسكرية المشتركة لمحاربة الإرهاب في الساحل الأفريقي.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».