هل وداع ميسي ورونالدو لمونديال روسيا نهاية لمشوارهما الدولي؟

هل وداع ميسي ورونالدو لمونديال روسيا نهاية لمشوارهما الدولي؟

العالم يتحدث عن الموهوب الفرنسي مبابي... والخبراء يرونه نجم الحقبة الجديدة
الاثنين - 19 شوال 1439 هـ - 02 يوليو 2018 مـ رقم العدد [ 14461]
موسكو: «الشرق الأوسط»
سيطر وداع النجمان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على أحداث اليوم الأول لدور ثمن النهائي لمونديال روسيا، حيث فقدت البطولة اثنين من أبرز نجوم العالم في دور الستة عشر وربما للأبد.

ولم يتضح بعد ما إذا كان رونالدو وميسي سيواصلان مسيرتهما الدولية عقب الإخفاق مرة أخرى في الفوز بالجائزة الكبرى.

وذكرت صحيفة «لا ريبابليكا» الإيطالية «ميسي ورونالدو سقوط العمالقة». وبعد خروج ميسي ورونالدو فإن قائمة العمالقة في مونديال روسيا باتت تقتصر على البرازيلي نيمار، ولكن مباراة الأرجنتين وفرنسا ربما أعلنت عن مولد نجم من العيار الثقيل يتمثل في كيليان مبابي.

وأشادت الصحافة العالمية بما قدمه نجم فرنسا الشاب مبابي وقيادته منتخب بلاده لإقصاء ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني من الدور ثمن النهائي لمونديال روسيا.

انتظر الجميع من ميسي أن يرتقي بمستواه وأن يضع خلفه معاناة الدور الأول وتأهل بلاده إلى ثمن النهائي بشق النفس، لكن من خطف الأضواء في ملعب كازان كان حامل الرقم 10 في الفريق المنافس، واسمه مبابي.

وبحسب مجريات المباراة والنتيجة النهائية التي أودت بميسي خارج كأس العالم بعد الخسارة 3 - 4. بدا وكأن نجم برشلونة الإسباني يمرر شعلة النجومية إلى جيل جديد، على غرار غريمه في ريال مدريد قائد البرتغال كريستيانو رونالدو الذي ودع المونديال في اليوم ذاته بالخسارة أمام إدينسون كافاني والأوروغواي (1 - 2).

سرعة مبابي قضت على حلم ميسي بإحراز لقب أول في بطولة كبرى مع المنتخب، وثبتت موقع فرنسا ضمن المرشحين الجديين للفوز باللقب العالمي الثاني في تاريخها، بعد الذي حققته على أرضها عام 1998 بقيادة زين الدين زيدان.

وسجل نجم باريس سان جيرمان البالغ 19 عاما، هدفين وصنع ركلة جزاء لمنتخب بلاده، ليصبح أول لاعب شاب منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958، يسجل هدفين على الأقل في مباراة إقصائية في المونديال، ويمكن فرنسا من بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليا.

ولعل العنوان الذي خرجت به صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية كان الأكثر تعبيرا على صراع الأجيال، حيث كتبت «تنح جانبا يا ميسي، لقد ولد نجم عالمي جديد في كأس العالم».

واختير مبابي أفضل لاعب في المباراة التي أصبح خلالها أول لاعب في هذا العمر يسجل هدفين، منذ ثلاثية بيليه في مرمى فرنسا في نصف نهائي مونديال السويد 1958، حين كان لا يزال في الـ17 من العمر.

وقال مبابي: «أنا سعيد جدا بهذه الإشادة وأن أكون ثاني لاعب بعد بيليه، لكن علينا أن نضع الأمور في إطارها، بيليه نجم من طراز آخر».

وتلقى مبابي تهنئة من بيليه نفسه من خلال تغريدة عبر حساب الأخير على «تويتر» جاء فيها: «تهاني كيليان مبابي، هدفان في كأس العالم وأنت صغير جدا يضعك ذلك في مكان رائع، أتمنى لك حظا موفقا في المباريات المقبلة، باستثناء أمام البرازيل».

وتلتقي فرنسا مع أوروغواي يوم الجمعة المقبل في دور الثمانية وفي حال عبرت هذه العقبة فإنها قد تواجه البرازيل في المربع الذهبي.

وأكد نجم فرنسا الدولي السابق فلوران مالودا أن مبابي لا يقل بأي حال من الأحوال عن ميسي ورونالدو، وقال: «لديه الإمكانيات التي تؤهله للوصول إلى مستوى ميسي ورونالدو، إذا أظهر الإصرار واستغل إبداعه فسيكون بإمكانه أن يفعل مثلهما». وأضاف مالودا: «الأجواء في روسيا تساعد مبابي على إخراج أفضل ما لديه، في هذا السن الصغيرة فإنه يريد أن يثبت أنه واحد من بين الأفضل».

وقال غاري لينيكر لاعب منتخب إنجلترا السابق: «قلتها من قبل، سيكون كيليان مبابي نجم كرة القدم العالمية المقبل».

ويتمتع مبابي بسرعة بالغة ودقة في إنهاء الهجمات ليصبح لاعبا يخافه الجميع في روسيا. وبعد أن تطور مستواه بشكل ثابت منذ أول مباراة له على صعيد الاحتراف في 2015 أحرز مبابي بالفعل ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات شارك فيها في التشكيلة الأساسية في كأس العالم. لكن اللاعب نفسه يحاول البقاء على أرض الواقع وقال: «من الرائع أن تحرز أهدافا لأنه لا يوجد مكان أفضل من كأس العالم لإظهار قدراتك».

وقال هوغو لوريس قائد وحارس مرمى فرنسا: «مبابي فعل كل الأمور بشكل صحيح، أعتقد أنه قدم نفسه للعالم بأسره».

وقال فلوريان توفين لاعب وسط فرنسا،: «أنا واثق من قدرة مبابي على التقدم بعد أداء عالمي، كنت أتساءل ما إذا كان يستقل دراجة سكوتر» (في تعبير عن سرعته). وأضاف: «رأيته بعد المباراة، كان في مزاج جيد وكأن شيئا لم يحدث».

لكن اللاعب العبقري سيكون بحاجة لتقديم المزيد في دور الثمانية عندما تلتقي فرنسا مع الأوروغواي، وهو فريق من المستبعد أن يترك مساحات للمهاجم الشاب كما فعلت الأرجنتين في كازان. وربما يقدم له أنطوان غريزمان بعض النصائح قبل المباراة لأن اثنين من لاعبي الأوروغواي، وهما دييغو غودين وخوسيه ماريا خيمنيز، يلعبان معه في فريق أتلتيكو مدريد.

وقال توفين: «هناك أمر واحد مؤكد وهو أن نصيحة أنطوان ستكون ثمينة لأنه يعرف بعض لاعبيهم جيدا جدا. غودين وخيمنيز يلعبان معا في أتلتيكو مدريد ويعرفان بعضهما بعضا بشكل مثالي ونادرا ما يرتكبا أخطاء. الشيء الوحيد هو أنهما ربما يتسمان بالبطء إلى حد ما لذلك سنحتاج إلى إيجاد مساحة خلفهما».

وقالت صحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية: «في هذه المباراة، مبابي كان ميسي، لقد أظهر موهبته للعالم وطغى على ليونيل».

أما زميله في المنتخب بول بوغبا، فأقر بعد المباراة أن مبابي «أكثر موهبة مني، ولن يتوقف هنا. يتمتع بالكثير من الموهبة».

وعكست مباراة ثمن النهائي صراع الأجيال بامتياز، لأن مبابي لم يكن اليافع الوحيد الذي يخطف الأنظار بل سجل زميله المدافع بنجامان بافار، 22 عاما، هدفا رائعا قد يكون الأفضل في النهائيات، وربما حسم الصراع على جائزة بوشكاش التي يمنحها الاتحاد الدولي «فيفا» لأفضل هدف في السنة.

وحتى أن مدرب الأرجنتين خورخي سامباولي أقر بأنه: «عندما يكون لديك لاعبون يخضعون للاختبار وينجحون بجدارة مثلما فعل مبابي، سيكون من الصعب جدا إيقافهم».

وبمعدل أعمار لا يتجاوز الـ25 عاما، مع لاعبين يفتقدون إلى خبرة البطولات الكبرى، كان مدرب فرنسا ديدييه ديشامب جريئا في خياراته. وبتجاوزه الأرجنتين أسكت الذين انتقدوه على أداء المنتخب في مبارياته الثلاث في دور المجموعات.

وعندما توجت فرنسا بلقبها العالمي الأول والأخير عام 1998 بقيادة كتيبة المدرب إيمي جاكيه، لم يكن مبابي قد أبصر النور، فابن العاصمة باريس ولد في 20 ديسمبر (كانون الأول) من ذاك العام.

ومن يرى تأثير مبابي ومكانته في تشكيلة المدرب ديشامب، يعتقد بأن لاعب موناكو دولي منذ 10 أعوام، لكن يجب العودة بالذاكرة إلى أشهر معدودة فقط للبحث عن مباراته الدولية الأولى، وذلك في 25 مارس (آذار) الماضي.

كانت المباراة ضد لوكسمبورغ (3 - 1) في تصفيات مونديال روسيا، ودخل لاعب موناكو السابق وباريس سان جيرمان الحالي في الدقيقة 78 بدلا من ديميتري باييت، ليصبح ثاني أصغر لاعب يشارك مع «الديوك» عن 18 عاما و3 أشهر و5 أيام.

ويخوض مبابي الجمعة ضد زميله إدينسون كافاني (في حال تمكن تعافيه من إصابة تعرض لها ضد البرتغال) ومنتخب الأوروغواي، مباراته الدولية العشرين فقط، وفي حال ضرب مجددا، ضد دفاع يعتبر الأقوى في النهائيات، وقاد بلاده إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2006 فسيرتقي باكرا إلى مرتبة لاعبين كبار مثل تييري هنري أو زيدان وديفيد تريزيغيه.

وأشادت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» بمبابي، وعقدت مقارنه بينه وبين الأسطورة البرازيلي بيليه.

وفاز بيليه بلقب كأس العالم ثلاث مرات مع البرازيل، ومبابي يمتلك الموهبة التي تؤهله لقيادة فرنسا نحو لقب مونديال روسيا في 15 يوليو (تموز) الجاري.

وبعد أربع ساعات من خروج ميسي لحق به رونالدو إثر خسارة المنتخب البرتغالي أمام الأوروغواي 1 - 2.

وبالنسبة لصحيفة «سبورت إكسبريس» الروسية فإن خروج ميسي ورونالدو اللذين تقاسما الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم عشر مرات فيما بينهما، يعد بمثابة استنشاق نسمة هواء نقية.

وقالت الصحيفة: «نعم إنهما لاعبان رائعان، رياضيان عظيمان، أيقونتان لكرة القدم العالمية، لكن أليس من باب التوتر أن كل الشبكات التلفزيونية تردد اسميهما؟ في كل مكان لا يتم فقط الحديث عن أداء ميسي ورونالدو، ولكن أيضا عن راتبيهما وأطفالهما، وزوجتيهما، وحتى الحيوانات الأليفة لهما، انسوا كريستيانو وليو هذا العصر قد ولى».

وأوضحت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» «أنها صدفة غريبة أن ميسي ورونالدو يخرجان في نفس اليوم، معا إلى النهاية».
روسيا كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة