هل وداع ميسي ورونالدو لمونديال روسيا نهاية لمشوارهما الدولي؟

العالم يتحدث عن الموهوب الفرنسي مبابي... والخبراء يرونه نجم الحقبة الجديدة

ميسي يعاني الفشل مع منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)
ميسي يعاني الفشل مع منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

هل وداع ميسي ورونالدو لمونديال روسيا نهاية لمشوارهما الدولي؟

ميسي يعاني الفشل مع منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)
ميسي يعاني الفشل مع منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

سيطر وداع النجمان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو على أحداث اليوم الأول لدور ثمن النهائي لمونديال روسيا، حيث فقدت البطولة اثنين من أبرز نجوم العالم في دور الستة عشر وربما للأبد.
ولم يتضح بعد ما إذا كان رونالدو وميسي سيواصلان مسيرتهما الدولية عقب الإخفاق مرة أخرى في الفوز بالجائزة الكبرى.
وذكرت صحيفة «لا ريبابليكا» الإيطالية «ميسي ورونالدو سقوط العمالقة». وبعد خروج ميسي ورونالدو فإن قائمة العمالقة في مونديال روسيا باتت تقتصر على البرازيلي نيمار، ولكن مباراة الأرجنتين وفرنسا ربما أعلنت عن مولد نجم من العيار الثقيل يتمثل في كيليان مبابي.
وأشادت الصحافة العالمية بما قدمه نجم فرنسا الشاب مبابي وقيادته منتخب بلاده لإقصاء ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني من الدور ثمن النهائي لمونديال روسيا.
انتظر الجميع من ميسي أن يرتقي بمستواه وأن يضع خلفه معاناة الدور الأول وتأهل بلاده إلى ثمن النهائي بشق النفس، لكن من خطف الأضواء في ملعب كازان كان حامل الرقم 10 في الفريق المنافس، واسمه مبابي.
وبحسب مجريات المباراة والنتيجة النهائية التي أودت بميسي خارج كأس العالم بعد الخسارة 3 - 4. بدا وكأن نجم برشلونة الإسباني يمرر شعلة النجومية إلى جيل جديد، على غرار غريمه في ريال مدريد قائد البرتغال كريستيانو رونالدو الذي ودع المونديال في اليوم ذاته بالخسارة أمام إدينسون كافاني والأوروغواي (1 - 2).
سرعة مبابي قضت على حلم ميسي بإحراز لقب أول في بطولة كبرى مع المنتخب، وثبتت موقع فرنسا ضمن المرشحين الجديين للفوز باللقب العالمي الثاني في تاريخها، بعد الذي حققته على أرضها عام 1998 بقيادة زين الدين زيدان.
وسجل نجم باريس سان جيرمان البالغ 19 عاما، هدفين وصنع ركلة جزاء لمنتخب بلاده، ليصبح أول لاعب شاب منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958، يسجل هدفين على الأقل في مباراة إقصائية في المونديال، ويمكن فرنسا من بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليا.
ولعل العنوان الذي خرجت به صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية كان الأكثر تعبيرا على صراع الأجيال، حيث كتبت «تنح جانبا يا ميسي، لقد ولد نجم عالمي جديد في كأس العالم».
واختير مبابي أفضل لاعب في المباراة التي أصبح خلالها أول لاعب في هذا العمر يسجل هدفين، منذ ثلاثية بيليه في مرمى فرنسا في نصف نهائي مونديال السويد 1958، حين كان لا يزال في الـ17 من العمر.
وقال مبابي: «أنا سعيد جدا بهذه الإشادة وأن أكون ثاني لاعب بعد بيليه، لكن علينا أن نضع الأمور في إطارها، بيليه نجم من طراز آخر».
وتلقى مبابي تهنئة من بيليه نفسه من خلال تغريدة عبر حساب الأخير على «تويتر» جاء فيها: «تهاني كيليان مبابي، هدفان في كأس العالم وأنت صغير جدا يضعك ذلك في مكان رائع، أتمنى لك حظا موفقا في المباريات المقبلة، باستثناء أمام البرازيل».
وتلتقي فرنسا مع أوروغواي يوم الجمعة المقبل في دور الثمانية وفي حال عبرت هذه العقبة فإنها قد تواجه البرازيل في المربع الذهبي.
وأكد نجم فرنسا الدولي السابق فلوران مالودا أن مبابي لا يقل بأي حال من الأحوال عن ميسي ورونالدو، وقال: «لديه الإمكانيات التي تؤهله للوصول إلى مستوى ميسي ورونالدو، إذا أظهر الإصرار واستغل إبداعه فسيكون بإمكانه أن يفعل مثلهما». وأضاف مالودا: «الأجواء في روسيا تساعد مبابي على إخراج أفضل ما لديه، في هذا السن الصغيرة فإنه يريد أن يثبت أنه واحد من بين الأفضل».
وقال غاري لينيكر لاعب منتخب إنجلترا السابق: «قلتها من قبل، سيكون كيليان مبابي نجم كرة القدم العالمية المقبل».
ويتمتع مبابي بسرعة بالغة ودقة في إنهاء الهجمات ليصبح لاعبا يخافه الجميع في روسيا. وبعد أن تطور مستواه بشكل ثابت منذ أول مباراة له على صعيد الاحتراف في 2015 أحرز مبابي بالفعل ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات شارك فيها في التشكيلة الأساسية في كأس العالم. لكن اللاعب نفسه يحاول البقاء على أرض الواقع وقال: «من الرائع أن تحرز أهدافا لأنه لا يوجد مكان أفضل من كأس العالم لإظهار قدراتك».
وقال هوغو لوريس قائد وحارس مرمى فرنسا: «مبابي فعل كل الأمور بشكل صحيح، أعتقد أنه قدم نفسه للعالم بأسره».
وقال فلوريان توفين لاعب وسط فرنسا،: «أنا واثق من قدرة مبابي على التقدم بعد أداء عالمي، كنت أتساءل ما إذا كان يستقل دراجة سكوتر» (في تعبير عن سرعته). وأضاف: «رأيته بعد المباراة، كان في مزاج جيد وكأن شيئا لم يحدث».
لكن اللاعب العبقري سيكون بحاجة لتقديم المزيد في دور الثمانية عندما تلتقي فرنسا مع الأوروغواي، وهو فريق من المستبعد أن يترك مساحات للمهاجم الشاب كما فعلت الأرجنتين في كازان. وربما يقدم له أنطوان غريزمان بعض النصائح قبل المباراة لأن اثنين من لاعبي الأوروغواي، وهما دييغو غودين وخوسيه ماريا خيمنيز، يلعبان معه في فريق أتلتيكو مدريد.
وقال توفين: «هناك أمر واحد مؤكد وهو أن نصيحة أنطوان ستكون ثمينة لأنه يعرف بعض لاعبيهم جيدا جدا. غودين وخيمنيز يلعبان معا في أتلتيكو مدريد ويعرفان بعضهما بعضا بشكل مثالي ونادرا ما يرتكبا أخطاء. الشيء الوحيد هو أنهما ربما يتسمان بالبطء إلى حد ما لذلك سنحتاج إلى إيجاد مساحة خلفهما».
وقالت صحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية: «في هذه المباراة، مبابي كان ميسي، لقد أظهر موهبته للعالم وطغى على ليونيل».
أما زميله في المنتخب بول بوغبا، فأقر بعد المباراة أن مبابي «أكثر موهبة مني، ولن يتوقف هنا. يتمتع بالكثير من الموهبة».
وعكست مباراة ثمن النهائي صراع الأجيال بامتياز، لأن مبابي لم يكن اليافع الوحيد الذي يخطف الأنظار بل سجل زميله المدافع بنجامان بافار، 22 عاما، هدفا رائعا قد يكون الأفضل في النهائيات، وربما حسم الصراع على جائزة بوشكاش التي يمنحها الاتحاد الدولي «فيفا» لأفضل هدف في السنة.
وحتى أن مدرب الأرجنتين خورخي سامباولي أقر بأنه: «عندما يكون لديك لاعبون يخضعون للاختبار وينجحون بجدارة مثلما فعل مبابي، سيكون من الصعب جدا إيقافهم».
وبمعدل أعمار لا يتجاوز الـ25 عاما، مع لاعبين يفتقدون إلى خبرة البطولات الكبرى، كان مدرب فرنسا ديدييه ديشامب جريئا في خياراته. وبتجاوزه الأرجنتين أسكت الذين انتقدوه على أداء المنتخب في مبارياته الثلاث في دور المجموعات.
وعندما توجت فرنسا بلقبها العالمي الأول والأخير عام 1998 بقيادة كتيبة المدرب إيمي جاكيه، لم يكن مبابي قد أبصر النور، فابن العاصمة باريس ولد في 20 ديسمبر (كانون الأول) من ذاك العام.
ومن يرى تأثير مبابي ومكانته في تشكيلة المدرب ديشامب، يعتقد بأن لاعب موناكو دولي منذ 10 أعوام، لكن يجب العودة بالذاكرة إلى أشهر معدودة فقط للبحث عن مباراته الدولية الأولى، وذلك في 25 مارس (آذار) الماضي.
كانت المباراة ضد لوكسمبورغ (3 - 1) في تصفيات مونديال روسيا، ودخل لاعب موناكو السابق وباريس سان جيرمان الحالي في الدقيقة 78 بدلا من ديميتري باييت، ليصبح ثاني أصغر لاعب يشارك مع «الديوك» عن 18 عاما و3 أشهر و5 أيام.
ويخوض مبابي الجمعة ضد زميله إدينسون كافاني (في حال تمكن تعافيه من إصابة تعرض لها ضد البرتغال) ومنتخب الأوروغواي، مباراته الدولية العشرين فقط، وفي حال ضرب مجددا، ضد دفاع يعتبر الأقوى في النهائيات، وقاد بلاده إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 2006 فسيرتقي باكرا إلى مرتبة لاعبين كبار مثل تييري هنري أو زيدان وديفيد تريزيغيه.
وأشادت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» بمبابي، وعقدت مقارنه بينه وبين الأسطورة البرازيلي بيليه.
وفاز بيليه بلقب كأس العالم ثلاث مرات مع البرازيل، ومبابي يمتلك الموهبة التي تؤهله لقيادة فرنسا نحو لقب مونديال روسيا في 15 يوليو (تموز) الجاري.
وبعد أربع ساعات من خروج ميسي لحق به رونالدو إثر خسارة المنتخب البرتغالي أمام الأوروغواي 1 - 2.
وبالنسبة لصحيفة «سبورت إكسبريس» الروسية فإن خروج ميسي ورونالدو اللذين تقاسما الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم عشر مرات فيما بينهما، يعد بمثابة استنشاق نسمة هواء نقية.
وقالت الصحيفة: «نعم إنهما لاعبان رائعان، رياضيان عظيمان، أيقونتان لكرة القدم العالمية، لكن أليس من باب التوتر أن كل الشبكات التلفزيونية تردد اسميهما؟ في كل مكان لا يتم فقط الحديث عن أداء ميسي ورونالدو، ولكن أيضا عن راتبيهما وأطفالهما، وزوجتيهما، وحتى الحيوانات الأليفة لهما، انسوا كريستيانو وليو هذا العصر قد ولى».
وأوضحت صحيفة «كوريري ديلا سيرا» «أنها صدفة غريبة أن ميسي ورونالدو يخرجان في نفس اليوم، معا إلى النهاية».


مقالات ذات صلة

بريشيتش: كرواتيا ستستعيد سحرها «المونديالي» عبر شباك غانا

رياضة عالمية بريشيتش (رويترز)

بريشيتش: كرواتيا ستستعيد سحرها «المونديالي» عبر شباك غانا

يأمل لاعب كرواتيا المخضرم إيفان بريشيتش في أن يعمل السجل الممتاز لبلاده في مواجهة الفرق الأفريقية على مساعدة المنتخب في استعادة سحره في كأس العالم.

رياضة عالمية توماس كريستيانسن (د.ب.أ)

مدرب بنما عن مشاجرة لاعبيه في التدريبات: هذه «علامة جيدة»!

رحّب مدرب بنما توماس كريستيانسن باشتباك حدث في الحصة التدريبية الجمعة بين لاعبيه سيسيليو واترمان وخوسيه لويس رودريغيز، مؤكداً أنه يرغب في رؤية المزيد من هذه…

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ستوله سولباكن (إ.ب.أ)

مدرب النرويج: أرحت هالاند أمام فرنسا لأن الصدارة لم تكن هدفي

لم يكن تصدر منتخب النرويج لمجموعته ببطولة كأس العالم الهدف الأساسي لمديره الفني ستوله سولباكن الذي كان يرغب في إراحة نجوم الفريق بعد التأكد من التأهل لدور الـ32

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ديشان (أ.ف.ب)

ديشان يعود إلى بعثة فرنسا السبت بعد وفاة والدته

سيعود المدرب ديشان إلى معسكر منتخب فرنسا في كأس العالم في الوقت المناسب للمشاركة في حصة تدريب السبت، بعد رحلة سريعة إلى بلاده لحضور جنازة والدته.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية توخيل خلال المؤتمر (د.ب.أ)

توخيل: إصابة جيمس ستجعلنا في سباق مع الزمن خلال المونديال

سيغيب ريس جيمس، الظهير الأيمن لإنجلترا، عن المباراة الأخيرة لمنتخب بلاده في دور المجموعات بكأس العالم السبت أمام بنما، بسبب إصابة في العضلة الخلفية.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد (الولايات المتحدة))

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).