رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

حليف لترمب يقول إن نهاية حكّام إيران اقتربت... وخامنئي يتهم واشنطن بتأليب الإيرانيين

TT

رجوي: تغيير النظام في طهران أصبح في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى

قبل ساعات من انعقاد المؤتمر السنوي الكبير للمعارضة الإيرانية، في باريس أمس، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على موقعه الإلكتروني الرسمي إن الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران تهدف إلى تأليب الإيرانيين على حكومتهم. وأضاف خامنئي: «يمارسون ضغوطاً اقتصادية لإحداث فرقة بين الأمة والنظام... سعى 6 رؤساء أميركيين قبله لتحقيق هذا لكنهم يئسوا»، مشيراً إلى الرئيس دونالد ترمب، واتهم خامنئي الولايات المتحدة بمحاولة زعزعة الحكومة في طهران.
ومن باريس، وجهت رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مريم رجوي، مجموعة رسائل تنطلق كلها من واقع التحركات التي يشهدها الشارع الإيراني وتكاثر المطالبات بالتغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ووسط حضور رفيع المستوى لوفود كبيرة جاءت من عشرات العواصم، بينها العواصم الإقليمية والرئيسية الكبرى، ألقت رجوي التي تقيم بشكل دائم في مدينة أوفير سور واز الوقعة شمال العاصمة باريس، خطاباً شددت فيه على تهالك النظام الإيراني، معتبرة أن «إسقاط النظام أمر محتوم والانتصار أمر مؤكد وإيران تتحرر»، مضيفة أن «الشعب الإيراني بانتفاضته وبمعاقل الانتفاضة مسك بيده أدوات إسقاط النظام».
وانعقد مؤتمر المعارضة الإيراني تحت شعار «إيران تتحرر» باللغات الفارسية والفرنسية والإنجليزية. وكان لافتاً حضور نواب ورؤساء بلديات ووزراء سابقين من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الخليجية، فضلاً عن متخصصين وخبراء ووفود إعلامية. وسعت رجوي في كلمتها إلى التركيز على ما سمته «المؤشرات» الدالة على وهن النظام الإيراني؛ «أولها انتفاضة الشباب بلا خوف ولا تردد، وثانيها شمول الحركات الاحتجاجية كل القطاعات رغم القمع، وثالثها تفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية بما فيها البطالة والغلاء والفقر»، التي لا يجد «الملالي» حلولاً لها، فيما تتكاثر التناقضات الداخلية للنظام الذي يعاني من ضائقة مالية. وفي المؤشر الرابع، ركزت رجوي على أن النظام «فقد على المستوى أهم سند له في سياسة المهادنة مع أميركا»، حيث «سقطت الدرع الدولية التي كانت تحمي النظام واشتد الخناق الملفوف حوله مع إعادة فرض العقوبات الاقتصادية والمالية عليه». بيد أن أهم مؤشر توقفت عنده رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية فهو الخامس الذي عنوانه كما قالت «الترابط بين المحرومين والمضطهدين والمقاومة المنظمة».
الخلاصة التي توصلت إليها رجوي تؤكد أن «سقوط النظام على الطريق»، ولذا، فإن «معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة الوطنية هي بمثابة رأس الحربة لاستراتيجية الانتفاضة وإسقاط النظام في المدن المنتفضة والعاصية». وفصّلت رجوي كلامها مستندة لما شهدته مدن إيران في الأسابيع الماضية، مذكرة بقول مسعود رجوي، الذي وصفته بـ«قائد المقاومة»: «إذا صمدت إيران فالعالم سيقف معنا وبجانبنا»، مشددة على الحاجة لوجود «حركة منظمة وتنظيم قيادي»، بالإشارة إلى التنظيم الذي ترأسه. وجددت رجوي التأكيد على الحاجة لجبهة «التضامن الوطني من أجل إسقاط الاستبداد الديني»، وعارضت التعاون مع «كل القوى الداعية للجمهورية الملتزمة برفض كامل لنظام ولاية الفقيه». واستعادت رجوي قولاً لمسعود جاء فيه أن المقاومة الإيرانية «ى تتنافس أحدتا للوصول إلى السلطة». كذلك اعتبرت أن التخلص من النظام لا يجب التعويل فيه على التدخل الخارجي. أما صورة المجتمع الذي تريده رجوي فهو القائم على الحرية والديمقراطية والمساواة بين الرجل والمرأة والبعيد عن أي أشكال للتمييز. وإذ اعتبرت رجوي أن «خلاص المجتمع من الغلاء، والفقر، والبطالة، والسكن في الأكواخ، وشح المياه، والكوارث البيئية، يمكن تحقيقه، ولكن قبل كل شيء تجب استعادة الحقوق السياسية وبالتحديد حق سيادة الشعب الإيراني. وهذا هو طلب مقاومتنا والفلسفة الوجودية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية». وحثت رجوي الجميع على «الدعم العملي للانتفاضات، إذ إن كلّ إيراني حيثما كان يستطيع أن يفعل عملاً من أجل تقدّم أهداف الانتفاضة. كما أنتم - الشباب الحاضرين هنا - تستطيعون». وفي نظرها أن «تغيير النظام الإيراني في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى، وأن هذا ممكن فقط على أيديكم وأيدي المقاومة الإيرانية».
وخارجياً، دعت رجوي إلى قيام «إيران حرّة وإيران غير نووية في تعايش سلمي مع تعاون إقليمي ودولي»، ما يشكل النقيض للصورة التي يعكسها النظام الإيراني الحالي المتخاصم مع العالم بسبب برنامجه النووي وبسبب سياساته الإقليمية. أما برنامج رجوي الذي هو برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فيقوم على «تشكيل حكومة مؤقتة لمدة 6 أشهر، مهمّتها الرئيسية تشكيل المجلس التأسيسي عن طريق إجراء انتخابات حرّة وتصويت عام، مباشر، متكافئ وسري للمواطنين الإيرانيين». يلي ذلك خلال عامين «صياغة دستور جمهورية جديد، يعرض على الشعب الإيراني للتصويت عليه. كما عليه أن يؤسس المؤسسات الأساسية للجمهورية الجديدة». وختام كلمة رجوي هي الدعوة للوقوف في كل ثانية مع الانتفاضة والتضحية من أجل تقدمها.
هذه الرسالة حملها كذلك الضيوف الذين تناوبوا على الكلام والذين نددوا بالنظام الحالي ودعوا إلى دعم انتفاضة الشعب الإيراني وإلى مجيء إيران مختلفة عن الموجودة راهناً. وحث غالبية المتكلمين المجتمع الدولي على السير بسياسة حازمة تجاه النظام وعلى الوقوف إلى جانب الشعب. وجاء ذلك رداً على ما طالبت به رجوي في المؤتمر الصحافي أول من أمس، حيث دعت إلى «محاسبة النظام الإيراني ودعم الانتفاضة الشعبية من أجل إسقاط نظام ولاية الفقيه». وبرأيها، فإن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير، أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني» الذي هو اليوم في «أضعف حالاته».
وقال رودي جولياني عمدة نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس دونالد ترمب، في كلمته أمام المؤتمر، إن الرئيس الأميركي سيخنق حكام إيران «المستبدين». وأضاف بحسب ما نقلت عنه «رويترز»: «نحن الآن قادرون فعلاً على أن نرى نهاية للنظام في إيران»، مشيراً إلى الاحتجاجات التي خرجت أخيراً هناك بسبب انهيار قيمة العملة المحلية بعدما انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015. وقال: «عندما تتوقف أعظم قوة اقتصادية عن تنفيذ أنشطة معك سوف تنهار... والعقوبات ستصبح أشد وأكبر». وتابع جولياني حليف الرئيس ترمب: «هذا الرئيس لا ينوي أن يدير ظهره للمقاتلين من أجل الحرية».
وخلال المؤتمر ذاته العام الماضي، أبلغ جون بولتون أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأنهم سيحكمون إيران قبل عام 2019. وكان بولتون عُين مستشاراً لترمب لشؤون الأمن القومي في أبريل (نيسان) من العام الجاري.
وتعاقب على الكلام في المؤتمر أمس شخصيات من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة وبلجيكا وكندا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وألبانيا وسويسرا ورومانيا واليمن والأردن وفلسطين والمغرب وغيرهم كثيرون.
وفي طهران، عقد كبار مسؤولي الحكومة، بمن فيهم الرئيس حسن روحاني ورئيسا البرلمان والهيئة القضائية، اجتماعاً لمناقشة العقوبات الأميركية المنتظرة. ووفق وكالة الأنباء الإيرانية، «جرى بحث كثير من سيناريوهات التهديد المحتملة للاقتصاد الإيراني من جانب الحكومة الأميركية، وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة للاستعداد لأي عقوبات أميركية محتملة ومنع تأثيرها السلبي». وأضافت أنه جرى بحث اتخاذ إجراءات لتحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بإنتاج البنزين، ضمن خطوات أخرى.
وشهدت إيران موجة من الاحتجاجات استمرت 3 أيام في طهران ومدن أخرى أغلق خلالها مئات التجار في منطقة سوق طهران (البازار) متاجرهم تعبيراً عن الغضب من انخفاض قيمة العملة المحلية. وينصب ولاء معظم هؤلاء التجار في العادة للقيادة منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه عام 1979.



إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
TT

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)
مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

تلقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من الزعماء المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مسدسات حية مع علب ذخيرة هديةً من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي استضاف القمة في العاصمة التركية أنقرة يومي أمس وأول أمس.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الخميس: «سلم المسدس إلى السفارة الألمانية ليستكمل إدخاله إلى ألمانيا وفق الإجراءات القانونية، ثم يُسجل ضمن مجموعة الهدايا الرسمية».

وكان رئيس الوزراء البريطاني المستقيل، كير ستارمر، أول من كشف عن هذه الهدايا خلال رحلة عودته من القمة، وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان» ووكالة «برس أسوسييشن». وذكرت التقارير أن اسم كل مسؤول أهدي إليه السلاح كان منقوشاً على مسدسه، كما أرفق بكل قطعة تصريح تصدير جرى توقيعه من قبل الرئيس إردوغان.

المسدس الذي أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

لكن ستارمر، وفقاً للتقارير، ترك المسدس أيضاً في تركيا لتعطيل آلية إطلاقه (نزع ذخيرته)، لأن إدخاله إلى بريطانيا كان سيُخالف قوانين الأسلحة الصارمة المعمول بها هناك.

وأراد إردوغان ‌تسليط الضوء على صناعة الدفاع ​التركية ‌التي أصبحت ⁠أداة ​مهمة للتصدير ⁠والسياسة الخارجية.

وأظهرت صور نشرها مكتب رئيس ليتوانيا، جيتاناس نوسيدا، ما يبدو أنه مسدس «جوموساي 357 ماجنم»، وهو مسدس نادر ذو 6 طلقات أنتجته شركة تصنيع الأسلحة التركية «إم كيه إي» في التسعينات.

ووُضع المسدس داخل صندوق عرض خشبي يحمل علم تركيا، وشعار الحلف، إلى ⁠جانب لوحة كُتبت عليها باللغتين التركية ‌والإنجليزية عبارة: «جوموساي، أول مسدس ‌دوار يُصنع في بلادنا».

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن جميع القادة تلقوا الطراز نفسه، وقد حُفرت عليه أسماء كل منهم.

وسلم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر حقيبته إلى شرطة مطار بروكسل لتأمينها في خزانة.

وقال أحد مساعدي الرئيس البولندي كارول نافروتسكي في تصريحات إذاعية، إن ‌مسدسه ينتظر التخليص الجمركي في مطار وارسو، وسيتم الاحتفاظ به في مكان مناسب «حتى ⁠يكون ⁠آمناً أولاً، وثانياً يحترم بصفته هدية».


خريطة الضربات الأميركية في إيران خلال 48 ساعة

لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

خريطة الضربات الأميركية في إيران خلال 48 ساعة

لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)
لقطة من فيديو متداول تُظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)

اتسع نطاق الضربات الأميركية داخل إيران خلال 48 ساعة، من مواقع بحرية وساحلية في الجنوب والجنوب الشرقي، إلى نقطة على خط السكك الحديدية في شمال شرقي البلاد، وفق بيانات القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» وتقارير وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفّذت، في ليلتين متتاليتين، ضربات على نحو 170 هدفاً. وشملت الجولة الأحدث نحو 90 هدفاً؛ بينها أنظمة دفاع جوي، ومواقع مراقبة ساحلية، ومخازن صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، وبنية لوجيستية عسكرية على امتداد الساحل الإيراني.

وكانت الجولة السابقة قد استهدفت أكثر من 80 هدفاً، بينها مراكز قيادة وسيطرة، ورادارات ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وتوزعت الضربات على ثلاثة نطاقات رئيسية: منشآت بحرية وساحلية حول مضيق هرمز وبحر عمان، ومرافق عسكرية ولوجيستية في مدن وموانئ جنوبية، ونقطة سكك حديدية في غلستان ربطتها مصادر إيرانية بخط طهران-مشهد ومسارات تجارية برية.

مضيق هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بتفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع «أهداف مُعادية» في أجواء محيط بندر عباس، قبالة مضيق هرمز.

وقالت وكالة «مهر» شبه الرسمية إن أصوات عدة انفجارات سُمعت نحو الساعة 23:15 بالتوقيت المحلي في منطقتيْ بندر عباس وسيريك، كما نقلت رسائل محلية غير موثقة عن دويّ انفجارات متتالية في بندر عباس، خصوصاً قرب منطقة باهنر ومحيط المرافئ.

وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مقذوفات أصابت مدينة بندر عباس. وأظهرت مقاطع فيديو انفجارات وحرائق كبيرة قرب ميناء حقاني بالمدينة.

وفي شرق المضيق، تحديداً في مينائيْ تشابهار وكنارك، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بسماع ما لا يقل عن 10 انفجارات، مع انقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينة تشابهار التي تضم قواعد بحرية للجيش النظامي الإيراني والوحدات الموازية في بحرية «الحرس الثوري». ويلعب الميناء دوراً أساسياً في قيادة العمليات البحرية الإيرانية بخليج عمان.

وقالت «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مقاتلات أميركية قصفت معسكر الإمام علي، التابع لبحرية «الحرس الثوري» في تشابهار، كما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن شظايا مقذوفات أصابت مستشفى الإمام علي في المدينة.

وذكرت «مهر» أن رصيفيْ بهشتي وكلانتري، إضافة إلى برج مراقبة حركة الملاحة البحرية في ميناء تشابهار، تعرضت للاستهداف، ضِمن الهجمات على المناطق الساحلية.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور آثار ضربة على برج مراقبة بحري في تشابهار، كما أظهرت لقطات شهود عيان نشرتها «رويترز» توهج السماء باللون البرتقالي قرب برج المراقبة البحرية، بعد ضربة مُبلَّغ عنها في المدينة.

المنشآت الساحلية

وأفادت وسائل إعلام إيرانية أيضاً بسماع انفجارات أو تسجيل ضربات في جاسك وكنارك وسيريك وجزيرة أبو موسى، قرب مضيق هرمز.

وفي محافظة الأحواز، جنوب غربي إيران، قالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن نائب المحافظ، إن 3 أشخاص قُتلوا قرب مدينة الأحواز، وإن آخرين أُصيبوا في هجوم أميركي، كما تعرضت مدن معشور والحميدية لهجمات.

ونفت السلطات في محافظات فارس وكرمان الجنوبيتين وقوع هجمات.

وأفادت وكالة «مهر» بسماع دوي عدة انفجارات في محافظة بوشهر، قرب منتصف نهار الخميس، دون تحديد الموقع أو سبب الانفجارات. وتضم بوشهر مرافق مرفئية ومفاعلاً نووياً مدنياً ووجوداً عسكرياً واسعاً.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن ضربات أميركية استهدفت، قرب منتصف النهار، عدة مواقع في محافظة بوشهر. ونقلت «إرنا» عن مسؤول محلي أن الضربات طالت محيط محطة بوشهر النووية، إضافة إلى رصيف لقوارب الصيد على الساحل.

ولم يعلن الجيش الأميركي عن هجمات جديدة داخل إيران، خلال ساعات النهار الخميس، بعد إعلانه ضرب 90 هدفاً خلال الليل.

كان الجيش الإيراني قد قال إن 8 من أفراده قُتلوا في ضربات أميركية سابقة طالت بندر عباس وبوشهر.

وفي محافظة بلوشستان جنوب شرقي البلاد، أفادت وكالة «مهر» بسماع انفجارات في المنطقة الشمالية الشرقية من إيرانشهر، القريبة من الحدود الباكستانية، بالتزامن مع استمرار الهجمات على أهداف في جنوب وجنوب شرقي إيران.

ونقلت «إرنا» عن نائب محافظ بلوشستان وحاكم إيرانشهر تأكيده تعرض منشآت مطار المدينة لهجوم، معلناً مقتل أحد عناصر الإطفاء في الحادث.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الهجوم على مطار إيرانشهر ألحق أضراراً بمبنى عمليات الطيران ومحطة الأرصاد الجوية في المطار.

خط السكك الحديدية

وفي شمال إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بضربة على جسر للسكك الحديدية قرب آق قلا في محافظة غلستان. وقال التلفزيون الرسمي إن جسراً للسكك الحديدية في آق قلا تعرض لضربة أميركية، في حين أظهرت مقاطع، حددت «سي إن إن» موقعها الجغرافي، جسراً متضرراً في المدينة.

وذكرت تقارير حكومية محلية أن عدة مقذوفات أصابت جسر آق تكة خان على مسار القطار غرب آق قلا، وأن مقذوفيْن انفجرا على خط السكك الحديدية.

وأعلنت شركة السكك الحديدية الإيرانية تعليق حركة قطارات الركاب على خط طهران-مشهد بعد تعرض «إحدى نقاط المسار» لهجوم. وقالت إن فِرقاً فنية وتشغيلية أُرسلت إلى الموقع، وإن عمليات إصلاح الجزء المتضرر بدأت.

جاء توقف القطارات قبل ساعات من مراسم في مشهد، مما زاد الضغط على هذا المسار الحيوي للركاب.

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الأميركية، خلال اليومين الماضيين، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وإصابة 78 آخرين.

وتشمل الحصيلة 8 من عناصر القوات الجوية والبحرية الإيرانية قُتلوا في ضربات على بندر عباس وبوشهر، ورجل إطفاء قُتل في مطار إيرانشهر، و3 قتلى في محيط الأحواز، إضافة إلى وفيات أخرى لم تتضح تفاصيلها بعد.


بعد مراسم استمرت أياماً… جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
TT

بعد مراسم استمرت أياماً… جثمان خامنئي يدفن في مشهد

شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)
شاشة كبيرة تعرض صورتي مجتبى خامنئي وعلي خامنئي في مدينة مشهد (رويترز)

يدفن جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الخميس، في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، بعد أسبوع من مراسم تشييع وتنقل بين مدن إيرانية وعراقية، في لحظة سياسية حساسة تختبر قدرة القيادة الجديدة على إظهار التماسك، بينما تتصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة.

وبدأت مراسم التشييع الأخيرة قبل الدفن، في مدينة مشهد مسقط رأسه خامنئي وهي ثاني كبريات المدن الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الطائرة التي تقل جثمان المرشد الإيراني السابق هبطت في مطار مشهد في شمال شرق البلاد، بعدما نقل الجثمان من العراق، حيث أقيمت مراسم تشييع في النجف وكربلاء. ونشرت وكالة «إرنا» لقطات لطائرة تابعة لشركة «ماهان إير» على المدرج بعد وصولها.

وجاء الدفن بعد مراسم امتدت أياماً في طهران وقم، وشاركت فيها حشود من أنصار النظام، ورفعت صور خامنئي والأعلام الإيرانية والرايات الحمراء، في مشهد أرادت منه السلطات إظهار وحدة النظام بعد مقتل المرشد في ضربة أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير، عن 86 عاماً، أمضى نحو 37 منها في منصب ولي الفقيه. وعلى مدى الأيام الماضية، حشدت «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج» مشاركين من عدة محافظات. ونقل الإعلام الرسمي عن مسؤول في «الباسيج» بمحافظة خراسان رضوي قوله إن وفوداً من 28 محافظة.

وبينما اقتربت المراسم من نهايتها، استؤنفت الضربات الأميركية على إيران ليل الأربعاء - الخميس، وردت طهران باستهداف دول الجوار، رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في منتصف يونيو. كما عُلقت حركة القطارات بين طهران ومشهد بعد استهداف جزء من خط السكك الحديدية، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني، قبل ساعات من بدء مراسم الدفن.

حشود في مدينة مشهد الإيرانية (رويترز)

غياب الخليفة

وطيلة المراسم التي بدأت الجمعة الماضية في طهران، بقي غياب مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته، أبرز علامة استفهام في المشهد السياسي الإيراني. ولم يظهر مجتبى علناً منذ الهجوم الذي قتل فيه والده، رغم إعلان تعيينه مرشداً ثالثاً للمؤسسة الحاكمة في مارس وصدور بيانات مكتوبة باسمه.

وتقول مصادر إيرانية إن مجتبى أصيب في الهجوم نفسه بجروح خطيرة وتشوهات في الوجه وإصابات في الأطراف، وإنه لا يزال يتعافى من إصاباته. وأضافت المصادر لـوكالة «رويترز» أن الأجهزة الأمنية تسعى أيضاً إلى الحد من ظهوره خشية تعرضه لهجمات أميركية جديدة.

ويزيد غيابه حساسية المرحلة الانتقالية، في وقت تحاول فيه القيادة الجديدة تثبيت صورتها بعد حرب واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد أشهر من احتجاجات داخلية مناهضة للحكومة.

هتافات انتقام

في مشهد، احتشد آلاف المشيعين في الشوارع بانتظار، وصول موكب الجنازة. ونقلت «رويترز» أن بعض المشاركين رددوا هتافات تدعو إلى الانتقام من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها: «نقسم بدم القائد سنقتلك يا ترمب»، فيما رفعت نساء لافتات كتب عليها «اقتلوا ترمب».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مشاركين دعوات مماثلة للانتقام، كما أشارت إلى لافتات تضمنت تهديدات موجهة إلى ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وعند فندق يحمل اسم «ميامي»، ظهرت لافتة كبيرة تتضمن رسماً كاريكاتورياً لترمب ومكافأة على رأسه، وفق الوكالة.

وأفادت الوكالة بأن متطوعين ومسعفين رشوا الحشود بالماء للتخفيف من شدة الحر، بينما انتظر المشيعون بدء الصلاة التي كان من المقرر أن يؤمها حسين نوري همداني، وهو رجل دين محافظ يبلغ 101 عام.

تجمع الإيرانيون في الشارع قبيل جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

نهاية عهد طويل

وتغلق جنازة خامنئي مرحلة حكم بدأت عام 1989، حين اختير مرشداً أعلى بعد وفاة المرشد المؤسس (الخميني). وعلى مدى عقود، عزز خامنئي سلطة المؤسسات التابعة لمكتبه، ووسع نفوذ «الحرس الثوري»، وأدار مواجهة طويلة مع الغرب حول البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

وجرى تعيين نجله، مجتبى خامنئي بدعم من «الحرس الثوري»، الذي ينظر إليه الآن على أنه القوة الأكثر تأثيراً في التفكير السياسي والاستراتيجي داخل إيران.

لكن إرث خامنئي يبقى موضع انقسام حاد. فقد رأت وكالة «أسوشيتد برس» أن مواكب التشييع أظهرت قدرة النظام على حشد أنصاره، لكنها لم تحجب طبقات السخط التي تراكمت بفعل القمع والعقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية.

ونقلت الوكالة عن عامل في مجال التكنولوجيا في طهران قوله إن المجتمع الإيراني منقسم بعمق حتى داخل الأسر، وإن «فجوة» سياسية واجتماعية اتسعت في البيوت خلال عهد خامنئي. وتحدث الرجل، مثل آخرين قابلتهم الوكالة، من دون كشف اسمه خوفاً على سلامته.

تأتي الجنازة بعد أشهر من احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة، وواجهتها قوات الأمن بحملة قمع دامية. وبدأت تلك الاحتجاجات بسبب الأزمة الاقتصادية، ثم تحولت إلى دعوات لإسقاط خامنئي.

وشكلت موجات الاحتجاج منذ عام 2009 نقطة تحول في العلاقة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع، بعدما قُمعت احتجاجات ذلك العام على خلفية اتهامات بتزوير الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، توالت احتجاجات واجهتها السلطات بالقوة، فيما تعمقت الأزمة الاقتصادية تحت ضغط العقوبات والحرب.

وقالت شقيقة إحدى القتيلات في احتجاجات يناير لوكالة «أسوشيتد برس» إن كلمة واحدة تلخص إرث خامنئي بالنسبة لها: «الظلم». وقالت إن عائلات من الطبقة العاملة لم تعد قادرة إلا بالكاد على تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد.

كما نقلت عن شاب في طهران شارك في احتجاجات يناير قوله إن الانشغال اليومي بالبقاء، وتوفير الإيجار والطعام، صار يطغى على كل شيء، بعدما فقد عمله في شركة تكنولوجيا وواجه أصدقاؤه بطالة متزايدة.

جموع في شوارع مدينة مشهد الإيرانية (أ.ف.ب)

مرحلة بلا يقين

يرى مؤيدو خامنئي أنه قاد البلاد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وحافظ على نفوذ إيران الإقليمي، وخرج من الحرب باتفاق مؤقت يمنح طهران مكاسب فورية، مع احتمال رفع العقوبات إذا توصلت إلى اتفاق نهائي مع واشنطن. لكن معارضيه يربطون عهده بتركيز السلطة، وإضعاف المؤسسات المنتخبة، وتوسيع قبضة الأجهزة الأمنية، وقمع الاحتجاجات، وتقييد الحياة العامة.

وتبحث شريحة واسعة من الإيرانيين عن الاستقرار والتخفيف الاقتصادي، من دون ثقة واضحة في مسار سياسي محدد.