قيادات انقلابية تتساقط في الحديدة ومحيطها

هادي يشدد على توحيد عمل المؤسسات العسكرية وإعادة تنظيمها

الرئيس اليمني لدى لقائه قائد قوات الشرطة العسكرية اللواء الركن ناصر النوبة في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه قائد قوات الشرطة العسكرية اللواء الركن ناصر النوبة في عدن أمس (سبأ)
TT

قيادات انقلابية تتساقط في الحديدة ومحيطها

الرئيس اليمني لدى لقائه قائد قوات الشرطة العسكرية اللواء الركن ناصر النوبة في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى لقائه قائد قوات الشرطة العسكرية اللواء الركن ناصر النوبة في عدن أمس (سبأ)

واصل الجيش اليمني والمقاومة الشعبية بإسناد من تحالف دعم الشرعية، أمس، تكبيد الميليشيات الحوثية المزيد من الخسائر البشرية والميدانية في أكثر من جبهة، مع استمرار ابتلاع الساحل الغربي لمزيد من قادة الميليشيات في الوقت الذي يقترب فيه الجيش من تطهير مديريتي التحيتا وزبيد من الجيوب الحوثية. جاء ذلك في وقت شدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، على أهمية توحيد عمل المؤسسات العسكرية وإعادة تنظيمها وتدريبها وتوزيعها على أسس علمية ووطنية للارتقاء بمهامها وإسهامها في تعزيز الأمن والاستقرار جنباً إلى جنب مع الأجهزة الأمنية.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن هادي أكد خلال استقباله، أمس، في القصر الرئاسي بعدن، قائد قوات الشرطة العسكرية اللواء الركن ناصر علي النوبة، «أهمية تعزيز الجهود وضبط الاختلالات وتعزيز الإمكانات المادية والبشرية في سياق الدور الذي يقع على عاتق وحدات الشرطة العسكرية.
وبينما وجّه هادي بتقديم كل أشكال الدعم للمؤسسة العسكرية لإعادة بنائها وتحديد اختصاصات وحداتها وانتشارها على مسرح العمليات وفق خطط عملية مدروسة، أفادت وكالة «سبأ» بأن اللواء النوبة، المعيّن حديثاً في هذا المنصب، استعرض خلال اللقاء «جملة من الصعوبات والتحديات التي تواجه عمل الشرطة العسكرية وغيرها من الوحدات الأخرى التي هي بحاجة إلى تقييم وإعادة النظر وفقاً لمهام واحتياجات الظروف الراهنة».
ويسعى الرئيس هادي منذ عودته إلى العاصمة المؤقتة، عدن، قبل أكثر من أسبوعين، إلى الإشراف المباشر على عملية إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية وتطبيع الأوضاع، بموازاة الإشراف على مسار العمليات العسكرية المتواصلة ضد الميليشيات الحوثية.
وفي السياق نفسه، وجّه الرئيس اليمني أمس، في أثناء لقائه قيادات الهيئات القضائية، بسرعة البتّ في قضايا المواطنين المنظورة في المحاكم، مشدداً على متابعة مختلف التفاصيل المتعلقة بالعدالة بجوانبها المختلفة، والنزول الميداني، والتفتيش القضائي، للاطلاع على جوانب النجاح ومعالجة القصور وتجاوزه.
كما أمر بسرعة البت في ملفات السجناء المعلقة وإحالتهم إلى النيابة والمحاكم والإفراج عمن ثبتت براءتهم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في هذا الصدد. على الصعيد الميداني، استمرت قوات الجيش والمقاومة الشعبية، المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية، في عمليات التمشيط للمناطق الشرقية من الساحل الغربي، جنوب الحديدة، في مديريات التحيتا وبيت الفقيه والدريهمي.
وذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني، أن قوات الجيش والمقاومة وسّعت معاركها في عمق مديرية التحيتا لمسافة تزيد على 30 كيلومتراً، بالتزامن مع ملاحقة الجيوب الحوثية باتجاه مدينة زبيد، فيما أدت العمليات إلى قتل وجرح عشرات الحوثيين، وأسر 12 آخرين.
وفي السياق نفسه، استمرت معارك الساحل الغربي في ابتلاع كبار القيادات الميدانية للميليشيات، حيث أكدت مصادر عسكرية متطابقة، مقتل قائد الميليشيات الحوثية في المديريات الجنوبية لمحافظة الحديدة، ويدعى أبو عماد حنيشة، جراء ضربة لطيران تحالف دعم الشرعية استهدفته الخميس الماضي مع عدد من مرافقيه في مديرية التحيتا.
وحسب المصادر، يعد القيادي الحوثي الصريع، حنيشة، من أبرز القيادات الميدانية للجماعة، التي تنحدر من محافظة صعدة حيث المعقل الرئيس لكبار قادتها المقربين من زعيمها عبد الملك الحوثي، وذكرت المصادر أن جثته نُقلت الجمعة الماضي من مدينة الحديدة، لتُدفن في مسقط رأسه. كما لقي أربعة قادة آخرين في الجماعة مصرعهم، في اليوم نفسه، إثر غارة جوية، في الساحل الغربي يتصدرهم القيادي إسماعيل عبد الله الحوثي وهو نجل القيادي عبد الله يحيى زيد الحوثي، المعيّن من قبل الميليشيات نائباً لوزير العدل، إضافةً إلى 3 قياديين كانوا رفقته وهم: وليد السراجي، وعبد القادر أحمد عباس شرف الدين، وهاشم إسماعيل السيد.
إلى ذلك، أوردت مصادر محلية يمنية، إحصاء تضمن لائحة بنحو 40 قيادياً حوثياً ميدانياً قالت إنهم قُتلوا في الأيام الأخيرة، جراء المعارك المتواصلة في الساحل الغربي وضربات طيران التحالف الداعم للشرعية، فيما أفادت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، بأن المستشفيات الحكومية الخاضعة للجماعة استقبلت في صنعاء خلال شهر واحد، أكثر من 5 آلاف جريح، أغلبهم سقطوا في جبهة الساحل الغربي. ويسعى الجيش اليمني ووحدات المقاومة الشعبية، بإسناد من تحالف دعم الشرعية إلى تحرير الحديدة واستعادة مينائها، من قبضة الميليشيات، بعد استعادة مطارها والتقدم إلى الأحياء الجنوبية للمدينة، في حين تراهن الجماعة على خوض معركتها المصيرية بعد أن حولت المدينة إلى ثكنة عسكرية استعداداً لحرب شوارع.
وفي السياق الميداني، في جبهة الشريجة شمالي محافظة لحج، شنت وحدات من «اللواء الثاني مشاة حزم» أمس، هجوماً عنيفاً على ميليشيا الحوثي المتمركزة في المرتفعات الجبلية جنوبي مديرية الراهدة وفي الوادي الذي يفصل مدخل مركز المديرية عن منطقة بيت حاميم.
وفي تصريحات رسمية، ذكر الناطق باسم المنطقة العسكرية الرابعة في الجيش اليمني النقيب محمد النقيب، أن «أبطال جبهة الشريجة - الراهدة بقيادة العقيد عبد الحكيم موسى وبإشراف مباشر من قبل قائد المنطقة العسكرية الرابعة قائد (اللواء الثاني مشاة حزم) اللواء فضل حسن نفذوا هجوماً من محاور ثلاثة على مواقع الميليشيات في المرتفعات الجبلية المحيطة بالخط العام الرابط بين الشريجة وبيت حاميم من جهة الراهدة». وأضاف النقيب أن «عدداً من عناصر الميليشيات لقوا حتفهم بينهم قناصة كانوا يتخفون داخل خنادق صخرية وترابية في تلة النهدين والسلسلة الجبلية الممتدة من شرق بيت حاميم إلى مدخل مدينة الراهدة»، مشيراً إلى أن الهجوم اعتمد على تكتيك تضييق الخناق على الميليشيات في المنطقة المتاخمة للراهدة، وذلك في سياق استكمال العملية العسكرية التي انطلقت الأسبوع الماضي في مختلف جبهات لحج ذات الصلة بفك الحصار عن تعز.
وفي محافظة الجوف، أفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني بأن القوات المرابطة في مديرية المتون جنوب غربي المحافظة، أفشلت أول من أمس (الجمعة)، هجوماً حوثياً في منطقة «حام»، وشنت عملية معاكسة كبّدت خلالها الميليشيات قتلى وجرحى.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.