«فيكتوريا آند ألبرت» يحتضن معرض «جائزة جميل للفنون» ويتوج الفائزين

من السياسة لإدارة المتاحف... مدير المتحف تريسترام هنت في حوار مع «الشرق الأوسط»

مارينا تبسم «مسجد بيت روف» (تصوير: ساندرو دي كارلو دارسا)
مارينا تبسم «مسجد بيت روف» (تصوير: ساندرو دي كارلو دارسا)
TT

«فيكتوريا آند ألبرت» يحتضن معرض «جائزة جميل للفنون» ويتوج الفائزين

مارينا تبسم «مسجد بيت روف» (تصوير: ساندرو دي كارلو دارسا)
مارينا تبسم «مسجد بيت روف» (تصوير: ساندرو دي كارلو دارسا)

احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» بلندن ليلة أول من أمس حفل توزيع جوائز الدورة الخامسة من جائزة جميل للفن الإسلامي، وخلافاً للمتَّبَع منحت جائزة هذه الدورة لشخصين: الفنان العراقي مهدي مطشر والفنانة البنغلاديشية مارينا تبسم. الأعمال الفائزة تُعرَض حالياً مع بقية الأعمال في القائمة القصيرة بالمتحف حتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم سينتقل العرض للقيام بجولة عالمية حتى تصل لمحطتها الأخيرة في مركز جميل للفنون بدبي.
الفنان مهدي مطشر فاز بالجائزة عن عمله الذي يعتمد لغة التجريد البسيطة المتأصلة في التقاليد الإسلامية للهندسة. في حين حازت مارينا تبسم على نفس الجائزة عن عمل «مسجد بيت روف»، الذي بني في عام 2012 في دكا، بنغلادش.
وخلال حوار مع تريسترام هنت مدير متحف «فيكتوريا آند ألبرت»، أشار إلى أن المداولات بين أعضاء لجنة التحكيم التي يرأسها، واجهت صعوبة في الاختيار ما بين العملين الفائزين، وبالتالي كان القرار بمنح الجائزة مناصفة للمرة الأولى في تاريخ الجائزة. وبشكل ما يرى هنت أن أعمال مطشر وتبسم يكملان بعضهما على الرغم من اختلافهما، فهو قدم تشكيلات من الخط العربي بينما تقدمت تبسم بتصميم معماري، يتناغمان بشكل مدهش. يضيف: «كلما تناقشنا أكثر حول اختيار الفائز بدا لنا أن منحها لفائزين أمر صائب، وهو ما اتضح لنا بمجرد الإعلان عن ذلك، فالفائزان يكملان بعضهما بشكل فريد وغير متوقع، فمطشر يعمل منفرداً، بينما تعمل تبسم في إطار مجتمعي. هو لديه حس الفنان المغترب بينما عملها يحمل داخلة الإحساس بالمجتمع. إضافة إلى أن كلاً منهما يستمد تقاليد العمل من الموجة الحديثة في الفن»، ويستكمل: «هناك روعة بصرية لتصميم تبسم والأهمية التي يمثلها بالنسبة للتصميم المعماري للمساجد، فهي خرجت عن التصميمات المتداولة لمبنى المسجد، وتصميمها متجذر بقوة في التقاليد والحرف المحلية في بلدها بنغلاديش».
أسأله عن رأيه في باقي الأعمال التي وصلت للقائمة القصيرة للجائزة وتعرض ضمن معرض «جائزة جميل» بالمتحف حالياً، يقول: «أعجبني عمل الفنانة هيف كهرمان فهو خليط جميل يجمع بين التأثير الأوروبي والإسلامي، كذلك العمل المقدم من مجموعة نقش (يدمج ما بين النحت وتقاليد التطريز في المشرق العربي)، ولكن عموماً كل الأعمال كانت مميزة، وهو ما جعل الاختيار بينها صعباً للغاية».
لا يجد هنت حرجاً في القول إنه جديد على أجواء المتحف، وهو ما يؤكده في إجابته عن تساؤلي إن كان قد شاهد أعمالاً سابقة للفنانين المشاركين أو كان على معرفة بها، ببساطة محببة يقول: «ليس كلهم، من خلفيتي كمؤرخ وسياسي، فالميدان هنا غير مألوف بالنسبة لي، كنت أتعلم خلال التحكيم وحتى كنت أحاول أن ألفت نظر المحكمين الآخرين الذين لديهم خبرة أعمق وأكبر مني لبعض النقاط، فالكثير من أعضاء اللجنة كانوا متابعين للفنانين وأعمالهم لوقت طويل، وكانت نظرتي للأعمال جديدة ومن الخارج. ما أحضره معي كوافد من خارج الوسط هو المؤسساتية المتحفية التي يمثلها (فيكتوريا آند ألبرت)، التي نعتقد أنها أساسية فيما نعمله».
كان من الطبيعي أن أسأله عن رأيه في جائزة جميل وما حققته خلال دوراتها الخمسة. يجيبني قائلاً: «الجائزة لها شعبية ضخمة ونجد أنفسنا نحاول أن نتعامل مع ذلك التفاعل من الفنانين المتقدمين لها».
ألتقط من حديث هنت خيطاً مهمّاً وأسأله إن كانت هناك معايير للاختيار بين الفنانين المعروفين الذين لهم مكانة على الخريطة الفنية والفنانين الناشئين. يجيب بأن الجائزة خلال تاريخها مُنِحت لفنانين فوق الستين ولآخرين في العشرينات من النساء والرجال، «هناك تنوع كبير في الفائزين ويجب ألا نشعر كلجنة تحكيم بأن هناك ضغطاً اجتماعياً لتحديد النتيجة، جودة العمل هي المعيار وما يجب علينا التأكد منه هو أن تكون الاختيارات متنوعة ومجالها كبيراً».
هنت تسلم العمل مديراً لمتحف «فيكتوريا آند ألبرت» في يناير (كانون الثاني) 2017، وكان وقتها قادما من المجال السياسي حيث كان يشغل منصب وزير التعليم في حكومة الظل بحزب العمال، ولكنه أيضاً حاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة كمبردج.
بعد عام ونصف العام من تسلمه إدارة المتحف اللندني العريق أجدني أتجه بالحديث لما يعتقد أنه أنجزه خلال الفترة «ماذا كانت توقعاتك وطموحاتك عندما تسلمت العمل هنا وما الذي تحقق منها؟» يجيب: «كان شرفاً كبيراً لي أن أتسلم قيادة هذه المؤسسة، وأتمنى أن أكون قد نجحت خلال عام ونصف العام في دعم الجانب التعليمي في أنشطة المتحف تحديداً في مجالي التصميم والتكنولوجيا، خصوصاً في هذا الوقت الذي تشهد فيه أجزاء كبيرة من بريطانيا تراجعاً في تعليم الفنون والتصميم».
خلال الفترة القصيرة الماضية قدّم المتحف مجموعة من المعارض الضخمة التي نجحت في جذب عدد كبير من الجمهور لأروقة المتحف، كمثال معرض «ويني ذا بو» ومعرض «السفن عابرة المحيطات»، ومعرض «المستقبل يبدأ من هنا»، وأخيراً «معرض (فريدا كالو)». يبتسم هنت عند ذكر كل تلك المعارض ويقول إن أعداد الزوار كانت كبيرة وإيجابية ولكنه يُرجِع فضل النجاح المستمر لعمل فرق المنسقين والخبراء في المتحف.
يبدو اهتمام هنت بالتعليم واضحاً لا سيما أنه شغل منصباً وزارياً سابقاً معنياً بالتعليم، وفي خطته لإدارة «فيكتوريا آند ألبرت» يشير هنت إلى أن الاهتمام سيتجه أيضاً لمتحف «الطفولة» (تشايلدهود) التابع للمتحف العريق قائلاً إنه لم يتلقَّ الاهتمام الكافي، ويضيف: «سترين بعض النتائج في الخريف المقبل لكل ما نعمل عليه حالياً، خصوصاً في الأحياء المحرومة في لندن حيث تواجه المدارس ضغطاً كبيراً لتوفير مناهج إبداعية، وهنا يأتي دور المتاحف في توفير ذلك التعليم الفني لملء الفراغ في المجتمع المحلي، وبالنسبة لمتحف الطفولة فالتحدي أمامنا يتمثل في الاستفادة من مجموعة القطع الفنية الموجودة هناك».
- ما الذي يحمله المستقبل من معارض؟
أحاول معرفة بعض التفاصيل عن برنامج المعرض المقبل في «فيكتوريا آند ألبرت» ولكن هنت يبتسم بغموض، قائلاً: «راقبي هذه المساحة جيداً، فستكون هناك أخبار مهمة آتية في الطريق».
ولكنه يحرص على الإشارة لمعرض المتحف حول «ألعاب الفيديو»، الذي سيفتح أبوابه في الثامن من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وافتتاح جناح التصوير الفوتوغرافي في شهر أكتوبر (تشرين الأول).
بالنسبة للمعارض المختلفة التي أقامها المتحف خلال الفترة الماضية والمعارض المقبلة أيضاً يوجد تنوع كبير ومدى واسع للموضوعات المطروحة، فالمعروف أن «فيكتوريا آند ألبرت» مختص بالتصميم والأزياء ولكن المعارض المختلفة التي قدمت في الأشهر الماضية كانت متنوعة بشكل كبير مثل معرض «المستقبل يبدأ هنا»، الذي يستعرض التكنولوجيا في حياتنا وتطورها.
يعترف بأن التحدي أمامه وأمام العاملين في المتحف هو الخروج عن الصورة النمطية له، التي عبَّر عنها هنري كول أول مدير للمتحف بقوله إن «فيكتوريا آند ألبرت» يمثل «ملجأ للمجموعات المنبوذة» أو وصفه بأنه «مخزن الأمة». يضيف: «لدينا مقتنيات تمثل 17 مجموعة قومية تتنوع محتوياتها ما بين الفنون والتصوير والنحت والسيراميك والأزياء... مضمار واسع ومتنوع، نحاول أن نقدم تغليفاً جديداً لها من خلال شعار (الابتكار والبراعة)».
- الحفاظ على الآثار
يحرص هنت على الحديث عن الجدال الدائر حول الحقبة الاستعمارية في تاريخ بريطانيا، وما جلبت معها من قطع أثرية لمتاحف الدولة، يشير إلى أنه يتعامل مع الأمر بكل شفافية ويرشح أن يكون التعامل مع القضية الحساسة من خلال المختصين: «في المقام الأول يجب أن يقود النقاش مديرو المتاحف والمنسقون والباحثون، لا السياسيون. لأن رجال السياسة سيتعاملون معها من ذلك المنطلق وستكون الحلول مصبوغة بالحاجات السياسية مثل الدفاع أو التجارة. لهذا يجب أن نكون، كمتحفيين، داخل المناقشة، نحدد أبعادها ونقودها أيضاً. والأهم أن نكون شفافين بشأن مصادر القطع والمجموعات الإثنية الموجودة لدينا. بعد ذلك أرى أن نتعامل مع الأمر بشكل منهجي وأكاديمي قطعة بقطعة».
يشير إلى وجود بعض المقولات بأن مجموعة القطع من شرق آسيا في المتحف سُرِقَت خلال فترة استعمار الهند ويختلف مع ذلك قائلاً: «الحقيقة أن أجزاء كبيرة من المجموعات القادمة من آسيا تكونت على مر السنين عبر الشراء القانوني والقول إنها كلها وصلت لهنا عبر النهب والسرقة غير صحيح، ولهذا أرى أننا يجب أن نتعامل مع الأمر بطريقة علمية».
ويرى أن فرنسا تقود أوروبا في خطط ثقافية قد تقدم بعض الحلول عبر الاستثمار في الدول النامية، وتوفير السبل لها لحماية الآثار الموجودة حالياً في مجموعات أوروبية لتتمكن المتاحف الغربية وقتها من تطوير نظام للتعاون وللإعارة. ويعترف بأن الأمر حساس للغاية، قائلاً: «أفهم تماماً عندما نعرض على بلد ما أن نعيره بعض القطع من مجموعتنا أن يأتيني الجواب (لا نريد استعارة بل نريد استعادة القطع)، أتفهم ذلك تماماً، ولكنني أعمل تحت ضوابط قانونية وتشريعية».
وفي نهاية الحديث يؤكد أن عملية اقتناء قطع جديدة محكومة بتوصيات منظمة «اليونيسكو» الصارمة.



«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.