الأمم المتحدة تنتقد الصواريخ الإيرانية: الاتفاق النووي على مفترق طرق

واشنطن تتعهد وقف النشاطات المدمرة وتطالب شركاءها بالرد على «السلوك الخبيث»

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو تلقي كلمة حول الاتفاق النووي الإيراني خلال اجتماع مجلس الأمن أول من أمس (موقع الأمم المتحدة)
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو تلقي كلمة حول الاتفاق النووي الإيراني خلال اجتماع مجلس الأمن أول من أمس (موقع الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة تنتقد الصواريخ الإيرانية: الاتفاق النووي على مفترق طرق

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو تلقي كلمة حول الاتفاق النووي الإيراني خلال اجتماع مجلس الأمن أول من أمس (موقع الأمم المتحدة)
وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو تلقي كلمة حول الاتفاق النووي الإيراني خلال اجتماع مجلس الأمن أول من أمس (موقع الأمم المتحدة)

بعد نحو ثلاث سنوات من القرار 2231، نبهت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو أعضاء مجلس الأمن، إلى أن خطة العمل الشاملة المشتركة حول البرنامج النووي لدى إيران باتت «على مفترق طرق»، في ضوء انسحاب الولايات المتحدة مما يعرف أيضاً باسم الاتفاق النووي. بينما طالبت واشنطن شركاءها الدوليين بفرض عقوبات على طهران رداً على «سلوكها الخبيث» في الشرق الأوسط.
وهذا الاجتماع هو الأول لمجلس الأمن منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 8 مايو (أيار) انسحاب بلاده من الاتفاق الذي وقعته «مجموعة 5 + 1» للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) مع إيران حول برنامجها النووي.
وقبيل اجتماع مجلس الأمن، أفادت المندوبة الأميركية نيكي هيلي في بيان، بأن هذا التقرير «يتضمن دليلاً مثيراً للقلق، ولكن ليس مفاجئاً، على أن إيران لا تزال تنتهك قرارات مجلس الأمن». وقالت إن «هذا التقرير يقدم الدليل الأقوى حتى الآن على استمرار النظام الإيراني في إرسال الأسلحة عبر مناطق الشرق الأوسط، وانتهاك قرارات مجلس الأمن بشكل صارخ»، مضيفة أن «النظام الإيراني، ومن الحوثيين إلى (حزب الله)، وكذلك (حماس) ونظام الأسد، اعتاد على تكريس موارد كبيرة من حاجاته المحلية، لدعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة». وأكدت أن «الولايات المتحدة لن تسمح بانتهاكات إيران وأعمالها المدمرة»، لافتة إلى أنها «ستحض أعضاء مجلس الأمن على القيام بالشيء نفسه؛ حيث إن الأدلة الواردة في هذا التقرير الأخير تبين لنا بوضوح تام عواقب عدم التحرك في وجه التحدي الإيراني».
وخلال الاجتماع، قدمت ديكارلو إفادتها حول التقرير الخامس للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ القرار 2231، قائلة إنه منذ بدء سريان الاتفاق بتاريخ 16 يناير (كانون الثاني) 2016، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها أن إيران التزمت ببنود خطة العمل المشتركة، غير أنها أضافت أن «الاتفاق صار الآن على مفترق طرق»، مكررة أسف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، ومطالبته طهران بأن «تدرس بعناية هواجس الدول الأعضاء حول نشاطات يفاد بأنها تتعارض مع البنود التقييدية الواردة في الملحق باء في القرار 2231». وقالت إن الأمانة العامة للأمم المتحدة «تلقت معلومات من دولتين (لم تحددهما) عن توريد أو بيع أو نقل أو تصدير مواد مزدوجة الاستخدام إلى إيران، ربما على نحو يتعارض مع القرار 2231».
وأضافت المسؤولة الأممية أن التقرير يعكس معلومات من السعودية في شأن إطلاق صاروخين إيرانيين في يناير 2018، موضحة أن «الاستنتاجات تتفق مع استخلاصات المنظمة الدولية في شأن الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون في اليمن، باتجاه أراضي المملكة العربية السعودية».
وأفادت بأن تقييمات الأمم المتحدة تفيد بأن شظايا خمسة من الصواريخ التي أطلقت على ينبع والرياض في المملكة العربية السعودية منذ يوليو (تموز) 2017 تتشارك في سمات رئيسية مع الصاروخ الإيراني الصنع، من طراز «قيام 1»، كما أن التقييم الأممي يفيد بأن بعض مكونات أجزاء شظايا تلك الصواريخ صنع في إيران. وتحدثت أيضاً عن اختبار الأمم المتحدة لأسلحة صودرت في البحرين بعد 16 من يناير 2016، وحصولها على معلومات إضافية عن زورق كان محملاً بالمتفجرات، اعترضته دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكدت أن الأمانة العامة للأمم المتحدة واثقة من أن بعض الأسلحة والمواد التي أجريت الاختبارات عليها صنعت في إيران. ولكنها أضافت أن «الأمم المتحدة غير قادرة على التحقق مما إذا كانت تلك المواد قد نقلت من إيران بعد 16 يناير 2016».
وأضافت ديكارلو أن «هناك معلومات من إسرائيل عن طائرة إيرانية من دون طيار انطلقت من سوريا، وأسقطت بعد دخول المجال الجوي الإسرائيلي في 10 فبراير (شباط) 2018».
في المقابل، قال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة جواو فال دي ألميدا: «حتماً إن تفكيك اتفاق نووي فعّال لا يضعنا في موقف أفضل لمناقشة قضايا أخرى»، داعياً إلى الإبقاء على الاتفاق النووي، وإلى مناقشة ما يتوجب على إيران لجهة الصواريخ الباليستية ونفوذها في الشرق الأوسط. وأضاف أن «التطبيق الكامل (للاتفاق) يمنع سباقاً للتسلح النووي في المنطقة».
أما نائب المندوبة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة جوناثان كوهين، فقال إن «إيران تواصل زعزعة استقرار الشرق الأوسط، من خلال دعمها للجماعات الإرهابية والقوات التابعة لها»، موضحاً أن «تقرير الأمين العام رسم صورة مقلقة للغاية». وطالب المجلس بـ«تسليط الضوء على سلوك إيران وإعلان عواقب على هذه التصرفات». وشدد على أن «الوقوف في وجه إيران مهمة يجب أن يشارك فيها جميع أعضاء المجلس». وأكد أنه «في مواجهة بلد ينتهك باستمرار قرارات هذا المجلس، يتحتم علينا اتخاذ قرار بشأن العواقب». وأضاف: «لهذا السبب نحض أعضاء هذا المجلس على الانضمام إلينا في فرض عقوبات تستهدف سلوك إيران الخبيث» في الشرق الأوسط. واتهم إيران بأنها تزوّد جماعة الحوثي في اليمن بالصواريخ الباليستية، في انتهاك لحظر دولي على تصدير الأسلحة إلى اليمن.
ورأى المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر، أن «انهيار هذا الإنجاز الرئيسي سيشكل خطوة خطيرة إلى الوراء بالنسبة إلى المنطقة، وإلى منظومة حظر الانتشار، وكذلك بالنسبة إلى أمننا جميعاً، وهو أمر قد تكون عواقبه وخيمة».
وانتقد المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا ما سماه «عناصر في تقرير الأمين العام»، معتبراً أنه «يفتقر إلى التوازن، ويعكس اتهامات لا أساس لها ضد إيران». ورفض أن تقوم الأمانة العامة بالتحقيق في انتهاكات القرار 2231 من دون تفويض من مجلس الأمن. ورأى أن «فرض واشنطن عقوبات أحادية الجانب على إيران انتهاك للقرار 2231».
وأكد المندوب الكويتي منصور العتيبي أن خطة العمل لم تعالج كل مشاغل الشرق الأوسط. وعبر عن قلقه حيال تقييم الأمين العام؛ لأن الصواريخ الباليستية التي أطلقت من اليمن في اتجاه المملكة العربية السعودية، جاءت من إيران.
وأشارت المندوبة البريطانية كارين بيرس إلى أن تقرير الأمين العام «يتضمن معلومات عن شحنات إلى إيران تتضمن مواد مزدوجة الاستخدام، من دون موافقة مسبقة من المجلس»، داعية الأمم المتحدة إلى «التحقيق في تلك التحويلات المزعومة والإبلاغ عن نتائجها». وبعدما لفتت أيضاً إلى تقييم الأمين العام بأن تكنولوجيا الصواريخ الباليستية التي استخدمها الحوثيون في اليمن جاءت من إيران، قالت إنها «تجاهر» بتقييم حكومة بلدها حول الانتهاكات التي تتعارض مع القرارين 2231 و2216.
وقال المندوب الألماني كريستوف هوسجين، إن الوضع في المنطقة والأمن الأوروبي اتخذا منعطفاً نحو الأسوأ، عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، معتبراً أن «الخروج من خطة العمل من شأنه أن يقوض التعددية الفعالة والنظام المتعدد الأطراف القائم على قواعد».
وبعد الاجتماع، أصدرت البعثة الإيرانية بياناً نشرته عبر «تويتر» ملوحة بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة. وأكدت أنه «لا شك في أنه إذا (…) لم يجر ضمان كامل الحقوق والفوائد للشعب الإيراني، فإنه من حق إيران (…) القيام بالأعمال المناسبة» وأن تتعامل مع فرض الولايات المتحدة للعقوبات باعتباره «أساساً لوقف التزامات (إيران) بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل كلي أو جزئي».



إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.


مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
TT

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)
إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران على أساس أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها أداة الردع القصوى ضد الهجمات المستقبلية. واتضح أن إيران لديها بالفعل أداة ردع: جغرافيتها الخاصة.

وقد أدى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يمر عبرها 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى إلحاق ألم اقتصادي عالمي تمثل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

كما قلب ذلك تخطيط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اضطر المسؤولون إلى وضع خيارات عسكرية لانتزاع المضيق من السيطرة الإيرانية.

وقد ألحقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضراراً كبيرة بهيكل القيادة في إيران، وسفنها البحرية الأكبر، ومنشآت إنتاج الصواريخ، لكنها لم تفعل إلا القليل لتقييد قدرة إيران على السيطرة على المضيق.

وهكذا، قد تخرج إيران من الصراع ومعها مخطط لنظامها الثيوقراطي لإبعاد خصومها، بصرف النظر عن أي قيود على برنامجها النووي.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والزميل حالياً في المجلس الأطلسي: «الجميع يعرف الآن أنه إذا وقع صراع في المستقبل، فإن إغلاق المضيق سيكون أول ما في الكتاب الإيراني. لا يمكنك هزيمة الجغرافيا».

الرئيس دونالد ترمب يصل على متن طائرة «إير فورس وان» إلى مدينة فينيكس الجمعة (نيويورك تايمز)

وفي عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترمب إن المضيق، الذي سماه في أحد المنشورات «مضيق إيران»، بات «مفتوحاً بالكامل» أمام الملاحة. وأصدر وزير الخارجية الإيراني إعلاناً مماثلاً.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قال يوم السبت إن الممر المائي لا يزال مغلقاً، بما يشير إلى وجود انقسام بين العسكريين والمدنيين الإيرانيين بشأن هذه المسألة خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وفي حين أن مجرد احتمال وجود ألغام بحرية يكفي لإخافة الشحن التجاري، فإن إيران تحتفظ بوسائل سيطرة أكثر دقة بكثير: طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ قصيرة المدى. ويقدّر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أميركيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة الهجومية، وما يزيد على 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ، وهو أكثر من كافٍ لاحتجاز الملاحة في مضيق هرمز رهينة مستقبلاً.

وأصبح أحد الأهداف المركزية للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في إيران الآن إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحاً عندما بدأت الحرب. وهذا وضع محفوف بالمخاطر بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وقد لاحظ خصومها ذلك.

وكتب دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن في البلاد، على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «ليس واضحاً كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن شيئاً واحداً مؤكد — لقد اختبرت إيران أسلحتها النووية. اسمها مضيق هرمز. وإمكاناته لا تنفد».

وقد أجبرت سيطرة إيران على المضيق ترمب على إعلان حصار بحري من جانبه، وبدأت البحرية الأميركية هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على دخول الموانئ الإيرانية بعد عبورها الممر المائي.

وردت إيران بغضب، ولكن أيضاً بسخرية. وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية، التي نشرت رسائل لاذعة طوال الحرب، على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» رداً على خطوة ترمب: «مضيق هرمز ليس وسائل التواصل الاجتماعي. إذا قام أحدهم بحظرك، فلا يمكنك ببساطة أن تحظره بالمثل». وكان الخلاف بشأن المضيق محور عدد كبير من مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي التي صوّرت مسؤولين أميركيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات من «ليغو».

ومع ذلك، كان تأثير الحصار الأميركي حقيقياً. فالتجارة المنقولة بحراً تمثل نحو 90 في المائة من الناتج الاقتصادي لإيران — أي ما يقرب من 340 مليون دولار يومياً — وقد توقف هذا التدفق إلى حد كبير خلال الأيام الأخيرة.

وتعتبر إيران الحصار عملاً حربياً، وهددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، كما أن الولايات المتحدة لم تحاول خلال وقف إطلاق النار الحالي تقليص قبضة إيران على المضيق عندما ينتهي الصراع نهائياً.

وقال الأميرال كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد أسطول البحرية الأميركية المسؤول عن الشرق الأوسط، وهو متقاعد الآن، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: «قد يرى البلدان أن هناك نافذة حقيقية لإجراء مفاوضات» ولا يريدان تصعيد الصراع الآن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز مرة من قبل، عندما زرعته وزرعت الخليج العربي بالألغام خلال الصراع مع العراق في الثمانينات. لكن حرب الألغام خطيرة، وبعد عقود تمكنت إيران فعلياً من تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وفي حين أن الحرب الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، فإن إيران احتفظت بما يكفي من صواريخها ومنصات إطلاقها وطائراتها المسيّرة الهجومية الانتحارية لتعريض الملاحة في المضيق للخطر.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وتختلف تقديرات الاستخبارات والجيش الأميركيين، لكن مسؤولين قالوا إن إيران لا تزال تمتلك نحو 40 في المائة من ترسانتها من الطائرات المسيّرة قبل الحرب. وقد أثبتت تلك المسيّرات أنها أداة ردع قوية. وبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأميركية، فإن ناقلات النفط التجارية تملك وسائل دفاع قليلة.

كما أن لدى إيران إمدادات وافرة من الصواريخ ومنصات إطلاق الصواريخ. وفي وقت وقف إطلاق النار، كانت إيران لا تزال قادرة على الوصول إلى نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ لديها. وفي الأيام التي أعقبته مباشرة، استخرجت نحو 100 منظومة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، ما رفع مخزونها من منصات الإطلاق مجدداً إلى نحو 60 في المائة من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضاً على استخراج إمداداتها من الصواريخ، المدفونة بدورها تحت الأنقاض الناتجة من الهجمات الأميركية على مخابئها ومستودعاتها. وعندما يكتمل هذا العمل، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها التي كانت لديها قبل الحرب، وفق بعض التقديرات الأميركية.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون إيران من الأسلحة ليست دقيقة. فالتقييمات الاستخباراتية تقدم نظرة عامة على مقدار القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

لكن بينما تختلف التقديرات بشأن مخزونات إيران من الصواريخ، فإن هناك اتفاقاً بين المسؤولين على أن إيران تملك ما يكفي من السلاح لوقف الملاحة مستقبلاً.

واختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو (حزيران) الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف مواقع نووية مدفونة على عمق كبير.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن ذلك القرار ربما عكس النهج الحذر للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي ربما كان قلقاً من أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

وقُتل خامنئي خلال اليوم الأول من الحرب الحالية، وهي خطوة أوحت للمسؤولين الإيرانيين بأن الأهداف الأميركية والإسرائيلية في هذا الصراع أوسع بكثير.

وقال سيترينوفيتش: «رأت إيران حرب يونيو على أنها حرب إسرائيلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة. لكن هذه حرب لتغيير النظام».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديد تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وقال ترمب، لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن نائبه جيه دي فانس لن يقود الوفد الأميركي في محادثات جديدة متوقعة مع إيران في باكستان، عازياً ذلك إلى مخاوف أمنية.

وأوضح ترمب للشبكة الأميركية أن فانس لن يقوم بذلك هذه المرة «وذلك لأسباب أمنية حصراً. جيه دي رائع». وسبق لفانس أن قاد الوفد الأميركي في الجولة السابقة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي.

وبينما اتهم ترمب إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذّر من أن «الولايات المتحدة ستُدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض،الأحد، بأن فانس والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، سيتوجهون إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران.

وفي السياق، شهدت إسلام آباد، الأحد، تشديداً ملحوظاً في الإجراءات الأمنية، حسبما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عشية الجولة الجديدة من المحادثات.

وعقد الطرفان مباحثات مطوّلة في نهاية الأسبوع الماضي سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، من دون أن يتم التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت السلطات الباكستانية، الأحد، عن إغلاق طرق وفرض قيود على حركة المرور في أنحاء العاصمة الباكستانية، وكذلك في مدينة روالبندي المجاورة.

ورصد مراسلو الوكالة حراساً مسلحين ونقاط تفتيش قرب عدد من الفنادق، ولا سيما الماريوت وسيرينا؛ حيث أجريت جولة المحادثات الأسبوع الماضي.

وأُغلِق معظم الشوارع المؤدية إلى فندق سيرينا، الأحد، ونُصبت الأسلاك الشائكة والحواجز، مع انتشار أمني كثيف وتحويلات في حركة السير.

وطلب مسؤول بلدي في إسلام آباد من السكان «التعاون مع أجهزة الأمن».