«الشرعية» تتمسك بالانسحاب الحوثي من الحديدة وعدم الاكتفاء بتسليم الميناء

غريفيث التقى هادي... ويتجهز لإحاطة مجلس الأمن الاثنين المقبل

الرئيس اليمني والمبعوث الأممي الخاص لدى لقائهما في عدن أمس (حساب وزير الإعلام اليمني على «تويتر»)
الرئيس اليمني والمبعوث الأممي الخاص لدى لقائهما في عدن أمس (حساب وزير الإعلام اليمني على «تويتر»)
TT

«الشرعية» تتمسك بالانسحاب الحوثي من الحديدة وعدم الاكتفاء بتسليم الميناء

الرئيس اليمني والمبعوث الأممي الخاص لدى لقائهما في عدن أمس (حساب وزير الإعلام اليمني على «تويتر»)
الرئيس اليمني والمبعوث الأممي الخاص لدى لقائهما في عدن أمس (حساب وزير الإعلام اليمني على «تويتر»)

أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أن الخطة التي قدمها المبعوث الأممي لليمن بشأن الحديدة لا بد أن تكون حزمة متكاملة تقوم على الانسحاب الكامل للحوثيين من ميناء ومدينة الحديدة ودخول قوات وزارة الداخلية التابعة للشرعية لضمان الأمن والاستقرار.
وكانت مصادر يمنية تحدثت بأن المبعوث الأممي حمل للرئيس هادي عرض الميليشيات الحوثية بقبول إشراف أممي على الميناء شريطة بقاء مسلحيهم فيه.
وأبلغ الرئيس هادي مارتن غريفيث المبعوث الأممي لليمن خلال لقائه أمس في عدن أن تنفيذ هذه الحزمة المتكاملة سيضمن استمرار الأعمال الإغاثية والتجارية الجارية في ميناء الحديدة وحماية المنشآت المدنية والسكان، ويكون مدخلاً لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216 بانسحاب الميليشيات وتسليم السلاح.
وبعد المحاولة التي أجراها المبعوث الأممي لإقناع الحكومة اليمنية الشرعية، بدأ غريفيث وفريقه التركيز على إحاطة مرتقبة سيدلي بها لمجلس الأمن يوم الاثنين المقبل عما توصلت إليه الجهود المبذولة لإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار.
وأوضح خالد اليماني وزير الخارجية اليمني أن الرئيس هادي رحب بالجهود الكبيرة التي يبذلها المبعوث الخاص لتنفيذ بنود مبادرة الحديدة والمقدمة في 31 مايو (أيار) الماضي، في ضوء التعديلات التي أجريت عليها ضمن رؤية الحكومة اليمنية بأن المبادرة هي حزمة متكاملة تقوم في الأساس على مبدأ الانسحاب الكامل للحوثيين من ميناء ومدينة الحديدة ودخول قوات من وزارة الداخلية إلى المنطقة لضمان الأمن فيها واستمرار الأعمال الإغاثية والتجارية الجارية في ميناء الحديدة وحماية المنشآت المدنية والسكان المدنيين وكمدخل لتطبيق القرار 2216 بالانسحاب وتسليم السلاح.
وأضاف اليماني في بيان: «لا يمكن تصور إدارة الميناء وتوفير الأمن فيه بمعزل عن مدينة الحديدة، بل لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل الغربي وحماية الملاحة الدولية دون مغادرة جميع الميليشيات الحوثية للمحافظة كاملة بما في ذلك خروجها من مينائي الصليف ورأس عيسى ومؤسسات الدولة، ولا خوف من تعطيل عمل الميناء من قبل الحكومة الشرعية».
ولفت وزير الخارجية إلى أن الحكومة اليمنية والتحالف حريصون على تجنيب الميناء والمدينة أي مواجهات مسلحة، على الرغم من أن الحوثيين يعملون ضمن خطة تهدف إلى استخدام المدنيين في الحديدة دروعا بشرية وزيادة الاعتداءات على المنشآت المدنية ووقف العمل في الميناء، وتابع: «لدينا كثير من الشواهد على ذلك، وتبذل الحكومة والتحالف قصارى الجهد لتجنب أي إصابات للمدنيين أو أضرار للبنية التحتية».
الوزير اليماني أفاد بأن الرئيس هادي حث المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة على مواصلة جهوده الخيرة وصولاً إلى إنفاذ استحقاقات القرار 2216 والمرجعيات المتفق عليها والالتزامات الواردة في القانون الدولي والقانون الإنساني والبيانات الرئاسية الصادرة عن مجلس الأمن التي تؤكد جميعها رفض الاعتداءات المتكررة من قبل الميليشيات الحوثية التي تستهدف الملاحة الدولية وقصف السفن التجارية المدنية بالصواريخ ونشر الألغام البحرية العشوائية خارج ميناء الحديدة وفي المجرى الملاحي الدولي في منطقة جنوب البحر الأحمر.
وإسنادا للموقف الرئاسي والحكومي اليمني الرافض للسلام المجتزأ مع الميليشيات الحوثية، دعت الكتل البرلمانية في مجلس النواب اليمني، في بيان رسمي، سكان الحديدة إلى «التعاون مع الجيش الوطني والمقاومة لتضييق الخناق على الانقلابيين وإجبارهم على الانسحاب من المحافظة، وعدم السماح لهم بالتمترس في الأحياء والأماكن العامة أو استخدام المواطنين دروعا بشرعية وتعريض حياتهم للخطر».
وجاء في البيان أن «الكتل البرلمانية بمجلس النواب تتابع باهتمام الانتصارات التي حققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة المسنودة بقوات التحالف العربي في الساحل الغربي للبلاد وتطهير المطار وأجزاء كبيرة من مدينة الحديدة وتحريرها من الميليشيا الانقلابية المدعومة من النظام الإيراني».
وقالت الكتل النيابية إنها «تشد على أيدي الأبطال المرابطين في ميادين الشرف والبطولة وتنتظر بأمل كبير وثقة لاستكمال تحرير الميناء وما تبقى من المدينة وبقية مديريات محافظة الحديدة التي عانت الويلات من تسلط ميليشيات الحوثي الإرهابية ونهبها لمقدرات الميناء والمساعدات الإنسانية والإغاثية وإعاقة وصولها إلى مستحقيها، إضافة لمصادرتها لحريات المواطنين وحقوقهم وعبثها بحياتهم العامة».
ورفض البيان أي مبرر أو ذريعة لبقاء السيطرة الحوثية على الحديدة أو مينائها، وقال إن «استخدام الأعذار والمبررات الواهية لاستمرار ميناء الحديدة بعيداً عن سيطرة الشرعية اليمنية لا يعني سوى إبقائه شرياناً لحياة تلك العصابة الانقلابية وبؤرة للشر ومنفذا لتهريب الأسلحة والمتفجرات وتهديدا للملاحة الدولية في البحر الأحمر، الأمر الذي يوجب الاستمرار في معركة تحرير المحافظة وإعادة الحياة والسكينة العامة للمواطنين».
ميدانيا، أطلق الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية المسنودين من تحالف دعم الشرعية في اليمن عملية عسكرية مباغتة لتطهير الساحل الغربي من أوكار ومخابئ الميليشيات الحوثية، وذلك تمهيداً لمعركة مدينة الحديدة ومينائها.
وقال مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط»، إن وحدات من الجيش والمقاومة باغتت الميليشيات الحوثية فجر أمس بهجوم واسع في محيط منطقة الفازة جنوب مديرية التحيتا عقب وصول تعزيزات للميليشيات ومحاولاتها الانتشار مجدداً بين المزارع الكثيفة والتسلل إلى الخط الساحلي.
وأوضح أن وحدات الاقتحام مشطت كيلومترات عدة شرق الخط الساحلي، ما أدى إلى مصرع وجرح العشرات من الميليشيات الحوثية وأسر عدد آخر، فيما تجري ملاحقة الفارين، مشيراً إلى أن عملية الاقتحام سبقها رصد دقيق لتحركات الميليشيات الحوثية وتمشيط ناري بمدفعية المقاومة المشتركة وطيران التحالف.
ولفت المصدر إلى أن الجيش والمقاومة استعادا أسلحة وذخائر كانت الميليشيات الحوثية نهبتها من مخازن الدولة ونقلتها مؤخراً إلى الساحل الغربي عبر محافظة إب مع أعداد كبيرة من عناصرها، وحاولت الميليشيات الحوثية في الأيام الماضية التسلل لقطع الخط الساحلي، وتحديداً في مناطق الفازة والمجيلس والجاح بمديريتي التحيتا وبيت الفقية، ولكن دون جدوى حيث تم التصدي لها وقتل معظم المشاركين فيها.
وأشار إلى أن الفرق الهندسية تواصل عمليات مسح ونزع شبكات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية في مناطق الساحل غرب اليمن، إذ تم نزع أكثر من ألفي لغم خلال الأيام القليلة الماضية من المناطق المحررة مؤخراً في الحديدة، معظمها زرعت في مناطق سكنية بمحيط القرى وداخل مزارع المواطنين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.