معاناة العائدين من شبعا اللبنانية... تحبط الباقين

{الشرق الأوسط} ترصد أوضاع السوريين الهاربين من بيت جن

عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب
عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب
TT

معاناة العائدين من شبعا اللبنانية... تحبط الباقين

عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب
عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب

لا يكترث عمر الساعدي (58 عاماً) للدعوات المتزايدة الموجهة للسوريين النازحين في بلدة شبعا الحدودية مع سوريا، في جنوب شرقي لبنان، المطالبة بالعودة إلى بلدة بيت جن السورية، إثر استعادة النظام السوري سيطرته على البلدة الواقعة في جنوب غربي دمشق. بالنسبة إليه «لا شيء يشجع على العودة، بل ستزداد حالتي سوءاً»، بالنظر إلى غياب أي داعم أساسي للأسر المعدومة في بلدته السورية، حتى الآن، وهو في حاجة ماسة لدواء، له ولزوجته، ولشقيقتين طاعنتين في السن تحتاجان الدواء أيضاً، ولـ4 أطفال أيتام من أحفاده يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام.
في منزل يسكنه 25 شخصاً، بينهم رجل واحد مريض هو عمر الساعدي، يمكث أيتام ومرضى. يصمد الساعدي في شبعا، من غير أن يتخذ قراراً بالمغادرة حتى الآن، ذلك أنه «من الصعب أن يعيل رجل واحد (ابنه الثالث الوحيد الباقي على قيد الحياة في العائلة) 10 أنفس، مرضى وأطفال»، علماً بأن الولد الباقي يعمل راعياً للماعز في بيت جن، ويرى أن العودة ستكون أكثر معاناة من معاناته هنا، حيث يتوجب تأمين دواء له ولزوجته بنحو 100 دولار شهرياً. ومع ذلك، لا يحمل بعض الأطفال أوراقاً ثبوتية، ما يعني أنه تستحيل عودتهم من دون باصات خضراء.
والساعدي ليس النازح الوحيد الذي تراجعت حماسته للعودة إلى بيت جن، بعد نحو شهرين على عودة الدفعة الأولى من النازحين إلى شبعا، البالغ عددها 482 شخصاً. فالأنباء التي تصل من بيت جن «غير مشجعة»، وهي العبارة التي تتردد على ألسن كثير من النازحين الذين يجمعون على أن بلدتهم «ينهشها الغلاء» و«تغيب فيها أي فرص للعمل»، فـ«البساتين يبست جراء الإهمال، ولا أفق لمساعدات أممية للعائدين»، في ظل معاناة الجميع من الفقر وسوء الأحوال، فضلاً عن المخاوف من اقتياد النظام السوري المطلوبين للخدمة الإلزامية.
لكن هذا الواقع يخالفه الراغبون بالعودة، مستندين إلى تجربة من سبقهم إلى بيت جن. ويسأل نازح يرغب بالعودة: «هل اقتاد النظام أياً من العائدين المطلوبين للخدمة، أو من المنشقين السابقين عن قواته؟»، من غير أن ينفي البطالة والغلاء في بلاده، وهي «واقع موجود في كل مكان».
وشبعا تحولت إلى وجهة للنازحين السوريين منذ بدء الحرب السورية، من بيت جن البعيدة مسافة 11 كيلومتراً إلى الضفة السورية، وقد بدأت باستقبال النازحين الذين وصلوا إليها سيراً على الأقدام وعلى ظهور البغال عبر طريق جبلي، توقفوا خلاله عند حاجز قوات الأمم المتحدة العاملة في الجولان (أندوف) التي زودتهم بالماء، وتحت أعين القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان التي «لم تطلق النار علينا»، بحسب ما يقوله نازح، وذلك قبل الوصول إلى الأراضي اللبنانية حيث لم يمانع الجيش اللبناني عبورهم في ذلك الوقت، واستقبلتهم سيارات من أهالي شبعا نقلتهم إلى البلدة.

دفعة جديدة من العائدين
وأقلت 16 حافلة سورية، في أبريل (نيسان) الماضي، 482 نازحاً من بلدة شبعا وبعض قرى العرقوب المجاورة في جنوب لبنان إلى بلدتيهم، في بيت جن ومزرعتها في المقلب الشرقي من جبل الشيخ، المحاذية لهضبة الجولان المحتلة. وتحدث النازحون العائدون عن «ضمانات تلقوها بعدم اقتياد المطلوبين للخدمة العسكرية الإجبارية».
ولا يبالي الراغبون بالعودة في الدفعة الثانية، المتوقع عودتها في يوليو (تموز) المقبل إلى بيت جن، بالأنباء الواردة من الضفة السورية. فالنازح السوري أسعد قبلان يتحضر للعودة مع أفراد عائلته الخمسة وأطفالهم إلى بلدته السورية، رغم الأنباء عن تردي الأحوال في المنطقة السورية، ويقول: «سأعود مع بناتي الثلاث وابني الاثنين، وهما مطلوبان للخدمة الإجبارية». وإذ ينفي تلقيه ضمانات من دمشق حول اقتياد ابنيه (مواليد 1993 و1995) للخدمة الإلزامية، يكتفي بالقول: «سعري من سعر هالناس».
ويبدو قبلان متحمساً للعودة في الدفعة الثانية من المغادرين، ويقول: «البطالة التي يتحدثون عنها موجودة في كل مكان. أملك مساحة زراعية سأستصلحها وأتعيش منها، وأعمل فيها مع عائلتي»، لافتاً إلى وجود «ورشة إعادة إعمار في المنطقة لإصلاح البيوت المتضررة جراء الحرب»، ومشيراً إلى أن منطقة بيت جن ومزارعها «تتألف من آلاف الهكتارات الزراعية، وبساتين الزيتون والتفاح، التي تحتاج إلى رعاية لتجدد إنتاجها»، ومضيفاً: «الأفضل أن نعمل في أرزاقنا، ونستعيد حياتنا من جديد، بعد استقرار الوضع الأمني، عن أن نعمل في أرزاق الناس هنا».
وأنتجت جهود الدولة اللبنانية في تشجيع العودة الطوعية للنازحين إلى سوريا جدلاً واسعاً، وصل إلى حد الصدام بين وزارة الخارجية اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على ضوء الاتهامات الموجهة للمفوضية بـ«تخويف النازحين» من العودة، علماً بأن المفوضية قالت إنها معنية بالشأن الإنساني فقط.
وكان رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، قد أكد بعد الاجتماع الدوري الأخير لتكتل «لبنان القوي» أن «ملف النزوح يزيد الأزمة الاقتصادية»، وقال: «لن يقوم لبنان اقتصادياً بوجود مليوني شخص، إضافة إلى اللبنانيين». وأضاف باسيل: «لم نطلب يوماً الترحيل القسري للشعب السوري، بل تطبيق القانون. وإذا كانت هناك جهة لا تريد التنازل، لأن هناك اتفاقاً سياسياً لم يعد قائماً، فلا أحد يستطيع أن يرغمها».
ولا ينفي النازحون في شبعا أن ممثلي المفوضية أبلغوا النازحين قبل مغادرة الدفعة الأولى بالوقائع القائمة. ويقول نازح رفض الكشف عن اسمه: «تم إبلاغنا بالواقع الذي يعاني منه العائدون اليوم لجهة البطالة وغلاء الأسعار وغياب المساعدات»، مضيفاً: «العائدون يؤكدون ذلك حين نتواصل معهم، وبعضهم نادم على العودة المبكرة قبل أن تتحسن ظروف الحياة».
ويتواصل سوريون موجودون في المنطقة مع النازحين الراغبين بالعودة، يسجلون أسماءهم ويقدمون القوائم للأمن العام اللبناني لترتيب إجراءات العودة لدى اكتمال الترتيبات. وبعد مغادرة الدفعة الأولى، لم تكتمل الدفعة الثانية بعد. ويقول نازح معني بالتواصل مع السوريين إن الأرقام الأولية «لا تزال مسودات، قابلة لتكون أقل أو أكثر»، وإنها حتى الآن «بالمئات»، مشدداً على أن مهمته «تقتصر على تسجيل الأسماء وتقديمها للأمن العام»، ومؤكداً أن مهمته ليست أكثر من «همزة وصل بين النازحين الراغبين بالعودة والسلطات المعنية بالترتيبات».
وفي حين تتحدث معلومات عن تخويف وتهديد يُمارس بحق المتراجعين عن تسجيل أسمائهم للعودة، يؤكد أن تلك المعلومات «عارية عن الصحة»، وهي «اتهامات غير صحيحة لأن النازحين غير مجبرين، وهي عودة طوعية في حال كان أحدهم راغباً»، مضيفاً: «لا صفة أمنية لي، أنا مجرد همزة وصل، والدليل أن الذين سجلوا أسماءهم قبل المغادرة في الدفعة الأولى كانوا أكثر من 500 شخص، وتراجع بعضهم عن العودة لأسباب شخصية، وكان له حرية الخيار».

العودة طوعية... وملاحظات
يكاد يجمع المعنيون بالملف على أن العودة طوعية، وأن أحداً لم يضغط على أحد لإجباره على العودة، رغم بعض الملاحظات التي يسجلها معنيون أيضاً ساهموا في إغاثة النازحين منذ عبورهم إلى شبعا قبل 5 سنوات، ولا يزالون يقدمون المساعدة لهم.
يقول مدير «الجمعية الإسلامية في شبعا»، محمد الجرار، إننا مع عودة النازحين السوريين، ولكن «مع عودة مشرفة وبكرامة»، مضيفاً: «أغلب الموجودين هنا بيوتهم مدمرة في سوريا، فضلاً عن أنه لا سبيل للعمل هناك، ولا يستطيعون أن يتحركوا بحرية في قراهم بسبب حواجز النظام»، متابعاً: «بعد أشهر قليلة، سيدخل الشتاء، ولا مراكز إيواء تحميهم».
وعما إذا كان البعض يتعرض لتهديدات وضغوط، يقول الجرار: «بعض الراغبين بالعودة قالوا إنهم ينوون الذهاب لرؤية أملاكهم، ودراسة واقع الحال وإمكانية العيش، لكن قيل لهم: إذا غادرتم لا يمكن لكم العودة، بينما البعض الآخر يرغب بالعودة لأن وضعه هنا صعب، ولا يستفيد من الأمم المتحدة، ويدفع الإيجارات. وهناك فئة ثالثة ترغب بالعودة، فضلاً عن المحسوبين على النظام»، ويضيف: «للأسف، الذين غادروا لا يشجعون المنتظرين هنا على العودة، بالنظر إلى أنه لا فرص عمل، ولا مدارس ولا إنشاءات، إضافة إلى الغلاء الكبير بالمعيشة».
ولا ينفي الجرار أن تصريحات وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل بخصوص النازحين، وتأكيده أنه «لا عودة عن العودة»، أشعر الناس بحالة من الرهبة النفسية والمخاوف من إعادتهم بالقوة أو التضييق عليهم، فضلاً عن «شائعات يطلقها سوريون تدخل في إطار الترهيب النفسي، تتحدث عن تغييرات بالهويات السورية، ما يضعهم تحت خطر فقدان الجنسية في وقت لاحق». وإذ انتقد مبادرة بعض السوريين لتسجيل الأسماء، طالب بأن يُحصر التسجيل «بالسلطات الرسمية اللبنانية، كالأمن العام أو البلديات، ومنع أي أحد غير رسمي من التدخّل بالموضوع، وذلك لمنع المقربين من النظام من بث الشائعات أو فرض ضغوط نفسية على النازحين وتخويفهم».

ضغوط على المجتمع المضيف
وتظهر ملامح الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بسهولة في شبعا. فالبلدة التي يسكنها في الشتاء نحو 8 آلاف شخص، و15 ألف صيفاً، استقبلت 8 آلاف سوري منذ بدء الحرب السورية، غادر منهم 482 في أبريل الماضي.
ويؤكد رئيس بلدية شبعا، محمد صعب، أن البلدية والفعاليات والأهالي «لم يترددوا منذ بدء وصول النازحين في رعايتهم ومساعدتهم واستقبالهم»، لكنه لا ينفي الضغوط الاقتصادية التي ترتبت على وجود أكثر من 7 آلاف نازح في البلدة، ويقول: «على سبيل المثال، كان عدد عمال النظافة في البلدية 7 موظفين قبل وصول النازحين. أما الآن فهناك 25 موظفاً، وهي تكلفة إضافية على البلدية»، فضلاً عن الضغوط في الخدمات، التي تشمل التغذية الكهربائية ومياه الشفة والنفايات وإمدادات الصرف الصحي. ويضيف: «الدول المانحة أعطت تقديمات للنازحين، لكنها لم تساهم في تنمية المجتمع المضيف هنا»، مشدداً على أن البلدية «تعمل باللحم الحي، وتمارس تقشفاً لخدمة الجميع»، لافتاً إلى أن التغذية الكهربائية عبر المولدات التي يدفع أبناء شبعا اللبنانيين بدلاً شهرياً لها «تقدم للسوريين بالمجان»، في حين تعمل البلدية على تنفيذ مشاريع تنموية، مثل توسعة الطرقات «لاستيعاب الضغط الجديد على الطرقات»، وحفر آبار لمياه الشفة، وتأمين الكهرباء حين تنقطع كهرباء الدولة، وتوسعة شبكات الصرف الصحي، وذلك «للتعامل مع الواقع المستجد، وإدارة الأزمة بجهود فردية، رغم الثقل الاقتصادي على البلدية وعلى المجتمع المضيف».
ويقيم هؤلاء في منازل يملكها لبنانيون، وتؤهلها الأمم المتحدة، لقاء مكوث السوريين فيها لفترة مؤقتة، ويستأجر سوريون آخرون بيوتاً يقطنون فيها. كما وفّرت «الجمعية الإسلامية» منازل لعائلات عاجزة ومعدومة، وآوت أيتاماً فيها بالمجان.
وتمثل عائلة عمر الساعدي واحدة من تلك العائلات. ويقضي الساعدي يومياته في شبعا مراقباً 4 أطفال من أحفاده يلهون أمام المنزل، فقد بات معيلاً لـ4 أطفال «تيتموا باكراً». وهو، على كبر سنّه ومعاناته الصحية، تحمّل مسؤولية رعاية متأخرة لأطفال قضى آباؤهم بسبب الحرب، ونزحوا وأمهاتهم إلى البلدة الحدودية، وباتوا أيتاماً لأبوين؛ أحدهما قتل بسقوط قذيفة على منزله في بيت جن، والثاني قتل حين علق بالثلج في أثناء محاولاته الفرار إلى شبعا في شتاء 2014.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».