معاناة العائدين من شبعا اللبنانية... تحبط الباقين

{الشرق الأوسط} ترصد أوضاع السوريين الهاربين من بيت جن

عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب
عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب
TT

معاناة العائدين من شبعا اللبنانية... تحبط الباقين

عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب
عمر الساعدي (58 عاماً) نازح يرعى نساء وأطفال العائلة في شبعا بعد مقتل اثنين من أبنائه بسبب الحرب

لا يكترث عمر الساعدي (58 عاماً) للدعوات المتزايدة الموجهة للسوريين النازحين في بلدة شبعا الحدودية مع سوريا، في جنوب شرقي لبنان، المطالبة بالعودة إلى بلدة بيت جن السورية، إثر استعادة النظام السوري سيطرته على البلدة الواقعة في جنوب غربي دمشق. بالنسبة إليه «لا شيء يشجع على العودة، بل ستزداد حالتي سوءاً»، بالنظر إلى غياب أي داعم أساسي للأسر المعدومة في بلدته السورية، حتى الآن، وهو في حاجة ماسة لدواء، له ولزوجته، ولشقيقتين طاعنتين في السن تحتاجان الدواء أيضاً، ولـ4 أطفال أيتام من أحفاده يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام.
في منزل يسكنه 25 شخصاً، بينهم رجل واحد مريض هو عمر الساعدي، يمكث أيتام ومرضى. يصمد الساعدي في شبعا، من غير أن يتخذ قراراً بالمغادرة حتى الآن، ذلك أنه «من الصعب أن يعيل رجل واحد (ابنه الثالث الوحيد الباقي على قيد الحياة في العائلة) 10 أنفس، مرضى وأطفال»، علماً بأن الولد الباقي يعمل راعياً للماعز في بيت جن، ويرى أن العودة ستكون أكثر معاناة من معاناته هنا، حيث يتوجب تأمين دواء له ولزوجته بنحو 100 دولار شهرياً. ومع ذلك، لا يحمل بعض الأطفال أوراقاً ثبوتية، ما يعني أنه تستحيل عودتهم من دون باصات خضراء.
والساعدي ليس النازح الوحيد الذي تراجعت حماسته للعودة إلى بيت جن، بعد نحو شهرين على عودة الدفعة الأولى من النازحين إلى شبعا، البالغ عددها 482 شخصاً. فالأنباء التي تصل من بيت جن «غير مشجعة»، وهي العبارة التي تتردد على ألسن كثير من النازحين الذين يجمعون على أن بلدتهم «ينهشها الغلاء» و«تغيب فيها أي فرص للعمل»، فـ«البساتين يبست جراء الإهمال، ولا أفق لمساعدات أممية للعائدين»، في ظل معاناة الجميع من الفقر وسوء الأحوال، فضلاً عن المخاوف من اقتياد النظام السوري المطلوبين للخدمة الإلزامية.
لكن هذا الواقع يخالفه الراغبون بالعودة، مستندين إلى تجربة من سبقهم إلى بيت جن. ويسأل نازح يرغب بالعودة: «هل اقتاد النظام أياً من العائدين المطلوبين للخدمة، أو من المنشقين السابقين عن قواته؟»، من غير أن ينفي البطالة والغلاء في بلاده، وهي «واقع موجود في كل مكان».
وشبعا تحولت إلى وجهة للنازحين السوريين منذ بدء الحرب السورية، من بيت جن البعيدة مسافة 11 كيلومتراً إلى الضفة السورية، وقد بدأت باستقبال النازحين الذين وصلوا إليها سيراً على الأقدام وعلى ظهور البغال عبر طريق جبلي، توقفوا خلاله عند حاجز قوات الأمم المتحدة العاملة في الجولان (أندوف) التي زودتهم بالماء، وتحت أعين القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان التي «لم تطلق النار علينا»، بحسب ما يقوله نازح، وذلك قبل الوصول إلى الأراضي اللبنانية حيث لم يمانع الجيش اللبناني عبورهم في ذلك الوقت، واستقبلتهم سيارات من أهالي شبعا نقلتهم إلى البلدة.

دفعة جديدة من العائدين
وأقلت 16 حافلة سورية، في أبريل (نيسان) الماضي، 482 نازحاً من بلدة شبعا وبعض قرى العرقوب المجاورة في جنوب لبنان إلى بلدتيهم، في بيت جن ومزرعتها في المقلب الشرقي من جبل الشيخ، المحاذية لهضبة الجولان المحتلة. وتحدث النازحون العائدون عن «ضمانات تلقوها بعدم اقتياد المطلوبين للخدمة العسكرية الإجبارية».
ولا يبالي الراغبون بالعودة في الدفعة الثانية، المتوقع عودتها في يوليو (تموز) المقبل إلى بيت جن، بالأنباء الواردة من الضفة السورية. فالنازح السوري أسعد قبلان يتحضر للعودة مع أفراد عائلته الخمسة وأطفالهم إلى بلدته السورية، رغم الأنباء عن تردي الأحوال في المنطقة السورية، ويقول: «سأعود مع بناتي الثلاث وابني الاثنين، وهما مطلوبان للخدمة الإجبارية». وإذ ينفي تلقيه ضمانات من دمشق حول اقتياد ابنيه (مواليد 1993 و1995) للخدمة الإلزامية، يكتفي بالقول: «سعري من سعر هالناس».
ويبدو قبلان متحمساً للعودة في الدفعة الثانية من المغادرين، ويقول: «البطالة التي يتحدثون عنها موجودة في كل مكان. أملك مساحة زراعية سأستصلحها وأتعيش منها، وأعمل فيها مع عائلتي»، لافتاً إلى وجود «ورشة إعادة إعمار في المنطقة لإصلاح البيوت المتضررة جراء الحرب»، ومشيراً إلى أن منطقة بيت جن ومزارعها «تتألف من آلاف الهكتارات الزراعية، وبساتين الزيتون والتفاح، التي تحتاج إلى رعاية لتجدد إنتاجها»، ومضيفاً: «الأفضل أن نعمل في أرزاقنا، ونستعيد حياتنا من جديد، بعد استقرار الوضع الأمني، عن أن نعمل في أرزاق الناس هنا».
وأنتجت جهود الدولة اللبنانية في تشجيع العودة الطوعية للنازحين إلى سوريا جدلاً واسعاً، وصل إلى حد الصدام بين وزارة الخارجية اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على ضوء الاتهامات الموجهة للمفوضية بـ«تخويف النازحين» من العودة، علماً بأن المفوضية قالت إنها معنية بالشأن الإنساني فقط.
وكان رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل، قد أكد بعد الاجتماع الدوري الأخير لتكتل «لبنان القوي» أن «ملف النزوح يزيد الأزمة الاقتصادية»، وقال: «لن يقوم لبنان اقتصادياً بوجود مليوني شخص، إضافة إلى اللبنانيين». وأضاف باسيل: «لم نطلب يوماً الترحيل القسري للشعب السوري، بل تطبيق القانون. وإذا كانت هناك جهة لا تريد التنازل، لأن هناك اتفاقاً سياسياً لم يعد قائماً، فلا أحد يستطيع أن يرغمها».
ولا ينفي النازحون في شبعا أن ممثلي المفوضية أبلغوا النازحين قبل مغادرة الدفعة الأولى بالوقائع القائمة. ويقول نازح رفض الكشف عن اسمه: «تم إبلاغنا بالواقع الذي يعاني منه العائدون اليوم لجهة البطالة وغلاء الأسعار وغياب المساعدات»، مضيفاً: «العائدون يؤكدون ذلك حين نتواصل معهم، وبعضهم نادم على العودة المبكرة قبل أن تتحسن ظروف الحياة».
ويتواصل سوريون موجودون في المنطقة مع النازحين الراغبين بالعودة، يسجلون أسماءهم ويقدمون القوائم للأمن العام اللبناني لترتيب إجراءات العودة لدى اكتمال الترتيبات. وبعد مغادرة الدفعة الأولى، لم تكتمل الدفعة الثانية بعد. ويقول نازح معني بالتواصل مع السوريين إن الأرقام الأولية «لا تزال مسودات، قابلة لتكون أقل أو أكثر»، وإنها حتى الآن «بالمئات»، مشدداً على أن مهمته «تقتصر على تسجيل الأسماء وتقديمها للأمن العام»، ومؤكداً أن مهمته ليست أكثر من «همزة وصل بين النازحين الراغبين بالعودة والسلطات المعنية بالترتيبات».
وفي حين تتحدث معلومات عن تخويف وتهديد يُمارس بحق المتراجعين عن تسجيل أسمائهم للعودة، يؤكد أن تلك المعلومات «عارية عن الصحة»، وهي «اتهامات غير صحيحة لأن النازحين غير مجبرين، وهي عودة طوعية في حال كان أحدهم راغباً»، مضيفاً: «لا صفة أمنية لي، أنا مجرد همزة وصل، والدليل أن الذين سجلوا أسماءهم قبل المغادرة في الدفعة الأولى كانوا أكثر من 500 شخص، وتراجع بعضهم عن العودة لأسباب شخصية، وكان له حرية الخيار».

العودة طوعية... وملاحظات
يكاد يجمع المعنيون بالملف على أن العودة طوعية، وأن أحداً لم يضغط على أحد لإجباره على العودة، رغم بعض الملاحظات التي يسجلها معنيون أيضاً ساهموا في إغاثة النازحين منذ عبورهم إلى شبعا قبل 5 سنوات، ولا يزالون يقدمون المساعدة لهم.
يقول مدير «الجمعية الإسلامية في شبعا»، محمد الجرار، إننا مع عودة النازحين السوريين، ولكن «مع عودة مشرفة وبكرامة»، مضيفاً: «أغلب الموجودين هنا بيوتهم مدمرة في سوريا، فضلاً عن أنه لا سبيل للعمل هناك، ولا يستطيعون أن يتحركوا بحرية في قراهم بسبب حواجز النظام»، متابعاً: «بعد أشهر قليلة، سيدخل الشتاء، ولا مراكز إيواء تحميهم».
وعما إذا كان البعض يتعرض لتهديدات وضغوط، يقول الجرار: «بعض الراغبين بالعودة قالوا إنهم ينوون الذهاب لرؤية أملاكهم، ودراسة واقع الحال وإمكانية العيش، لكن قيل لهم: إذا غادرتم لا يمكن لكم العودة، بينما البعض الآخر يرغب بالعودة لأن وضعه هنا صعب، ولا يستفيد من الأمم المتحدة، ويدفع الإيجارات. وهناك فئة ثالثة ترغب بالعودة، فضلاً عن المحسوبين على النظام»، ويضيف: «للأسف، الذين غادروا لا يشجعون المنتظرين هنا على العودة، بالنظر إلى أنه لا فرص عمل، ولا مدارس ولا إنشاءات، إضافة إلى الغلاء الكبير بالمعيشة».
ولا ينفي الجرار أن تصريحات وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل بخصوص النازحين، وتأكيده أنه «لا عودة عن العودة»، أشعر الناس بحالة من الرهبة النفسية والمخاوف من إعادتهم بالقوة أو التضييق عليهم، فضلاً عن «شائعات يطلقها سوريون تدخل في إطار الترهيب النفسي، تتحدث عن تغييرات بالهويات السورية، ما يضعهم تحت خطر فقدان الجنسية في وقت لاحق». وإذ انتقد مبادرة بعض السوريين لتسجيل الأسماء، طالب بأن يُحصر التسجيل «بالسلطات الرسمية اللبنانية، كالأمن العام أو البلديات، ومنع أي أحد غير رسمي من التدخّل بالموضوع، وذلك لمنع المقربين من النظام من بث الشائعات أو فرض ضغوط نفسية على النازحين وتخويفهم».

ضغوط على المجتمع المضيف
وتظهر ملامح الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بسهولة في شبعا. فالبلدة التي يسكنها في الشتاء نحو 8 آلاف شخص، و15 ألف صيفاً، استقبلت 8 آلاف سوري منذ بدء الحرب السورية، غادر منهم 482 في أبريل الماضي.
ويؤكد رئيس بلدية شبعا، محمد صعب، أن البلدية والفعاليات والأهالي «لم يترددوا منذ بدء وصول النازحين في رعايتهم ومساعدتهم واستقبالهم»، لكنه لا ينفي الضغوط الاقتصادية التي ترتبت على وجود أكثر من 7 آلاف نازح في البلدة، ويقول: «على سبيل المثال، كان عدد عمال النظافة في البلدية 7 موظفين قبل وصول النازحين. أما الآن فهناك 25 موظفاً، وهي تكلفة إضافية على البلدية»، فضلاً عن الضغوط في الخدمات، التي تشمل التغذية الكهربائية ومياه الشفة والنفايات وإمدادات الصرف الصحي. ويضيف: «الدول المانحة أعطت تقديمات للنازحين، لكنها لم تساهم في تنمية المجتمع المضيف هنا»، مشدداً على أن البلدية «تعمل باللحم الحي، وتمارس تقشفاً لخدمة الجميع»، لافتاً إلى أن التغذية الكهربائية عبر المولدات التي يدفع أبناء شبعا اللبنانيين بدلاً شهرياً لها «تقدم للسوريين بالمجان»، في حين تعمل البلدية على تنفيذ مشاريع تنموية، مثل توسعة الطرقات «لاستيعاب الضغط الجديد على الطرقات»، وحفر آبار لمياه الشفة، وتأمين الكهرباء حين تنقطع كهرباء الدولة، وتوسعة شبكات الصرف الصحي، وذلك «للتعامل مع الواقع المستجد، وإدارة الأزمة بجهود فردية، رغم الثقل الاقتصادي على البلدية وعلى المجتمع المضيف».
ويقيم هؤلاء في منازل يملكها لبنانيون، وتؤهلها الأمم المتحدة، لقاء مكوث السوريين فيها لفترة مؤقتة، ويستأجر سوريون آخرون بيوتاً يقطنون فيها. كما وفّرت «الجمعية الإسلامية» منازل لعائلات عاجزة ومعدومة، وآوت أيتاماً فيها بالمجان.
وتمثل عائلة عمر الساعدي واحدة من تلك العائلات. ويقضي الساعدي يومياته في شبعا مراقباً 4 أطفال من أحفاده يلهون أمام المنزل، فقد بات معيلاً لـ4 أطفال «تيتموا باكراً». وهو، على كبر سنّه ومعاناته الصحية، تحمّل مسؤولية رعاية متأخرة لأطفال قضى آباؤهم بسبب الحرب، ونزحوا وأمهاتهم إلى البلدة الحدودية، وباتوا أيتاماً لأبوين؛ أحدهما قتل بسقوط قذيفة على منزله في بيت جن، والثاني قتل حين علق بالثلج في أثناء محاولاته الفرار إلى شبعا في شتاء 2014.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.