تركيا: انتعاش «قصير» للبورصة والليرة بعد إعلان نتائج الانتخابات

توقيع اتفاقية مع «إفتا» لتحسين موازين التجارة مع أوروبا

شهدت الليرة التركية تحسناً قصير الأجل أمس عقب إعلان فوز إردوغان قبل أن تعاود التراجع (أ.ب)
شهدت الليرة التركية تحسناً قصير الأجل أمس عقب إعلان فوز إردوغان قبل أن تعاود التراجع (أ.ب)
TT

تركيا: انتعاش «قصير» للبورصة والليرة بعد إعلان نتائج الانتخابات

شهدت الليرة التركية تحسناً قصير الأجل أمس عقب إعلان فوز إردوغان قبل أن تعاود التراجع (أ.ب)
شهدت الليرة التركية تحسناً قصير الأجل أمس عقب إعلان فوز إردوغان قبل أن تعاود التراجع (أ.ب)

أظهرت الليرة التركية تحسناً لم يدم لفترة طويلة في بداية تعاملات الأسبوع أمس (الاثنين)، مستعيدة نحو 3 في المائة من قيمتها في مقابل الدولار، بعدما أظهرت نتائج أولية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي شهدتها تركيا أول من أمس، فوز الرئيس رجب طيب إردوغان بالرئاسة مجدداً بفارق مريح عن أقرب منافسيه.
وبلغ سعر تداول الليرة التركية 4.54 ليرة مقابل الدولار في بداية التعاملات، بزيادة في قيمتها بنسبة 2.9 في المائة مقابل الدولار، وهي النسبة نفسها التي ارتفعت بها مقابل اليورو، حيث سجلت 5.33 ليرة مقابل اليورو.
وبعد ساعات قليلة من بدء التعامل عاودت الليرة مستوياتها العادية متراجعة بالنسبة نفسها ليبلغ سعرها أمام الدولار 4.68 ليرة مقابل الدولار و5.47 ليرة مقابل اليورو، وبلغ سعر صرف الليرة أمام الدولار عند إغلاق تعاملات الأسبوع الماضي (الجمعة) 4.67 ليرة مقابل الدولار و5.46 قابل اليورو.
كانت الليرة خسرت نحو 21 في المائة من قيمتها مقابل الدولار منذ مطلع العام الحالي، وتأثرت بارتفاع التضخم والعجز في الحساب الحالي ومخاوف المستثمرين من اهتزاز استقلالية البنك المركزي بسبب تصريحات إردوغان خلال الحملة الانتخابية عن تشديد قبضته على السياسة النقدية بعد الفوز في الانتخابات.
وتدخل البنك المركزي أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة ورفع أسعار الفائدة مرتين حتى وصلت إلى 17.75 في المائة، من مستواها السابق عند 13.5 في المائة. كما قام بتبسيط سياسته النقدية وتخفيف شروط سداد القروض للمستثمرين.
وفاز إردوغان من الجولة الأولى في الانتخابات الرئاسية أول من أمس، بينما حصل حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) على أغلبية بسيطة في الانتخابات البرلمانية.
وبعثت النتائج ارتياحاً لدى المستثمرين الذين كانوا يخشون من غموض سياسي طويل الأمد بعد الاقتراع، إذا اتجهت البلاد إلى جولة ثانية لانتخابات الرئاسة، ولم يستبعد محللون اقتصاديون بالبنك المركزي التركي أمس، أن يتم اللجوء مجدداً إلى رفع أسعار الفائدة إذا واصلت الليرة أداءها السيئ.
وازداد القلق أخيراً بشأن وضع الاقتصاد التركي رغم نسبة النمو العالية التي حققها نظراً لارتفاع نسب التضخم والعجز في الحساب الجاري.
في السياق ذاته، ارتفع مؤشر بورصة إسطنبول المئوي في بداية تعاملات الأسبوع أمس الذي أعقب الانتخابات، بنسبة 3.55 في المائة.
وحقق قطاع المعادن أكبر ارتفاع بوصوله إلى 12.19 في المائة، فيما ارتفع مؤشر القطاع المصرفي بنسبة 5.60 في المائة، ومؤشر الشركات القابضة بنسبة 1.78 في المائة. وكان مؤشر بورصة إسطنبول أغلق تداولات الجمعة الماضي، عند 95.852 نقطة، بفعل الأداء الإيجابي في البورصات العالمية.
كما ارتفعت أمس السندات التركية المقومة بالدولار استحقاق عام 2022 وما بعده، وحقق الإصدار المستحق في 2040 أكبر مكاسب يومية منذ عام 2013، إذ ارتفع 2.898 سنت، ليصل إلى أعلى مستوياته في 3 أسابيع عند 93.698 سنت، وفقاً لبيانات «تومسون رويترز».
غير أن بعض الاستحقاقات قصيرة الأجل تراجعت قليلاً، إذ انخفض الإصداران المستحقان في 2019 و2020 بمقدار 0.1 و0.3 سنت على التوالي.
على صعيد آخر، أعلن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أمس، توقيع تركيا اتفاقية التجارة الحرة في صورتها الجديدة والمعدلة مع دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية (إفتا).
ومن شأن الاتفاقية الجديدة أن تعدل من موازين التجارة بين تركيا وأوروبا، كونها ستصبح أكثر حداثة وشمولاً من اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة مع الاتحاد الأوروبي عام 1996. وقال زيبكجي إن الاتفاقية ستكون مفيدة لأنقرة في مجال انسيابية الصادرات، وحتى الواردات.
وتتألف رابطة التجارة الحرة الأوروبية (إفتا)، من جمهورية آيسلندا، وإمارة ليختنشتاين، ومملكة النرويج، إضافة إلى سويسرا.
وجرت محادثات طويلة خلال العامين الماضيين، بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حول تحديث اتفاقية التجارة الحرة الحالية بين الطرفين (اتفاقية الاتحاد الجمركي)، وسط مماطلة من الجانب الأوروبي.
وتُطبّق اتفاقية الاتحاد الجمركي حالياً على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، لكن بعد التحديث، فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة.
وستحول الاتفاقية الجديدة، دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة، التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى. وجرى التوقيع على الصيغة الجديدة للاتفاقية التي أبرمت عام 1991، في مؤتمر وزراء تجارة رابطة «إفتا» في آيسلندا أمس.
وأشار زيبكجي إلى أنه كملحق للاتفاقية الجديدة، سيتم توقيع اتفاقية ثنائية مع سويسرا، حول المنتجات الزراعية الأساسية بين البلدين. وعن طبيعة التعديلات التي أدخلت على الاتفاقية، قال زيبكجي إن الاتفاقية الحالية وُقعت قبل تأسيس منظمة التجارة العالمية، وتركز بشكل عام على رفع ضرائب الجمارك.
وتابع أنه في الصيغة الجديدة تم تحديث الأحكام المتعلقة بتجارة البضائع، وقواعد دولة المنشأ، وموضوعات عامة وأخرى تهم المؤسسات، كما تم وضع آليات للتعاون والتشاور حول الحماية التجارية، بعيداً عن أحكام منظمة التجارة العالمية، وإضافة موضوعات «التجارة الإلكترونية» وأحكام «تسهيل التجارة»، التي تلعب دوراً بارزاً في تبسيط الأعمال والمعاملات الجمركية.
ولفت زيبكجي إلى وضع «آلية تسوية النزاعات الثنائية»، يتم تفعيلها في جميع الخلافات التي ستحدث في تطبيق وتفسير الاتفاقية الجديدة.
وتضم بنود الصيغة المعدلة أيضاً توسعة فرص التجارة والاستثمار، والتأكيد على العلاقة بين نقل التكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية، بين أطراف الاتفاقية.
وأوضح الوزير التركي أنه للمرة الأولى تم تخصيص أحكام للتعاون من أجل تسهيل نقل التكنولوجيا، في اتفاقية للتجارة الحرة، مشيراً إلى أنه سيتم تشكيل بيئة تجارية أكثر قابلية للتنبؤ، من أجل مقدمي الخدمات والمستثمرين في البلاد، عقب إدراج القواعد والالتزامات المتعلقة بقطاع تجارة الخدمات إلى الاتفاقية.
وذكر زيبكجي أن دول رابطة «إفتا» ستتولى التزامات شاملة فيما يتعلق بخدمات النقل البري والسياحة، التي تعد من أهم صادرات قطاع الخدمات في تركيا، كما تسهم الصيغة الجديدة للاتفاقية، في رفع نظام الحصص المتبع في قطاع النقل البري الثنائي والعبور (ترانزيت).
وتعد تركيا خامس أكبر شريك اقتصادي للاتحاد الأوروبي، ويبلغ حجم التجارة المتبادلة بينهما 140 مليار دولار سنوياً، وتستحوذ المبادلات التجارية التي تجريها أنقرة مع دول الاتحاد الأوروبي، على أكثر من 40 في المائة من إجمالي مبادلاتها التجارية الخارجية، بينما تعادل استثمارات دول الاتحاد الأوروبي في تركيا، ثلثي الاستثمارات الأجنبية فيها.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.