أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا تفريط بوحدة غزة والضفة ودعونا الروس لدفع المصالحة

بوغدانوف اعتبر أميركا {عاجزة عن حل الصراع بمفردها}

بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})
بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})
TT

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا تفريط بوحدة غزة والضفة ودعونا الروس لدفع المصالحة

بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})
بوغدانوف مستقبلاً أبو مرزوق في موسكو أمس ({الشرق الأوسط})

أجرى نائب وزير الخارجية الروسي مبعوث الرئيس لشؤون الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، جلسة محادثات مطولة أمس مع وفد من حركة حماس، برئاسة عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق. وتركز البحث على التطورات حول الملف الفلسطيني، والترتيبات التي تقوم بها واشنطن لإعلان ما بات يعرف بـ«صفقة القرن»، بالإضافة إلى ملف المصالحة الفلسطينية، والإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في غزة. وركز الجانبان على التصعيد الإسرائيلي ضد القطاع، وضرورات فك الحصار المفروض على غزة، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
واستبق بوغدانوف اللقاء بالتأكيد على أن «الولايات المتحدة عاجزة عن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بمفردها»، وجدد في حديث مع الصحافيين الدعوة إلى «البحث عن حل جماعي لهذه القضية».
وقال بوغدانوف إن واشنطن تدرك أنها لن تستطيع بشكل منفرد إيجاد تسوية قابلة للحياة، و«لو كانوا قادرين على ذلك، لتحقق الأمر منذ زمن».
وشدد على التزام موسكو بمسار العمل الجماعي، وزاد أن الآليات الدولية، المتمثلة في الرباعي الدولي (روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي)، تعد واحدة من هذه الآليات، مستدركاً أن «الشيء الأهم هو أن يجلس الطرفان، فلسطين وإسرائيل، إلى طاولة المفاوضات. وسبق أن اقترحنا عليهما منصة روسية للحوار».
وأكد بوغدانوف استعداد موسكو للعمل مع جميع الشركاء للتوصل إلى تسوية، موضحاً أن بلاده «مستعدة للتعاون مع الأوروبيين والأميركيين والأمم المتحدة والشركاء العرب، على حد سواء».
وأشار بوغدانوف إلى أن الإدارة الأميركية لم تطلع موسكو على خطتها لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، التي تحدث عن إعدادها مسؤولون أميركيون أخيراً، وأضاف: «أخشى أنهم لا يشاطرون حتى الفلسطينيين أنفسهم هذه المعلومات».
وأبلغ أبو مرزوق «الشرق الأوسط» أن جلسة المناقشات تناولت «كل الموضوعات المتعلقة بفلسطين: الخطة الأميركية، ومسيرات العودة، وملف الوحدة، وضرورات ترتيب مسألة الخلافة الفلسطينية في إطار التماسك الفلسطيني، ومواجهة التعنت الإسرائيلي، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية مع روسيا، وموضوع المساعدات لغزة، والوضع الإقليمي عموماً».
وأوضح أن الخطة الأميركية ما زالت محاطة بالكتمان، ولم تبلغ واشنطن أي طرف بتفاصيلها، بما في ذلك الجانب الروسي والأطراف الإقليمية، مشيراً إلى أن أسباب التمهل الأميركي تكمن في إدراك واشنطن أنه «لا يوجد أي طرف فلسطيني يمكن أن يقبل بها، أو بما تسرب عنها»، بالإضافة إلى أن «إسرائيل لا تريد أن تلزم نفسها باتفاقات مكتوبة، وواشنطن التي تتبنى الموقف الإسرائيلي لا تريد التسرع بالخروج بصفقة مكتوبة».
وقال إن هذا السبب دفع واشنطن إلى العمل على فرض أمر واقع على الأرض، من دون طرح خطة علنية مكتوبة وموثقة. وفي هذا الإطار، جرى نقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، ثم مواجهة ملف اللاجئين، والانسحاب من الهيئات التي تدعم حقوق الفلسطينيين.
ورأى أن الخطوات الحالية تهدف إلى فرض حل لدولة فلسطينية في قطاع غزة، وتحويلها إلى أمر واقع. وأكد أبو مرزوق أن حركة حماس «تقف ضد أي توجه من هذا النوع، وستواجهه، ولن ينجح الأميركيون في تمريره».
وقال إنه «لا يمكن التفريط بوحدة الضفة والقطاع، وحل غزة مرفوض بكل الأشكال التي يتم التداول بشأنها، بما في ذلك عبر آلية توسيع القطاع جنوباً ليشمل أراضي من مصر الشقيقة».
وقال أبو مرزوق إن الحركة تعمل لحشد كل الإمكانات والعلاقات مع الأطراف المهمة، وبينها روسيا، لمواجهة هذا التوجه.
وأكد أن الوضع الدقيق يحتاج لمعالجة مسؤولة، وبعض القضايا الملحة التي يجري الحديث بشأنها، مثل القدس وكسر الحصار وإنهاء الإجراءات المفروضة على غزة، يتم التعامل معها من دون تفريط «لأن معالجة القضايا الإنسانية لا يجب أن يكون لها انعكاس سياسي، وطبيعي أننا سنكون مرتاحين لمعالجة قضايا الأوضاع الإنسانية والعمالة والكهرباء والماء، وكل القضايا الملحة في غزة، لكن لا يمكن أن يكون ثمة ثمن سياسي في مقابل هذه الإجراءات».
وقال إن الروس قادرون على لعب دور مهم ومحوري لأنهم حافظوا على علاقات مع كل الأطراف، مضيفاً: «دعوناهم للعب فعال في كل الملفات». وأكد التزام الحركة بمسار المصالحة، باعتبارها «مصلحة وطنية فوق كل الاعتبارات»، وزاد: «نحن مع تطبيق كل ما اتفقنا عليه، سلطة واحدة وحكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد، وامتنعنا عن أي دعوة توحي بقبول التقسيم، مثل إجراء انتخابات أو إنشاء كيانات، وندعو إلى حل سياسي ودستوري للوضع الفلسطيني».
وأوضح أن «المنظمة يجب أن تكون هي الإطار، عبر عقد مجلس وطني توحيدي، يشكل لجنة تنفيذية ومجلساً مركزياً يمثلان الجميع»، وزاد أنه طرح هذه الرؤية على الجانب الروسي، و«موسكو مستعدة للعب دور في هذا السياق، عبر الدعوة لاجتماع الفصائل الفلسطينية للحوار في روسيا»، موضحا: «طلبنا من الروس، وأعلنا لهم عن موافقة مسبقة على حضور أي اجتماع تدعو إليه موسكو»، مضيفاً أن «الروس سيجرون مشاوراتهم، وبعد ذلك يمكن تحديد موعد لعقد مثل هذا الاجتماع».
وتطرق أبو مرزوق إلى الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومتطلبات الشروع بمناقشة ملف الخلافة، وقال: «نتمنى له الشفاء وموفور الصحة، لكن هذه سنة الحياة، ولا بد من أن يكون ثمة حديث حقيقي عن موضوع الخلافة»، وأوضح أنه «عندما يتم تعطيل كل المؤسسات، سيكون هناك ارتباك كبير، وسوف يحصل تنازع بين الأطراف المتنفذة على المواقع كلها: رئاسة السلطة والمنظمة والتشريعي وفتح... إلخ»، محذراً من أن هذا الوضع يمنح إسرائيل فرصة كبيرة سوف تسعى إلى استغلالها لتوسيع العدوان على الفلسطينيين، وزاد أن وفد الحركة لمس تفهماً روسياً لهذا القلق، وأن «الروس لديهم علاقات ممتازة مع الرئيس عباس، ويمكن أن يلعبوا دوراً مهماً في دفع مسار الحل الدستوري»، مشدداً على أن يكون ذلك عبر الدعوة «لعقد المجلس التشريعي، وعقد مجلس وطني توحيدي ينتج هيئات قيادية. وفي هذه الحال، ستكون الأمور في نصابها القانوني الدستوري، ويقوم رئيس المجلس التشريعي، الذي يتم التوافق عليه، بأعمال الرئاسة، لحين إجراء انتخابات من دون خلافات أو صراعات، وبعيداً عن محاولات لي عنق القوانين، أو فرض شرعيات إقليمية أو دولية يرفضها الشعب الفلسطيني».
ولفت إلى تأييد روسي لـ«الحل الدستوري»، الذي وصفه بأنه يشكل خريطة الطريق الصحيحة للخروج من الخلاف، وترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز تماسكه في مواجهة الخطط التي تسعى أطراف لفرضها على الفلسطينيين، وزاد أن «حماس» متعاونة إلى أقصى درجة، وتسعى إلى المشاركة في كل التوجهات وتصحيح المسار.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.