بيل كلينتون... روائياً فاشلاً

«الرئيس مفقود»... رواية ستخلَّد بوصفها أسوأ نص لرئيس دولة

بيل كلينتون
بيل كلينتون
TT

بيل كلينتون... روائياً فاشلاً

بيل كلينتون
بيل كلينتون

قدّمت التجربة الاشتراكيّة في القرن العشرين عدة نماذج من رؤساء كان لهم باع طويل في الكتابة والتأليف، فصدرت الأعمال الكاملة للزعيم السوفياتي فلاديمير لينين في ما ينوف على 40 مجلداً من التنظير السياسي والاقتصادي العميق. وكتب بعده جوزيف ستالين عدة نصوص سياسيّة وفلسفيّة اعتُبرت في وقتٍ ما مراجع أساسيّة لتعليم أصول الماركسيّة والديالكتيك في الاتحاد السوفياتي. كذلك كتب ماو تسي تونغ عدّة نصوص صارت «كتباً مقدسّة للتجربة الاشتراكيّة في الصين لا تزال متداولة إلى اليوم. وخارج هذه التجربة، كانت هناك محاولات لهتلر وصدام حسين والقذافي وكارتر لكنها أقلّ نجاحاً بكثير.
الرئيس الأميركي السّابق بيل كلينتون الذي لم تُنسب إليه يوماً معرفة استثنائيّة في الفكر السياسي، ولا موهبة إبداعيّة ربما سوى تلمّس أنفه كلما كذب أمام الصحافة عن علاقته الفضائحيّة بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي، قرر الانضمام رغم ذلك إلى كوكبة الرؤساء المؤلفين. لكنه بعجزه الفكري هرب من التنظير السياسي ليبث خيالاته عبر رواية شعبيّة بالتعاون مع جيمس باترسون الروائي الشعبي الأميركي -الذي باع مئات الملايين من نسخ كتبه التي لم ترقَ إلى صفة الأدب- بوصفه ضمانة لبيع حد أدنى مربح من الرواية الثنائيّة لذات المجموعة من قرّائه.
وإذا كان ممكناً تقبُل اشتراك شخصين -أو أكثر- في تأليف كتاب أكاديمي في العلوم أو الاجتماع، فإننا لا نعرف على وجه التحديد أين تبدأ مشاركة الرئيس السابق في صوغ نص «الرئيس مفقود The President is missing»، وأين تنتهي مشاركة باترسون في معاقرة عمل إبداعي شديد الفردانية كالرواية التي هي دائماً بوح ذاتي يواكب فيه الروائي إحداثيات تجاربه ليشكل عالمه المتخيل. لكن يمكن تجاوز ذلك فور قراءتنا لها، إذ هي من بهتانها وضعف سرديتها وانعدام المغزى منها توزع تهمة الفشل الذريع في تشييد معمار روائي مقبول عليهما بالتساوي رغم أن بعض المقاطع الضعيفة دراميّاً والمليئة بالشكوى من مرارة ظلم الصحافة تحمل بصمات بيل كلينتون دون شك، في حين تبدو الرواية ككل مثل أعمال باترسون السيئة الأخرى –على حد تعبير الروائي الأميركي ستيفن كنغ.
تبدو رواية «الرئيس مفقود» كأنها محاولة يائسة من الرئيس الأميركي السابق لإعادة كتابة تاريخه كما يريد أن تتذكره الأجيال، وبيان عن العالم الكلينتوني «الخلاب» الذي كان يمكن أن يجلبه لأميركا، لا كما كان واقع عهده: فضائح جنسيّة وصراعات سياسيّة عقيمة. إنها تحكي قصّة رئيس يأتي بعد مرحلة أوباما، تموت زوجته قبل بدء الرواية ولا يتعامل مع متدربات في البيت الأبيض، لكنّه يعاني من محاولات الحزب الآخر لتشويهه وعزله من السلطة من دون ذنب اقترفه، ليجد أن الخطر الحقيقي على أميركا سيأتيها من مصدر قوّتها بالذات: تقدمها التكنولوجي. مسألة فقدان الرئيس التي عُنونت بها الرواية مجرد أخبار كاذبة، إذ إن الرئيس لم يُفقد فعلاً بل هو كان في مهمة عبقريّة أخرى لإنقاذ بلاده من هجوم إلكتروني سافر -يشنه الإرهابي (المسلم) سليمان قائد تنظيم «أبناء الجهاد» عبر الإنترنت- وكاد يتسبب في توقف كل مفاصل الدّولة الأميركيّة عن العمل: البنوك، وأنظمة السير، والطيران، والإعلام. وكما تتوقعون تماماً فإن تمويل الهجوم يأتي من روسيا تحديداً بينما إسرائيل تبقى دوماً وأبداً أوفى وأقرب الأصدقاء –لا سيما أن رئيسة وزراء إسرائيل حسناء من النّوع الذي كان بيل كلينتون ليتورط معه في فضيحة دوليّة هذه المرّة لولا أن الخيال يكون أحياناً أرحم من الواقع. ينقذ الرئيس بلاده من الهجوم، فيُلقي على الأمة خطاباً تلفزيونياً هائلاً –يمتد لأكثر من تسع صفحات في النص– يستخلص فيه العبرات ويحدد معالم المستقبل للحلم الأميركي البديع. وكما السّحر في روايات الصّغار، تتبدل الأحوال في أميركا بعد الخطاب الفاصل؛ تتقارب الأحزاب وتعمل معاً لأجل أميركا أفضل، وتنزوي الصحافة المنحازة لمصلحة إعلام متوازن، بل إن مرض الرئيس نفسه الغامض والخطير يختفي هكذا من غير رجعة في رسالة صريحة: عندما تستمعون لكلينتون كل شيء في أميركا سيكون أجمل، لكن رجاءً لا تسألوه كيف!
لا تكشف الرواية رغم كثرة صفحاتها –528 صفحة- عن أي جديد في ما يتعلّق بأسرار العمل وراء الكواليس في البيت الأبيض أو العلاقات الدّولية، والشخصيّات جميعها خاضعة للنمذجة التقليديّة الساذجة لدرجة أن الرئيس -في الرواية دائماً- وبعد أن ينقذ البلاد من الهجوم السيبري لجماعة أبناء الجهاد الإرهابيين -المسلمين- يقوم بقطع العلاقات مع روسيا محذراً السفير الروسي لحظة طرده من «تدخل بلاده في انتخاباتنا مستقبلاً».
الرواية المفتقرة إلى معايير التشويق والحافلة بالخطابات الرئاسيّة والتفسيرات العلميّة التي لا حاجة إلى النص بها تُزيل من حياة الرئيس المتخيّل كل علاقة له بالنساء، فلا هيلاري تنغص عيشه، ولا لوينسكي تتسبب بفضائح له، ولكن سيدات رئيسات للدول الصديقة، وأخريات في مناصب عليا، وجاسوسات جميعهن في علاقات شديدة الودّ مع الرئيس الدمث، رغم أنه يصفهن عند ظهورهن لأول مرّة في الرواية بأوصاف لا تخفى معها بقايا الذكوريّة المتعاليّة والتشيؤ الجنسي. إنه لا يتجاوز معهن حدود العناق الرسمي لأي سبب –ربما لتيقن الرئيس السابق من أن هيلاري كلينتون ستقرأ الرواية بدقّة ولن تسمح للوينسكي جديدة بدخول البيت الأبيض ولو في عالم الخيال.
نَفَس الرواية أميركي نموذجي لا يُخفى، يُعلي من شأن الخدمة العسكريّة –الرئيس المتخيّل خدم مع الجيش الأميركي في العراق– كما من شأن الدّين التقليدي -الرئيس يتلو صلوات توراتيّة ويرى العالم بلونين: معنا أو ضدّنا.
ويفتعل النص الفرص لإعادة تأكيد العلاقة العميقة والاستثنائيّة مع إسرائيل، والعداء البديهي –غير المبرر بعد انتهاء الحرب الباردة- لروسيا.
«الرئيس مفقود» تحقق بالفعل أرقام بيع لا بأس بها في السوق الأميركية ولا بدّ أنها ستعود على الكاتبين بعدة ملايين من الدولارات، لكن جلّ النقاد في الصحافة الغربيّة توافقوا على أنها نص ضعيف ليس بذي قيمة أدبيّة عالية ومجرّد حلم كلينتوني برئاسة مثاليّة دون فضائح، وليست تستحق القراءة إلا كبوابة للدخول إلى عقل زعيم العالم الحر الذي جلس على العرش لعقد من السنوات. رواية «الرئيس مفقود» ستدخل تاريخ الأدب خالدةً بوصفها أسوأ نص على الإطلاق من بين كل ما كتبه زعماء الدّول في العصر الحديث، وسيرجع إليها المؤرخون بوصفها نموذجاً لتراجع الثقافة والأدب والسياسة في عهد الرأسماليّة المتأخرة.


مقالات ذات صلة

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)
ثقافة وفنون أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

أول ترجمة عربية لديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا

صدر أخيراً عن مجموعة «كلمات» للنشر بالشارقة، ديوان «فن الطيور» لبابلو نيرودا بترجمة عربية أنجزها الشاعر والمترجم السعودي غسان الخنيزي.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.