«ماجد» و«باسم» و«بلبل» سافروا بالقراء الصغار إلى عالم الحكايات والخيال

مجلات الأطفال لمعت في التسعينات واختار بعضها مواكبة التطور التكنولوجي

حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»
حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»
TT

«ماجد» و«باسم» و«بلبل» سافروا بالقراء الصغار إلى عالم الحكايات والخيال

حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»
حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»

تنوعت مجلات الأطفال في الوطن العربي، واستطاعت أن ترسم البسمة على وجوه القراء الصغار، وأن تفتح لهم باب الخيال. مغامرات وقصص «باسم»، و«سعدان»، و«نوارة»، وعالم البط، و«عم دهب»، و«ميكي»، و«بطوط»، وغيرها من الشخصيات المتخيلة الشيقة تناولتها مجلات الأطفال بين صفحاتها الفاخرة الملونة. ومع التسلية كانت تحوي مضموناً تربوياً هادفاً، في ظل ثقافة عربية خصبة، ترعرعت خلال تسعينات القرن الماضي. تلك الحقبة شهدت سطوع نجم صحافة الأطفال في الدول العربية؛ لكنها سرعان ما فقدت بريقها مع غزو تطبيقات الهواتف الذكية، والألعاب الإلكترونية، التي وجدت إقبالاً من جيل الأطفال والشباب على السواء فهجروا أبطال المجلات ووضعوا أعدادها جانباً.

مجلة «الروضة» هي أول مجلة للأطفال في المملكة العربية السعودية، صدر عددها الأول في عام 1959. ورأس تحريرها طاهر الزمخشري؛ لكنها لم تستمر لأكثر من عامين. ومجلة «حسن» التي صدر العدد الأول منها في 32 صفحة عام 1977 عن مؤسسة «عكاظ للصحافة والنشر»، توقفت عن الصدور، ومجلة «باسم» التي صدرت عام 1987 عن «الشركة السعودية للأبحاث والنشر» وكانت موجهة إلى الطفل السعودي والخليجي في المقام الأول لتزويده بالمعلومات الدينية، والاجتماعية، والثقافية، توقفت هي الأخرى.
لكن منها من اختار الاستمرارية ومواكبة موجة التطور التكنولوجي؛ إذ تعتبر مجلة «ماجد» من أبرز مجلات الأطفال الصادرة في الإمارات، وهي مجلة أسبوعية للأطفال ما بين سن السابعة والرابعة عشرة، وتصدرها شركة «أبوظبي للإعلام»، وصدر العدد الأول منها عام 1979، وتم تدشين موقع إلكتروني للمجلة عام 2009. وقناة «ماجد» على «يوتيوب» عام 2015. وتعد مجلة «العربي الصغير» من أهم مجلات الأطفال في الكويت، وتصدرها وزارة الإعلام بدولة الكويت، وصدر العدد الأول منها في عام 1986، بعد أن كانت تصدر كتيباً يوزع مع مجلة «العربي»، في كثير من دول العالم.
وفي دراسة للباحث المصري أسامة عبد الرحيم حول «تأثير الواقع الثقافي على بناء القيم التربوية في صحافة الأطفال... دراسة تحليلية مقارنة لعينة من مجلات الأطفال في مصر والسعودية»، أعدها عام 1997 بجامعة الأزهر، خلص إلى أن «مجلات الأطفال في العالم العربي ما زالت تعتمد على نسبة كبيرة من الكتابات المترجمة، وتصدرت القيم الدينية المرتبة الأولى في مجلة «باسم» بنسبة 75.1 في المائة... ومن أهم القيم الاجتماعية التي ركزت عليها مجلة «باسم» العلم، والتعاون، والكرم، والعمل، والصداقة واحترام الكبير، والنجاح والطموح، والإصرار والمثابرة، والاعتماد على النفس».
ويقول الكاتب والناقد محمود قاسم، الذي أعد موسوعة «كُتاب الأطفال في العالم العربي» التي أصدرتها إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية عام 2004 لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت صحافة الأطفال في السنوات الأولى من القرن العشرين، لكنها تدهورت الآن وتوقف الكثير منها عن الصدور في دول عربية عدة، مثل: سوريا، وليبيا، والعراق، ومصر؛ لأن رؤساء تحرير بعض المجلات ليس لهم صلة بصحافة الأطفال، ولارتفاع تكاليف الطباعة، والاعتماد على القصص المترجمة، ففقدت الكثير من مجلات الأطفال مكانتها وأصبحت بيوتاً مهجورة لا يدخلها أحد».
مضيفاً: تعد مجلة «ماجد» الإماراتية من أفضل المجلات العربية، وذلك بفضل أحمد عمر، رئيس تحريرها لمدة تقترب من الثلاثين عاماً، الذي أعطى المجلة نكهة خليجية في المضمون والأحداث والشخصيات، واستقطب أبرز كتاب الأطفال ورسامي الكاريكاتير فلاقت المجلة رواجاً كبيراً من الأطفال في الوطن العربي؛ لأنها حافظت على خصوصية الطفل الخليجي. مشيراً إلى أنه «من أمثلة الشخصيات المحبوبة في المجلة (كسلان جداً)، و(موزة الحبوبة)، و(فضولي)، و(أبو الظرفاء)، و(زكية الذكية)، و(شمسه ودانة)، و(النقيب فهمان والمساعد خلفان)». وقال: «تستهدف المجلة الطفل الذي يعيش في بيئة محافظة، وتغرس فيه القيم الدينية والوعي الثقافي، والمحافظة على هويته، والاعتزاز بتاريخه العربي، كما واكبت التقدم الاجتماعي الذي شهدته الإمارات في تلك المرحلة، فضلاً عن إنشاء قناة على (يوتيوب)، التي تخطت آلاف المشاهدات، وموقع إلكتروني، فاحتفظت برونقها منذ صدورها حتى الآن».
من جهتها، تقول آمنة الحمادي، رسامة الكاريكاتير الإماراتية، «ابتكرت شخصية (أمونة) التي تعرض على قناة «ماجد» على «يوتيوب»، ويحكي كارتون (أمونة المزيونة) قصة طفلة إماراتية في السابعة من عمرها، تحب اللعب واللهو وتجربة الأشياء الجديدة، وتحرص على أن تكون نجمة المدرسة والمنزل لخفة دمها وشخصيتها القيادية، ويلائم المسلسل الأطفال من عمر 4 إلى 10 سنوات. وهناك برامج أخرى متنوعة تعرض على قناة (ماجد) مثل: (أبطال الغد)، و(أرقام وألوان)، وكرتون (كسلان)، و(النقيب خلفان)».
يُشار إلى أن مجلات الأطفال العربية حملت أسماء أطفال ذكور أو أسماء حيوانات، مثل: «السمير الصغير»، و«سمير»، و«سندباد»، و«ماجد»، و«باسم»، و«أسامة»، وهناك مجلات قليلة تحمل أسماء البنات، ومنها: مجلة «سناء» الليبية، و«قطر الندى» المصرية، وهناك مجلات لأبطال مؤسسة «والت ديزني» مثل: مجلة «توم وجيري»، و«ميكي».
وتعد مصر هي صاحبة النصيب الأكبر في إصدار مجلات الأطفال، وقد اهتمت المؤسسات الصحافية بإصدار مجلات الأطفال للعثور على قارئ إضافي يتمثل في الطفل أو أولياء الأمور. وتعتبر «ميكي»، و«سمير»، و«علاء الدين»، و«بلبل»، و«قطر الندى» ضمن مجلات الأطفال الشهيرة في حقبة التسعينات التي رسمت السعادة على وجوه الأطفال، وأثرت عقولهم بالحكايات المسلية والمغامرات، وقصص الخيال العلمي.
صدرت مجلة «ميكي» أسبوعياً بلغات عدة بترخيص من شركة «والت ديزني»، وكانت تصدر في مصر منذ عام 1959 عن مؤسسة «دار الهلال» الصحافية، ثم توقفت عن إصدارها في عام 2003، وأعادت إصدارها دار «نهضة مصر» في 2004 مع اكتساب الحقوق في مصر فقط، وفي 2011 منحت شركة «والت ديزني العالمية» الأميركية، دار «نهضة مصر» حق توزيع إصدارات «ميكي» و«ميكي جيب» في السعودية، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، والبحرين. ومجلة «سمير» التي تصدر أسبوعياً عن «دار الهلال» منذ عام 1956، تفردت بتلخيص روايات العالم الشهيرة، إلى جانب نشر قصص المغامرات والاهتمام بالشخصيات العربية في الحكايات، مثل: «باسل وزملاء الكشافة»، و«عصام»، وهو اسم الابن الأكبر لماما «لبنى» التي تولت رئاسة تحرير المجلة لأكثر من أربعين عاماً. ومجلة «قطر الندى» التي أعادت إصدارها الهيئة العامة لقصور الثقافة وتحتوي المجلة على قصص متنوعة بعنوان «القطة العجوز»، و«فنجان شاي»، و«الزنبقة الذكية».
وصدرت مجلة «بلبل» عن دار أخبار اليوم منذ عام 1998... أما مجلة «علاء الدين» فكانت تصدر أسبوعياً منذ يوليو (تموز) 1993 تحت إشراف عزت السعدني، لكنها تصدر الآن شهرياً. ويرى الكاتب قاسم، أن «الأطفال في مصر صاروا يتامى ثقافياً بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، فلم يجدوا الاهتمام الكافي بهم، وبخاصة في مجال معارض كتب الأطفال التي توقفت تماماً في مصر وانتقلت إلى دول أخرى، فمثلاً نجد أن مجلة (سمير) لم يطرأ عليها أي تغيير لأكثر من أربعين عاماً حتى عام 2002؛ الأمر الذي يتطلب ضرورة الاهتمام بثقافة الأطفال»، على حد قوله.
من جانبها، تقول أمل فرح، مدير تحرير إصدارات «ديزني» باللغة العربية لـ«الشرق الأوسط»: «مجلات الأطفال أهم بكثير من أجهزة التابلت التي تحد من تنمية ملكات الطفل الذهنية والفكرية، ومجلة (ميكي) لها تاريخ طويل مع القارئ المصري، وتخاطب المجلة الطفل من عمر 7 سنوات إلى 18 عاماً، وتتسم المجلة بمراعاة مفردات الطفل العربي وتفاصيل حياته، وتطبع في شكل فخم على مستوى القطع والورق والمحتوى، لتكون زاداً معرفياً للأطفال، وتدور حكايات المجلة في العلاقة بين عالم البط، لتكريس أهمية العلاقات الأسرية وقيمة التعاون». وتذكر فرح أن المشكلة الحقيقية عدم اقتناع الآباء بأهمية شراء قصص أطفال لأبنائهم اعتقاداً منهم أنها قد تمثل عبئاً على ميزانية الأسرة، فينصحون أطفالهم بمشاهدة قنوات الرسوم المتحركة، وبالتالي ينصرف الأطفال عن القراءة ويكتفون بالألعاب الإلكترونية والمسلسلات الكارتونية. أما الدكتورة نهى عباس، رئيس تحرير مجلة «نور»، فتقول «صدرت مجلة (نور) للأطفال عن المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وتحتوي المجلة على أبواب تنويرية وتثقيفية وترفيهية، ولها تطبيق تفاعلي على الأجهزة الذكية، وتخاطب المجلة الشريحة العمرية من 8 سنوات إلى 18 عاماً؛ وذلك من أجل بناء شخصية الطفل، وتنمية مهاراته الفكرية والفنية، وحمايته من التطرف، ووقايته من الأخطار التي تسببها الأفلام الأجنبية المليئة بمضامين سلبية كالعنف والقتل والدمار».
مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، إن المجلة تحتوي على أبواب متنوعة مثل: «سلة الأفكار»، و«عربة إسعاف نور»، و«كلام للنشر»، وباب «طاقة نور» الذي يهدف إلى محاربة الأفكار المتشددة والفكر المتطرف.
لافتة إلى أنه لتشجيع الأطفال على القراءة، «يجب عدم الاكتفاء بالمجلات المطبوعة فقط، بل يجب علينا توظيف التقنيات التكنولوجية في سرد حواديت الأطفال، وذلك من خلال ابتكار ألعاب الإلكترونية للشخصيات الكارتونية المحببة للأطفال، وإنتاج مسلسلات وأفلام كارتون تحكي قصص ومغامرات الشخصيات الكارتونية، وطرح ألعاب في الأسواق على هيئة هذه الشخوص، وبالتالي نضمن ارتباط الطفل بها فيحرص على تتبع حكاياتها في المجلات المطبوعة والإلكترونية على السواء، وهو ما طبقناه في مسلسل (نور وبوابة التاريخ)، وهو مسلسل تاريخي يتحدث عن علماء العرب والمسلمين، من إنتاج أكاديمية البحث العلمي والأزهر ويذاع في رمضان، إلى جانب تدشين قناة (نور الصغير) التي تخاطب الأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات والتي تعلُم الأطفال الألوان، والحروف، وأغاني أعياد الميلاد»، وذلك وفقاً لما ذكرته د.نهى عباس.
تعليقاً، يقول الدكتور إسماعيل إبراهيم، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام وفنون الاتصال بجامعة 6 أكتوبر (تشرين الأول)، مدير تحرير صحيفة «الأهرام» الأسبق، إنه «رغم التاريخ الطويل لمجلات الأطفال الصادرة في الدول العربية؛ فإنها متأثرة بشكل كبير بالمجلات الأجنبية، فقد توصلت من خلال بحوثي إلى أن مجلات الأطفال تحمل أسماء عربية لكنها أجنبية، ويتضح ذلك جلياً في مجلات (ميكي)، و(سمير) والتي تعد نسخة من المجلات الأجنبية، عدا مجلة (ماجد)».
وأضاف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن أن تسترد مجلات الأطفال مكانتها في قلوب وعقول الأطفال من جديد، من خلال انتظامها في الصدور، واختيار أبطال قريبين من عقول الأطفال، كما يجب التنوع في فنون الكتابة المستخدمة في مجلات الأطفال، وأن تتناسب مع مراحل نموهم، وقدراتهم العقلية وميولهم، فضلاً عن الاهتمام بالكوادر التحريرية والفنية المؤهلة لتقديم مجلات الأطفال».


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.