«ماجد» و«باسم» و«بلبل» سافروا بالقراء الصغار إلى عالم الحكايات والخيال

مجلات الأطفال لمعت في التسعينات واختار بعضها مواكبة التطور التكنولوجي

حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»
حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»
TT

«ماجد» و«باسم» و«بلبل» سافروا بالقراء الصغار إلى عالم الحكايات والخيال

حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»
حرصت مجلة «ماجد» على مواكبة التطور التقني بتحويل قصصها إلى فيديو على موقعها و«يوتيوب» منها قصص «أمونة المزيونة»

تنوعت مجلات الأطفال في الوطن العربي، واستطاعت أن ترسم البسمة على وجوه القراء الصغار، وأن تفتح لهم باب الخيال. مغامرات وقصص «باسم»، و«سعدان»، و«نوارة»، وعالم البط، و«عم دهب»، و«ميكي»، و«بطوط»، وغيرها من الشخصيات المتخيلة الشيقة تناولتها مجلات الأطفال بين صفحاتها الفاخرة الملونة. ومع التسلية كانت تحوي مضموناً تربوياً هادفاً، في ظل ثقافة عربية خصبة، ترعرعت خلال تسعينات القرن الماضي. تلك الحقبة شهدت سطوع نجم صحافة الأطفال في الدول العربية؛ لكنها سرعان ما فقدت بريقها مع غزو تطبيقات الهواتف الذكية، والألعاب الإلكترونية، التي وجدت إقبالاً من جيل الأطفال والشباب على السواء فهجروا أبطال المجلات ووضعوا أعدادها جانباً.

مجلة «الروضة» هي أول مجلة للأطفال في المملكة العربية السعودية، صدر عددها الأول في عام 1959. ورأس تحريرها طاهر الزمخشري؛ لكنها لم تستمر لأكثر من عامين. ومجلة «حسن» التي صدر العدد الأول منها في 32 صفحة عام 1977 عن مؤسسة «عكاظ للصحافة والنشر»، توقفت عن الصدور، ومجلة «باسم» التي صدرت عام 1987 عن «الشركة السعودية للأبحاث والنشر» وكانت موجهة إلى الطفل السعودي والخليجي في المقام الأول لتزويده بالمعلومات الدينية، والاجتماعية، والثقافية، توقفت هي الأخرى.
لكن منها من اختار الاستمرارية ومواكبة موجة التطور التكنولوجي؛ إذ تعتبر مجلة «ماجد» من أبرز مجلات الأطفال الصادرة في الإمارات، وهي مجلة أسبوعية للأطفال ما بين سن السابعة والرابعة عشرة، وتصدرها شركة «أبوظبي للإعلام»، وصدر العدد الأول منها عام 1979، وتم تدشين موقع إلكتروني للمجلة عام 2009. وقناة «ماجد» على «يوتيوب» عام 2015. وتعد مجلة «العربي الصغير» من أهم مجلات الأطفال في الكويت، وتصدرها وزارة الإعلام بدولة الكويت، وصدر العدد الأول منها في عام 1986، بعد أن كانت تصدر كتيباً يوزع مع مجلة «العربي»، في كثير من دول العالم.
وفي دراسة للباحث المصري أسامة عبد الرحيم حول «تأثير الواقع الثقافي على بناء القيم التربوية في صحافة الأطفال... دراسة تحليلية مقارنة لعينة من مجلات الأطفال في مصر والسعودية»، أعدها عام 1997 بجامعة الأزهر، خلص إلى أن «مجلات الأطفال في العالم العربي ما زالت تعتمد على نسبة كبيرة من الكتابات المترجمة، وتصدرت القيم الدينية المرتبة الأولى في مجلة «باسم» بنسبة 75.1 في المائة... ومن أهم القيم الاجتماعية التي ركزت عليها مجلة «باسم» العلم، والتعاون، والكرم، والعمل، والصداقة واحترام الكبير، والنجاح والطموح، والإصرار والمثابرة، والاعتماد على النفس».
ويقول الكاتب والناقد محمود قاسم، الذي أعد موسوعة «كُتاب الأطفال في العالم العربي» التي أصدرتها إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية عام 2004 لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت صحافة الأطفال في السنوات الأولى من القرن العشرين، لكنها تدهورت الآن وتوقف الكثير منها عن الصدور في دول عربية عدة، مثل: سوريا، وليبيا، والعراق، ومصر؛ لأن رؤساء تحرير بعض المجلات ليس لهم صلة بصحافة الأطفال، ولارتفاع تكاليف الطباعة، والاعتماد على القصص المترجمة، ففقدت الكثير من مجلات الأطفال مكانتها وأصبحت بيوتاً مهجورة لا يدخلها أحد».
مضيفاً: تعد مجلة «ماجد» الإماراتية من أفضل المجلات العربية، وذلك بفضل أحمد عمر، رئيس تحريرها لمدة تقترب من الثلاثين عاماً، الذي أعطى المجلة نكهة خليجية في المضمون والأحداث والشخصيات، واستقطب أبرز كتاب الأطفال ورسامي الكاريكاتير فلاقت المجلة رواجاً كبيراً من الأطفال في الوطن العربي؛ لأنها حافظت على خصوصية الطفل الخليجي. مشيراً إلى أنه «من أمثلة الشخصيات المحبوبة في المجلة (كسلان جداً)، و(موزة الحبوبة)، و(فضولي)، و(أبو الظرفاء)، و(زكية الذكية)، و(شمسه ودانة)، و(النقيب فهمان والمساعد خلفان)». وقال: «تستهدف المجلة الطفل الذي يعيش في بيئة محافظة، وتغرس فيه القيم الدينية والوعي الثقافي، والمحافظة على هويته، والاعتزاز بتاريخه العربي، كما واكبت التقدم الاجتماعي الذي شهدته الإمارات في تلك المرحلة، فضلاً عن إنشاء قناة على (يوتيوب)، التي تخطت آلاف المشاهدات، وموقع إلكتروني، فاحتفظت برونقها منذ صدورها حتى الآن».
من جهتها، تقول آمنة الحمادي، رسامة الكاريكاتير الإماراتية، «ابتكرت شخصية (أمونة) التي تعرض على قناة «ماجد» على «يوتيوب»، ويحكي كارتون (أمونة المزيونة) قصة طفلة إماراتية في السابعة من عمرها، تحب اللعب واللهو وتجربة الأشياء الجديدة، وتحرص على أن تكون نجمة المدرسة والمنزل لخفة دمها وشخصيتها القيادية، ويلائم المسلسل الأطفال من عمر 4 إلى 10 سنوات. وهناك برامج أخرى متنوعة تعرض على قناة (ماجد) مثل: (أبطال الغد)، و(أرقام وألوان)، وكرتون (كسلان)، و(النقيب خلفان)».
يُشار إلى أن مجلات الأطفال العربية حملت أسماء أطفال ذكور أو أسماء حيوانات، مثل: «السمير الصغير»، و«سمير»، و«سندباد»، و«ماجد»، و«باسم»، و«أسامة»، وهناك مجلات قليلة تحمل أسماء البنات، ومنها: مجلة «سناء» الليبية، و«قطر الندى» المصرية، وهناك مجلات لأبطال مؤسسة «والت ديزني» مثل: مجلة «توم وجيري»، و«ميكي».
وتعد مصر هي صاحبة النصيب الأكبر في إصدار مجلات الأطفال، وقد اهتمت المؤسسات الصحافية بإصدار مجلات الأطفال للعثور على قارئ إضافي يتمثل في الطفل أو أولياء الأمور. وتعتبر «ميكي»، و«سمير»، و«علاء الدين»، و«بلبل»، و«قطر الندى» ضمن مجلات الأطفال الشهيرة في حقبة التسعينات التي رسمت السعادة على وجوه الأطفال، وأثرت عقولهم بالحكايات المسلية والمغامرات، وقصص الخيال العلمي.
صدرت مجلة «ميكي» أسبوعياً بلغات عدة بترخيص من شركة «والت ديزني»، وكانت تصدر في مصر منذ عام 1959 عن مؤسسة «دار الهلال» الصحافية، ثم توقفت عن إصدارها في عام 2003، وأعادت إصدارها دار «نهضة مصر» في 2004 مع اكتساب الحقوق في مصر فقط، وفي 2011 منحت شركة «والت ديزني العالمية» الأميركية، دار «نهضة مصر» حق توزيع إصدارات «ميكي» و«ميكي جيب» في السعودية، والكويت، وقطر، وسلطنة عمان، والبحرين. ومجلة «سمير» التي تصدر أسبوعياً عن «دار الهلال» منذ عام 1956، تفردت بتلخيص روايات العالم الشهيرة، إلى جانب نشر قصص المغامرات والاهتمام بالشخصيات العربية في الحكايات، مثل: «باسل وزملاء الكشافة»، و«عصام»، وهو اسم الابن الأكبر لماما «لبنى» التي تولت رئاسة تحرير المجلة لأكثر من أربعين عاماً. ومجلة «قطر الندى» التي أعادت إصدارها الهيئة العامة لقصور الثقافة وتحتوي المجلة على قصص متنوعة بعنوان «القطة العجوز»، و«فنجان شاي»، و«الزنبقة الذكية».
وصدرت مجلة «بلبل» عن دار أخبار اليوم منذ عام 1998... أما مجلة «علاء الدين» فكانت تصدر أسبوعياً منذ يوليو (تموز) 1993 تحت إشراف عزت السعدني، لكنها تصدر الآن شهرياً. ويرى الكاتب قاسم، أن «الأطفال في مصر صاروا يتامى ثقافياً بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، فلم يجدوا الاهتمام الكافي بهم، وبخاصة في مجال معارض كتب الأطفال التي توقفت تماماً في مصر وانتقلت إلى دول أخرى، فمثلاً نجد أن مجلة (سمير) لم يطرأ عليها أي تغيير لأكثر من أربعين عاماً حتى عام 2002؛ الأمر الذي يتطلب ضرورة الاهتمام بثقافة الأطفال»، على حد قوله.
من جانبها، تقول أمل فرح، مدير تحرير إصدارات «ديزني» باللغة العربية لـ«الشرق الأوسط»: «مجلات الأطفال أهم بكثير من أجهزة التابلت التي تحد من تنمية ملكات الطفل الذهنية والفكرية، ومجلة (ميكي) لها تاريخ طويل مع القارئ المصري، وتخاطب المجلة الطفل من عمر 7 سنوات إلى 18 عاماً، وتتسم المجلة بمراعاة مفردات الطفل العربي وتفاصيل حياته، وتطبع في شكل فخم على مستوى القطع والورق والمحتوى، لتكون زاداً معرفياً للأطفال، وتدور حكايات المجلة في العلاقة بين عالم البط، لتكريس أهمية العلاقات الأسرية وقيمة التعاون». وتذكر فرح أن المشكلة الحقيقية عدم اقتناع الآباء بأهمية شراء قصص أطفال لأبنائهم اعتقاداً منهم أنها قد تمثل عبئاً على ميزانية الأسرة، فينصحون أطفالهم بمشاهدة قنوات الرسوم المتحركة، وبالتالي ينصرف الأطفال عن القراءة ويكتفون بالألعاب الإلكترونية والمسلسلات الكارتونية. أما الدكتورة نهى عباس، رئيس تحرير مجلة «نور»، فتقول «صدرت مجلة (نور) للأطفال عن المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وتحتوي المجلة على أبواب تنويرية وتثقيفية وترفيهية، ولها تطبيق تفاعلي على الأجهزة الذكية، وتخاطب المجلة الشريحة العمرية من 8 سنوات إلى 18 عاماً؛ وذلك من أجل بناء شخصية الطفل، وتنمية مهاراته الفكرية والفنية، وحمايته من التطرف، ووقايته من الأخطار التي تسببها الأفلام الأجنبية المليئة بمضامين سلبية كالعنف والقتل والدمار».
مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، إن المجلة تحتوي على أبواب متنوعة مثل: «سلة الأفكار»، و«عربة إسعاف نور»، و«كلام للنشر»، وباب «طاقة نور» الذي يهدف إلى محاربة الأفكار المتشددة والفكر المتطرف.
لافتة إلى أنه لتشجيع الأطفال على القراءة، «يجب عدم الاكتفاء بالمجلات المطبوعة فقط، بل يجب علينا توظيف التقنيات التكنولوجية في سرد حواديت الأطفال، وذلك من خلال ابتكار ألعاب الإلكترونية للشخصيات الكارتونية المحببة للأطفال، وإنتاج مسلسلات وأفلام كارتون تحكي قصص ومغامرات الشخصيات الكارتونية، وطرح ألعاب في الأسواق على هيئة هذه الشخوص، وبالتالي نضمن ارتباط الطفل بها فيحرص على تتبع حكاياتها في المجلات المطبوعة والإلكترونية على السواء، وهو ما طبقناه في مسلسل (نور وبوابة التاريخ)، وهو مسلسل تاريخي يتحدث عن علماء العرب والمسلمين، من إنتاج أكاديمية البحث العلمي والأزهر ويذاع في رمضان، إلى جانب تدشين قناة (نور الصغير) التي تخاطب الأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات والتي تعلُم الأطفال الألوان، والحروف، وأغاني أعياد الميلاد»، وذلك وفقاً لما ذكرته د.نهى عباس.
تعليقاً، يقول الدكتور إسماعيل إبراهيم، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام وفنون الاتصال بجامعة 6 أكتوبر (تشرين الأول)، مدير تحرير صحيفة «الأهرام» الأسبق، إنه «رغم التاريخ الطويل لمجلات الأطفال الصادرة في الدول العربية؛ فإنها متأثرة بشكل كبير بالمجلات الأجنبية، فقد توصلت من خلال بحوثي إلى أن مجلات الأطفال تحمل أسماء عربية لكنها أجنبية، ويتضح ذلك جلياً في مجلات (ميكي)، و(سمير) والتي تعد نسخة من المجلات الأجنبية، عدا مجلة (ماجد)».
وأضاف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن أن تسترد مجلات الأطفال مكانتها في قلوب وعقول الأطفال من جديد، من خلال انتظامها في الصدور، واختيار أبطال قريبين من عقول الأطفال، كما يجب التنوع في فنون الكتابة المستخدمة في مجلات الأطفال، وأن تتناسب مع مراحل نموهم، وقدراتهم العقلية وميولهم، فضلاً عن الاهتمام بالكوادر التحريرية والفنية المؤهلة لتقديم مجلات الأطفال».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».