رحيم سترلينغ... قتلوا والده فحاربت أمه ليصبح أبرز جناح إنجليزي

رحيم سترلينغ... قتلوا والده فحاربت أمه ليصبح أبرز جناح إنجليزي

نجم مانشستر سيتي يملك دراما عائلية من طراز خاص
الأحد - 11 شوال 1439 هـ - 24 يونيو 2018 مـ
لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»
قد يكون رحيم سترلينغ أحد أبرز لاعبي إنجلترا ومانشستر سيتي حاليا ويشارك في ثاني بطولة كبرى في مسيرته حاليا بعد يورو 2016حيث أنه ضمن تشكيلة منتخب "الأسود الثلاثة" في كأس العالم في روسيا لكنه لم يصل إلى هذه المكانه بسهولة ويسر.

عانى سترلينغ مثل الكثيرين من أصحاب البشرة السمراء في أوروبا لكن أصوله لم تكن أفريقية كالكثير من اللاعبين الاخرين لكنها من جامايكا.

وبدأ نجم ليفربول السابق في سرد قصة حياته لموقع "ذا بلير تيربون" (The Players' Tribune) وهو منصة إعلامية جديدة تعتمد في محتواها على يكتبه الرياضيون عن أنفسهم وبأنفسهم بما وصل اليه حاليا قائلا "ابنتي جريئة بعض الشيء وتصل إلى حد الصفاقة وهذا ما حذرت منه أمي. فهي يبلغ عمرها نحو ست سنوات وفي يوم من الأيام كانت تجري حول المنزل وتغني أغنية قصيرة. وكان والدها قد فاز للتو بالدوري الممتاز مع سيتي. وحطمنا الرقم القياسي في عدد النقاط في المسابقة ببلوغ مئة نقطة لكنها لم تهتم بذلك.

"لم تغن أغاني أطفال أو أي شيء مرتبط بمانشستر سيتي بل غنت أحد أغاني ليفربول الشهيرة الموسم الماضي.. كانت تقول مو صلاح! مو صلاح! مو صلاح! يركض على الجناح.. مو صلاح! مو صلاح! مو صلاح! الملك المصري.

"وهي تركض بين الغرف أقسم لكم أنها كانت تفعل ما أفعله بالضبط عند الركض.. صدرها للأمام وظهرها محني ويدها تتحرك في جنبيها. إنها مثلي تماما عندما كنت طفلا ولو لم تكن تعرفك جيدا لن تحدثك مطلقا يجب أن تثق بك أولا وهذه صفة متأصلة في عائلتنا. هل يمكنني أن أثق بك؟ هل يمكنني أن أخبركم قصتي ، وهل ستستمع حقا؟ عندما تقرأ بعض الصحف تكتب عني تعتقد أنك تعرفني بالفعل. ربما تعتقد أنك تعرف قصتي ، لكن هل حقا تعرفني؟

قصة معاناة

وبدأ سترلينغ الذي انتقل من ليفربول إلى سيتي في صفقة جعلته حينها أغلى لاعب إنجليزي شاب عبر التاريخ في سرد قصته قائلا "عندما كان عمري عامين قُتل والدي. هذا غير حياتي كلها. بعد ذلك بوقت قصير ، اتخذت أمي قرارًا بتركي وشقيقي في جامايكا والذهاب إلى إنجلترا حتى تتمكن من الحصول على شهادتها ومنحنا حياة أفضل".

"عشنا مع جدتي في كينغستون بضع سنوات، وأتذكر مشاهدة الأطفال الآخرين مع أمهاتهم والشعور بالغيرة حقا. لم أفهم تمامًا ما كانت تفعله أمي بالنسبة لنا. أنا فقط عرفت أنها ذهبت. كانت جدتي مذهلة ، لكن الجميع يريد أمهاتهم في ذلك العصر".

"الحمد لله كان لدي كرة القدم. أتذكر عندما كان يسقط المطر ، كان جميع الأطفال يركضون في الخارج ويلعبون كرة القدم في برك الماء ويقضون وقتا سعيدا. هذه الصورة تومض في ذهني عندما أفكر في أجواء جامايكا. عندما تمطر لا أحد يبقى في منزله فقط تخرج وتستمتع بها. الشيء الآخر الذي أتذكره هو توسلي لجدتي للحصول على المال للخروج وشراء الآيس كريم. كنت حزينا للغاية لعدم وجود هذا النوع من الآيس كريم في إنجلترا لكنه أعظم شيء على الإطلاق. اعتاد رجل أن يدير متجرًا صغيرًا خارج منزله وبعد قضاء اليوم بأكمله في لعب كرة القدم أذهب له وأطرق الباب ثم يخرج رأسه من نافذة صغيرة ويقول لك نعم ما تحتاجه؟"

"هذه هي جامايكا. الناس يسرعون من إيقاع الحياة ويحاولون القيام بكل ما في وسعهم لتغيير الظروف. يمكنك الحصول على كل شيء من الأرز إلى الآيس كريم في متجره الصغير. لم أكن أدرك ذلك في ذلك الوقت ، لكن والدتي كانت تسرع بطريقتها الخاصة في محاولة لجعل حياة أفضل بالنسبة لنا.

الانتقال إلى لندن

"عندما كان عمري خمس سنوات انتقلنا إلى لندن للإقامة مع أمي وكان ذلك وقتًا عصيبًا لأن الثقافة كانت مختلفة تمامًا عما اعتدت عليه ولم يكن لدينا الكثير من المال. لقد حرصت والدتي دائمًا على التأكد من أن لدينا ما نحتاجه لكن هناك بعض الأشياء التي افتقدناها.

"كانت أمي تعمل عاملة نظافة في بعض الفنادق لجني أموال إضافية حتى تتمكن من دفع ثمن تعليمها. لن أنسى أبداً الاستيقاظ في الخامسة صباحا قبل المدرسة ومساعدتها في تنظيف دورات المياه في الفندق في ستونبريدغ. وأتذكر جدالي مع شقيقتي الكبرى في كل مرة وكل منا يقول للاخر عليك نظافة دورات المياة اليوم وأنا تغيير ملاءات السرير.

"الجزء الجيد الوحيد في الأمر هو أن أمي كانت تسمح لنا باختيار أي شيء نريده من آلة الحلوى عندما ننتهي. لذلك كنت أعرف أنني سأكل مباشرة قطعة شيكولاته محشوة بجوز الهند كانت هي فطاري اليومي. عائلتي كانت صغيرة كان يجب علينا بناء أنفسنا. كان الخروج من المنزل قليلا للدراسة أو للعمل لذلك دائما ما أقول لأمي! ماما! هل يمكنني الذهاب للخارج؟ هل يمكنني الذهاب للخارج؟ كانت دائما تقول: "يمكنك الخروج ، لكن لا تغادر المنزل" وكان هذا مزاح أمي الكلاسيكي الذي اعتادت أن تقوله لي.

"لكنني أشعر بالفعل بأنني في حالة سيئة ، لأنني عندما بدأت في الذهاب إلى المدرسة الابتدائية ، كنت شقي للغاية وكادت أن تجن أمي بسببي. لم يكن الأمر سيئًا ، لم أكن أريد الاستماع. لم أكن أرغب في الجلوس و سماع ما يقوله المعلم. فيسألني عن ماذا كنا نتحدث ولا أجيب. كنت أحدق عيني في الساعة وأحلم بوقت الراحة. تناول القليل من الطعام ثم اتجه مباشرة للخارج. أركض في الوحل أتخيل أني رونالدينيو. هذا كل ما اهتم به. كنت شقيا للغاية لدرجة أنهم طردوني من المدرسة الابتدائية.

"حسنًا ، في الواقع ، هذا ليس صحيحًا تمامًا. لم يطردوني. قالوا لأمي فقط أنني بحاجة إلى أن أكون في بيئة بها المزيد من الاهتمام. وضعوني في فصل دراسي مع ستة أطفال وثلاثة معلمين! لم يكن هناك مكان للاختباء. أسوأ جزء كان الحافلة التي تجلبنا من المنزل كل يوم لذا لن أنسى أبداً ، كنت أستقل الحافلة في يوم من الأيام ، وأنا أنظر إلى النافذة ورأيت كل هؤلاء البنات والفتيان الآخرين يذهبون إلى المدرسة بمفردهم ويضحكون. وهذا حقا أثر في وفكرت أني بحاجة لفعل ذلك أريد أن أكون مثل أي شخص آخر. لا يوجد شيء خطأ معي. أنا فقط هادئ أنا فقط لا أحب أن أستمع إلى أي أحد غير أمي. هذه كانت مشكلتي

"لذا عدلت من سلوكياتي وعدت إلى المدرسة الكبيرة بعد عام واحد ولكن إذا فكرت مليًا في ذلك ، فقد تغيرت حياتي عندما التقيت بشخص يدعى كليف إلينغتون. اعتاد أن يرشد الأطفال الذين ليس لهم أباء في المنطقة التي نسكن بها. في عطلة نهاية الأسبوع ، كان يأخذنا في رحلات صغيرة حول لندن ويعرض لنا جانبًا مختلفًا من الحياة. في بعض الأحيان ، سنذهب إلى لعب السنوكر. كان يهتم بصدق بنا. في أحد الأيام جلس معي وقال: "رحيم ، ماذا تحب أن تفعل؟"

"سؤال بسيط أليس كذلك؟ لكني أم أفكر في هذا الأمر من هذا القبيل. في تلك المرحلة ، كنت ألعب كرة القدم في الشارع وأمارس رياضة ركوب الدراجات مع أصدقائي. قلت: "أنا أحب لعب كرة القدم" قال: "حسنًا لدي فريق صغير نلعب كل يوم أحد لماذا لا تخرج وتلعب معنا؟

لحظة غيرت حياتي

"تلك اللحظة غيرت حياتي. منذ ذلك اليوم أصبحت حياتي كلها كرة القدم وصرت مهووسا بها. عندما كان عمري 10 أو 11 عامًا كان يحضر الكثير من الكشافين لمشاهدتي وبعض الأندية الكبيرة في لندن أرادت التعاقد معي مثل فولهام و أرسنال. وعندما يريدك أرسنال بالطبع أنت تفكر أنك يجب أن تذهب إلى هناك. أكبر نادي في لندن ؟ لذا ركضت لأخبر أصدقائي: "أنا سأذهب إلى آرسنال!"

"لكن أمي تملك خبيرة كبيرة في الحياة ، وقالت: "انظر ، أنا أحبك. لكنني لا أشعر أنه عليك الذهاب إلى آرسنال. فاستغربت ردها لكنها واصلت "لو ذهبت إلى هناك سيكون هناك 50 لاعبًا جيدًا تمامًا مثلك. ستكون مجرد رقم. يجب أن تذهب إلى مكان يمكنك فيه العمل والسير في طريقك".

"أقنعتني بالذهاب إلى كوينز بارك رينغرز وربما كان أفضل قرار اتخذته على الإطلاق. في كوينز بارك رينغرز لم يسمحوا لي بالخطأ. لكن الأمر كان صعبًا للغاية بالنسبة لعائلتي لأن والدتي لم تدعني أذهب إلى التدريب بمفردي. وكان عليها دائمًا أن تعمل ، لذلك كان على أختي أن تأخذني إلى هيثرو.

"أركب ثلاث حافلات مختلفة نغادر المنزل الساعة 3:15 ونعود الساعة 11 مساءً. كانت تجلس في الطابق العلوي في المقهى الصغير والبرد شديد لحين انتهاء التدريب. تخيل أن يكون عمرك 17 سنة وتفعل ذلك مع أخيك الصغير. لم أسمع صوتها أبداً تقول "لا ، أنا لا أريد أن أذهب به إلى التدريب". في ذلك الوقت ، لم أفهم كم كانت تضحي. لعبت عائلتي بأكملها دورا هائلا في حياتي. بدونهم ، لم أكن وصلت لما فيه الآن.

نقطة التحول

"لقد نشأت على الأحلام. شاهدت ملعب ويمبلي الجديد يصعد من حديقتي الخلفية. في أحد الأيام ، كنت أمشي في الخارج ورأيت هذا القوس الضخم في السماء. كان يرتفع فوق قمة المناطق السكنية مثل الجبل. اعتدت أن أركل في هذا المكان الأخضر أمام منزلي ، ويمكنني التقاط الكرة والتسديد نحو المرمى ومن ثم الالتفاف للاحتفال وقوس ويمبلي سيكون فوق رأسي مباشرة. كان كما لو كنت هناك. كنت أحلم باللعب هناك والقول لنفسي أستطيع أن أفعل ذلك.

"كانت لدي معلمة عندما كان عمري 14 عاماً ، ولأكون منصفاً ، ربما كنت أعبث ، لا أستمع حقاً. فقالت: يا رحيم! ما مشكلتك؟ هل تعتقد أن كرة القدم ستكون هدفك النهائي؟ هل تعرف كم من ملايين الأطفال يريدون أن يكونوا لاعبي كرة قدم؟ وأجبتها لقد سمعت هذا من قبل. لكن بعد ذلك قالت "ما الذي يجعلك مميزًا للغاية؟" وفكرت في ذهني وقلت "حسنا.! سوف نرى".

بعد شهرين ، استدعيت لمنتخب إنجلترا تحت 16 عاما وصنعت هدفين ضد أيرلندا الشمالية. كانت المباراة مذاعة تلفزيونيا وكانت تلك لحظة كبيرة بالنسبة لي. عدت إلى المدرسة يوم الاثنين ، وفجأة ، كانت هذه المعلمة أفضل صديق لي في العالم.

"لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما كان عمري 15 عاما. ليفربول أراد التعاقد معي وكان النادي على بعد ثلاث ساعات من منزلي ولن أنسى أبدا حينما أخبرت أمي بأني أريد الانضمما لليفربول. أنا أحب جميع أصدقائي في الحي الذي أعيش فيه. إنهم ما زالوا أعز أصدقائي في العالم. لكن في ذلك الوقت ، كان هناك الكثير من الجرائم وحوادث الطعن لا تزال مستمرة ، وشعرت أن ليفربول كان فرصة بالنسبة لي للذهاب بعيدا والتركيز على كرة القدم فقط.

"ذهني كان مشغولا بالتفكير في كيفية إبلاغ أمي بأني أريد الانتقال لليفربول وتركهم. أمي ضحت بحياتها حتى أكون هنا وكذلك اختي. لمدة عامين عندما كان لدي يوم عطلة أعود إلى لندن في القطار ليوم واحد لرؤية أمي ثم أعود إلى ليفربول. لقد انعزلت عن العالم فقط أصنع نفسي كلاعب كرة قدم. ووفر النادي لي العيش مع زوجين من كبار السن كانوا في السبعينيات من أعمارهم ، وعاملوني حقاً مثل حفيدهم. كل صباح أذهب للنادي وأعود لمنزلهم الذي كان مثل بيتي. كان الأمر لا يصدق. حديقة جميلة من الخلف. كل هذه الزهور والأشجار. كان عالما مختلفا.

" كانت مهمتي بأكملها هي الحصول على عقد مناسب حتى لا تضطر أمي وأختي للشعور بالضغط بعد الآن. في اليوم الذي اشتريت فيه لأمي منزلا ربما كان هذا هو أسعد أيام حياتي".

"أستطيع أن أتذكر عندما كنت صغيراً ، كان هناك ثلاث أو أربع مرات عندما كنت في الحافلة عائد من التدريب وكانت أمي ترسل لي عنوانًا جديدًا. وتقول لي في رسالة "هذا هو المكان الذي نعيش فيه الآن".

"كانت هناك فترة عامين حيث كنا نتحرك طوال الوقت ، لأننا لم نكن قادرين على دفع الإيجار. في ذلك الوقت ، بالكاد فكرت في ذلك. كان من الطبيعي بالنسبة لي. لكنني الآن أفهم مدى الصراع الذي كانت تخوضه من أجلنا.

"أنت تعرف ... إنه لأمر محزن أن علي أن أقول هذا ، لكنني سأقوله على أي حال. هناك تصور في بعض وسائل الإعلام أنني أحب "المجوهرات والألماس" وأحب أن أظهرها. أنا حقا لا أفهم من أين جاء ذلك. لا سيما عندما اشتريته لوالدتي ، كان الأمر لا يصدق ما كتبه بعض الناس. أعتقد أنه من المحزن حقًا أن يفعل الناس ذلك. يكرهون ما لا يعرفونه.

مسيرة دولية

"قبل بضع سنوات كنت أنزعج مما يكتب عني لكن الآن ، طالما أن أمي وأختي وأطفالي ليس لديهم أي مشاكل فأنا بخير. الإعلام تحدث عن حمام أمي في منزلها ، كل ما يجب أن أقوله هو أنه قبل 15 عامًا ، كنا ننظف دورات المياة في الفندق في ستونبريدغ ونحصل على وجبة الإفطار من آلة بيع الحلوى. إذا كان أي شخص يستحق أن يكون سعيدًا ، فهو أمي. لقد أتت إلى هذا البلد بدون أي شيء ووصنعت نفسها من خلال تنظيف الحمامات وتغيير ملاءات السرير ، والآن هي مديرة دار لرعاية المسنين وابنها يلعب في منتخب إنجلترا.

"استدعيت للانضمام إلى منتخب إنجلترا في السابعة عشر. في المرة الأولى التي لعبت فيها في ويمبلي كانت في تصفيات كأس العالم ضد أوكرانيا. كنت أجلس في الحافلة وأفكر في نفسي. وأقول هذا هو المنزل الذي اعتاد صديقي العيش فيه. هذا هو موقف السيارات حيث اعتدنا على التزلج على الجليد. هذا هو المكان الذي كنا نحاول فيه التحدث إلى الفتيات.

"إذا نشأت بنفس الطريقة التي نشأت بها ، فلا تستمع إلى ما تريد صحف معينة أن تخبرك به. انهم يريدون فقط سرقة فرحتك. انهم يريدون فقط جرك إلى أسفل. أنا أخبرك الآن. لا تزال إنجلترا مكانا حيث يمكن للفتى المشاغب الذي يأتي من لا شيء أن يعيش حلمه".
روسيا كأس العالم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة