تركيا: سباق محموم في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات... وصراع على إسطنبول

إردوغان يحذّر من «مؤامرات» وإينجه يخشى «تلاعباً بالنتائج»

أنصار إردوغان في إسطنبول (رويترز)
أنصار إردوغان في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: سباق محموم في الساعات الأخيرة قبل الانتخابات... وصراع على إسطنبول

أنصار إردوغان في إسطنبول (رويترز)
أنصار إردوغان في إسطنبول (رويترز)

شهدت الساعات الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي تجري في تركيا اليوم نشاطاً محموماً من مرشحي الرئاسة ومن الأحزاب السياسية، وتم التركيز بشكل مكثف على مدينة إسطنبول التي تعد أكبر تجمع للناخبين، حيث تضم 10 ملايين و559 ألفاً و686 ناخباً من أصل 56 مليوناً و322 ألفاً و632 ناخباً يحق لهم التصويت في الانتخابات. وذلك قبل إعلان الصمت الانتخابي أمس، وحتى انتهاء عملية التصويت والبدء في إعلان النتائج مساء اليوم.

- إردوغان يكثف المؤتمرات الجماهيرية قبل الصمت الانتخابي
ولليوم الثاني على التوالي، واصل الرئيس رجب طيب إردوغان التنقل بين أحياء إسطنبول، حيث عقد 4 مؤتمرات جماهيرية في 4 أحياء في غرب ووسط المدينة أمس، داعياً جميع الناخبين إلى الحرص على التوجه إلى صناديق الاقتراع. وشدد على أن السلطات اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان أمن الصناديق في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأشار إلى تعيين ممثل عن كل حزب سياسي لمراقبة التصويت في المراكز المخصصة للاقتراع في أنحاء البلاد، حيث يجري التصويت في 181 ألف صندوق انتخابي، وحث أنصاره على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، واصطحاب من حولهم من أجل التصويت، وعدم التهاون. وشدد إردوغان على أن النظام الرئاسي الجديد في تركيا سيقودها إلى النهوض، وإلى تجاوز مستوى الحضارات المعاصرة، وسيضعها في مصاف الدول العشر صاحبة أكبر اقتصادات في العالم، وفي مصاف الدول الكبرى كأميركا وروسيا.
ولفت إلى أن حزبه (العدالة والتنمية الحاكم) حقق الكثير من الإنجازات في تركيا خلال فترة حكمه، وسيعمل على إنجاز أمور لا يتخيلها الآخرون (في إشارة إلى المعارضة)، داعياً المواطنين ذوي الأصول الكردية إلى الحذر وعدم الانخداع والانجرار وراء المؤامرات؛ لأن حزبه لا يميّز على الإطلاق بين تركي وكردي وشركسي وغجري وبقية الأعراق، بل يحثّ على الوحدة والتكاتف بعيداً عن التفرقة.
وأشاد الرئيس التركي بالمشروعات التي أنجزها حزبه خلال الأعوام الماضية، مثل نفق «مرمراي» للمترو، وجسر «السلطان ياووز سليم»، ونفق «أوراسيا» وجسر «عثمان غازي ومطار إسطنبول الثالث الذي سيفتتح في 29 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهاجم منافسه في الانتخابات الرئاسية محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري؛ بسبب محاولاته للتقليل من أهمية هذه المشروعات.
واتهم إردوغان حزب الشعب الجمهوري بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2016. وأوضح، أن حزبه نفّذ حملة انتخابات مكثفة خلال الشهرين الأخيرين، وأنه عقد أكثر من 100 تجمع انتخابي في هذا الإطار؛ «لأن هذه الانتخابات ليست انتخابات عادية، فنحن مقبلون على منعطف، وأود أن أذكّر أبناء بلادي بضرورة استخدام حقهم في التصويت».
ونوّه إلى المشاركة الكثيفة من قبل الناخبين الأتراك في الانتخابات السابقة، بنسب بلغت ما بين 85 و86 في المائة. وأطل إردوغان الليلة قبل الماضية في بث تلفزيوني على الكثير من القنوات استمر حتى الساعات الأولى من صباح أمس، لاستعراض ملامح النظام الرئاسي الجديد وشكل الحكومة التي سيؤلفها عقب فوزه بانتخابات الرئاسة. وقال: إنها ستضم 16 وزيرا فقط، بدلاً عن 26 وزيراً في الحكومة الحالية. ولفت إلى أن عدد الوزارات التي تتعامل مع الاقتصاد ستنخفض من ست وزارات إلى ثلاث فقط، قائلاً: «في ظل النظام الجديد سنحد من البيروقراطية، سنتخذ القرارات بشكل أسرع، وكل الخدمات ستركز على النتائج».
وأوضح إردوغان، أنه سيشكل تسعة مجالس معنية بالسياسة سترفع تقاريرها للرئيس في مجالات مثل السياسات الاجتماعية والصحية والخارجية. وركز إردوغان على شريحتي النساء والشباب اللتين تشكلان أكثر من 80 في المائة من الناخبين، قائلاً: «أثق في شعبي وأحبه، وأعرف أنه سيعطي الرد المناسب على المعارضة في صناديق الاقتراع غداً (اليوم الأحد)».

- إينجه يحذر من التلاعب بنتائج الانتخابات
في المقابل، عقد محرم إينجه مؤتمره الختامي في ساحة مالتبه إسطنبول، حيث احتشد عشرات الآلاف من أنصار حزبه (الشعب الجمهوري)، ووجّه خلال خطابه أمام هذا الحشد تحذيراً إلى الولاة في جميع محافظات تركيا قائلاً: «إنكم ولاة في هذا البلد ولست ولاة لإردوغان»، كما حذر اللجنة العليا للانتخابات ووكالة أنباء «الأناضول» وهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي) من التلاعب بنتائج الانتخابات، منتقدا التلفزيون الرسمي لعدم تغطية مؤتمراته الانتخابية في الوقت الذي يلهث فيه وراء إردوغان.
وكانت وسائل إعلام تركية نشرت نتائج الانتخابات الرئاسية قبل ثلاثة أيام من إجرائها، اعتماداً على بيانات وكالة أنباء «الأناضول» الحكومية، التي اعتذرت لاحقاً وقالت: إن الأمر مجرد خطأ. ونشرت «الأناضول» النتائج الخاطئة، التي أشارت إلى احتفاظ الرئيس رجب طيب إردوغان بمنصبه بعد فوزه بنسبة 52.7 في المائة من الأصوات، متقدماً على محرم إينجه 26.2 في المائة، وميرال أكشنار 11.7 في المائة، وصلاح الدين دميرتاش 7.1 في المائة. وقالت الوكالة في بيان رسمي، نشرته على موقعها الإلكتروني، إنها أرسلت إلى وسائل الإعلام المشتركة في خدمتها النتائج على سبيل الاختبار، وإن هذه الاختبارات تجري 4 مرات قبل الانتخابات لضمان وصول المعلومات إلى وسائل الإعلام بصورة صحيحة، وتهدف إلى تلافي الأخطاء أثناء نقل النتائج أثناء الفرز، معتبرة انتقادات المعارضة ادعاءات لا أساس لها من الصحة.
ودافعت الحكومة التركية عن الوكالة التابعة لها، وقال نائب رئيس الوزراء، باكير بوزداغ، إن «الأناضول» لم تسع مطلقاً للتلاعب بالنتائج، إلا أن المعارضة رأت أن ما جرى يثبت أن الوكالة ستتلاعب بنتائج الانتخابات الحقيقية يوم التصويت.
وقال إينجه، إن تركيا ستكون دولة للحريات تحت حكمه إذا فاز بالرئاسة، ولن تشهد ممارسات من قبيل التنصت على هواتف المواطنين، وإنه سيكفل الحرية لوسائل الإعلام وسيضع القانون اللازم لضمان ذلك، ولن تكون هناك تفرقة بين المواطنين الأتراك بأي شكل من الأشكال، مطمئناً المحجبات من عدم التضييق عليهن. وقال، إن من يروجون هذه الشائعات هم أناس بلا أخلاق، وإنه دافع دائماً عن حقهن في التعليم والعمل ولم يكن الأمر مشكلة بالنسبة له في أي وقت.
كما تعهد إينجه باستئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي ورفع الحد الأدنى للأجور وبمساعدة الفلاحين ورفع أسعار توريد منتجاتهم كالبندق، ودعم المازوت وافتتاح أكاديمية للتصميم، وأعمال النسيج ورفع التأمين الصحي للعائلات إلى 100 في المائة، وتقديم منح دراسية لطلاب الجامعات قائلا، إنه سيعمل على تحسين اقتصاد البلاد وتقوية عملتها البلاد، مشيراً إلى أن بقاء إردوغان يعني استمرار تدفق اللاجئين السوريين وكبت الحريات وضعف الاقتصاد.

- انتقادات تركية للمراقبين الدوليين
ويخوض انتخابات الرئاسة إلى جانب إردوغان، وإينجه ومرشحة حزب الخير ميرال أكشنار، كل من مرشح حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، السجين صلاح الدين دميرتاش الذي يرفض التدخل العسكري لتركيا في الشمال السوري، والذي تعهد بأن يحتل المرتبة الثانية في انتخابات الرئاسة، وأن يحصل حزبه على أكثر من 10 في المائة في انتخابات البرلمان، ورئيس حزب السعادة الإسلامي تمال كرم الله أوغلو، ورئيس حزب الوطن المنفتح على النظام السوري دوغو برنتشيك.
وقبل ساعات من الانتخابات الرئاسة والبرلمانية، انتقد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم سلوك بعض المراقبين الأوروبيين للانتخابات التركية، مشيراً إلى أنهم يتصرفون وكأنهم متحدثون باسم «كيانات سياسية هامشية». وقال يلدريم في تصريحات أمس: «أعتقد أن هذا يعتبر تدخلاً في الانتخابات بشكل أو بآخر، ولا يحق لأحد أن يلقي ظلال الشبهات أو يثير علامات استفهام على الانتخابات التي ستجريها تركيا».
وكشفت مصادر أمنية تركية، أمس، عن أن مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، يسعون إلى بث الفوضى في البلاد، والإيحاء بعدم نزاهة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ولفت رئيس الوزراء، إلى أن بعض المراقبين الأجانب يتمثل عملهم على الدوام، بالإدلاء بتصريحات تشوّش أذهان الناخبين قبل الانتخابات.
وأضاف: «تعالوا، وإن شئتم، فليأتِ 800 مراقب بدل 400، لكن راقبوا الانتخابات كما يجب، ولا ترتكبوا أخطاء كالتدخل في السياسة، فتركيا بلد ديمقراطيته متقدمة؛ فهي دولة قانون». ودعا يلدريم الناخبين كافة إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات التركية قد منحت الاعتماد لمراقبي 8 مؤسسات دولية، تقدمت بطلب لمراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، هي: منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والجمعية البرلمانية المتوسطية، والجمعية البرلمانية لمنظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، والجمعية البرلمانية للبلدان الناطقة بالتركية، ومجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية (المجلس التركي)، ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وقالت المصادر الأمنية، إن بعض مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وبينهم داعمون لحزب العمال الكردستاني (المحظور) بشكل علني، يسعون لإعداد خطة لبث الفوضى في تركيا والإيحاء بعدم نزاهة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مشيرة إلى مشاركة 400 مراقب من المنظمة في متابعة الانتخابات.
وأضافت المصادر: إن بعض المراقبين التقوا «أشخاصاً معارضين» في أنقرة وإسطنبول، وأبلغوهم بأن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيفوز بالانتخابات الرئاسية بنسبة تتجاوز الـ50 في المائة، وسيحقق «تحالف الشعب» (بين العدالة والتنمية والحركة القومية) الأغلبية في البرلمان، وقدموا توجيهات للمعارضين بهدف إضفاء الضبابية على نتائج الانتخابات.
وتشهد الانتخابات منافسة شرسة وغير مسبوقة، وتشكل واحدة من أصعب الاستحقاقات الانتخابية التي تشهدها تركيا، منذ صعود حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة قبل 16 عاماً. وعقب هذه الانتخابات ستنتقل تركيا رسمياً إلى النظام الرئاسي، الذي أثار كثيراً من الجدل، والذي تم الاستفتاء عليه في 16 أبريل (نيسان) 2016، وتم تأييده من قبل أغلبية ضئيلة من الناخبين بلغت 51.4 في المائة.

- نظام «الصناديق الجوالة»... سابقة في الانتخابات التركية
وللمرة الأولى، سيتم تطبيق نظام الصناديق الجوالة من أجل المرضى المقعدين وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث ستصل الصناديق بناءً على طلبهم إلى مكان إقاماتهم، وفي هذا الإطار سيتم تخصيص 1303 صناديق من أجل 17 ألفاً و258 ناخباً مُقعداً تتوافر فيهم المعايير اللازمة لتوفير هذه الخدمة.
ونشرت السلطات التركية 38 ألفاً و480 شرطياً لضمان سير العملية الانتخابية بأمان في إسطنبول، كما نشرت الآلاف بالمدن الأخرى، واتخذت مديرية أمن إسطنبول تدابير أمنية واسعة في المدينة، حيث تجرى عملية الاقتراع في ألف و670 مركزاً انتخابياً، موزعة على 3 دوائر انتخابية، وتم دعم عناصر الأمن بأربع مروحيات، و8 زوارق بحرية، و85 عربة مكافحة شغب، و90 عربة مصفحة، و137 عربة مراقبة، و3 طواقم طائرات مسيرة.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».