محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

يرى أن مراكز استطلاعات الرأى ستكون الخاسرة

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان
TT

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

استطاع محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، للانتخابات الرئاسية التركية المبكرة التي تجرى غداً الأحد مع الانتخابات البرلمانية المبكرة في يوم واحد، أن يقدم نفسه كأقوى منافس للرئيس رجب طيب إردوغان. إينجه يطرح نفسه في هذا الموقع، مع أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى أن ميرال أكشينار، السياسية القومية الملقبة بـ«المرأة الحديدية» ورئيسة حزب «الجيد»، أحدث الأحزاب السياسية التركية، ستكون هي مصدر التحدي الأكبر لإردوغان. والآن مع العد التنازلي للمعركة، يرى إينجه أن الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات، باستثناء شركات استطلاعات الرأي التي وضعت إردوغان وحزبه في المقدمة.
يعد محرم إينجه (54 سنة)، وهو مدرّس سابق لمادة الفيزياء، من أهم الشخصيات القيادية في حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال «أتاتورك». أما السبب فقدرته على الجمع بين مختلف أجنحته. وعلى الرغم من اختلافه مع رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو حول مسائل كثيرة، فإنه أقر بعجزه عن منافسته على رئاسة الحزب. إذ فشل بالفوز بها مرتين، كون كليتشدار أوغلو كان أكثر قدرة منه على تحويل بعض نقاط الضعف عنده إلى نقاط قوة، وهو ما أقنع المؤتمر العام بتأييده.
وبطبيعة الحال، استغل إردوغان هذا الأمر في الهجوم عليه، ووصفه بـ«المتدرّب» الذي فشل في الوصول إلى رئاسة حزبه، ويريد بدلاً عن ذلك الفوز برئاسة الجمهورية.
- نقاط تشابه
لقد برز إينجه، الذي يتشابه كثيراً في أسلوبه الحاد مع أسلوب إردوغان، ويجيد الخطابة والتلاعب بمشاعر الجماهير مثله، فضلاً عن تمتعه بروح الدعابة والأساليب المبتكرة غير المألوفة لدى السياسيين الأتراك، كأحد الاكتشافات المدهشة في حملة الانتخابات الرئاسية الراهنة. ونجح في أن يشعل حماس القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري، الذي تسببت خسارته المتتالية للاستحقاقات الانتخابية على مدى 16 سنة في خيبة أملها وإحباطها المزمن.
ويرى خبراء أن فن الخطابة يعد من العوامل الأساسية التي ساعدت إردوغان في البقاء بالسلطة، والفوز بكل الاستحقاقات الانتخابية تقريباً. وهذا ما أعطى انطباعاً لغالبية الشعب التركي - وصل إلى حد القناعة - بأنه لا يوجد في تركيا شخص قادر على تحدي إردوغان على الأرض. هذا، إلى أن كشف أداء إينجه في حملة الرئاسة عن خطأ هذه الفكرة، ومن ثم إطاحة التصور السائد عن نضوب الساحة السياسية في تركيا، وخلوها من معارضين أقوياء يمكنهم الوقوف في وجه إردوغان.
أثبت إينجه، النائب بالبرلمان عن ولاية يالوفا (شمال غربي تركيا) عن حزب الشعب الجمهوري، في غير مناسبة، قدرته على حماية الحزب من الصراعات الداخلية، والمساهمة في التوصل إلى حلول توافقية لكثير من المشكلات التي واجهها في السنوات الأخيرة، وكذلك مقاومة محاولات تفتيت المعارضة.
ويقول محللون إن منافس إردوغان الأبرز في الانتخابات الرئاسية يمتلك ميزة أخرى هي القدرة على النقد الذاتي. ففي عام 2013 انتقد حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو حزب إسلامي محافظ، بسبب الطريقة التي قام من خلالها بتسييس قضية الحجاب لأغراض انتخابية. كذلك وجه الانتقاد ذاته لأحزاب المعارضة العلمانية، وفي مقدمتها حزبه (الشعب الجمهوري) الذي كان أسسه أتاتورك عام 1923. وقال في جلسة عامة في البرلمان إن شقيقته محجبة، وإنه من الضروري أن تحترم الأحزاب العلمانية الخيارات الشخصية المتعلقة بالإيمان والتدين.
- إرهاق إردوغان
وعمل إينجه خلال الحملة الانتخابية على إرهاق إردوغان، وجعله يلهث وحكومته لتغطية النقاط التي يسلط الضوء عليها في مؤتمراته الجماهيرية، التي اتبع فيها أيضاً أسلوب إردوغان في الطواف بولايات البلاد والالتقاء بالجماهير مباشرة. حيث أعلن أنه سيلغي حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ سنتين، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، فور وصوله إلى مقعد الرئاسة، وهو ما دفع إردوغان إلى إعلان أن إلغاء الطوارئ سيكون أولوية بعد فوزه بالرئاسة.
أيضاً طرح إينجه قضية تقديم منح للمتقاعدين قبل عيدي الفطر والأضحى، فسارع إردوغان بتطبيق الأمر في عيد الفطر. ومن الوعود الأساسية التي طرحها إينجه منذ اليوم الأول لإعلان ترشيحه للرئاسة، تحويل القصر الرئاسي الفخم الذي بناه إردوغان في 2014، المكون من 1100 غرفة بكلفة 650 مليون دولار، إلى مركز تعليمي للطلاب النابهين. ووعد بتقديم منح دراسية وإعفاء جميع طلاب المدارس والجامعات من المصاريف الدراسية، وتقديم منح مالية لهم، أو بيع القصر الذي يعتبره رمزا للفساد، وإعادة أموال بيعه إلى خزينة الدولة.
ومن وعوده أيضاً العمل على تعزيز العلاقات مع اليونان، لا لأنه يتحدر من أسرة هاجرت من مدينة سالونيك باليونان إلى تركيا، كعائلة أتاتورك؛ بل انطلاقاً من قناعة لديه بأن التوتر بين البلدان التي تقوم بينها حدود مشتركة عائق كبير من عوائق التنمية المحلية. وهو الأمر نفسه الذي تعهد بتطبيقه مع نظام بشار الأسد في سوريا؛ إذ أعلن أنه يؤيد الحوار مع هذا النظام لتسوية الأزمة السورية وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
مع هذا، يرجح عدد كبير من المراقبين بقاء إردوغان في السلطة بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى غداً، غير أنهم في الوقت نفسه يرون أن إينجه سيكون منافساً شرساً لإردوغان؛ كونه خطيباً بارعاً وقادراً على مقارعة الحجة بالحجة، وإيصال صوته إلى النخبة وإلى المواطنين البسطاء في الوقت نفسه. ويرى البعض أن قوة إينجه إلى جانب ما سيجمعه المرشحون الأربعة الآخرون المنافسون لإردوغان من أصوات، قد تؤدي إلى تعذّر حسم انتخابات الرئاسة من الجولة الأولى، وتأجيل حسمها إلى الجولة الثانية في 8 يوليو المقبل.
- من هو إينجه؟
ولد محرم إينجه عام 1964، وعمل مدرّساً للفيزياء في المدارس الثانوية الحكومية والخاصة في يالوفا بمستهل حياته العملية، وذلك بعد تخرجه بدرجة جامعية في الفيزياء من جامعة «بالك آسير». بعدها دخل البرلمان عام 2002 نائباً عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة يالوفا القريبة من إسطنبول. وتولى رئاسة المجموعة البرلمانية للحزب قبل خلافاته مع رئيسه كليتشدار أوغلو. وهو ينتمي إلى الفكر الأتاتوركي. وكان رئيس جمعية الفكر الكمالي في يالوفا، وخسر انتخابات رئاسة الحزب أمام كليتشدار أوغلو مرتين. أضف إلى ذلك أن إينجه وفريقاً من نواب الحزب كانوا قد طلبوا من كليتشدار أوغلو تقديم استقالته من رئاسة الحزب، بعد الخسارة التي لحقت بهم في الانتخابات الرئاسية في 2014.
وعلى الرغم من عدم قدرة إينجه على الفوز برئاسة الحزب، فإنه يحظى بشعبية في قواعده أكثر من كليتشدار أوغلو، الذي يتمتع - في المقابل - بتأييد الجمعية العمومية للحزب، التي يقرر أعضاؤها هوية رئيس الحزب. ولقد وجه إينجه له الشكر لاختياره مرشحاً للرئاسة رغم انتقاده الدائم له.
وفي المقابل بات لا يحق لإينجه الترشح للبرلمان؛ لأنه تقدم للرئاسة. ويقول بعض المراقبين إن كليتشدار أوغلو نجح بذا في التخلص من صداعه المزمن، بعد أن استبعد باقي فريقه من قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية، وهو ما علّق عليه إينجه بأنه سيكون «رئيساً للجمهورية، وهو الذي سيختار الوزراء... ولذلك لا يجب التوقف أمام هذه الأمور البسيطة».
- حرب دعائية
لقد كان ترشح إينجه، الذي يُعدّ أحد «صقور» حزب الشعب الجمهوري، صاحب لغة النقد القوية ضد إردوغان، ضده في انتخابات الرئاسة، خبراً غير سار لإردوغان وأنصاره. وكونه من دعاة العلمانية الأتاتوركية فإنه غير مرغوب في أوساط المحافظين والمتدينين. لهذا السبب تعرّض لحرب دعائية عبر تداول صور له على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره وهو يتناول الكحول على ساحل البحر، وذكر في التعليقات أن هذه الصور التقطت في شهر رمضان، وأخرى وهو يرقص في أحد المساجد، غير أنه فنّد هذه الحملة خلال لقاءاته الجماهيرية. كذلك عقب ترشحه للرئاسة، توجه إينجه لأداء صلاة الجمعة في جامع حجي بيرام الشهير في العاصمة أنقرة، وقال في أول تصريح له، إنه سيكون رئيساً لـ80 مليون تركي وليس لحزبه فقط. وقام من ثم في إشارة رمزية بنزع شعار الحزب عن قميصه، ووضع شعار تركيا.
ولم ينس إينجه أن «يغازل» أيضاً المرشحين الأكراد، بقوله بأنه تأثر بالشاعر الكردي اليساري أحمد عارف، وقرأ بعضاً من شعره. ورد على من يتهمونه بضعف الخبرة بأنه عمل نائباً في البرلمان لمدة 15 سنة، واستخدم خبرته السابقة كمدرّس في رسائله للمعلمين والطلاب.
ومقابل هذا، أبدت أوساط حزب العدالة والتنمية ارتياحاً لاختياره مرشحاً منافساً لإردوغان؛ بحجة أنه لن يتمكن من سحب أصوات من قواعد المحافظين؛ نظراً لتوجهه الآيديولوجي الواضح.
- مرشح للجميع
الحقيقة أن إينجه هدف من خطوه إلى جامع حجي بيرام التأكيد على احترامه للمحافظين والمتدينين، وأتبعها بالتوجه إلى المقر القديم لمجلس الأمة الكبير (البرلمان) الذي أسس عام 1920، قبل إعلان الجمهورية في أنقرة، ليؤكد أنه مرشح للجميع. ويبدو إينجه، الذي ارتفعت شعبيته قبل الانتخابات إلى 30.1 في المائة، الآن واثقاً من التوجه إلى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة. إذ قال خلال خطاب له في مدينة غازي عنتاب، قرب الحدود مع سوريا، قبل أقل من أسبوع على الانتخابات، إن «نهاية إردوغان اقتربت، وستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي على الصعيدين الداخلي والخارجي». وجدد كلامه عن مصالحة قريبة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، معتبراً ذلك «شرطاً أساسياً» لإعادة نحو 4 ملايين سوري مقيمين في تركيا إلى بلادهم؛ موضحاً أنه سيدعو إلى عقد قمّة عاجلة في إسطنبول، تضم قادة سوريا وإيران والعراق، بعد فوزه في الانتخابات.
في المقابل، شدد إردوغان هجومه على إينجه، وقال في مؤتمر جماهيري في يالوفا (معقل إينجه)، إن «السيد محرم في ولايته النيابية الرابعة ممثلاً ليالوفا؛ لكن هل حقق شيئاً لهذه المدينة؟»، مذكراً بأن حكومته شيدت جامعة في يالوفا، ووصفه بـ«المتدرّب». وهو ما استدعى من إينجه الرد عليه بوصفه بأنه «كبير الطباخين»، وذلك بعدما وعد بتوزيع الشاي والحلوى في المكتبات مجاناً، ودفع بعض الناخبين إلى القول عن إينجه: «إنه مضحك، لذلك نحبه».
في أي حال، قبل أيام معدودة من الانتخابات، حصل إينجه على دعم من مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد للرئاسة صلاح الدين دميرتاش، الذي تعهد بأن أنصاره سيصوتون لمصلحة إينجه في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة، إذا كان هو الفائز بأعلى أصوات من مرشحي المعارضة في الجولة الأولى، كما سيدعمون رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، إذا كانت هي الفائزة بأعلى أصوات من المعارضة في الجولة الأولى.
وفي الجانب الآخر، سعى الرئيس إردوغان وإعلامه إلى التأثير في الناخب التركي عبر مقولات حماسية وفعاليات قومية، من خلال الضجة حول موضوع توغّل الجيش التركي داخل شمال العراق لرفع العلم التركي في جبال قنديل، مقر قيادات حزب العمال الكردستاني.
وختاماً، يرى إينجه أن «الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات باستثناء شركات استطلاعات الرأي»، التي وضعت إردوغان وحزب العدالة والتنمية في المقدمة. ويلفت إلى أنه سيعين كلاً من مرشحي الرئاسة ميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد» وتمال كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة، نائبين له حال انتخابه رئيساً للجمهورية غداً.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended