محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

يرى أن مراكز استطلاعات الرأى ستكون الخاسرة

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان
TT

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

محرم إينجه... مدرس الفيزياء الطامح لإزاحة إردوغان

استطاع محرم إينجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، للانتخابات الرئاسية التركية المبكرة التي تجرى غداً الأحد مع الانتخابات البرلمانية المبكرة في يوم واحد، أن يقدم نفسه كأقوى منافس للرئيس رجب طيب إردوغان. إينجه يطرح نفسه في هذا الموقع، مع أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى أن ميرال أكشينار، السياسية القومية الملقبة بـ«المرأة الحديدية» ورئيسة حزب «الجيد»، أحدث الأحزاب السياسية التركية، ستكون هي مصدر التحدي الأكبر لإردوغان. والآن مع العد التنازلي للمعركة، يرى إينجه أن الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات، باستثناء شركات استطلاعات الرأي التي وضعت إردوغان وحزبه في المقدمة.
يعد محرم إينجه (54 سنة)، وهو مدرّس سابق لمادة الفيزياء، من أهم الشخصيات القيادية في حزب الشعب الجمهوري، الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال «أتاتورك». أما السبب فقدرته على الجمع بين مختلف أجنحته. وعلى الرغم من اختلافه مع رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو حول مسائل كثيرة، فإنه أقر بعجزه عن منافسته على رئاسة الحزب. إذ فشل بالفوز بها مرتين، كون كليتشدار أوغلو كان أكثر قدرة منه على تحويل بعض نقاط الضعف عنده إلى نقاط قوة، وهو ما أقنع المؤتمر العام بتأييده.
وبطبيعة الحال، استغل إردوغان هذا الأمر في الهجوم عليه، ووصفه بـ«المتدرّب» الذي فشل في الوصول إلى رئاسة حزبه، ويريد بدلاً عن ذلك الفوز برئاسة الجمهورية.
- نقاط تشابه
لقد برز إينجه، الذي يتشابه كثيراً في أسلوبه الحاد مع أسلوب إردوغان، ويجيد الخطابة والتلاعب بمشاعر الجماهير مثله، فضلاً عن تمتعه بروح الدعابة والأساليب المبتكرة غير المألوفة لدى السياسيين الأتراك، كأحد الاكتشافات المدهشة في حملة الانتخابات الرئاسية الراهنة. ونجح في أن يشعل حماس القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري، الذي تسببت خسارته المتتالية للاستحقاقات الانتخابية على مدى 16 سنة في خيبة أملها وإحباطها المزمن.
ويرى خبراء أن فن الخطابة يعد من العوامل الأساسية التي ساعدت إردوغان في البقاء بالسلطة، والفوز بكل الاستحقاقات الانتخابية تقريباً. وهذا ما أعطى انطباعاً لغالبية الشعب التركي - وصل إلى حد القناعة - بأنه لا يوجد في تركيا شخص قادر على تحدي إردوغان على الأرض. هذا، إلى أن كشف أداء إينجه في حملة الرئاسة عن خطأ هذه الفكرة، ومن ثم إطاحة التصور السائد عن نضوب الساحة السياسية في تركيا، وخلوها من معارضين أقوياء يمكنهم الوقوف في وجه إردوغان.
أثبت إينجه، النائب بالبرلمان عن ولاية يالوفا (شمال غربي تركيا) عن حزب الشعب الجمهوري، في غير مناسبة، قدرته على حماية الحزب من الصراعات الداخلية، والمساهمة في التوصل إلى حلول توافقية لكثير من المشكلات التي واجهها في السنوات الأخيرة، وكذلك مقاومة محاولات تفتيت المعارضة.
ويقول محللون إن منافس إردوغان الأبرز في الانتخابات الرئاسية يمتلك ميزة أخرى هي القدرة على النقد الذاتي. ففي عام 2013 انتقد حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو حزب إسلامي محافظ، بسبب الطريقة التي قام من خلالها بتسييس قضية الحجاب لأغراض انتخابية. كذلك وجه الانتقاد ذاته لأحزاب المعارضة العلمانية، وفي مقدمتها حزبه (الشعب الجمهوري) الذي كان أسسه أتاتورك عام 1923. وقال في جلسة عامة في البرلمان إن شقيقته محجبة، وإنه من الضروري أن تحترم الأحزاب العلمانية الخيارات الشخصية المتعلقة بالإيمان والتدين.
- إرهاق إردوغان
وعمل إينجه خلال الحملة الانتخابية على إرهاق إردوغان، وجعله يلهث وحكومته لتغطية النقاط التي يسلط الضوء عليها في مؤتمراته الجماهيرية، التي اتبع فيها أيضاً أسلوب إردوغان في الطواف بولايات البلاد والالتقاء بالجماهير مباشرة. حيث أعلن أنه سيلغي حالة الطوارئ المطبقة في البلاد منذ سنتين، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، فور وصوله إلى مقعد الرئاسة، وهو ما دفع إردوغان إلى إعلان أن إلغاء الطوارئ سيكون أولوية بعد فوزه بالرئاسة.
أيضاً طرح إينجه قضية تقديم منح للمتقاعدين قبل عيدي الفطر والأضحى، فسارع إردوغان بتطبيق الأمر في عيد الفطر. ومن الوعود الأساسية التي طرحها إينجه منذ اليوم الأول لإعلان ترشيحه للرئاسة، تحويل القصر الرئاسي الفخم الذي بناه إردوغان في 2014، المكون من 1100 غرفة بكلفة 650 مليون دولار، إلى مركز تعليمي للطلاب النابهين. ووعد بتقديم منح دراسية وإعفاء جميع طلاب المدارس والجامعات من المصاريف الدراسية، وتقديم منح مالية لهم، أو بيع القصر الذي يعتبره رمزا للفساد، وإعادة أموال بيعه إلى خزينة الدولة.
ومن وعوده أيضاً العمل على تعزيز العلاقات مع اليونان، لا لأنه يتحدر من أسرة هاجرت من مدينة سالونيك باليونان إلى تركيا، كعائلة أتاتورك؛ بل انطلاقاً من قناعة لديه بأن التوتر بين البلدان التي تقوم بينها حدود مشتركة عائق كبير من عوائق التنمية المحلية. وهو الأمر نفسه الذي تعهد بتطبيقه مع نظام بشار الأسد في سوريا؛ إذ أعلن أنه يؤيد الحوار مع هذا النظام لتسوية الأزمة السورية وإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
مع هذا، يرجح عدد كبير من المراقبين بقاء إردوغان في السلطة بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى غداً، غير أنهم في الوقت نفسه يرون أن إينجه سيكون منافساً شرساً لإردوغان؛ كونه خطيباً بارعاً وقادراً على مقارعة الحجة بالحجة، وإيصال صوته إلى النخبة وإلى المواطنين البسطاء في الوقت نفسه. ويرى البعض أن قوة إينجه إلى جانب ما سيجمعه المرشحون الأربعة الآخرون المنافسون لإردوغان من أصوات، قد تؤدي إلى تعذّر حسم انتخابات الرئاسة من الجولة الأولى، وتأجيل حسمها إلى الجولة الثانية في 8 يوليو المقبل.
- من هو إينجه؟
ولد محرم إينجه عام 1964، وعمل مدرّساً للفيزياء في المدارس الثانوية الحكومية والخاصة في يالوفا بمستهل حياته العملية، وذلك بعد تخرجه بدرجة جامعية في الفيزياء من جامعة «بالك آسير». بعدها دخل البرلمان عام 2002 نائباً عن حزب الشعب الجمهوري عن مدينة يالوفا القريبة من إسطنبول. وتولى رئاسة المجموعة البرلمانية للحزب قبل خلافاته مع رئيسه كليتشدار أوغلو. وهو ينتمي إلى الفكر الأتاتوركي. وكان رئيس جمعية الفكر الكمالي في يالوفا، وخسر انتخابات رئاسة الحزب أمام كليتشدار أوغلو مرتين. أضف إلى ذلك أن إينجه وفريقاً من نواب الحزب كانوا قد طلبوا من كليتشدار أوغلو تقديم استقالته من رئاسة الحزب، بعد الخسارة التي لحقت بهم في الانتخابات الرئاسية في 2014.
وعلى الرغم من عدم قدرة إينجه على الفوز برئاسة الحزب، فإنه يحظى بشعبية في قواعده أكثر من كليتشدار أوغلو، الذي يتمتع - في المقابل - بتأييد الجمعية العمومية للحزب، التي يقرر أعضاؤها هوية رئيس الحزب. ولقد وجه إينجه له الشكر لاختياره مرشحاً للرئاسة رغم انتقاده الدائم له.
وفي المقابل بات لا يحق لإينجه الترشح للبرلمان؛ لأنه تقدم للرئاسة. ويقول بعض المراقبين إن كليتشدار أوغلو نجح بذا في التخلص من صداعه المزمن، بعد أن استبعد باقي فريقه من قائمة الحزب في الانتخابات البرلمانية، وهو ما علّق عليه إينجه بأنه سيكون «رئيساً للجمهورية، وهو الذي سيختار الوزراء... ولذلك لا يجب التوقف أمام هذه الأمور البسيطة».
- حرب دعائية
لقد كان ترشح إينجه، الذي يُعدّ أحد «صقور» حزب الشعب الجمهوري، صاحب لغة النقد القوية ضد إردوغان، ضده في انتخابات الرئاسة، خبراً غير سار لإردوغان وأنصاره. وكونه من دعاة العلمانية الأتاتوركية فإنه غير مرغوب في أوساط المحافظين والمتدينين. لهذا السبب تعرّض لحرب دعائية عبر تداول صور له على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهره وهو يتناول الكحول على ساحل البحر، وذكر في التعليقات أن هذه الصور التقطت في شهر رمضان، وأخرى وهو يرقص في أحد المساجد، غير أنه فنّد هذه الحملة خلال لقاءاته الجماهيرية. كذلك عقب ترشحه للرئاسة، توجه إينجه لأداء صلاة الجمعة في جامع حجي بيرام الشهير في العاصمة أنقرة، وقال في أول تصريح له، إنه سيكون رئيساً لـ80 مليون تركي وليس لحزبه فقط. وقام من ثم في إشارة رمزية بنزع شعار الحزب عن قميصه، ووضع شعار تركيا.
ولم ينس إينجه أن «يغازل» أيضاً المرشحين الأكراد، بقوله بأنه تأثر بالشاعر الكردي اليساري أحمد عارف، وقرأ بعضاً من شعره. ورد على من يتهمونه بضعف الخبرة بأنه عمل نائباً في البرلمان لمدة 15 سنة، واستخدم خبرته السابقة كمدرّس في رسائله للمعلمين والطلاب.
ومقابل هذا، أبدت أوساط حزب العدالة والتنمية ارتياحاً لاختياره مرشحاً منافساً لإردوغان؛ بحجة أنه لن يتمكن من سحب أصوات من قواعد المحافظين؛ نظراً لتوجهه الآيديولوجي الواضح.
- مرشح للجميع
الحقيقة أن إينجه هدف من خطوه إلى جامع حجي بيرام التأكيد على احترامه للمحافظين والمتدينين، وأتبعها بالتوجه إلى المقر القديم لمجلس الأمة الكبير (البرلمان) الذي أسس عام 1920، قبل إعلان الجمهورية في أنقرة، ليؤكد أنه مرشح للجميع. ويبدو إينجه، الذي ارتفعت شعبيته قبل الانتخابات إلى 30.1 في المائة، الآن واثقاً من التوجه إلى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة. إذ قال خلال خطاب له في مدينة غازي عنتاب، قرب الحدود مع سوريا، قبل أقل من أسبوع على الانتخابات، إن «نهاية إردوغان اقتربت، وستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي على الصعيدين الداخلي والخارجي». وجدد كلامه عن مصالحة قريبة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، معتبراً ذلك «شرطاً أساسياً» لإعادة نحو 4 ملايين سوري مقيمين في تركيا إلى بلادهم؛ موضحاً أنه سيدعو إلى عقد قمّة عاجلة في إسطنبول، تضم قادة سوريا وإيران والعراق، بعد فوزه في الانتخابات.
في المقابل، شدد إردوغان هجومه على إينجه، وقال في مؤتمر جماهيري في يالوفا (معقل إينجه)، إن «السيد محرم في ولايته النيابية الرابعة ممثلاً ليالوفا؛ لكن هل حقق شيئاً لهذه المدينة؟»، مذكراً بأن حكومته شيدت جامعة في يالوفا، ووصفه بـ«المتدرّب». وهو ما استدعى من إينجه الرد عليه بوصفه بأنه «كبير الطباخين»، وذلك بعدما وعد بتوزيع الشاي والحلوى في المكتبات مجاناً، ودفع بعض الناخبين إلى القول عن إينجه: «إنه مضحك، لذلك نحبه».
في أي حال، قبل أيام معدودة من الانتخابات، حصل إينجه على دعم من مرشح حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد للرئاسة صلاح الدين دميرتاش، الذي تعهد بأن أنصاره سيصوتون لمصلحة إينجه في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة، إذا كان هو الفائز بأعلى أصوات من مرشحي المعارضة في الجولة الأولى، كما سيدعمون رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، إذا كانت هي الفائزة بأعلى أصوات من المعارضة في الجولة الأولى.
وفي الجانب الآخر، سعى الرئيس إردوغان وإعلامه إلى التأثير في الناخب التركي عبر مقولات حماسية وفعاليات قومية، من خلال الضجة حول موضوع توغّل الجيش التركي داخل شمال العراق لرفع العلم التركي في جبال قنديل، مقر قيادات حزب العمال الكردستاني.
وختاماً، يرى إينجه أن «الجميع سيخرج فائزاً من الانتخابات باستثناء شركات استطلاعات الرأي»، التي وضعت إردوغان وحزب العدالة والتنمية في المقدمة. ويلفت إلى أنه سيعين كلاً من مرشحي الرئاسة ميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد» وتمال كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة، نائبين له حال انتخابه رئيساً للجمهورية غداً.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.