إسرائيل تقيم للمرة الأولى مركز شرطة في الحرم الإبراهيمي

غضب واستنكار فلسطينيان لمحاولات تهويده وانتهاك حرمته

TT

إسرائيل تقيم للمرة الأولى مركز شرطة في الحرم الإبراهيمي

وسط معارضة واحتجاج الفلسطينيين الغاضبين، وقلقهم من عملية تصعيد لتهويد الحرم الإبراهيمي في الخليل، أقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مركزا للشرطة بداخله، بغية حماية المستوطنين اليهود ونشاطاتهم الاستفزازية، وآخرها إقامة حفل موسيقي ديني، أمس الخميس.
وقد اعتبر الفلسطينيون هذا الإجراء تهديدا بتهويد المسجد الإبراهيمي، رابع مسجد إسلامي من حيث الأهمية لدى المسلمين، بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، «يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي يقوم بها المستوطنون داخل الحرم، بعد المجزرة التي ارتكبت داخله عام 1994، وراح ضحيتها 29 مصليا في صلاة الفجر وأصيب أكثر من 150 بجراح على يد مستوطن متطرف إسرائيلي وحتى اليوم».
وتوجهت وزارة الأوقاف الفلسطينية إلى منظمة اليونيسكو العالمية، تطالبها بتحمل مسؤوليتها تجاه الحرم الإبراهيمي، ووقف التهويد المستمر الذي يتعرض له من حكومة الاحتلال، باعتبار مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي قد أدرجا على لائحة التراث العالمي. وقالت مديرية أوقاف الخليل في بيان صحافي، أمس، إن هذا الاعتداء انتهاك خطير ومساس بمكانة الحرم الإبراهيمي الشريف، وسابقة خطيرة، ويمس مشاعر المسلمين. وحملت مديرية الأوقاف، حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إطلاق يد المستوطنين وتدنيسهم للحرم الإبراهيمي الشريف، والتغيير في معالمه الإسلامية العربية، وفرض إجراءات تهويدية بحقه. ودعت الأوقاف كافة المؤسسات الدولية والحقوقية، وعلى رأسها اليونيسكو، لتحمل مسؤولياتها تجاه الحرم الإبراهيمي الشريف، ووقف هذا الانتهاك الخطير، وأن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عما يحدث نتيجة لذلك.
واستنكر محافظ الخليل، كامل حميد، هذا الإجراء التهويدي، وقال: «إن الإجراءات التهويدية التي تمارسها حكومة الاحتلال في قلب الخليل وحرمها الإبراهيمي الشريف والتي كان آخرها الزيارة الاستفزازية التي قام بها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد اردان، تأتي بعد الجهود الكبيرة التي بذلت خلال السنوات الماضية من قبل الحكومة الفلسطينية، والتي جعلت الحرم مزارا دينيا وسياحيا للمواطنين والسياح من داخل الوطن وخارجه». وأضاف: «تؤكد محافظة الخليل أن قرار وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال بإنشاء مركز شرطي في داخل الحرم، هو قرار تهويدي استفزازي وينتهك حرمة الحرم الإسلامي المقدس لكافة المسلمين، وندعو المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات وإعطاء المواطن الفلسطيني حقه في حرية العبادة».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.