أوروبا تشدد الخناق على عمالقة الإنترنت

تشريع يضع حداً لمشاعية النشر والبث

تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)
تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)
TT

أوروبا تشدد الخناق على عمالقة الإنترنت

تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)
تشريعات أوروبية جديدة ستقلص تحكم شركات الإنترنت العملاقة في المحتوى (غيتي)

يشتد الخناق الأوروبي رويداً رويداً على رقبة عمالقة الإنترنت، لا سيما مجموعة الخمس الأميركية المسماة «غافام»، أي غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون ومايكروسوفت، وذلك بعدما أقر البرلمان الأوروبي مبدئياً تشريعاً خاصاً بالصحافة الإلكترونية وآخر يسمح برقابة أكبر على المحتوى الموسيقي أونلاين. وتريد المفوضية في بروكسل دفع شركات الإنترنت وتقنية المعلومات نحو عقد اتفاقات تراخيص بث ونشر مع أصحاب الحقوق. على أن تلك التشريعات ستناقش أيضاً لتقر نهائياً في جلسة عامة في يوليو (تموز) أو سبتمبر (أيلول) المقبلين.
وأكدت مصادر نواب في البرلمان الأوروبي أنه تعديل دقيق وحساس لتشريعات الملكية الفكرية، تعديل بخصوصية عالية في هذا العصر الرقمي.
فبعد أشهر من النقاشات الحامية، أقر النواب في مفوضية الشؤون القانونية بنود قوانين، تعيد خلط الأوراق مع منتجي المحتوى، وذلك بأغلبية طفيفة (13 مع البنود، مقابل 12 ضدها). والأهم هو البند الذي يفرض على منصات مثل غوغل وفيسبوك تقاسم إيرادات مع مواقع إلكترونية تابعة لصحف ووكالات أنباء وناشرين آخرين عندما يرد محتوى هؤلاء في تلك المنصات.
ويقول نائب شارك في النقاشات إن «الهدف هو منح الناشرين أدوات قانونية تسمح لهم بالاعتراض على نشر ما ينتجونه من محتوى، أو نقاش عقد اتفاقات مع تلك المنصات حتى لا يبقى ذلك المحتوى مستباحاً كما هو الحال الآن».
الإجراء الثاني الذي أتت التشريعات الجديدة على ذكره، والذي أقر بصعوبة أيضاً (15 مع مقابل 10 ضد)، هو دفع حقوق لأصحاب المحتوى المبثوث عبر منصات فيديو مثل يوتيوب. فعلى يوتيوب وفيسبوك على سبيل المثال، وضع محددات تقنية تسمح بالتعرف بسهولة على المحتوى الثقافي والمهني المحمي بحقوق ملكية فكرية، وهذا يفتح الباب أمام أصحاب المحتوى لطلب سحبه أو المطالبة بإبراز منتجهم أكثر من باب الدعاية المجانية أو منحهم حق طلب حقوق مادية مقابل بثه.
وتؤكد مصادر النواب المؤيدين للتعديلات أن ما أقر يعتبر تغييراً مهماً وأساسيا، ويفتح كوة في جدار تختبئ خلفه المنصات الرقمية التي تدعي أنها لا تنشر أو تبث أي محتوى نصي أو مرئي ومسموع، بل إن المستخدمين يفعلون ذلك، أي أن دور تلك المنصات محايد في ذلك ولا تنتهك أي حقوق بشكل مباشر. أما التعديلات فهدفها إنهاء حالة الالتباس هذه، والتي تجعل أصحاب المحتوى عاجزين عن طلب حقوق مادية مقابل نشر أو بث ما ينتجونه في نطاق معروف شيق ثم يجدونه في فضاء رقمي واسع النطاق.
ويجمع المهنيون المتابعون أن ما يفقده المنتجون جراء ذلك الالتباس كبير جداً، وأن التعديلات التشريعية ستسمح بمكافأة هؤلاء بشكل أفضل يسمح لهم بالاستمرار والنمو بدلاً من حالة التقهقر التي يعيشونها الآن، وما أزمة الصحف الورقية إلا خير مثال على تلك المعاناة التي يفترض أنها ستخف حدتها مع التشريعات الأوروبية الجديدة. ويشير نائب أوروبي إلى هذا التقدم على أنه «إنجاز كبير»، لأنه حصل رغم قوى الضغط الهائلة التي استخدمتها مجموعة «غافام» لعدم تمرير تشريعات تضر بمصالحها. ويضيف: «بات بإمكان المبدعين أن ينعموا بحماية في هذه الأدغال الرقمية التي تحيط بنا من كل جانب. وبات بإمكان المنتج والمبدع الأوروبي، سواء كان كاتباً أو موسيقياً أو فناناً، أن يحظى برعاية خاصة تحفظ حقوقه وتدعم عمله الثقافي والفني والإبداعي».
وسارعت النقابات المهنية مثل اتحادات الصحافيين ونقابات إنتاج الأعمال الفنية إلى الترحيب بالتشريعات الجديدة معتبرة إياها «نصراً حقيقياً على عمالقة الإنترنت الذين اعتقدوا أنهم يفرضون قواعد لعبتهم بلا حسيب أو رقيب».
في المقابل، عبر ليبراليون عن امتعاضهم لا سيما أولئك المنادين بـ«حرية الإنترنت»، بالإضافة إلى بعض القانونيين المشككين بجدوى التعديلات وحدود تطبيقها وكيف أنها ستؤثر سلباً على المستخدمين أولاً، لأنهم أول المستفيدين من الشيوع الحالي للمحتوى بفضل الفضاء الرقمي. وهناك أيضاً من يعترض لأن ذلك الشيوع، برأيه، كسر الاحتكارات وعزز ديمقراطية الوصول إلى المعلومة على نحو زاد معه الوعي الجماعي بشكل لم يشهده التاريخ من قبل. إلى ذلك، ظهرت أصوات منددة بالتمييز الذي قد يظهر عند تطبيق التشريعات الجديدة التي تصب أولاً في مصلحة المجموعات الإعلامية والصحافية الكبيرة صاحبة الموقع التفاوضي القوي، كما في مصلحة شركات الإنتاج الموسيقي المعروفة والقوية، أما صغار المنتجين للنصوص والموسيقى وأي عمل إبداعي آخر فلن يستطيعوا مقاومة عمالقة الإنترنت، وليسوا في موقع تفاوضي قوي ليحصلوا على حقوق كالتي سيحصل عليها كبار منتجي المحتوى. لذا سيكون هناك تمييز في التعامل ولا مساواة في التعاطي.
وهناك أيضاً من يعارض أي زيادة في الرسوم لأنها برأيه ضارة وقد تحجب محتوى عن أناس لتتيحه لآخرين، لأن الإيرادات التي أتى التشريع على ذكرها تشبه برأي هؤلاء الرسوم الجمركية التي دخل العالم اليوم في حرب وحرب تجارية مضادة من خلالها. وأي مزايدة في هذا الملف ستعقد حرية التبادل حول العالم وتعد نوعاً من الحمائية المهددة لحرية تجارة السلع والخدمات.
ويشير معترضون إلى أن تبادل نص قصير أو مقطع فيديو مضحك أو حتى صورة عادية بشكل بريء بين المستخدمين سيتحول إلى وجع رأس وملاحقات إذا قرر المنتج الأول لذلك المحتوى رفع دعوى حق ملكية فكرية.
بناء على ذلك الانقسام الحاد، يرى مراقبون أن التصويت النهائي في يوليو (تموز) أو سبتمبر (أيلول) المقبلين لن يمر مرور الكرام، وسترتفع حدة النقاشات أكثر من الآن وحتى ذلك التاريخ المفصلي. لكن المتفائلين بالتعديل يؤكدون أن الإقرار آتٍ لأن ما يقر في المفوضية لا يسقط في التصويت النهائي إلا نادراً جداً. ويذكر أنه بعد الإقرار التشريعي على مستوى البرلمان سيتحول الأمر إلى الوزراء المختصين وإلى المجلس الوزاري الأوروبي. ويتوقع ذلك قبل نهاية 2018. وبذلك يدخل العالم مرحلة جديدة كلياً من حيث استخدام الإنترنت بشكل عام. وإذا نجحت أوروبا في هذا الصدد سيلحقها العالم نحو تقييد سيكون مزعجاً جداً لعمالقة الإنترنت الذين «يسرحون ويمرحون الآن كما يحلو لهم»، بحسب تعبير نائب اشتراكي أوروبي مناهض بشدة لقوة مجموعة «غافام».


مقالات ذات صلة

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

خاص 371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي يحوّل الجريمة السيبرانية إلى صناعة مؤتمتة مخفضاً الحواجز ما يعزز التزييف العميق ويكشف فجوة تنظيمية عالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يحذّر خبراء «كاسبرسكي» من أسلوب احتيالي جديد يستغل دعوات «أوبن إيه آي» الرسمية لخداع مستخدمي «ChatGPT» ودفعهم إلى الروابط والمكالمات الوهمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.