آلاف السكان يغادرون الحديدة والحوثي يهدد بتحويلها إلى أطلال

الحكومة الشرعية تستعد لصرف الرواتب وتشغيل المطار وإعادة الخدمات

قوات تابعة للتحالف المدعوم من قبل الشرعية قرب مطار الحديدة أول من أمس (رويترز)
قوات تابعة للتحالف المدعوم من قبل الشرعية قرب مطار الحديدة أول من أمس (رويترز)
TT

آلاف السكان يغادرون الحديدة والحوثي يهدد بتحويلها إلى أطلال

قوات تابعة للتحالف المدعوم من قبل الشرعية قرب مطار الحديدة أول من أمس (رويترز)
قوات تابعة للتحالف المدعوم من قبل الشرعية قرب مطار الحديدة أول من أمس (رويترز)

ضيقت الميليشيات الحوثية الخناق على سكان مدينة الحديدة أمس، ودفعت الآلاف منهم إلى النزوح، بعدما حوَّلت الأحياء السكنية إلى ثكنات عسكرية لتخزين الأسلحة وزرعتها بآلاف الألغام، إلى جانب تحويل شوارعها إلى خنادق استعداداً لخوض حرب شوارع ضد قوات الجيش والمقاومة الشعبية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، غداة استعادتها للمطار وشروعها في تأمينه وتطهيره من المتفجرات.
وفي الوقت الذي واصلت فيه قوات الجيش عملية التمشيط والتقدم شمال المطار وشرقه، هددت قيادات الميليشيات الحوثية بتدمير المدينة وتحويلها إلى أطلال على حد ما صرح به القيادي في الجماعة ووزيرها للشباب حسن زيد، وهو أحد المطلوبين على لائحة تحالف دعم الشرعية.
ودخلت مجاميع من الجيش والمقاومة شوارع في حي الربصة الموازي لحرم المطار. وأوضح وليد القديمي وكيل أول محافظة الحديدة لـ«الشرق الأوسط»، أن قوات الجيش والمقاومة تقدمت باتجاه جولة يمن موبايل ومنطقة الربصة المحاذية للمطار، التي اتخذت منها الميليشيات الحوثية مقراً لإدخال الدبابات والعربات والهاونات لقصف المطار واتخذت المدنيين دروعاً بشرية.
وأضاف أن الهدف القادم سيكون تطويق مدينة الحديدة من الاتجاهات كافة، وإجبار ميليشيات الحوثي على التسليم أو الهروب إلى خارج المدينة، ثم التوجه إلى تحرير الميناء. وبيّن أن الميليشيات استخدمت أسلوب العقاب لسكان الحديدة، الرافضين لدعمهم، إذ قطعت المياه عن بعض الأحياء السكنية التي رفض أهاليها أن تعتلي الميليشيات منازلهم، لإجبارهم على الخروج منها، واستخدامها لتوزيع القناصة وتخزين السلاح فيها، وهو ما اضطر بعض الأسر للنزوح.
وتطرق القديمي إلى أن التحالف العربي لدعم الشرعية والجيش اليمني والمقاومة الشعبية وفروا للنازحين من نيران الميليشيا الإرهابية مخرجاً آمناً باتجاه المناطق المحررة وتوفير كل ما يلزمهم، كما أوصل التحالف معونات إنسانية لأبناء قرية منظر بعد تطهيرها من الميليشيات وتأمين المواطنين فيها.
في غضون ذلك، أكدت الحكومة الشرعية أنها تستعد لصرف رواتب الموظفين في المناطق المحررة من محافظة الحديدة، كما أنها تضع الخطط لإعادة تفعيل الخدمات في عامة مناطق المحافظة بما فيها المدينة، إلى جانب سعيها إلى إعادة العمل في مطار الحديدة، بعد استكمال تحرير المدينة والبدء في تطبيع الأوضاع.
وذكرت المصادر الرسمية اليمنية، أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أجرى اتصالاً هاتفياً بقائد اللواء الثالث دعم وإسناد العميد نبيل المشوشي، وذلك للوقوف على النجاحات والانتصارات التي يحققها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات ومنها جبهة الساحل الغربي.
وحيا هادي جهود القوات وإنجازاتها، التي قال إنها تسطرها «لمصلحة الشعب واليمن الاتحادي الجديد». وفي السياق نفسه، أجرى رئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، اتصالاً هاتفياً بمحافظ الحديدة، الحسن طاهر، هنأه خلاله وكافة أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بالانتصارات الميدانية التي يسطرونها في ميادين الشرف والبطولة ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية.
وكشف عن توجيه رئاسي بسرعة العمل على إعادة الخدمات وصرف مرتبات الموظفين المدنيين في المديريات المحررة بالمحافظة، وإعادة تفعيل عمل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مطار الحديدة الدولي، الذي قال إن «الحكومة ستعمل بالتعاون مع الأشقاء في التحالف العربي على إعادة تشغيله ليسهم في تخفيف معاناة المواطنين».
وفي سياق المعارك، أفاد شهود ومصادر حقوقية لـ«الشرق الأوسط» بأن آلاف السكان غادروا منازلهم في الحديدة مع أهاليهم، في عمليات نزوح قسرية باتجاه مناطق آمنة، في الضواحي الشمالية والشرقية للمدينة وإلى محافظات صنعاء وإب وذمار وحجة والمحويت وريمة، بعد أن ضاق عليهم الخناق، وقطعت عنهم الميليشيات إمدادات المياه، بسبب حفر الخنادق القتالية، وتحويل الأحياء إلى مخازن أسلحة وأماكن لاختباء المدفعية والدبابات.
وبحسب مصادر في قطاع النقل وسكان في المدينة، أدت عملية النزوح الواسعة إلى رفع أجور النقل إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، في ظل إقبال الآلاف على المغادرة خوفاً على حياتهم، بعدما أيقنوا أن الميليشيات الحوثية، تسعى إلى تدمير المدينة، والتسبب في مقتل أبنائها بذريعة الدفاع عنهم. وقالت المصادر إن الميليشيات الحوثية، استخدمت المدفعية والدبابات، أمس، في قصف المطار والأحياء المحيطة به، بعد أن خسرته، الثلاثاء، وتكبدت خسائر ضخمة في عناصرها، بين قتيل وجريح وأسير، في الوقت الذي شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية سلسلة من الضربات على مواقع الجماعة وتحصيناتها في أنحاء متفرقة من المدينة.
وذكرت مصادر محلية أن عناصر الميليشيات اقتحموا مستشفى الثورة ومستشفى الدرن، واعتلوا الأسطح، وهم يحملون صواريخ «لو» وقذائف مضادة للدروع استعداداً للمواجهة مع قوات الجيش والمقاومة.
من جهته كشف زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في خطاب تلفزيوني، أمس، أنه عرض على الأمم المتحدة أن تتولى الإشراف على إيرادات ميناء الحديدة مالياً، لكنه رفض سحب ميليشياته، مؤكداً أن جماعته ستقاتل حتى النهاية، على الرغم من الاعتراف بالهزائم التي تكبدتها، والتي حاول التخفيف منها بوصفها «اختراقات».
وتعلل الحوثي مبرراً هزائم ميليشياته في الساحل الغربي، بأنها نتجت عن وجود المساحات الجغرافية المفتوحة، كما زعم أن السبب في عدم القضاء على ميليشياته كل هذا الوقت، هو أنها تحظى بـ«التأييد الإلهي» وفقاً لادعائه. وفيما توسل الحوثي لسكان تهامة للقتال إلى صف ميليشياته، حاول التقليل من أهمية الخسائر التي تكبدتها الجماعة، وآخرها مطار الحديدة، عبر زعمه أن أغلب مناطق السهل الساحلي في تهامة لا تزال تحت سيطرة مسلحيه، وأن ما خسرته فقط هو الأماكن المفتوحة، التي يسهل التقدم فيها، مشدداً على قياداته من أجل الاستمرار في الحشد وحملات التجنيد. كما شدد زعيم الجماعة الموالية لإيران على التجار ورجال الأعمال من أجل دفع المزيد من الإتاوات لتمويل المجهود الحربي، وتعهد أنه سيحول الحديدة إلى مستنقع كبير، بحسب تهديده، نافياً أن يكون ميناؤها هو معبر الصواريخ الإيرانية.
ويرى المراقبون أن العرض الحوثي بالموافقة على وجود إشراف أممي على إيرادات ميناء الحديدة، مع بقائه المسلح فيها، جاء متأخراً، ولم يعد مطروحاً ضمن أجندة الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، وأن الانسحاب والتسليم الكامل هو الخيار المتاح حالياً، كما ظهر جلياً في التصريحات الأخيرة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وللمتحدث باسم تحالف الشرعية العقيد تركي المالكي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.