تركيا: تقلبات أسعار الصرف ظاهرة عالمية

بعد الترويج لـ {مؤامرة عالمية وإقليمية} على اقتصادها

تركيا: تقلبات أسعار الصرف ظاهرة عالمية
TT

تركيا: تقلبات أسعار الصرف ظاهرة عالمية

تركيا: تقلبات أسعار الصرف ظاهرة عالمية

أكد نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك، أن التقلبات الأخيرة في أسعار صرف الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية لم يكن خاصاً بتركيا، وإنما كان على مستوى عالمي، خلافاً لما اعتبر سياسيون، في مقدمتهم الرئيس رجب طيب إردوغان، أن التراجع الحاد للعملة التركية سببه مؤامرة خارجية مدعومة من أطراف داخلية على اقتصاد البلاد.
وقال شيمشك إن الليرة التركية تبدي مقاومة أكثر، قياساً بالعملات الأخرى، لافتاً إلى المستجدات في مجال الاقتصاد على صعيد تركيا والعالم.
وشهدت عملات عالمية كالدولار واليورو تقلبات حادة خلال العام الحالي، نتيجة لتبعات التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وأشار شيمشك إلى أنه كان هناك قلق لدى الأسواق المحلية قبل تبسيط السياسة النقدية من جانب البنك المركزي التركي وزيادة نسبة الفائدة، وهو الأمر الذي انعكس على أسعار الصرف.
وأوضح: «كان ذلك ناجماً عن أسباب محلية في تركيا، لكننا تمكنا من إيجاد حل لها، أمّا التقلب الأخير فهو عالمي، والليرة التركية تبدي مقاومة أكبر نسبياً، مقارنة ببقية العملات».
ولفت شيمشك، في مقابلة تلفزيونية أمس، إلى وجود حالات من قبيل رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتخفيض الميزانية العمومية والاقتراض وزيادة الطلب على الدولار، أثرت سلباً على جميع الدول النامية في العالم.
وأشار إلى أن عملات جميع الدول النامية، فقدت قيمة بأكثر من 10 في المائة أمام الدولار منذ مطلع العام الحالي، قائلاً إن هذا أمر واقع تأثر منه الجميع، وكان تأثيره أكبر على تركيا في البداية.
وشهد سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار، تراجعات حادة خلال الفترة الماضية وصلت إلى مستويات قياسية، وفقدت الليرة 21 في المائة من قيمتها منذ بداية العام، ما دفع البنك المركزي إلى التدخل لاتخاذ إجراءات طارئة تمثلت في رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة وتبسيط السياسة النقدية.
وبعد فترة انتعاش قصيرة، عاودت الليرة التركية تراجعها من جديد هذا الأسبوع، وبلغ سعر صرف الليرة أمام الدولار أمس 4.75 ليرة، بينما كانت اختتمت تعاملاتها الخميس الماضي قبل عطلة عيد الفطر عند 4.64 ليرة مقابل الدولار، في الوقت الذي تتطلع فيه أنظار المستثمرين بترقب شديد إلى نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة يوم الأحد المقبل.
وسجّلت الليرة تراجعاً شديداً خلال مايو (أيار) الماضي وبدايات يونيو (حزيران) الحالي، مما دفع البنك المركزي إلى التدخل مرتين لرفع أسعار الفائدة من 13.5 في المائة إلى 16.5 في المائة، ثم إلى 17.75 في المائة وتبسيط السياسة النقدية.
وعزت وكالات التصنيف الدولية هذا التراجع الشديد إلى مخاوف المستثمرين من تعزيز الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبضته على السياسة النقدية للبلاد في أعقاب الانتخابات، بعد أن صرح بذلك علناً، مما أشعل مخاوف المستثمرين من فقد البنك المركزي استقلاليته، وهو ما دفع العديد منهم إلى سحب استثماراته من تركيا.
واعتبر إردوغان وحكومته أن تركيا تتعرض لمؤامرة هدفها إبعاده وحزبه عن الحكم بعد 16 عاماً خلال الانتخابات المقبلة، ودعا المواطنين إلى المشاركة في إفساد ما سماها «المؤامرة الاقتصادية» التي تحاك ضد تركيا؛ من خلال تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة التركية.
وتوعد إردوغان القطاع المالي بالرد حال التلاعب بالعملات، وجعله يدفع ثمناً باهظاً مقابل ذلك، مؤكداً أن بلاده تقف ضد الألاعيب التي تُحاك ضدّها عبر الأدوات التي تملكها، وأشار إلى أن بلاده تتعرّض لهجمة خارجية، قائلاً إن «لوبي الفائدة ينهال علينا... لا تحاولوا، فلن تستطيعوا تحقيق مآربكم».
في سياق مواز، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن حكومات حزب العدالة والتنمية، المتعاقبة، تمكنت من خفض معدل التضخم من 70 في المائة إلى 10 في المائة، خلال سنوات حكمه على مدى 16 عاماً، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تنمية أكبر للبلاد.
ونشر إردوغان سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، مرفقة برسوم توضيحية، بعنوان «الوقت وقت النمو بشك أكبر»، قال فيها: «حققنا نمواً في اقتصاد تركيا، وزيادة القدرة الشرائية لدى شعبنا، خلال 16 عاماً. وخفضنا التضخم المزمن عند 70 في المائة إلى مستويات 10 في المائة. الوقت وقت النمو بشكل أكبر».
وأشار إردوغان إلى أن بلاده حققت نمواً في الفترة بين 2003 و2017 بنسبة 5.7 في المائة، وأن حكومات العدالة والتنمية رفعت الناتج المحلي الإجمالي من 230 مليار دولار في 2002 إلى 851 ملياراً في 2017، بزيادة 3.7 ضعف.
وأكد أن حكوماته تمكنت من رفع نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي من 3 آلاف و500 دولار في 2002، إلى 10 آلاف و600 دولار في العام الماضي.
وأضاف أن معدل دخل الفرد السنوي ارتفع من 9 آلاف و208 دولارات إلى 25 ألفاً و655 دولاراً، في الفترة ذاتها، وفق نظام «تعادل القدرة الشرائية»، لترتقي البلاد بذلك من المرتبة 17 إلى المرتبة 13 عالمياً.



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.