خنادق الحوثي وتحصيناته تخنق سكان الحديدة

الجيش اليمني يشلّ الميليشيات في الساحل الغربي ويواصل نزع الألغام

عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)
عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)
TT

خنادق الحوثي وتحصيناته تخنق سكان الحديدة

عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)
عائلة يمنية فرت من المعارك في الحديدة إلى مدرسة مهجورة (رويترز)

يواصل الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تمشيط مطار الحديدة، بعد تطويق الميليشيات الحوثية وشل حركتها على طول الطريق الساحلية الممتدة من مدينة الخوخة جنوباً وحتى أسوار المطار.
وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات من الجيش والمقاومة الشعبية مسنودة بمروحيات الأباتشي وطيران التحالف العربي، خاضت معارك عنيفة استمرت من منتصف ليل أول من أمس حتى صباح أمس، صدت خلالها أكبر محاولة تسلل للميليشيات الحوثية إلى الخط الساحلي من المزارع شرق منطقة الفازة التابعة لمديرية التحيتا. وأضاف أن القوات قتلت معظم المشاركين من الميليشيات الحوثية في محاولة التسلل الأخيرة وأسرت آخرين.
وفي منطقة الجاح الاستراتيجية التابعة لمديرية بيت الفقيه، تواصل المقاومة الشعبية انتشارها على عمق كيلومترات داخل المزارع لتحول دون أي تسلل للميليشيات الحوثية إلى الخط الساحلي. وتحاول عناصر الميليشيات الحوثية جاهدة التسلل، من دون جدوى، إلى مناطق على الخط الساحلي لقطع الطريق أمام التعزيزات في الجبهة المتقدمة داخل الحديدة.
وانتشرت تعزيزات الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية في خطوط المواجهة بمحيط المطار. وأوضح المصدر أن الوحدات الهندسية تواصل تفكيك شبكات ألغام في محيط المطار، فيما واصلت المدرعات بأسلحتها الرشاشة تفجير شبكات ألغام واسعة لتأمين الممرات اللازمة لدخول وحدات الاقتحام المطار واستعادته من قبضة الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً.
وأفادت المصادر بأن قوات الجيش اليمني والتحالف الداعم لها استدعت قوة ضخمة إلى مشارف الحديدة لحسم المعارك في محيط المطار الذي تتحصن به العناصر الحوثية، وبدء اقتحام المدينة.
في المقابل، حولت ميليشيات الحوثي الانقلابية مدينة الحديدة إلى ثكنة عسكرية لها من خلال حفر الخنادق وإقامة المتاريس الترابية في مختلف الأحياء السكنية والطرق الرئيسية عقب تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وتصاعد وتيرة المعارك في محيط المطار، ما أسفر عن تكبيد الميليشيات الانقلابية خسائر بشرية كبيرة.
وشهدت مديرية التحيتا معارك عنيفة سقط على أثرها عشرات القتلى والجرحى من الانقلابيين في معاركهم مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية، وتركزت أعنف المعارك في منطقة الفازة عقب إفشال القوات محاولات تسلل ميليشيات الحوثي إلى الخط الساحلي.
وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي كثفت من وجودها في الأحياء السكنية بمدينة الحديدة، واعتلت أسطح المباني المرتفعة والفنادق، رغم رفض عدد من الملاك، في عدد من الأحياء وسط المدينة وشارع المطار وبجوار مدرسة سعد بن أبي وقاص في بناية مرتفعة قيد الإنشاء».
وأشاروا إلى أن «ميليشيات الانقلاب تحتجز الأهالي في شارع الخمسين ومنطقة الكيلو (16)، ومنعتهم من النزوح أو الفرار إلى مناطق آمنة، خصوصاً مع تقدم قوات الجيش الوطني؛ إذ تريد ميليشيات الحوثي الانقلابية أن تجعل منهم دروعاً بشرية بعد أن حولت المنازل والمزارع إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة لها». وأكد السكان أن «الانقلابيين حولوا الحديدة إلى ثكنة عسكرية، وما زالوا يحفرون الخنادق و(يقيمون) السواتر الترابية في الشوارع والطرقات المؤدية إلى المدينة والمطار وعدد من المناطق، وكذلك بالقرب من مستشفى (الثورة) في الشارع المؤدي إلى كلية عمر المختار في جامعة الحديدة، وقاموا بإغلاق الطرق المؤدية إلى مطار الحديدة و(منصة 22 مايو)، وسط حالة من الرعب بين الأهالي». وقال شهود إن عمليات حفر الخنادق وسط المدينة أدت إلى تدمير شبكات المياه، مما أدى إلى انقطاع الإمدادات في عدد من الأحياء، وبات يهدد حياة السكان، في ظل إصرار الجماعة على خوض معركة شوارع داخل المدينة.
وتزامنت المعارك في الحديدة مع مواجهات عنيفة في مديرية مقبنة، غرب تعز، عقب إفشال قوات الجيش الوطني محاولات الانقلابيين المتكررة التسلل إلى مواقع للجيش في المديرية، أبرزها تباب النوبة وعسيلة ومنطقة الحريقة وجبل القرين. كما تتواصل المعارك في عدد من المواقع في محافظة البيضاء، وتركزت في جبهة ناطع بمنطقة فضحة بمديرية الملاجم، شرقاً، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الانقلابيين، علاوة على مقتل اثنين من عناصر الجيش الوطني من «اللواء 173 مشاة»، طبقاً لما أكده مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط».
وفي محافظة الضالع، جنوباً، ارتكبت ميليشيات الحوثي الانقلابية مجزرة راح ضحيتها 9 قتلى و14 جريحاً، جميعهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال. وذكرت مصادر رسمية يمنية أن «ميليشيات الحوثي شنت قصفاً مدفعياً عشوائياً وهستيرياً على مناطق سكنية في قرية حجلان شمال غربي مريس في محافظة الضالع، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص من عائلة واحدة، بينهم أطفال وامرأة، وإصابة 14 آخرين بعضهم جروحهم خطيرة».
وقالت المصادر إن الميليشيات لم تكتف بالمجزرة التي ارتكبتها بحق المدنيين الأبرياء، بل قامت بزرع عبوات ناسفة استهدفت سيارة الإسعاف أثناء قيامها بإجلاء عدد من الجرحى والمصابين من المدنيين ونقلهم إلى مستشفيات مدينتي قعطبة والضالع، حيث انفجرت عبوتان ناسفتان بالشارع العام في قعطبة لكن من دون وقوع إصابات.
وتزامن القصف العشوائي للحوثيين مع مواجهات شهدتها جبهة مريس، حيث شن الجيش اليمني والمقاومة هجوماً على مواقع الميليشيات التي ردت بقصفها المدنيين. ووجّه سكان القرى الواقعة على خطوط التماس في جبهة مريس مناشدة عاجلة إلى الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية في اليمن، بسرعة إنهاء وجود ميليشيات الحوثي في مناطق جنوب «دمت» التي حولتها إلى مواقع لقتل واستهداف المدنيين والمسافرين.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه قرى غرب مريس حصاراً نارياً مطبقاً منذ 3 سنوات تفرضه الميليشيات الحوثية المتمركزة في جبل ناصة والتهامي، وتستهدف تلك القرى بشكل عشوائي مستمر، وسقط جراء ذلك العشرات من المدنيين؛ بينهم نساء وأطفال.
واعترفت الميليشيات الحوثية، أمس، بمقتل اثنين من قادتها في معارك الحديدة، وقامت بتشييع رسمي لهما في صنعاء، وهما من القيادات الأمنية البارزة؛ ويدعى الأول يحيى حادر، والآخر عيضة العويري، ويتحدران من مسقط رأس زعيم الجماعة الحوثية في صعدة.
على صعيد منفصل، تسلمت إدارة شرطة محافظة الجوف اليمنية، أمس 30 دورية أمنية مقدمة من السعودية. وخلال عملية تسليم الدوريات، قال محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي: «يشرفنا أن نستقبل الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية الشقيقة لدعم الأمن في المحافظة، ونثمن جهود قيادة المملكة في دعم الجوف في شتى المجالات لعودة الشرعية واستقرار الأمن»، بحسب وكالة «سبأ» الحكومية.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.