الرسوم الجمركية... معركة الرهانات على «الإذعان» بين واشنطن وبكين

شكوك في جدوى الاستراتيجية الأميركية واضطرابات الإمدادات قد تحمل أثراً عكسياً

يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
TT

الرسوم الجمركية... معركة الرهانات على «الإذعان» بين واشنطن وبكين

يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)
يشير مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين (واشنطن بوست)

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوما جمركية يوم الجمعة الماضي على ما قيمته 50 مليار دولار من المنتجات الصينية في إشارة إلى استعداده للتخلي تماما عن ربع قرن تقريبا من الروابط التجارية المتنامية بين أكبر نظامين اقتصاديين في العالم ما لم توافق بكين على تغيير أسلوب إدارتها للأعمال التجارية.
وكان هذا القرار يمثل الخطوة الأكثر جرأة التي اتخذها الرئيس الأميركي حتى اليوم في معرض تنفيذ استراتيجية «أميركا أولا» التي كان قد وعد الناخبين أنها سوف تسفر عن تقليص العجز في تجارة السلع الذي بلغ 811 مليار دولار مع إعادة الوظائف المفقودة في الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى.
غير أن مقاربة الرئيس ترمب العدائية تثير قلق وإزعاج قادة الشركات الأميركية الكبيرة فضلا عن حلفائه الجمهوريين في الكونغرس مع إصرار المسؤولين الصينيين على عدم الإذعان والاستسلام.
واستغرق الأمر أكثر من ساعة واحدة كي ترد وزارة التجارة الصينية الصاع للرئيس الأميركي مع البيان المسائي الصادر عنها والذي تتعهد فيه بإقامة الحواجز التجارية على نفس المقياس وبنفس القوة. وتستهدف الصين من وراء ذلك السلع الزراعية والسيارات ومنتجات الطاقة في محاولة منها لتسديد ضربة موجعة لمؤيدي الرئيس ترمب في الولايات الزراعية الأميركية والغرب الأوسط الصناعي من البلاد.
وبرغم أن الرئيس الأميركي كان قد بعث برسالة مسبقة بشأن الرسوم الجمركية الجديدة في مارس (آذار) الماضي، فإن البيان الرسمي الصادر عن البيت الأبيض كان بمثابة الفصل الحاد لجيل كامل من التكامل الاقتصادي المؤيد من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
- الشركات الدولية تعتمد على المصانع الصينية
ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، ومع بدء ظهور الصين على مسرح نظام التجارة العالمي للمرة الأولى، تزايد اعتماد الشركات الدولية متعددة الجنسيات بشكل كبير على المصانع الصينية. ونمت التجارة البينية بين الموانئ الأميركية والصينية خلال السنوات العشر الماضية بمقدار الثلثين وصولا إلى نحو 700 مليون دولار سنويا.
يقول إسوار براساد الرئيس السابق لشعبة الصين في صندوق النقد الدولي: «بالنظر إلى التعنت الصيني في مواجهة المطالب الأميركية فمن العسير تلمس الطريق نحو التسوية التفاوضية التي تتفادى تسديد الضربات الكبيرة الموجعة للتدفقات الاستثمارية بين البلدين الكبيرين، إذ تشكل العقوبات التجارية للرئيس الأميركي ضربة شديدة ضد الاندماج والتكامل العالمي المتزايد».
وهناك مؤشرات أخرى على أن الاقتصادين الأميركي والصيني قد لا يكونان ملتزمين أشد الالتزام في المستقبل على نحو ما كانت عليه الأمور في الماضي.
من المتوقع للإدارة الأميركية أن تصدر قيودا عمومية جديدة بحلول 30 يونيو (حزيران) الجاري على الاستثمارات الصينية في الصناعات التكنولوجية الأميركية. وقاد المسؤولون الصينيون في الأثناء ذاتها برنامجا بحثيا وتطويريا طموحا وثريا يهدف إلى تقليل الاعتماد على الشركات الأميركية في مجال المكونات الرئيسية مثل أشباه الموصلات. ويشير المسؤولون في الإدارة الأميركية إلى ضرورة فرض تلك الرسوم بهدف حمل الصين على تعديل نظامها الاقتصادي الخاضع لسيطرة الحكومة والذي يلحق الضرر بالشركات الخاصة. وقالوا إن الجهود المبذولة عبر السنوات الماضية لإقناع بكين بتقليص الإشراف الحكومي على الصناعات الرئيسية والحد من المتطلبات المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة في البلاد قد باءت جميعها بالفشل.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشته أسلوب تفكير الرئيس الأميركي: «كان لدينا نظامان من المفترض أن يتقاربا في نقطة واحدة ضمن اقتصاديات السوق في أعقاب انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. ولكن ما حصلنا عليه كان نظاما اقتصاديا صينيا غير معني بالأسواق، وصار مختلفا تماما من الناحية الهيكلية، وبصورة تهدد الازدهار الاقتصادي الأميركي؛ فضلا عن الأمن القومي».
ويبدو أن الرئيس ترمب يراهن على أن فرض الرسوم الجمركية سيجبر الصين على الإذعان، حتى وإن أدى ذلك إلى نشوب دوامة انتقامية بين الجانبين. والمسؤولون في الإدارة الأميركية واثقون من أن الصين في حاجة إلى السوق الأميركية البالغة قيمتها نحو 20 تريليون دولار بأكثر مما تحتاج الشركات الأميركية إلى الصين، وأن ما سوف تخسره الصين من الحرب التجارية كبير للغاية بالنظر إلى الفائض التجاري المتحقق لديها.
- تشكيك صيني
ويشكك الكثير من الخبراء الصينيين في نجاح الاستراتيجية الأميركية. فالرئيس الصيني شي جينبينغ لا يساوره القلق مثل الرئيس ترمب بشأن الناخبين الساخطين الذين يشكون من تكاليف الحرب التجارية القائمة؛ إذ إن الشركات الأميركية التي تعاني من اضطرابات في الإمدادات والمزارعين الأميركيين الذين يفقدون مبيعات التصدير بسبب انتقام الصين سوف يرفعون الأمر إلى نواب الكونغرس الذين يمثلونهم.
ومن شأن التدابير التجارية الرامية إلى معاقبة الصين أن تلحق الضرر بدول أخرى، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة والشركات الأميركية كذلك. ووفقا لما ذكره الخبير الاقتصادي نيكولاس لاردي من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي فإن ما يقرب من 60 في المائة من السلع البالغة قيمتها 505 مليارات دولار التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين تأتي من الشركات الصينية التابعة للشركات الدولية متعددة الجنسيات.
وقال لاردي عن ذلك: «لا أتصور أبدا أن الصينيين سوف يتراجعون. ومن المرجح أن تنتصر الصين في هذه الحرب ولسوف يتعين على الرئيس ترمب أن يبحث عن وسيلة ما للتراجع عن موقفه».
وكان المسؤولون الأميركيون والصينيون قد أحرزوا تقدما ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة بشأن التوصل لاتفاق لما يصل إلى 70 مليار دولار من المشتريات الإضافية من المنتجات الأميركية. غير أن العرض الصيني لم يعد صالحا في الوقت الراهن كما أفادت البيانات الصادرة عن بكين في هذا الصدد.
ولقد أصدر الكثير من المشرعين الأميركيين، ومن بينهم السيناتور ماركو روبيو من فلوريدا المعارض للرئيس ترمب، تصريحات عامة مؤيدة للرسوم الجمركية الأخيرة.
وقال السيناتور تشارلز شومر من نيويورك، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ: «تتعلق تصرفات الرئيس ترمب بشأن الصين بالأموال في المقام الأول. والصين هي عدونا التجاري الحقيقي وتهدد سرقاتهم للملكيات الفكرية ورفضهم السماح لشركاتنا بالتنافس الملايين من الوظائف الأميركية في المستقبل».
غير أن الكثير من المشرعين الأميركيين الذين يرحبون بالإجراءات الأخيرة ضد الصين يساورهم القلق أيضا من التصعيد المحتمل. وقال النائب الجمهوري جيمس كومر الذي يمثل إحدى الولايات الريفية المحافظة في الكونغرس: «إننا ندعم الرئيس الذي يقف في وجه الصين. ولكننا نشعر بالقلق لأن الزراعة الأميركية باتت على خط المواجهة المباشرة في الحرب التجارية القائمة».
ويأتي الإجراء الصادر الجمعة الماضية بعد تقرير شهر مارس، الذي اشتكى من أن الصين أجبرت الشركات الأجنبية العاملة على أراضيها على تسليم أسرارها التكنولوجية في مقابل حق الوصول إلى الأسواق الصينية كما تعمدت الحكومة الصينية سرقة التكنولوجيات الأميركية المتقدمة الأخرى من خلال حملة للنهب السيبراني والاستثمارات في مجال الشركات الناشئة في وادي السيليكون الأميركي.
وقال الرئيس ترمب في إعلانه عن فرض الرسوم الجمركية الجديدة: «هذه الممارسات... تضر باقتصادنا وبأمننا القومي، وتعمق من الاختلال التجاري الهائل والقائم بالفعل بيننا وبين الصين». وواجهت الولايات المتحدة خلال العام الماضي عجزا في تجارة السلع مع الصين بلغت قيمته 375 مليار دولار، وهو الرقم الذي يلقي الرئيس الأميركي باللائمة فيه على الحواجز التجارية الصينية. ويقول أغلب خبراء الاقتصاد إن تلك الفجوة التجارية ناتجة عن عوامل أخرى أكبر تأثيرا؛ مثل تدني معدلات الادخار الأميركية.
ونشرت الإدارة الأميركية في 6 أبريل (نيسان) الماضي قائمة مقترحة من 1333 من المنتجات التي تستهدفها الرسوم الجمركية الجديدة. وقام الممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتزر بإسقاط 515 منتجا منها بعد الاستماع إلى الاعتراضات من مختلف مجموعات الأعمال مع إضافته 284 منتجا جديدا على القائمة.
- خطوتان لتحصيل الرسوم الجمركية الجديدة
ومن شأن الرسوم الجمركية الجديدة أن تدخل حيز التنفيذ على خطوتين. سوف يبدأ مسؤولو الجمارك اعتبارا من 6 يوليو (تموز) المقبل في تحصيل الضرائب على السلة الأولية من السلع المقدرة قيمتها بنحو 34 مليار دولار، وهي المدرجة على القائمة المبدئية.
وسيقوم مكتب الممثل التجاري الأميركي في غضون ذلك باستعراض التعليقات الميدانية بشأن البنود الجديدة المدرجة على القائمة والبالغة قيمتها 16 مليار دولار.
وقال الرئيس الأميركي عن ذلك: «تعتبر هذه الرسوم ضرورية للحيلولة دون المزيد من عمليات النقل غير المنصفة للتكنولوجيات والملكية الفكرية الأميركية إلى الصين، مما يؤدي إلى حماية الوظائف الأميركية».
وتستعد مجموعات الأعمال الصناعية إلى الاصطفاف لممارسة الضغوط بشأن التخفيف من القوائم المفروضة.
وكانت شبه الموصلات من بين البنود المضافة حديثا على قائمة الممثل التجاري الأميركي، الأمر الذي أثار الاعتراضات الصريحة من رابطة صناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وقالت الرابطة إن أغلب أشباه الموصلات المستوردة من الصين تعود إلى الشركات الأميركية التي تعمل على تصميمها وإنتاجها بعد خضوعها للأعمال المحدودة ومنخفضة التكاليف في الصين.
وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في الرابطة، متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول له الحديث إلى وسائل الإعلام: «سوف يجلس الصينيون بارتياح ويضحكون كثيرا لأن الأميركيين يفرضون الرسوم الجمركية على أنفسهم».
ويخطط مكتب الممثل التجاري الأميركي إلى إنشاء عملية للشركات الأميركية تطلب التصريح بمواصلة استيراد العناصر المستهدفة على أساس الإعفاء الجمركي في حالة عدم توافر موردين بدلاء في الأسواق الأميركية.
وتهدف الحكومة الصينية إلى تنفيذ برنامج بقيمة 300 مليار دولار لأجل تمكين شركاتها من السيطرة على تكنولوجيات الجيل الثاني، مثل الذكاء الصناعي والروبوتات والحوسبة الكمية، الأمر الذي يزيد من المخاطر التي تعترض سبيل الرئيس الأميركي للمحافظة على أسرار التكنولوجيا الأميركية المتقدمة.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن الصين تملك تاريخاً طويلاً من استهداف الصناعات مثل صناعة الصلب أو صناعة الطاقة الشمسية لتحقيق النمو، الأمر الذي أدى إلى الاستثمار المفرط من جانب الشركات المملوكة للدولة. وهذا بدوره يهدد الأسواق العالمية ويرفع الأسعار إلى مستويات غير مستدامة ويجعل من المستحيل على الشركات الخاصة المنافسة في الأسواق.
- ليست رأسمالية
وقال المسؤول الأميركي نفسه متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته للصحافة: «هذه ليست رأسمالية السوق؛ بل إنها سياسيات الدولة التي تستهدف صناعات بعينها».
ويشاطر الكثير من رواد الأعمال الأميركيين الرئيس ترمب في شكواه من الممارسات التجارية الصينية. إلا أن هناك دعما قليلا للغاية لاستخدام ضرائب الاستيراد التي يسددها المواطنون الأميركيون كأداة في مواجهة الصين.
وقال توماس جيه. دونوهيو، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأميركية: «يؤدي فرض الرسوم الجمركية إلى وضع تكاليف الممارسات التجارية الصينية غير المنصفة على عاتق المستهلكين والمصنعين والمزارعين والمربين الأميركيين... وهذا ليس بالمنهج الصحيح». ويأتي الإعلان التجاري الأميركي في منعطف معقد وحرج من العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. إذ توقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بكين لإجراء مباحثات مع الرئيس الصيني وغيره من كبار قادة البلاد في أعقاب القمة التي شهدتها سنغافورة هذا الأسبوع بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن خالص شكره للرئيس الصيني وللمساعدات التي قدمتها بكين مع كوريا الشمالية، وأعرب عن خالص أمنياته بعيد ميلاد سعيد للرئيس الصيني. غير أن التوترات كانت بادية وجلية بشأن الحرب التجارية خلال المؤتمر الصحافي الذي جمع السيد بومبيو بنظيره الصيني وانغ يي. وقال الوزير الأميركي إن العجز التجاري الأميركي مع الصين مرتفع للغاية، في حين أن الوزير الصيني دعا واشنطن إلى انتقاء الخيارات الحكيمة بشأن الرسوم الجمركية الأخيرة.
وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي الجمعة الماضية، حذر لو شيانغ الخبير التجاري لدى الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية في بكين من أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ أن بدأت الصين في الإصلاحات الاقتصادية أواخر سبعينات القرن الماضي.
وقال البروفسور الصيني حول الإجراءات الأميركية الأخيرة إنه «أشبه بحمل مسدس ووضع الأصبع على الزناد حيث تكون على بعد خطوة واحدة من إطلاق النار. إنها لحظة خطيرة للغاية وشديدة الحساسية للجميع».
- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.