الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

التحالف يسير قوافل مساعدات للمناطق المحررة... ومقتل 25 حوثياً بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
TT

الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)

فتحت القوات اليمنية المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية، أمس، ممرات آمنة لعبور سكان مدنيين حاصرتهم الميليشيات الحوثية واتخذتهم دروعاً بشرية غرب مطار الحديدة، فيما شرعت في عمليات تأمين محيط المطار ونزع الألغام بموازاة تقدمها لتطويق المدينة من جهة الشرق ومواصلة التقدم في المحور الغربي على طريق الشاطئ نحو الميناء.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على «الأدوار الكبيرة التي تتبناها قوات تحالف دعم الشرعية من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية»، بينما دعا نائبه علي محسن الأحمر سكان الحديدة إلى «الانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات الشرعية».
وبدأت قوافل المساعدات الإغاثية المقدمة من تحالف دعم الشرعية بالتحرك، أمس، من مدينة عدن باتجاه الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات المشتركة لتحرير الحديدة ومينائها، تحت اسم «النصر الذهبي»، في سياق الحرص على إسناد السكان والحد من آثار العملية العسكرية على المدنيين.
وأعلن المركز الإعلامي للجيش اليمني، أمس، أن قواته تمشط مطار الحديدة بعدما طردت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من أجزاء واسعة منه. وأوضح نائب مدير المركز الإعلامي في قيادة الجيش اليمني المقدم صالح القطيبي لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش مسنودة من المقاومة الشعبية تجري حالياً «عمليات تمشيط واسعة» في محيط المطار، وأن معارك تجري هناك.
وأضاف أن «هناك حالات فرار جماعي بين صفوف القيادات الحوثية»، مشيراً إلى أن الجيش «احتجز نحو 20 أسيراً حوثياً خلال عمليات تحرير الحديدة». وأضاف أن «تحرير المدينة له أهمية بالغة، كونها تمثل مورداً مالياً مهماً للميليشيا الانقلابية التي تحول المساعدات الإغاثية لمجهودها الحربي، وتسببت في مجاعة سكان الحديدة، كما أن التحرير يقطع الإمدادات العسكرية وعمليات التهريب».
وأفادت مصادر ميدانية وأخرى محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات اليمنية بدأت أمس عمليات تأمين مطار الحديدة، ونزع الألغام المحيطة به بعد أن اقتحمته من الجهة الجنوبية الغربية، بالتزامن مع معارك عنيفة مع المسلحين الحوثيين على محورين؛ الأول باتجاه شرق المطار، حيث تقترب القوات من المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16»، والثاني لتأمين قرية منظر والتقدم عبر طريق الشاطئ الغربي باتجاه الميناء.
ورجحت المصادر أن القوات المشتركة التي تتألف من «ألوية العمالقة» و«ألوية المقاومة الوطنية»، (حراس الجمهورية)، و«ألوية المقاومة التهامية» تسعى للالتفاف على المطار نحو الشرق وصولاً إلى المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16» من أجل قطع الإمدادات الحوثية الآتية من جهة صنعاء، والسيطرة على معسكر استراتيجي تتحصن فيه الميليشيات.
كما تسعى القوات إلى التقدم شمالاً لتطويق المدينة من جهة الشرق، بالتوازي مع العمليات التي تخوضها غرب المطار، لتأمين قرية منظر التي يحاصر الحوثيون سكانها منذ أيام ويتخذون منهم دروعاً بشرية، بعدما أغلقوا في وجوههم الطرق المؤدية إلى شمال المدينة.
وقال سكان في محيط المطار لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين كثفوا من زراعة الألغام والحواجز الإسمنتية ونشروا القناصة فوق أسطح المنازل في منظر، علاوة على استخدام المدنيين دروعاً بشرية». وشاهد سكان ميليشيات الحوثي تنقل حاويات إلى جهة الدوار والمنصة لإغلاق الطريق بشكل كلي لإعاقة نزوح المواطنين وإبقائهم في قرية منظر لاستخدامهم دروعاً بشرية، فيما يعيش السكان حالة رعب.
وأشارت مصادر ميدانية وسكان في القرية إلى أن القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، أجبرت الميليشيات الحوثية، أمس، على فتح ممرات آمنة لسكان القرية للنزوح شرقاً. واتهم ناشطون في القرية الجماعة الحوثية بأنها تسببت في مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين، جراء قصف عشوائي بالقذائف استهدف منازل القرية التي باتت القوات المشتركة تطبق الحصار عليها من الجهة الجنوبية، وسط ترجيحات بأنها ستحسم خلال ساعات المواجهة مع الجيوب الحوثية التي تستميت من أجل إعاقة تقدم القوات باتجاه الميناء، عبر طريق الشاطئ.
وتداول ناشطون أمس صوراً للإعلام الحربي التابع للقوات المشتركة ظهر فيها السور الجنوبي للمطار بعد تأمين المناطق المحيطة به، فيما ترجح المصادر الميدانية أن عملية تأمين المطار بشكل كامل تحتاج إلى وقت أطول بسبب الألغام الحوثية المنتشرة داخله والخنادق التي تم حفرها.
ويقع خلف السور الجنوبي للمطار، المطار الحربي ومعسكر الدفاع الجوي، فيما تدور المعارك وعمليات التمشيط شرقاً باتجاه ما تعرف بـ«جولة المطاحن»، كما أظهرت الصور المناطق الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للمطار القريبة من مقر الشرطة الجوية والمطار المدني.
وبحسب شهود عيان، فقد تمكن المئات من السكان في قرية منظر من النزوح بعد فتح الممرات الآمنة باتجاه الحديدة شمالاً، عبر طريق المنصة والدوار الكبير، وهو ما سيتيح للقوات المشتركة مواصلة التقدم للقضاء على الخط الدفاعي للحوثيين المنتشر خلف القرية وداخلها قبل الزحف نحو الميناء.
وقال الشهود إن الجماعة الحوثية عملت خلال الأيام الماضية على حفر خنادق كبيرة على جانبي الطرق المؤدية للمدينة، كما قام عناصرها بزرع كميات مهولة من الألغام المتنوعة؛ المضادة للأفراد والدروع، بالتزامن مع عمليات نزوح واسعة إلى الأرياف الشمالية والشرقية للمدينة، خصوصاً نحو مديرية باجل.
ويتوقع المسؤولون المحليون المعينون من الحكومة الشرعية في تصريحاتهم لوسائل الإعلام أن يبدأ الاقتحام الفعلي للحديدة في غضون يومين، فيما أكدت مصادر حزبية في المدينة أن حزبي «التجمع اليمني للإصلاح» و«المؤتمر الشعبي» وجها أتباعهما في المدينة بحمل السلاح لمساندة القوات المشتركة التي تطرق أبواب المدينة من أجل طرد الميليشيات الحوثية.
وعلى وقع التقدم الميداني للقوات المشتركة، وجهت مقاتلات تحالف دعم الشرعية ضربات مركزة لمواقع وتحصينات الميليشيات في مديرية الحالي جنوب مدينة الحديدة. وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن ضربة جوية أدت إلى مقتل 15 مسلحا على الأقل كانوا على متن عربة عسكرية بجوار جامعة الحديدة، فيما قتل عدد غير معروف من الميليشيات في ضربة أخرى استهدفت تجمعاً لهم بجوار مبنى «هيئة تطوير تهامة».
ومنذ إطلاق عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، الأربعاء الماضي، قدرت مصادر الإعلام الحربي للقوات المشتركة مقتل وجرح ألف حوثي على الأقل، خلال المواجهات وضربات الطيران التي تواكب عمليات التقدم، وتستهدف التحصينات والتعزيزات الحوثية.
وتمهيداً للهزيمة المدوية للميليشيات بخسارة المطار، بدأ الناشطون والإعلاميون الموالون للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في بث التغريدات التي تقلل من أهمية خسارته، مع الزعم بأن عناصرهم ينسحبون تكتيكياً إلى داخل المدينة، لاستدراج القوات المشتركة في حرب شوارع.
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة والتحالف العربي تحرر مطار الحديدة الدولي من قبضة ميليشيات الحوثي، والفرق الهندسية تباشر تطهير المطار ومحيطه من الألغام والعبوات الناسفة». وأوضح مصدر في الجيش أن «القوات تحاصر المبنى الرئيسي في المطار... نحتاج بعض الوقت للتأكد من عدم وجود مسلحين وألغام أو متفجرات في المبنى». وأشار المركز إلى أن «بوارج التحالف العربي ومقاتلاته قصفت القاعدة والكلية البحرية في المدينة التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية».
وكان الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية سيطر أول من أمس على مدخل مطار الحديدة بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الإيرانية.
وأكد المتحدث باسم قوات المقاومة اليمنية المشتركة العقيد ركن صادق الدويد لـ«الشرق الأوسط» أن «مطار الحديدة تحت سيطرة المقاومة اليمنية المشتركة، ولم يعد للحوثيين وجود فيه، وستدخله المقاومة بعد تمشيطه وتنظيفه جيداً من الألغام وتأمين محيطه»، مبيناً أن «القوات تتحرك وفق خطتها المرسومة وتحقق أهدافها بأقل تكلفة».
وأشار إلى أن «الفرق الهندسية تتعامل، تحت تغطية نارية بشكل حرفي، مع الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل جنوني وعشوائي، وحرصت القوات العسكرية على سلامة السكان المدنيين والبنى التحتية وتدفق الخدمات للمواطنين بشكل مستمر».
وذكر وكيل أول محافظ الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات تنزع الألغام التي زرعتها الميليشيات في مداخل المطار وأطرافه وشارع الخمسين ومدينة الأمل ومدينة المشقني، بينما اتجهت قوة أخرى لتحرير مركز مديرية الدريهمي وأصبح المركز ومدينة الدريهمي تحت سيطرة قوات المقاومة اليمنية المشتركة». وأضاف: «بينما تدور المعارك في أطراف المدينة، استهدف بعض الشباب من داخل المدينة طاقمين للميليشيات في أحد شوارع شمسان، ما أدى إلى إصابة ومقتل بعض من كانوا فيها، مما يدل على أن أبناء المحافظة سيلفظون الميليشيات كما يلفظ البحر الشيء الميت».
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بحسب المصادر الرسمية، بـ«الدور المحوري الهام الذي تقوم به دول التحالف العربي وقواتها المرابطة في مختلف المناطق المحررة في إطار دعمها ومساندتها لليمن وشرعيته الدستورية، التي قدمت من أجل ذلك وفي سبيله التضحيات الجسام لوأد المشروع الحوثي الإيراني الفارسي في اليمن والمنطقة».
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي استقبل أمس في مدينة عدن العميد محمد خميس الحساني ونائبه مصلح الثبيتي وعدداً من الضباط من القوات السعودية والإماراتية، معبراً عن «تقديره وامتنانه للموقف الثابت الذي اتسموا به في دعم أشقائهم اليمنيين والمساندة الميدانية الفاعلة في مختلف الجبهات والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار المنشود».
من جهته، أكد نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، أمس، «سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، وكذا العمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة الذين مارست الميليشيات الانتهاكات ضدهم ونهبت حقوقهم وحرمتهم من المساعدات». وأثنى على «جميع الوحدات المشاركة في العمليات العسكرية جنباً إلى جنب مع قوات التحالف في سبيل تحرير الحديدة»، داعياً «جميع أبناء تهامة الأحرار إلى الانتفاض ومساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للخلاص من ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً أن «النصر قاب قوسين أو أدنى».
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، تسيير قافلة مساعدات إنسانية وغذائية تحمل 10 آلاف سلة غذائية ومواد تموينية من العاصمة المؤقتة عدن إلى المناطق المحررة في محافظة الحديدة. وذكرت الهيئة في بيان رسمي أن القافلة تستهدف 70 ألف شخص، في إطار الاستجابة الإنسانية الفورية لتوفير المساعدات العاجلة لأهالي المناطق المحررة في المحافظة.
وكان تحالف دعم الشرعية قطع الطريق على الانتقادات الموجهة إلى عملية تحرير الحديدة، عبر تأكيده اتخاذ كل السبل من أجل حماية المدنيين وتوفير الدعم الإنساني الكامل، بالتزامن مع العمليات العسكرية.
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بمقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من ميليشيا الحوثي الانقلابية وجرح آخرين، بنيران الجيش في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء. وأكد قائد «اللواء 173 مشاه» العميد صالح عبد ربه المنصوري أن معارك عنيفة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى في منطقة أشعاب فضحة بمديرية الملاجم، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحوثيين بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة المدعو أحمد الجنيدي.
وأوضح العميد المنصوري أن الجنيدي هو شقيق قائد الميليشيات السابق المكنى «أبو الباقر» الذي قُتل في الجبهة ذاتها، وأن جثث عناصر الميليشيات ما زالت متناثرة في الجبال. وأضاف أن طيران التحالف العربي شارك في المعارك بغارات عدة أسفرت عن تدمير 6 أطقم تابعة للميليشيات كانت تحمل تعزيزات بشرية وأسلحة، فيما قصفت مدفعية الجيش مواقع متفرقة للميليشيات في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».