بيرسا كوموتسي تبحث عن إسكندرية كفافيس

طموحها أن تحيي «أدب اليونانيين في مصر»

الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي  -  الشاعر اليوناني كفافيس
الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي - الشاعر اليوناني كفافيس
TT

بيرسا كوموتسي تبحث عن إسكندرية كفافيس

الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي  -  الشاعر اليوناني كفافيس
الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي - الشاعر اليوناني كفافيس

لم ترتبط مدينة باسم شاعر كما ارتبطت مدينة الإسكندرية المصرية بالشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس، حتى لم يعد يُذكر أحدهما في الأدبيات إلا مرتبطاً بالآخر. ولا يأتي هذا الارتباط بين كفافيس والإسكندرية فقط كونه وُلد فيها ومات بها، لكن علاقة أعمق ربطت بينهما، جعلت روح هذه المدينة «الكوزموبوليتانية»، بمزيجها البلدي - الهليني، المتعدد الجنسيات، وطابعها المتوسطي يسري في قصائده. وكما وصف كفافيس، الإسكندرية، بالمدينة «المُعَلِّمَة»، فالإسكندرية هي الأخرى لاحقته، ولم تتركه يفلت منها، كما يقول في قصيدته الشهيرة «المدينة»: «قلت: سأذهب إلى أرض ثانية - وبحر آخر - إلى مدينة أخرى - تكون أفضل من تلك المدينة -... لن تجد بلاداً ولا بحوراً أخرى - فسوف تلاحقك المدينة - ستهيم في نفس الشوارع - وستدركك الشيخوخة - في هذه الأحياء نفسها - وفي البيوت ذاتها - سيدبّ الشيب إلى رأسك - وستصل دوماً إلى هذه المدينة».
عن كفافيس وعن مدينة الإسكندرية والجالية اليونانية التي عاشت فيها، وتفاعلت مع سكانها المصريين، وعن كبرى حوادث وادي النيل خلال النصف الأول من القرن العشرين، تبحث رواية «أصوات إسكندرية... في شارع ليبسيوس» للكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، الصادرة مؤخراً في العاصمة اليونانية أثينا، التي من المنتظر صدور ترجمتها العربية للمترجم خالد رؤوف عن إحدى دور النشر المصرية قريباً.
ولمدينة الإسكندرية تراث أدبي مشهود، وهي من أبرز المدن «الملهمة» التي ارتبطت بالعديد من أهم الأعمال الأدبية الخالدة، وفي مقدمتها «رباعية الإسكندرية» للورانس داريل، و«الإسكندرية... تاريخ ودليل» للروائي الإنجليزي إي.إم.فورستر، و«مدن جامحة» للكاتب لستراتيس تسيركاس، و«أيام الإسكندرية» لذيميتريس س.ستيفاناكيس، و«الإسكندرية مدينة الذكرى» لمايكل هاغ، وغيرها.
أما كفافيس فوُلد في الإسكندرية عام 1863 ومات بها سنة 1933. وهو ما يجعله الرمز الأبرز للحضور اليوناني في مصر خلال الفترة التي شهدت حضور الجالية اليونانية في مصر، التي بدأت هجرتها إلى مصر خلال القرن التاسع عشر، وبلغت ذروة عصرها الذهبي من بداية القرن العشرين إلى منتصفه.
تستحضر رواية «أصوات إسكندرية... في شارع ليبسيوس»، كما تقول بيرسا كوموتسي لـ«الشرق الأوسط»، «حياة اليونانيين في الإسكندرية في الفترة بين الحربين العالميتين قبل قليل من وفاة الشاعر قسطنطين كفافيس، وهي إعادة سرد وعرض للمدينة وحياة اليونانيين في مصر آنذاك، كما تلعب الشخصيات المصرية دوراً محورياً فيها كعادتها في كل أعمالها».
وتدور رواية كوموتسي في شارع ليبسيوس (منطقة كوم الدكة بوسط الإسكندرية)، حيث كان يقبع منزل كفافيس، الذي زاره به الروائي نيكوس كازانتزاكيس، وهو من أوائل من كتبوا عن حياة كفافيس في الإسكندرية، وذلك ضمن زيارته لمصر عام 1926، التي صدرت يومياتها في كتابه «ترحال» (رحلة إلى مصر... الوادي وسيناء)، وخص صاحب «زوربا اليوناني»، كفافيس، بفصل من الكتاب، دوَّن به تفاصيل لقائهما.
وأسهب كازانتزاكيس في أوصافه لكفافيس، بل اعتبره «الرجل الكامل الذي يمثل بهدوء إنجازه الفني بكل كبرياء... وهو الشيخ الزاهد الذي قهر حب الاستطلاع والطموح والحسية، وأخضعها لنظام الزهد الأبيقوري القاسي... وهو الشخص المختلف والشخص الوحيد الشجاع... وفي الوقت نفسه تبدو تعابيره شيطانية ماكرة وتهكمية قوية».
وتعكس تفاصيل اللقاء بين كازانتزاكيس وكفافيس، إلى جانب الإعجاب الكبير من الأول بالأخير، الحضور الطاغي والأثر الذي حققه شعر كفافيس في بلده الأصلي اليونان، وهو ما يظهر من ثناء صاحب «الإغواء الأخير للمسيح» على تفرد الشاعر السكندري، فهو على حد قوله «أهم الرموز الثقافية الفذة النادرة في مصر» وصاحب «هذه الروح الحكيمة المعقدة المثقلة بالهموم... الذي كرس نفسه للتطهر من الشهوات، ونجح في العثور على أسلوبه الفني الخاص... هذا الأسلوب الذي لا نظير له»، كما أنه «امتلك كل الخصائص المميزة النموذجية للرجل الفذ والفريد في زمن الانحطاط، وجمع الحكمة والسخرية والسحر وفائض الذكريات»، ما جعله «يتكئ على حاشيته الناعمة، ويحدق من خلال نافذته وينتظر ظهور البرابرة. إنه يحمل ورقته التي تحتوي على المدائح المقدسة الرائعة الأخيرة».
ورغم أن شهرة كفافيس، كما يظهر من حديث كازانتزاكيس، كشاعر يوناني، كانت تجوب الآفاق في البلاد الشمالية، وجعلت منزله محط كبار الكتاب والمعجبين اليونانيين، فإن الغموض والغرابة اكتنفا سيرة حياته الخاصة في الإسكندرية. هذا الغموض صنعه الشاعر ذاته، إذ كان يعيش في صورة وحضور شخص عادي، يذهب لعمله في بورصة الإسكندرية، وإن تأخر يدخل من الباب الخلفي، لكي لا يلحظه مديره، ثم يختفي عائداً لحياته الغامضة التي تدور في مقاهي وحوانيت المدينة؛ هذه الحياة التي شكّلت مادة ثرية ومغرية، سواء لمؤرخي وباحثي الأدب أو حتى للكتابة الروائية. وهو ما امتد حتى عام 2012 الذي أصدر فيه الروائي المصري طارق إمام روايته «الحياة الثانية لقسطنطين كفافيس»، وهذه المرة تستعيد بيرسا كوموتسي سيرة الشاعر وشارعه (ليبسيوس)، راصدة سطوع أفضل أيام اليونانيين في مصر، وخفوتها مع انتهاء الحقبة الملكية وقيام ثورة يوليو (تموز)، وما تبعها.
بيرسا كوموتسي ذاتها وُلدت في مصر، وعاشت فيها حتى شبابها وتلقت تعليمها في القاهرة، قبل أن تنتقل إلى وطنها الأصلي اليونان، وتصدر متوالية من الروايات التي ترصد في مجملها حضور اليونانيين في مصر، وتشابكاتها مع الواقع المصري.
وتأتي رواية «أصوات إسكندرية» ضمن طموح كوموتسي لإحياء «أدب اليونانيين في مصر»، والسير على خطى الكاتب اليوناني الشهير ستراتيس تسيركاس، كما تقول، فالأخير مثلها وُلد في مصر ولكن في مطلع القرن التاسع عشر وعاش عمراً طويلاً بها، وكتب عنها معظم أعماله، منها روايته الملحمية «مدن جامحة» ورواية «نور الدين بومبة» التي سجل فيها وقائع ثورة المصريين في 1919، وبالأخص في الصعيد.
وأصدرت كوموتسي ضمن هذه الطموح، عدداً من الروايات عن حياة اليونانيين في مصر، منها: «الضفة الغربية من النيل»، و«الإسكندرية طريق الغرباء»، و«سنوات شبابي الأولى: متعة عمري»، و«حيوات ورقية»، و«شارع فرنسا»، و«نزهة مع نجيب محفوظ» التي تستحضر فيها شخص الكاتب المصري الحائز على «نوبل»، مضمِّنة إياها سيرة بداياتها وطفولتها وأيام شبابها في مصر. وعادةً ما تستحضر كتابات كوموتسي التشابهات والتقاربات بين الشعبين المصري واليوناني، اللذين يربط بينهما (كما تصف)، «الحب المتبادل. فهما لم يكونا غريبين بعضهما عن بعض. في واقع الأمر قد عاشا في انسجام لعقود طويلة. وتكونت بين أبناء الجالية اليونانية صداقات شكّلوها مع الجيران المصريين والزملاء والأساتذة وزملاء الدراسة، وكلها علاقات قامت على التآخي والمحبة والتآزر والاحترام المتبادل. وبالأخص الحياة السالمة الآمنة التي عاشوها على الأرض المصرية. وبالتأكيد لا يزال هناك يونانيون يعيشون في مصر، وليست لديهم رغبة في تركها فهي وطنهم. يحبونها مثلما يحبون اليونان. حتى هؤلاء الذين رحلوا عنها لم يكفّوا عن الحنين إليها، والتفكير في العودة إليها».
أما عن الحركة الثقافية للجالية اليونانية في مصر، فإنها كما توضح بيرسا، «لا تزال موجودة. كانت هناك دوماً ولا تزال ولم تنقطع أبداً. ومؤسسة الثقافة اليونانية فرع الإسكندرية ساهمت بشكل كبير في تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية التي تسهم بقوة في التقريب بين الشعبين وبين اللغتين أيضاً»، لافتة إلى أن الأرشيف اليوناني بما يشمله من كتب ومطبوعات جُمع ويحفظ في أرشيف تاريخي بالجامعات، وصار حقلاً للبحث تجري دراسته بشكل دقيق ومتفحص.
وإلى جانب كونها إحدى أشهر الكاتبات المعاصرات في اليونان، ترجمت بيرسا كوموتسي 16 رواية لنجيب محفوظ، إلى جانب ما يقارب 40 عملاً لكتاب عرب، بالإضافة إلى أنطولوجيا شعرية عربية، وهو ما يجعلها من أهم الوسائط في انتقال الأدب العربي لأثنيا، لذا ترى أن «الترجمة من وإلى العربية واليونانية على السواء لحسن الحظ كافية، ويزداد عددها شيئا فشيئاً. فهناك اهتمام كبير من الجانبين».
وللشغف اليوناني بمصر تاريخ يمتد منذ قديم الأزل، فقبل الميلاد بأكثر من 500 عام وقف المؤرخ اليوناني هيرودوت متحدياً أبناء موطنه دافعاً إلى أن «البانثيون اليوناني» (منظومة الآلهة اليونانية) مأخوذة من مصر الفرعونية، وأنها كانت موجودة في مصر قبل 10 آلاف سنة، مروراً بوصول الإسكندر الأكبر لمصر الذي حرص على زيارة معبد أمون لتنصيبه فرعوناً على مصر، وإنشائه الإسكندرية، إلى أن بلغ هذا الشغف ذروته وحضوره خلال حكم الحقبة الخديوية (أبناء محمد على)، إذ حضر للعمل والحياة ما يقارب نصف مليون يوناني، كان منهم مئات الفنانين والموسيقيين والكتاب.
وشهدت الفترة الأخيرة تقارباً ثقافياً بين مصر واليونان، على أثره نظمت مصر فاعلية «العودة للجذور»، ودعت العديد من الأسر والشخصيات اليونانية التي عاشت في مصر لحضور احتفالية في مدينة الإسكندرية، في المقابل نظم معرض الكتاب الدولي في ثيسالونيكي باليونان فاعليات تناقش العلاقات بين الشعبين، وهو ما يجعل بيرسا كوموتسي تتفاءل بمستقبل مشرق في هذا الاتجاه، «اتجاه الحوار الثقافي بين الشعبين الذي هو المحور الذي تعمل عليه الآن قرابة ثلاثين عاماً ويزيد. والآن يزداد الأمر أكثر فأكثر وبدأ يؤتي ثماره».



رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
TT

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة والدعم المناسب. وجاءت تصريحاته خلال زيارة رسمية إلى الأردن، حيث اطّلع مع زوجته ميغان ماركل على جهود محلية ودولية تُعنى بإعادة التأهيل وتقديم المساعدات الإنسانية.

رسالة دعم للمتعافين من الإدمان

قال الأمير الأمير هاري لمجموعة من المتعافين إنه «لا عيب في الإدمان»، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعاتهم والمساهمة في دعم الآخرين ومساندتهم، وفق ما أوردته شبكة «سكاي نيوز».

وخلال اليوم الثاني من زيارتهما إلى الأردن، زار هاري وزوجته ميغان ماركل المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين في العاصمة عمّان، وأعربا عن إعجابهما بالمكان، واصفَين إياه بأنه «رائع». واستمع الزوجان إلى مجموعة من الرجال الذين تحدّثوا عن الآثار النفسية التي خلّفها إدمان المخدرات في حياتهم، وعن الدعم والمساندة اللذين تلقوهما من المركز خلال رحلة تعافيهم.

يتبنّى المركز الوطني لإعادة تأهيل المدمنين نهجاً متكاملاً في مساعدة المرضى، إذ لا يقتصر دوره على العلاج الطبي، بل يشمل أيضاً أنشطة داعمة مثل صالة الألعاب الرياضية ودروس اليوغا، بما يهدف إلى تعزيز الصحة الجسدية والنفسية معاً.

وخلال الزيارة، دُعي الزوجان إلى كتابة رسائل دعم للمتعافين. فكتب الأمير هاري على ورقة لاصقة وُضعت على حائط يضم رسائل أخرى: «لا بأس إن لم تكن بخير. ثقوا ببعضكم. تهانينا على شفائكم. شاركونا الآن شجاعتكم وتجربتكم».

أما ميغان فكتبت: «أهنئكم على تفانيكم في رعايتكم لأنفسكم. أتمنى لكم دوام الشفاء والسعادة».

رافق الزوجين وفدٌ من منظمة الصحة العالمية، ضمّ مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسو، الذي كان قد وجّه إليهما دعوة لزيارة الأردن.

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل برفقة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (الثالث من اليمين) يزورون الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في عمّان (أ.ف.ب)

كما زار دوق ودوقة ساسكس المكاتب الإقليمية لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (WCK). وخلال الجولة، اطّلعا على المهمة اللوجستية الواسعة التي تضطلع بها المنظمة لتأمين الغذاء لنحو مليون فلسطيني في غزة.

وأجرى هاري وميغان مكالمة فيديو مع أحد مسؤولي التوزيع في أحد المطابخ الميدانية الستة التابعة للمنظمة في الأراضي الفلسطينية، التي تُعدّ وجبات ساخنة يومياً لما يقارب 60 في المائة من السكان.

وخلال الحديث، أوضح وضاح حبيشي، مدير الاستجابة في المنظمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وجبة يوم الخميس ستكون من الأرز والطاجن، مشيراً إلى أنها من أكثر الوجبات شعبية لدى أهالي غزة.

وبدأ الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان، الأربعاء، زيارة إنسانية للأردن تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات والنزوح.

كما زارا المستشفى التخصصي في عمان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.


«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.


ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
TT

ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)

تبرع الألبانية أنيلا بيشا في تجسيد شخصيات معقَّدة على المسرح والشاشة، بعدما صقلت قدراتها التمثيلية طوال 3 عقود، لكنها باتت أسيرة «وزيرة» افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تستخدم وجهها وصوتها من دون إذنها.

في سبتمبر (أيلول)، أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما أنه عيّن «أول وزيرة مولّدة بالذكاء الاصطناعي»، في خطوة أثارت تساؤلات أخلاقية وسياسية.

وعلى وَقْع اهتمام إعلامي واسع محلياً وعالمياً، ألقت هذه «الوزيرة» خطاباً أمام البرلمان قالت فيه: «لستُ هنا لأحلّ محلّ الناس، بل لمساعدتهم».

وبينما كان كثر يحتفون بهذه الخطوة، كانت بيشا تعيش صدمة: ها هي تؤدي دوراً لم توافق عليه قطّ.

وتقول الممثلة البالغة 57 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أصدّق عندما رأيت أنني ألقي خطاباً في البرلمان، وسمعتُ صوتي يقول إنني وزيرة»، وتضيف: «أصبتُ بصدمة، وبكيتُ كثيراً».

وجدت نفسها «وزيرة» في البرلمان من دون أن توافق (أ.ف.ب)

كيف وصل بها الأمر إلى ذلك؟

وافقت بيشا مطلع عام 2025 على الاستعانة بوجهها وصوتها لمساعد افتراضي عبر بوابة إلكترونية لتقديم الخدمات الحكومية.

وكان ذلك مصدر سعادة لها آنذاك، لكونها تُقدّم خدمة للناس، لكنه تطلَّب منها عملاً شاقاً. ومن أجل ابتكار صورة افتراضية «أفاتار» تفاعلية وواقعية، وقفت تتحدَّث لساعات، وسُجّلت كلّ حركة من فمها وكلّ نبرة من صوتها، ليتمكن برنامج المحادثة الآلي الذي سُمّي «دييلا» (الشمس بالألبانية) من الاستجابة لطلبات المستخدمين.

حامل بـ38 جنيناً

وخلال أشهر، سجّل «دييلا» نحو مليون تفاعل وأصدر أكثر من 36 ألف وثيقة عبر المنصة، وهو نجاح أشادت به الحكومة والمستخدمون على السواء.

لكن في سبتمبر، ارتأى رئيس الوزراء بشكل مفاجئ «ترقية» روبوت الدردشة إلى «وزيرة للمناقصات العامة»، في خطوة وعد بأنها ستؤدّي إلى مكافحة الفساد في هذا المجال.

وأثارت هذه الخطوة انتقادات حادّة من المعارضة وخبراء طرحوا مسائل دستورية وأخرى تتعلَّق بالمساءلة.

أما بيشا، فتؤكد أنّ «استخدام صورتي وصوتي لأغراض سياسية أمر بالغ الجدية بالنسبة إليّ»، مشيرة إلى أنّ العقد الذي وقّعته مع الحكومة لا يتيح سوى استخدام صورتها على منصة الخدمات الإلكترونية، وقد انتهت صلاحيته أواخر عام 2025.

ظلٌّ اصطناعي يعتلي المنصب... وصاحبته تقف في المحكمة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ الحكومة بتجاهل مراجعاتها بشأن استخدام وجهها وصوتها، بل يبدو أنها تعمل على توسيع نطاق استخدامهما. وقال راما في أكتوبر (تشرين الأول) إنّ «دييلا» «حامل»، وإنها ستنجب قريباً 83 طفلاً، واحداً لكل نائب في البرلمان.

وأثار ذلك استياء بيشا التي تقول إن «الناس الذين لا يحبّون رئيس الوزراء يكرهونني أنا، وهذا يؤلمني بشدّة».

في ظلّ ذلك، تسلَّل اليأس إلى بيشا من إمكان التوصّل إلى تسوية مع الحكومة، ممّا دفعها إلى إطلاق مسار قضائي ضد «دييلا».

ورفضت محكمة إدارية، الاثنين، طلبها تعليق استخدام صورتها إلى حين البتّ في دعوى قضائية أكد محاميها أنها سترفعها خلال أيام، وتطالب فيها بتعويض مقداره مليون يورو.

ورأت ناطقة باسم الحكومة، في بيان، أن الدعوى أقرب إلى «هراء... لكننا نرحّب بالفرصة لحلّ هذه المسألة بشكل نهائي أمام القضاء».

وتؤكد بيشا مضيها حتى النهاية لاستعادة حقّها في صورتها، وإن استدعى ذلك اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وتضيف: «لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث لصوتي وشكلي».