غياب النواب صداع في رأس البرلمان المصري

يعرقل إقرار القوانين... وتهديدات بنشر أسماء الغائبين في الإعلام

شخصيات ومسؤولون في جلسة قسم الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان (أ.ف.ب)
شخصيات ومسؤولون في جلسة قسم الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان (أ.ف.ب)
TT

غياب النواب صداع في رأس البرلمان المصري

شخصيات ومسؤولون في جلسة قسم الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان (أ.ف.ب)
شخصيات ومسؤولون في جلسة قسم الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان (أ.ف.ب)

أصبحت ظاهرة غياب أعضاء مجلس النواب المصري عن حضور الجلسات، صداعاً يؤرِّق رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال، الذي كرر تهديده للنواب الغائبين أكثر من مرة، من دور الانعقاد الأول لجلسات المجلس عام 2016، وحتى دور الانعقاد الثالث الحالي عام 2018، ويعيق غياب النواب عن جلسات عمل المجلس، خصوصاً في المرحلة الحالية، حيث من المنتَظَر أن يصدر المجلس مجموعة من القوانين والتشريعات، يتطلب بعضها حضور ثلثي الأعضاء لمناقشة مشروعات القوانين والتصويت عليها وإقرارها.
وهدد رئيس مجلس النواب المتغيبين عن حضور الجلسات، خلال جلسة العامة منتصف شهر مايو (أيار) الماضي، بنشر أسمائهم في وسائل الإعلام، بعدما اضطر لرفع الجلسة لعدم اكتمال النصاب القانوني الذي يقره الدستور للتصويت على عدد من مشروعات القوانين، وهو ثلثا الأعضاء البالغ عددهم نحو 600 عضو، وقال عبد العال مخاطباً النواب: «من حق المجتمع أن يعرف نوابه ويحاسبهم»، مشيراً إلى أن «هناك نواباً لم يحضروا سوى 3 أو 4 جلسات منذ تشكيل المجلس».
من جانبه، قال النائب نضال السعيد، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، وهي موجودة منذ دور الانعقاد الأول للمجلس، لكن نسبة الغياب قَلَّت بشكل كبير في دور الانعقاد الحالي، الذي سينتهي في يوليو (تموز) المقبل، متوقعاً أن تقلَّ النسبة بشكل أكبر في دور الانعقاد الرابع».
وأوضح السعيد أن «النواب لا يتغيبون من أجل الجلوس في منازلهم، بل يفعلون ذلك لانشغالهم بتلبية احتياجات المواطنين وتوفير الخدمات لهم بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث يوجدون في الوزارات والمصالح الحكومية لإنهاء طلبات متعلقة بأمور دوائرهم مثل رصف الطرق أو العلاج وغيرها»، مشيراً إلى أن «النواب يلعبون دور الإدارات المحلية في ظل عدم وجود هذه الإدارات».
بينما رفض الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هذا المبرر، وقال: «هذا كلام غير منطقي»، مشيراً إلى أن «النواب يحضرون ما يسمى بالجلسات البروتوكولية مثل جلسة حلف الرئيس لليمين، بينما يغيبون عن جلسات مناقشة وإقرار القوانين».
وتنص المادة 363 من لائحة مجلس النواب على أنه «إذا تغيَّب العضو عن حضور جلسات المجلس أو لجانه بغير إجازة أو إذن أو لم يحضر بعد مضي المدة المرخص له فيها، اعتُبِر متغيباً دون إذن ويسقط حقه في المكافأة عن مدة الغياب».
وهذه ليست المرة الأولى التي يهدد فيها عبد العال النواب، أو يتحدث عن ظاهرة غياب الأعضاء عن حضور الجلسات، حيث بدأ حديثه عن هذا الموضوع في مارس (آذار) 2016، معرباً عن أسفه من عدم اكتمال النصاب القانون في إحدى الجلسات، وقال مهدداً النواب: «سأطبق اللائحة على مَن يتغيب دون عذر، وسننشر أسماء المتغيبين في وسائل الإعلام»، وفي الشهر التالي، أبريل (نيسان) 2016، أعرب عبد العال عن استيائه من نشر صور في الصحف لقاعة المجلس وهي شبه خالية، معرباً عن أمله في ألا يتكرر هذا المشهد، وبعد أيام تغيب نحو 215 نائباً عن حضور جلسات مناقشة بيان الحكومة، وفي مايو من العام نفسه، أعلن عبد العال عن أنه «سيتم تفعيل بصمة حضور النواب الإلكترونية»، بسبب تعطل المجلس عن إقرار بعض القوانين في ظل عدم اكتمال النصاب القانوني، ورغم ذلك استمرَّت ظاهرة الغياب لتصل في يونيو (حزيران) 2016 إلى 283 نائباً، إضافة إلى 23 نائباً معتذراً، في الوقت الذي كان من المقرر فيه مناقشة بيانات عاجلة حول تسريب امتحان الثانوية العامة.
وأصبحت هذه الظاهرة حديث وسائل الإعلام المصرية، وسخر الإعلامي عمرو أديب، في إحدى حلقات برنامجه «كل يوم» على قناة «أون إي»، من مقاعد المجلس الخالية، وطالب رئيس مجلس النواب بتطبيق اللائحة على المتغيبين، في الوقت الذي استمرَّت فيه تحذيرات رئيس مجلس النواب المصري، دون استجابة، حتى إنه وصف هذه الظاهرة بأنها «خيانة لإرادة الناخبين»، وقال في أغسطس (آب) 2016: «من غير المعقول أن نتأخر يوميّاً في إقرار القوانين بسبب عدم اكتمال النصاب»، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قال عبد العال مهدداً: «سنرفع البصمة بعد ربع ساعة من بداية الجلسة، وسأعلق أسماء المتغيبين على باب القاعة، وأغلق البهو الفرعوني، وأفصل عنه الكهرباء أثناء انعقاد الجلسات».
وفي جلسة التصويت بالاسم على قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي، أبريل (نيسان) الماضي، قال عبد العال: «هناك نواب لا يحضرون إلا جلسات التصويت بالاسم بهدف إرسال رسالة إعلامية».
ويرفض النواب تهديدات رئيس المجلس، وقالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا في مدرسة حتى يتم التعامل معنا بمنطق الحضور والغياب»، مشيرةً إلى أن «كل برلمانات العالم تشهد ظواهر مماثلة، والنائب في الكونغرس الأميركي يجلس في مكتبه، ويصوِّت إلكترونيّاً على مشروعات القوانين»، مؤكدة أن «النواب يحضرون الجلسات المهمة، لكن جلسات مناقشة القوانين تستغرق وقتاً طويلاً، والدستور الحالي يقيد عملية التصويت عليها».
وهو ما أيده عبد العال نفسه في أحد تصريحاته تعليقاً على غياب النواب حيث قال: «الدستور وضع أمامنا عقبة وهي ضرورة وجود الثلثين للتصويت على القوانين المكملة للدستور، وأن تتم الموافقة عليها داخل الجلسة»، مشيراً إلى أن «ظاهرة الغياب موجودة في كل برلمانات العالم، لكن لوائحها ودساتيرها تتيح للنائب التصويت الإلكتروني من داخل الجلسة أو خارجها».
وأكد نضال السعيد أن غياب النواب يؤثر على عمل المجلس من الناحية التشريعية، ويعيق إقرار بعض القوانين، لكنه في الوقت ذاته يرى أن «الدور الآخر الذي يقوم به النواب أثناء غيابهم لخدمة دوائرهم مهم، ولا يمكن الاستغناء عنه في ظل غياب المحليات»، مطالباً بأن ترسل الوزارات والهيئات الحكومية مندوبين عنها إلى المجلس في أيام وساعات محددة، يكون في يدهم سلطة القرار، بحيث يستطيع النائب تلبية خدمات دائرته، وهو في المجلس بدلاً من أن يتركه ويتوجه لهذه الوزارات.
بينما رأى الدكتور طارق فهمي أن الحل في تطبيق النظام الأساسي، وعودة وسائل الإعلام لبثِّ الجلسات، مشيراً إلى أن المجلس مقبل على دور تشريعي مهم جدّاً، لإقرار قوانين انتخابات المحليات، وغيرها من القوانين المهمة، وقال: «بث الجلسات على شاشات التلفزيون سيشجع النواب على الوجود، ليس بهدف الظهور الإعلامي فقط، ولكن لأن وسائل الإعلام ستلعب دور الرقيب الشعبي على أدائهم».
ومع كل التحذيرات والحلول والمقترحات، ما زالت ظاهرة غياب النواب عن حضور جلسات مناقشة مشروعات القوانين مستمرة، بما يهدد عمل المجلس في الفترة المقبلة، التي من المنتظر أن يقر فيها مجموعة مهمة من القوانين، وحتى الآن لم ينفذ رئيس مجلس النواب تهديداته ويطبق اللائحة على الغائبين.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».