حكومة «المشاريع الكبرى»... رهان السيسي في ولايته الثانية

توسّعت في تعيين نواب للوزراء... وحصة المرأة تتزايد

حكومة «المشاريع الكبرى»... رهان السيسي في ولايته الثانية
TT

حكومة «المشاريع الكبرى»... رهان السيسي في ولايته الثانية

حكومة «المشاريع الكبرى»... رهان السيسي في ولايته الثانية

أدت الحكومة المصرية الجديدة، يوم الخميس الماضي، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشملت تعيين 12 وزيراً جديداً، بينهم وزراء الدفاع والداخلية والمالية والطيران، إضافة إلى 15 نائباً للوزراء. وقال أحد المراقبين «أداء مصطفى مدبولي اللافت وزيراً للإسكان، ودوره في المشاريع الكبرى التي يجري الإعداد لها حالياً، جعلاه وجهاً مقبولاً لدى الرأي العام الذي يعول عليه كثيراً في تحقيق طفرة اقتصادية شاملة خلال السنوات المقبلة». ونوه بأن «ارتفاع أسعار السلع والخدمات، المرتبطة بخطة الإصلاح الاقتصادي، أصبح أمراً حتمياً وعلى الجميع أن يدرك ذلك، فهو غير مرتبط بشخص رئيس الوزراء».
آمال تحقيق نقلة اقتصادية ملموسة وتحسين الوضع الأمني، يراهن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مستهل ولايته الرئاسية الثانية، على الحكومة الجديدة برئاسة مصطفى مدبولي. ولقد صاحب الإعلان عن تشكيل الحكومة المصرية الجديدة حالة كبيرة من التفاؤل والأمل، رغم إجراءات اقتصادية مؤلمة تواصل الحكومة اتخاذها في إطار خطة شاملة لتقليل عجز الموازنة العامة.
ضم التشكيل الوزاري: الدكتور مصطفى مدبولي رئيساً لمجلس الوزراء، مع احتفاظه بحقيبة الإسكان والمجتمعات العمرانية، والفريق محمد أحمد زكي وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور محمد معيط للمالية، والفريق يونس المصري وزيراً للطيران المدني، ومحمود شعراوي وزيراً للتنمية المحلية، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية، والدكتورة هالة زايد وزيراً للصحة والسكان، والدكتورة ياسمين صلاح الدين عبد العزيز وزيرة للبيئة، والدكتور عز الدين أبو ستيت وزيراً للزراعة، والدكتور عمرو طلعت وزيراً للاتصالات، والدكتور أشرف صبحي للشباب والرياضة، والمهندس عمرو بيومي وزيراً للتجارة والصناعة، وهشام توفيق وزيراً لقطاع الأعمال العام.
كذلك احتفظ بقية وزراء حكومة المهندس شريف إسماعيل بحقائبهم دون تغيير في الحكومة الجديدة.
غير أن خبراء رأوا أن هذه الحكومة تميزت بملامح عدة، مما ينظر إليها بكثير من الرجاء لتلبية طموحات المصريين، من حيث طبيعة المرحلة المقبلة، ولجم الأسعار المتصاعدة، في حين رأى آخرون أنها جاءت بأجندة تتلخص في استكمال المشاريع الاقتصادية وجدولة ما تبقى من مراحل الدعم.

حقيبتا الدفاع والداخلية
عقب حلف اليمين الدستورية، أوصى الرئيس السيسي أعضاء الحكومة الجديدة التي بدت عليها ملامح شبابية، بأن مهمتها الأولى تتمثل في «تحسين حياة المواطنين، وضغط وترشيد النفقات، مع أهمية استمرار جهود مكافحة الفساد بأقصى طاقة، فضلاً عن تحقيق أقصى تعاون وتنسيق مع أجهزة الدولة ومجلس النواب، إسهاماً في التنفيذ الأمثل لبرامج وخطط الحكومة، وإنجاز التكامل المطلوب بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».
وجاء لافتاً أن التشكيل الجديد للحكومة طال وزارات سيادية، تصدرتها وزارتان أمنيتان، هما الدفاع والإنتاج الحربي، والداخلية، الأولى يترأسها الفريق محمد أحمد زكي خلفاً للفريق أول صدقي صبحي، واللواء محمود توفيق لحقيبة الداخلية خلفاً للواء مجدي عبد الغفار، بالإضافة إلى المالية التي شغلها الدكتور محمد معيط.
الملمح الأهم في تغيير منصبي وزيري الدفاع والداخلية أن العادة جرت في الحكومات المصرية السابقة على الاستبقاء عليهما طويلاً. وعلى الرغم من تعيين صبحي نهاية مارس (آذار) عام 2014، وعبد الغفار مطلع الشهر ذاته من عام 2015، فإن التغيير الوزاري لم يستثنهما، علماً بأن الأول واكب محاربة الجماعات الإرهابية في محافظة شمال سيناء، والثاني تصدى لمخططات جماعة «الإخوان» في الداخل. ووصفت هذه الخطوة بأنها تجديد للدماء، ومنح الفرصة لوزراء آخرين يطرحون أفكاراً مبتكرة ورؤى جديدة. واللافت أيضاً أن الرئيس السيسي حرص على لقائهما قبل أن يصدر قراراً بتعيين صبحي مساعداً لرئيس الجمهورية لشؤون الدفاع، وعبد الغفار مستشاراً لرئيس الجمهورية لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب.

للمرأة... «نصيب الأسد»
تحتفظ المرأة في حكومة مدبولي، التي يحلو للبعض تسميتها بـ«حكومة العيد»، بـ«نصيب الأسد»، إذ تمثل بـ11 سيدة. وتضم تشكيلة الحكومة الأولى في ولاية السيسي الثانية سيدتين جديدتين تحملان حقيبتين وزاريتين، هما الدكتور هالة زايد، وزيرة للصحة والسكان، والدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة للبيئة.
ليس هذا فحسب، بل شمل التشكيل 3 نائبات وزير جديدات، هن: نيفين القباج نائبة لوزيرة التضامن للحماية الاجتماعية، وغادة مصطفى نائبة لوزير الإسكان للتخطيط والإصلاح الإداري، وراندا علي صالح نائبة لوزير الإسكان والمرافق، فضلاً عن الدكتورة منى محرز التي تشغل منصب نائب وزير الزراعة لشؤون الثروة السمكية، منذ فبراير (شباط) عام 2017. وفي المقابل، أبقى مدبولي على 5 وزيرات في حكومته، هن: الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي، والدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، والسفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ورانيا المشاط وزيرة السياحة، والدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والإصلاح الإداري.
وفضلاً عن تمثيل المرأة الملحوظ في الحكومة، فإن الملمح الأبرز يتمثل في عنصر الشباب، إذ عد بعض المحللين والإعلاميين النزول بعمر رئيس وزراء مصر من 63 سنة إلى 52 سنة، وهو سن مدبولي، ملمحاً يدل على النزوع نحو جيل أكثر شباباً، فضلاً عن وجود وزير في الخمسين من عمره مثل أشرف صبحي الذي تولي حقيبة الشباب والرياضة.
ومن بين ما حملت حكومة مدبولي من ملامح، تغيير وزير التنمية المحلية اللواء أبو بكر الجندي الذي لم يمض على تعيينه شهور عدة، على خلفية «زلات لسان» أوقعته في مرمى انتقادات أعضاء مجلس النواب، لكنه ألقى باللائمة على وسائل الإعلام التي قال إنها ضخمت من سقطاته. ورغم كونه شغل منصباً رفيعاً تمثل في رئاسة الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فضلاً عن خلفيته العسكرية السابقة، فإن الوزارة الجديدة تجاوزته. ويبقى أن أبو بكر الجندي نفسه كان يتوقع خروجه من التشكيل الجديد، خصوصاً مع وجود الكثير من الأزمات التي وقعت خلال فترته.

نواب الوزراء... «الصف الثاني»
ينظر للحكومة الجديدة على أنها توسعت في إسناد مهام بنواب للوزراء، باختيار 15 نائب وزير، منهم 4 سيدات، مما يفتح الطريق أمامهم مستقبلاً ليكونوا وزراء، الأمر الذي وصفته المعارضة السياسية في البلاد بأنه من الأمور المحمودة في عصر السيسي، بالشكل الذي يوسع دائرة المشاركة، ويخلق كوادر جديدة من الشباب، وتمكينهم من اكتساب مهارات وخبرات وقدرة على تحمل المسؤولية. وعقب حلف الحكومة لليمين، قال النائب علاء عابد، نائب رئيس حزب «مستقبل وطن»، في تصريحات صحافية، إن «اختيار نواب للوزراء مؤشر لتأهيل صف وزاري ثان بهدف توزيع الأدوار في ظل عبء المرحلة، ووجوب سرعة التنفيذ والتغلب على البيروقراطية وإعداد كوادر ووجوه جديدة فاعلة».
وتعهد مدبولي عقب أداء اليمين بتحقيق المزيد من الشفافية والنزاهة وإعطاء الأهمية للفئات الأولى بالرعاية، وقال: «أولوية العمل ستكون على تحسين مستوى معيشة المواطنين، وزيادة كفاءة المنظومة الحكومية، والحفاظ على الأمن القومي المصري، وتعزيز دور مصر الرائد على الأصعدة العربية والأفريقية والدولية». وشدد على دعم الثقة مع المواطنين بالاهتمام بالملفات، والقضايا ذات التأثير المباشر على المواطن، وإنجاز المشاريع القومية.
مدبولي يتأهب لتقديم برنامج حكومته أمام مجلس النواب خلال ثلاثة أسابيع تقريباً، وسط مطالبات برلمانية بضرورة التزامها بترشيد الإنفاق، والابتعاد عن البذخ والإسراف، والعمل على ضبط الأسواق، ولجم تصاعد الأسعار، واستكمال ما تم من المشروعات القومية، وتعظيم الاستفادة من إدارة أصول الدولة، فضلاً عن وضع قاعدة بيانات حقيقية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، والعمل على اتخاذ الإجراءات والبرامج التنفيذية في مواجهة أزمة الزيادة السكانية، فضلاً عن زيادة معدلات الإنتاج لتحقيق نهضة تنموية ملموسة، تنعكس آثارها في تحسين معيشة المواطنين.

الأمن والاقتصاد... أبرز التحديات
يأتي التحدي الأمني والإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات على رأس التحديات التي تواجه حكومة مدبولي. ومن المنتظر أن تطبق مصر مزيداً من إجراءات التقشف القاسية التي يساندها صندوق النقد الدولي في السنوات المقبلة في مسعى لتعزيز الاستثمارات وتوفير الوظائف في اقتصاد تعصف به اضطرابات منذ ثورة «25 يناير (كانون الثاني)» 2011. وستشمل إجراءات التقشف التي يقف وراءها صندوق النقد خفض دعم الوقود، وهو تحرك سيغضب على الأرجح قطاعات كبيرة من السكان الذين يجدون صعوبة بالفعل في الوفاء باحتياجاتهم.
من ناحية أخرى، تحاول مصر تعزيز الأمن، إذ يقاتل الجيش فرعاً لـ«داعش شبه جزيرة سيناء». وتنقسم الآراء بين الذين يرون أن البلاد باتت أكثر أمناً الآن مما كانت عليه قبل سنوات، ويأملون أن تجذب الإصلاحات الاقتصادية والاستقرار مزيداً من الاستثمارات الأجنبية والسياحة التي تشتد الحاجة إليها، وآخرين ينتقدون ما يعتبرونه تضييقاً على الحريات.
ويُشرف مدبولي بصفته وزيراً للإسكان أيضاً على أهم المشاريع القومية الكبرى التي دشنها الرئيس السيسي خلال ولايته الأولى، وينتظر استكمالها في الولاية الجديدة التي بدأت في يونيو (حزيران) الحالي ولمدة 4 سنوات، وأبرزها العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، ومدينة الجلالة، فضلاً عن اضطلاع وزارته بملف القضاء على العشوائيات في القاهرة، ما عده «مهندس المشاريع الكبرى» في مصر. وبدا مدبولي للجميع أخيراً، من خلال جهده الدؤوب والملموس شعبياً - خصوصاً في مشاريع الإسكان الاجتماعي التي أحدثت طفرة في حلم القضاء على العشوائيات - أنه يحظى بقدر كبير من ثقة الرئيس السيسي، ولقد أثنى الرئيس عليه غير مرة، وكذلك على أداء الوزارة في عهده.
أبو بكر الديب، الخبير في الشأن الاقتصادي، يقول إن التشكيل الوزاري الجديد «يفتح شهية المستثمرين، وينعش الاقتصاد»، موضحاً أن رئيس الوزراء الجديد تنتظره 10 تحديات، أهمها يتعلق بالملف الاقتصادي، كارتفاع الدين الخارجي وفوائده، وصعوبة تدفق الاستثمارات الخارجية، ومشكلة الزيادة السكانية، واستكمال المشروعات القومية التي بدأها الرئيس السيسي خلال فترة ولايته الأولى كمشاريع الطرق والبنية التحتية وزيادة الإنتاج، وتحسين التعليم والتموين والصحة، ومواجهة ارتفاع الأسعار وارتفاع عجز الموازنة العامة وعجز ميزان.

مزايا مدبولي
ويوضح الديب أن مدبولي يعد من أقدم الوزراء الموجودين حالياً، وذلك منذ تكليف المهندس إبراهيم محلب له في عام 2014 بتولي وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة. ويضيف أن اختيار مدبولي جاء لعدة أسباب، أبرزها تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ونجاحه في ملف إسكان الشباب، ومساهمته في تخطيط «مثلث ماسبيرو»، وتنفيذه مشاريع طرق وكبارٍ ورفع كفاءتها في فترة وجيزة، وتنفيذ أكثر من 250 ألف وحدة سكنية خلال عام، وهو ما يعادل ما تم تنفيذه في تاريخ وزارة الإسكان بالكامل، بالإضافة إلى تنفيذ نحو 400 ألف وحدة سكنية. وحقاً نجحت الوزارة في عهده في تنفيذ أكثر من 80 في المائة من نصيبها من المشروع القومي للطرق، وطرحت الوزارة أكثر من 500 ألف وحدة سكنية.
أيضاً يشيد الديب بجهود الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة، في عدد من الملفات بالوزارة، خصوصاً ملفي التأمين الصحي الشامل، وإجراءات الحماية الاجتماعية للمواطنين، قائلاً إنه «مايسترو» و«نصير الفقراء» في الوزارة. ويتابع أن معيط، الذي عُين وزيراً للمالية، أحد الكفاءات المتميزة في الاقتصاد، إذ تقلد عدداً من المناصب، آخرها مساعد أول وزير المالية للخزانة العامة، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ولم يكن هذا أول عمل له بوزارة المالية، إذ كان يشغل منصب مساعد وزير المالية للتأمينات الاجتماعية، والمسؤول عن ملف التأمينات، وقت أن كانت الهيئة تتبع وزارة المالية في عهد الوزير الأسبق يوسف بطرس غالي، وبقي في الوزارة حتى عام 2013. وعقب خروجه من المالية، عين نائباً لرئيس هيئة الرقابة المالية، والقائم بأعمال رئيس الهيئة، ثم انتقل للعمل مساعد أول وزير الصحة للتأمينات، وتولى مسؤولية إعداد قانون التأمين الصحي الجديد، ثم عاد للعمل بوزارة المالية مساعداً أول للوزير.
عبد المحسن سلامة، نقيب الصحافيين، يرى أن الفترة الأولى للرئيس السيسي «شهدت مواجهة إرث التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على مدى عقود طويلة وممتدة، بالإضافة إلى مواجهة الإرهاب الغاشم الذي استشرى بعد الفوضى التي أصابت المنطقة، ولا يزال يحاول جاهداً كسر إرادة الشعوب وتدمير دولهم». ويردف أن تحديات المرحلة الجديدة «تختلف عن تحديات المرحلة السابقة، لذلك كان قرار تشكيل حكومة جديدة وإجراء تغيير وزاري».

إعادة بناء الإنسان المصري
يرى سلامة، أن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة هو «إعادة بناء الإنسان المصري، لأن البشر هم أدوات التقدم والتنوير، ولن تكون هناك تنمية أو نهضة إلا من خلال إعادة بناء الإنسان المصري». ويؤكد أن الرئيس السيسي حدد ثلاثة محاور لبناء الإنسان، سيجري التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة «هي التعليم والصحة والثقافة، بما يضمن الارتقاء بعقل وجسد وروح الإنسان المصري».
النائب خالد هلالي، عضو مجلس النواب، من جهته، يعتبر تكليف الرئيس السيسي، المهندس مدبولي، بتشكيل الحكومة الجديدة، «اختياراً موفقاً وصائباً». ويوضح: «مدبولي نجح في العديد من ملفات الإسكان خلال الفترة الماضية، ومصر تحتاج الكثير في الفترة المقبلة من أجل مواصلة البناء والتعمير».
ويتابع هلالي أن «مدبولي يستحق رئاسة مجلس الوزراء باعتباره رجل المهام وصاحب الإنجازات، ومن أنجح وزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة في تاريخ مصر»، مؤكداً ثقته في قدرة رئيس الوزراء الجديد على تحقيق نتائج سريعة وملموسة للشعب المصري.
من جهته، يعتبر المستشار هاني رياض القللي، المتحدث الرسمي لحركة «وعي» للتثقيف السياسي، أن التغييرات التي حدثت في وزارة مدبولي «تغييرات كبيرة على نطاق واسع، وكانت بمثابة مفاجأة للجميع، خصوصاً أن التغييرات شملت بعض الوزارات الحساسة مثل الدفاع والداخلية والطيران المدني». ويشير القللي إلى أن الحكومة الجديدة تنتظرها بعض التحديات مثل استئصال كل البؤر الإرهابية والقضاء على الإرهاب بشكل سريع، واستكمال المشاريع التنموية الكبرى التي بدأها الرئيس خلال فترة ولايته الأولى، بالإضافة إلى تخفيف العبء عن كاهل المواطن البسيط.
ثم يستطرد أن التغييرات الواسعة «تؤكد أن الوزراء الجدد لديهم تحديات كبيرة يجب إنجازها بشكل سريع للنهوض بمصر إلى بر الأمان، والعبور بها إلى المستقبل المشرق»، مطالباً الجميع بالوقوف بجانب الحكومة الجديدة لإنجاز المهام التي تأخرت، كما يجب العمل على احترام القانون أول طريق بناء الإنسان الذي تحدث عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

تأييد برلماني واسع لمدبولي
- يشترط الدستور المصري موافقة البرلمان على قرار رئيس الجمهورية اختيار رئيس الحكومة ووزرائه، ثم عرض رئيس الوزراء برنامج الحكومة الجديدة على البرلمان، حيث تنص المادة (146) من الدستور على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب». وأعطى الدستور الحزب أو الائتلاف الحائز على الغالبية في البرلمان ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء في حال رفض البرلمان ترشيح الرئيس، لكن هذا السيناريو غير متوقع مع الدكتور مدبولي الذي يحظى بتأييد واسع في البرلمان.
وكان «ائتلاف دعم مصر»، صاحب الغالبية البرلمانية، قد أكد أن قرار الرئيس بتكليف مدبولي تشكيل الحكومة الجديدة «يمثل انطلاقة نحو المستقبل، ودفعة جديدة في سبيل استكمال خطط التنمية ومسيرة الإصلاحات التي بدأتها مصر تحت القيادة السياسية الحكيمة للرئيس». وأضاف، في بيان له، أن «مدبولي كان عنصراً فاعلاً في الحكومة السابقة وأبلى بلاءً حسناً في حقيبة وزارة الإسكان، التي شهدت في عهده طفرة كبيرة وتحسناً ملموساً في إحداث نهضة عمرانية وتوفير وحدات سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل وجميع شرائح الإسكان».
بدوره، قال مدبولي فور أداء حكومته اليمين إن الرئيس السيسي كلفه بالاهتمام بملفات التعليم والصحة وبناء الإنسان المصري والإصلاح الإداري، ليرتبط ذلك بالانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، واستكمال إجراءات الإصلاح الاقتصادي. وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي «توجه عام للدولة رغم صعوبة الإجراءات»، مشدداً على أن الرئيس كلفه بإعطاء دفعة للمشاريع القومية لأهمية دورها في خلق فرص عمل، حيث وفرت 3 ملايين فرصة عمل استفاد منها نحو 12 مليون مواطن، مشيراً أيضاً إلى أهمية تلك المشروعات في بناء مصر المستقبل.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي وجه الحكومة الجديدة - أيضاً - بأهمية إعطاء طفرة لشركات قطاع الأعمال العام، موضحاً أن الرئيس وجه - كذلك - بالاهتمام بالملفات الأمنية وتحسين الخدمات الجماهيرية، مؤكداً أن «التركيز على تحسين الخدمات التعليمية والصحية وبناء الإنسان المصري على رأس أولوياتنا».



الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.