بيكفورد... حارس مرمى يجيد اللعب في كل المراكز

يبدو أن إنجلترا عثرت أخيراً على أفضل من يحمي عرينها في العرس العالمي

بيكفورد شارك في 30 مباراة مع بريستون نورث بين 2015 و2016
بيكفورد شارك في 30 مباراة مع بريستون نورث بين 2015 و2016
TT

بيكفورد... حارس مرمى يجيد اللعب في كل المراكز

بيكفورد شارك في 30 مباراة مع بريستون نورث بين 2015 و2016
بيكفورد شارك في 30 مباراة مع بريستون نورث بين 2015 و2016

خلال الفترة التي قضاها جوردان بيكفورد في صفوف «سندرلاند»، لعب من حين لآخر في وسط الملعب أثناء المباريات التي كانت تنظم على سبيل التدريب. وخلال هذه المباريات التدريبية، أظهر حارس المرمى مهارات استثنائية من نوعها؛ أبرزها قدرته على إطلاق كرات طويلة شديدة الدقة، الأمر الذي أصبح بمرور الوقت واحدة من السمات المميزة لأدائه.
وكثيراً ما اتفق متابعوه على أن بيكفورد يملك الساق اليسرى الواثقة التي يلهث وراءها كبار المدربين ويبدون استعدادهم لدفع ملايين الجنيهات الإسترلينية للحصول عليها. في هذا الصدد، قال ديفيد مويز، مدرب بيكفورد في ذلك الوقت في فريق سندرلاند: «يشبه الأمر مشاهدة لاعب خط وسط. في الواقع، يملك بيكفورد القدرة على ركل الكرة على نحو جيد للغاية، وكذلك تمريرها بدقة كبيرة عبر مسافات قصيرة أو طويلة. كما أن القدرة على توزيع الكرة ببراعة تمثل عنصراً مهماً هذه الأيام على صعيد حراسة المرمى، وهي مجال يبرع فيه بيكفورد بوضوح».
كان بيكفورد قد انتقل إلى «إيفرتون»، الصيف الماضي، مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، واللافت أنه أثبت قدرته على الاضطلاع بدور مهم في مركز قلب الدفاع. وغالباً ما يبدو حارس المرمى، البالغ 24 عاماً، كما لو أنه ولد صانع ألعاب في منتصف الملعب، بجانب أنه يبدو كذلك ظهيرا قشاشا من العيار الممتاز».
من ناحيته، قال كيفين بول، المدير السابق لأكاديمية «سندرلاند»: «استعنت بجوردان قلب دفاع أثناء التدريبات، وعليه فإنه يدرك جيداً كيف يبدو الأمر بالنسبة للمدافعين عندما يقفز حراس المرمى فوق رؤوسهم للتعامل مع التمريرات العرضية. لقد عشق جوردان الأمر، وكان من الممكن بسهولة أن يشارك داخل الملعب قلب دفاع».
وأضاف: «عندما كان يقف في حراسة المرمى، كان لاعبو مركز قلب الدفاع ينتشرون على أمل التقاط الكرة منه، لكنه كان يصوب الكرة باتجاه الأمام بدقة كبيرة. وكنت أقول له: (أطلق الكرة يا جوردان، دعهم يتقدمون بها)، وكان يجيبني: (لماذا؟ أنا أفعل ذلك أفضل منهم). وكان على حق بالفعل. في الحقيقة، يشعر جوردان بالثقة في قدراته وآرائه. وعندما تقول شيئاً يختلف معه، لا يتردد إزاء إبداء اختلافه معك. وأنا شخصياً يروق لي هذا الأسلوب في التعامل».
من ناحيته، ازدهر بيكفورد تحت قيادة بول. وعن هذا الأمر، قال بيكفورد: «كان بول مدرباً رائعاً وحاسماً، ولا يعطينا مساحة للمناورة. كان علينا الاضطلاع بجميع مهام التدريب القديمة وتنظيف غرفة تبديل الملابس...».
من ناحية أخرى، قضى بيكفورد فترات في «دارلينغتون» و«ألفريتون» و«بيرتون» و«كارليسلي» و«برادفورد» و«بريستون»، نجح خلالها في إبهار الجماهير بتصديه لمحاولات تسجيل أهداف وإنقاذه مرماه أكثر من مرة، علاوة على براعته في استخدام قدمه اليسرى التي نجح من خلالها لاحقاً في إمداد جيرمين ديفو بالكثير للغاية من فرص تسجيل الأهداف مع الفريق الأول لـ«سندرلاند».
ويمكن مشاهدة نماذج على هذا الإبداع في لقطات مصورة من كرة أطلقها بيكفورد بقدمه اليسرى من مسافة 75 ياردة لتصل على نحو ممتاز إلى مهاجم إيفرتون دومينيك كالفرت لوين في مباراة انتهت بفوز «إيفرتون» أمام الفريق الكرواتي هايدوك سبليت بنتيجة 2 - 0 في بطولة الدوري الأوروبي، في أغسطس (آب) الماضي. وتؤكد هذه الكرة على وجه الخصوص على موهبة بيكفورد بصفته حارس مرمى قادرا على خلق فرص تسجيل أهداف، بجانب قدرته على التصدي لمحاولات إحراز أهداف في مرماه. وقال بيكفورد: «ليس ثمة مكان للاختباء داخل أندية مثل دارلو وألفريتون».
يذكر أن بيكفورد كان يحضر مباريات النادي الأخير على أرضه برفقة والديه وكان يذهب بصحبتهما في السيارة ويستمتع بتناول الوجبات التي تعدها والدته من الدجاج والمعكرونة أثناء الطريق. وقال: «من خلال مشاركتي في صفوف دارلينغتون وأنا في عمر الـ17، تعلمت الكثير، ففي تلك الفترة تعلمت الوقوف في مواجهة رجال، الأمر الذي شكل اختباراً بدنياً وذهنياً بالنسبة لي أن أقف أمام رجال كبار في مركز قلب الدفاع يلعبون بجدية تامة من أجل تسديد قروض المنازل التي اشتروها بالتقسيط».
الملاحظ أن بيكفورد يتمتع بدرجة عالية من التناغم في الأداء بين عينيه ويديه أسهمت في تألقه داخل الملاعب. وربما ورث هذه الهبة من والده الذي يعمل حالياً بمجال البناء، لكنه سبق أن شارك حارس مرمى في صفوف نادي كاونتي دورهام. بحلول وقت انتقاله إلى بريستون، كان بيكفورد قد أصبح نجماً في انتظار فرصة التألق الكامل.
من ناحيته، قال كريس كيركلاند، حارس مرمى ليفربول السابق الذي لعب بيكفورد بديلا له في بريستون نورث: «لم أرَ في حياتي من يملك قدرة ركل الكرة على النحو الذي يفعله جوردان. ولم يسبق لي في حياتي أن أطلقت كرة لمسافة كتلك التي يحققها جوردان». واستطرد بقوله: «إلا أن أعظم ميزاته تكمن في قدرته على فرض سيطرته على منطقة الجزاء. كل حراس المرمى يتصدون لكرات وينقذون مرماهم، لكن قدرة جوردان على بسط سيطرته على منطقة المرمى أبهرتني. لقد كان يخرج من مرماه للتصدي للتمريرات والكرات العالية بثقة يندر أن تجدها في حارس مرمى في مثل عمره الصغير. كان لاعبا شديد الذكاء».
وتجلت شجاعة بيكفورد عندما كان فتى صغيرا في فريق واشنطن الإنجليزي، وكان يلعب كرة القدم برفقة شقيقه الأكبر بجوار منزل الأسرة على مساحة من الأسفلت اعتاد بيكفورد أن يلقي بنفسه عليها بشجاعة كبيرة وكأنها مساحة من العشب الآمن. أيضاً من السمات التي تميز بيكفورد عن أقرانه في عالم كرة القدم المضطرب اليوم حماسه المتقد. على سبيل المثال، في أعقاب فوز إيفرتون مؤخرا على نيوكاسل يونايتد، الغريم الأكبر لسندرلاند، أطل بيكفورد عبر موقع «إنستغرام» بصورة من الاحتفال بالفوز وكتب عليها رسالة تخلو تماماً من أي حس دبلوماسي، قائلاً: «ليس من شعور أفضل من إبقائهم صامتين».
ولا تزال جذور بيكفورد في شمال شرقي البلاد مترسخة بداخله، وتبقى علاقته وثيقة بأسرته وزوجته التي ارتبط بها بعلاقة عاطفية منذ أن كان في الـ14. وبوجه عام، يبدو بيكفورد على قدر من القوة البدنية والنفسية سيشكل بالتأكيد مصدر تهديد لخصومه في روسيا. وبعد سنوات عدة سعت خلالها إنجلترا جاهدة للحصول على حارس مرمى قادر على التقدم بالمنتخب إلى أعلى أدوار المنافسات الدولية، أخيراً قد تكون قد عثرت على ضالتها المنشودة.
يذكر أن بيتر شيلتون حارس مرمى إنجلترا الكبير في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي قال إن جوردان بيكفورد يجب أن يكون الحارس الأساسي للمنتخب الإنجليزي في كأس العالم وليس جاك بوتلاند أو نيك بوب. وقال شيلتون، الذي مثل إنجلترا في 3 نسخ لكأس العالم بين 1982 و1990، لوسائل إعلام: «سأختار بيكفورد. أعتقد أن بيكفورد أسرع قليلا في استخدام قدميه. جاك رائع في الأمور الكبيرة، لكنه بطيء قليلا في استخدام قدميه. هذا هو الانتقاد الوحيد لهذا الحارس الرائع».
وتابع: «أعتقد أننا سنعرف إمكانات كل الحراس عندما نذهب إلى كأس العالم والضغط الذي سيكون عليهم. لا تعرف الحقيقة سوى في البطولات الكبيرة». وشارك بوتلاند في التشكيلة الأساسية في آخر مباريات إنجلترا الودية استعدادا لكأس العالم التي فازت فيها 2 - صفر على كوستاريكا الخميس قبل الماضي.
وتبدأ إنجلترا مشوارها في كأس العالم بمواجهة تونس يوم 18 يونيو (حزيران) الحالي قبل أن تلعب ضد بنما وبلجيكا.
وكان‬غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا لمح إلى أن بيكفورد قد يكون الحارس الأساسي للمنتخب في نهائيات كأس العالم، وذلك في معرض إشادته بأدائه في مباراة نيجيريا الودية التي انتهت بفوز إنجلترا 2 - 1. وأثنى ساوثغيت على أسلوب بيكفورد في توزيع اللعب وما أبداه من هدوء.
ولم تضم التشكيلة الحارس المخضرم جو هارت الذي شارك في 75 مباراة دولية. ولم يشارك جميع الحراس الثلاثة سوى في 10 مباريات دولية.
وقال ساوثغيت: «أسعدني حقا أداء جوردان... قراراته في الخروج في الكرات العرضية والكرة التي أبعدها وتوزيعه للعب والهدوء في تمرير الكرة إلى منتصف الملعب... هذا مهم حقا بالنسبة للطريقة التي نريد أن نلعب بها». وتابع: «كانت هناك أسباب قوية جدا لاختيار جوردان في التشكيلة».


مقالات ذات صلة

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

رياضة سعودية سامر فضل المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني (الشرق الأوسط)

سامر فضل: شعب حضرموت جاهز لمواجهة نيوم

أكد سامر فضل، المدير الفني لفريق شعب حضرموت اليمني، جاهزية فريقه لخوض المواجهة المرتقبة أمام نيوم السعودي.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية لاعب الفيحاء للناشئين وائل السفري أصيب في الهجوم الإرهابي الحوثي (الشرق الأوسط)

رئيس الفيحاء يطمئن على السفري بعد إصابته في الهجوم «الإرهابي الحوثي»

زار الدكتور توفيق المديهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الفيحاء، يرافقه عبد الرحمن الأحيدب، الرئيس التنفيذي للنادي، لاعب فريق كرة القدم تحت 15 عاماً وائل السفري.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية بيير بلوا أقيل من تدريب فالنسيان (النادي)

رغم تحقيق أكبر فوز في تاريخ النادي... فالنسيان يُقيل مدربه

أقال فالنسيان الفرنسي مدربه، بيار بلوا، بعد يومين فقط من قيادة الفريق إلى أكبر انتصار في تاريخ النادي الممتد 113 عاماً، بفوزه الساحق 13 - 0 على هابارك...

«الشرق الأوسط» (فالنسيان (فرنسا))
رياضة سعودية التعادل حسم مواجهة باختاكور والقادسية بطشقند (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: باختاكور يخطف التعادل من القادسية

خطف باختاكور الأوزبكي تعادلاً في الدقائق الأخيرة مع ضيفه القادسية بنتيجة 1 - 1 ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة الدوري في مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا.

«الشرق الأوسط» (طشقند (أوزبكستان))
رياضة عالمية مارتن ديميكيليس مدرب لايبزيغ (د.ب.أ)

ديميكيليس يطالب لاعبي لايبزيغ باستغلال الفوز العريض على فرانكفورت

لا يريد مارتن ديميكيليس، مدرب لايبزيغ، أن ينخدع فريقه بالفوز العريض على آينتراخت فرانكفورت بنتيجة 6 - صفر في الدوري الألماني السبت عند مواجهة آيندهوفن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».