الوزراء الجُدد في حكومة مدبولي

بروفايل

الوزراء الجُدد في حكومة مدبولي
TT

الوزراء الجُدد في حكومة مدبولي

الوزراء الجُدد في حكومة مدبولي

* وزير الدفاع... حامي قصور الرئاسة
* الفريق محمد أحمد زكى، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، شغل منصب قائد وحدات المظلات، وانتدب للعمل قائدا لوحدات الحرس الجمهوري في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسى.
وزكي من مواليد يناير (كانون الثاني) 1956، تخرج في الكلية الحربية عام 1977، وحصل خلال فترة تدرجه القيادية على جميع الفرق الحتمية بالقوات المسلحة، وعلى دورة أركان حرب وأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية... رشح في بعثة قوات خاصة ومظلات بالولايات المتحدة الأميركية، حتى تم تعيينه قائداً لقوات المظلات.
وفي 12 أغسطس (آب) عام 2012 تم تعيينه قائدا للحرس الجمهوري، وتمت ترقيته في يناير 2017 إلى رتبة فريق، واستمر في المنصب حتى تم تعيينه قائداً عاماً وزيراً للدفاع.
وكان له دور بارز خلال أحداث ثورة «30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان» التي تعتبرها مصر تنظيماً إرهابياً عام 2013، حيث تولى حماية كل القصور الرئاسية... والفريق زكي، شاهد رئيسي بحكم منصبه في قضية التخابر المتهم بها المعزول وآخرون.

* وزير الداخلية... طارد الجماعات الإرهابية

* اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الوطني منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لدية خبرة كبيرة بتحليل المعلومات والبيانات، مما مكنه من حل كثير من القضايا والتوصل إلى العناصر التكفيرية والمتطرفة.
تخرج توفيق في كلية الشرطة في 1980 وعمل بعدة قطاعات بالوزارة، والتحق بقطاع أمن الدولة سابقاً، وتدرج في المناصب حتى شغل منصب نائب مدير الأمن الوطني ثم مساعداً للوزير.
ويعد اللواء توفيق من الكوادر المهنية بالجهاز، حيث عمل بجميع الإدارات داخل جهاز أمن الدولة منها إدارة التطرف، وإدارة النشاط الخارجي، ووقع الاختيار عليه لتمثيل مصر في كثير من المحافل الدولية وفرق مكافحة الإرهاب بالخارج، ومثل مصر لعدة سنوات بدولة عربية، وحصل على دورات كثيرة في تحليل المعلومات ومكافحة الإرهاب. وقبل ثورة 25 يناير عين في منصب نائب مدير إدارة بالقليوبية، وبعد الثورة تقلد منصب نائب مدير قطاع الأمن الوطني بالقاهرة.

* وزير المالية... استقال من حكومة «الإخوان»

* الدكتور محمد معيط، وزير المالية، عمل بالتدريس في جامعة القاهرة وعدد من الجامعات المصرية منها، الجامعة الألمانية والجامعة الكندية، وعمل أيضاً بجامعات سيتي بلندن، وبرمنغهام بإنجلترا، وغلاسغو باسكوتلندا، وهو حاصل على درجة البكالوريوس والماجستير من كلية التجارة بجامعة القاهرة، ودرجة دبلوم الدراسات العليا وماجستير العلوم ودرجة الدكتوراه من جامعة سيتي.
وشغل معيط منصب نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة منذ مارس (آذار) 2016، وتقلد عدداً من المناصب منها، مساعد أول وزير المالية لشؤون الخزانة العامة منذ أكتوبر 2015 وحتى مارس 2016.
وتقلد معيط، منصب مساعد وزير المالية للتأمينات الاجتماعية، والمسؤول عن ملف التأمينات وقت أن كانت الهيئة تتبع وزارة المالية في عهد وزير المالية الأسبق، يوسف بطرس غالي، واستمر بالوزارة حتى عام 2013 في عهد «الإخوان»، حيث استقال في هذا العام لخلافات مع الجماعة وقت توليهم الحكم.
كما شغل منصب نائب رئيس هيئة الرقابة المالية والقائم بأعمال رئيس الهيئة، ثم انتقل للعمل مساعد أول وزير الصحة للشؤون المالية، وتولى مسؤولية إعداد قانون التأمين الصحي، ثم عاد للعمل بوزارة المالية مساعد أول وزير المالية لشؤون الخزانة العامة في أكتوبر 2015.

* وزير الطيران... حاصد الأوسمة

* الفريق يونس المصري، وزير الطيران، شغل منصب قائد القوات الجوية في أغسطس 2012، وهو من مواليد ديسمبر (كانون الأول) 1959 بمحافظة سوهاج، رقي لرتبة فريق في أبريل (نيسان) 2013.
حصل على بكالوريوس طيران وعلوم عسكرية، وماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان، وزمالة كلية الحرب العليا، بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، وأيضاً إدارة أزمات بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.
واجتاز الفريق المصري فرقة قدرات تدميرية بالمملكة المتحدة، وتدرج في عدة مناصب قيادية رئيسية، منها قائد سرب جوي، وقائد لواء جوي، ونائب رئيس شعبة العمليات الجوية، ورئيس أركان منطقة جوية، وقائد منطقة جوية، ثم رئيس شعبة العمليات الجوية، فرئيس أركان القوات الجوية.
وحصل على كثير من الميداليات والأوسمة، منها نوط الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الثانية، ونوط الخدمة الممتازة، ونوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى، وكذلك ميدالية 25 يناير، وميدالية 30 يونيو.

* وزير الصناعة والتجارة: مُصدر الحافلات

عمرو عادل بيومي، وزير الصناعة والتجارة، من مواليد أكتوبر 1961 وتخرج في كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1985. شغل وزير الصناعة منصب نائب رئيس الاتحاد العالمي للمواصلات العامة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمدة ثلاث دورات من 2008 إلى 2014. وعمل بيومي مستشارا تنفيذيا لمجموعة MCV الرائدة في صناعة السيارات.
ويعد أحد رجال الصناعة وضمن كفاءات مصرية ساهمت في تصدير الحافلات المصرية (الأتوبيسات) لإنجلترا، وشغل وزير الصناعة منصب الأمين العام للمجلس التصديري للسلع الهندسية منذ يناير 2012... كما ساهم في تطوير وهيكلة المؤسسات الصناعية والتجارية على مدار عدة سنوات. وكان عضواً بمجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية شعبة السيارات باتحاد الصناعات.

* وزير الشباب والرياضة... مستشار التطوير
* أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، يعمل أستاذ إدارة الأعمال الرياضية بجامعة حلوان، وعمل أستاذا بكلية التربية الرياضية، متخصصاً في التسويق والاستثمار الرياضي.
وتولى رئاسة هيئة استاد القاهرة من يناير 2012 وحتى أغسطس 2014. وتم تكليفه في حكومة كمال الجنزوري بالعمل مساعدا لوزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز منذ أغسطس 2014 وحتى مارس 2016، إلا أنه تقدم باستقالته دون أسباب.
وعقب استقالة الدهشوري حرب من رئاسة اتحاد الكرة عام 2004، تم إسناد المهمة إلى عصام عبد المنعم، وتم تعيين صبحي عضوا بالجبلاية. وتولى منصب مدير العلاقات العامة ومدير التسويق والاستثمار بنادي الزمالك، وعمل مستشارا للتطوير والتسويق كمتطوع، كما يتولى حاليا منصب سكرتير عام الاتحاد الرياضي للجامعات.

* وزيرة البيئة... تميز أممي
* ياسمين صلاح الدين، وزيرة البيئة، شغلت منصب مساعد وزير البيئة، وهي أحد الخبراء العرب الأكثر تميزاً لدى الأمم المتحدة والهيئات الدولية، وتعد محلياً من أهم الخبراء في ملفي البيئة والتعاون الدولي، وهي مدير مشروع البيئة السابق في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
درست بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، كما درست بمدرسة بورسعيد للغات وولدت يوم 24 مارس 1975. وحصلت على درجة الدكتوراه من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عن رسالتها التي حملت عنوان «أثر المساعدة الإنمائية البريطانية على مشاركة المجتمع المدني في التعاون بدول حوض النيل، دراسة حالة مصر».

* وزير الاتصالات... مناصب كثيرة
* عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من قيادات قطاع الاتصالات البارزين، حصل على بكالوريوس في هندسة الاتصالات من جامعة القاهرة عام 1983، إضافة إلى درجة ماجستير في علوم الحاسبات من معهد إلينوي للتكنولوجيا 1988 - 1989.
كما حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من مدرسة (ESLSCA) باريس للأعمال 1999 - 2000. إضافة إلى درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال (الإدارة الاستراتيجية) من مدرسة باريس للأعمال 2013 - 2017. وانضم طلعت إلى شركة IBM عام 1988 وتقلد كثيرا من المناصب بفرع الشركة في مصر، حيث عمل مدير البيع لقطاع شركاء أعمال الشركة ومدير قطاع الأنظمة والتكنولوجيا، ثم تولى عام 2005 منصب المدير التنفيذي لفرع الشركة.

* وزيرة الصحة... أحد مؤسسي «منتدى قادة الصحة» بأفريقيا
* الدكتورة هالة مصطفى السيد زايد، وزيرة الصحة، شغلت سلسلة من المناصب داخل قطاعات ومؤسسات وزارة الصحة والسكان منذ انتدابها لديوان عام الوزارة عام 2007، وحتى قبل عام من توليها مدير أكاديمية 57357 للعلوم الصحية.
حاصلة على ماجستير النساء والتوليد، ثم درجة الدكتوراه والماجستير في إدارة الأعمال، بالإضافة إلى إشرافها على سلسلة من المشروعات القومية المحسوبة على القطاع الصحي، التي ساهم فيها البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية وعدد من الهيئات الدولية المانحة.
وشغلت منصب رئيس لجنة إدارة المستشفيات الطبية المتحفظ عليها التابعة للجماعات الإرهابية بعد ثورة 30 يونيو، كما أنها أحد مؤسسي منتدى قادة الصحة في أفريقيا ومدير عام الإدارة العامة للمستشفيات بقطاع الطب العلاجي بالوزارة، ورئيس الإدارة المركزية للرقابة والمتابعة ورئيس إدارة المنح والقروض بالوزارة.
كما تشغل عضو مجلس إدارة كلية طب الأزهر وكلية طب القوات المسلحة، ومساعد وزير الصحة والسكان لشؤون المتابعة والتقييم والرقابة، ومساعد وزير الصحة لشؤون الديوان العام، ورئيس المعهد القومي للتدريب بوزارة الصحة والسكان، ورئيس قطاع مكتب وزير الصحة.

* وزير الزراعة... قاموس دراسات بحثية
* الدكتور عز الدين أبو ستيت، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، من مواليد عام 1956 بمحافظة سوهاج. حاصل على بكالوريوس في العلوم الزراعية «محاصيل» عام 1977، وحاصل على ماجستير في العلوم الزراعية من جامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة الأميركية عام 1980، ودكتوراه في العلوم الزراعية من جامعة كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية عام 1983.
وشارك أبو ستيت في عدد من الدراسات البحثية، ومنها المكافحة المتكاملة للحشائش في قصب السكر، والمكافحة المتكاملة للحشائش تحت ظروف محددة، والمشروع القومي لتحسين الإنتاجية واستعمالات بنجر السكر، والمشروع القومي لتحسين إنتاجية المحاصيل الزيتية، وتقييم مبيدات الحشائش.
عين مدير المشروع الممول من هيئة التعاون الدولي باليابان (جايكا) لاستخدام الأنظمة المستدامة لإنتاج محاصيل الغذاء، والطاقة بوادي النيل في مصر بالأساليب المرشدة لمياه الري، بالتعاون مع 3 جامعات يابانية... وشارك في عدد من الأنشطة الإرشادية والمجتمعية، منها الحملة القومية للنهوض بإنتاجية الذرة الشامية، والحملة القومية للنهوض بإنتاجية القمح، والحملة القومية للتكثيف الزراعي.

* وزير التنمية المحلية... مُكافح الإرهاب
* اللواء محمود عبد الحميد شعراوي، وزير التنمية المحلية، ولد عام 1959، والتحق بكلية الشرطة عام 1980، وعقب تخرجه مباشرة التحق بالعمل بقطاع أمن الدولة، وتدرج في المناصب حتى أصبح مسؤولا بإدارة مكافحة النشاط المتطرف بقطاع الأمن الوطني بالوزارة.
هو صاحب أشهر العمليات الناجحة التي قام بها الجهاز بعد ثورة 30 يناير، وهي عملية «عرب شركس» التي شاركت فيها قوات الجيش والشرطة، وأسهمت في القبض على المتهمين بقتل عدد من الضباط وعثر بحوزتهم على كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة، وقتل خلالها عدد من القيادات وخبراء المفرقعات التابعين للخلايا الإرهابية... يُعد أحد أبرز قيادات الأمن الوطني بوزارة الداخلية، إذ كان يحتل الترتيب الرابع بين قيادات الوزارة قبل توليه منصب مساعد الوزير لجهاز الأمن الوطني.

* وزير قطاع الأعمال العام... أول من أنشأ محطة طاقة شمسية
* هشام أنور توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، وكان يشغل منصب عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للتشييد والتعمير، وسبق أن ترأس شركة كايرو سولار لحلول الطاقة الشمسية. وشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة عربية أون لاين للوساطة في الأوراق المالية السابق، وعضو مجلس إدارة شركة نعيم القابضة للاستثمارات، وعضو مجلس إدارة البنك العقاري العربي. وهو أول من أنشأ محطة طاقة شمسية أعلى عقار سكنى، وأول مصري يحصل من الحكومة على مقابل الكهرباء.
وحصل توفيق على ماجستير إدارة أعمال تخصص تمويل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران بالمملكة العربية السعودية، وبكالوريوس اقتصاد وتخصص إدارة أعمال في الجامعة الأميركية بالقاهرة... كما عمل مستشارا لوزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي من 2005 إلى 2007.



ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: مليارات لإغاثة غزة  و«حماس» العقبة الوحيدة الآن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مذكرة تفاهم وقع عليها خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، عادّاً ذلك «رقماً صغيراً مقارنة بتكاليف الحروب» التي تصل إلى «مئات الأضعاف»، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات.

وقال ترمب في كلمة دشن فيها «مجلس السلام»: «معاً يمكننا تحقيق حلم إحلال سلام دائم في منطقة عانت من ويلات الحروب لقرون، وغرقت في المجازر لثلاثة آلاف عام، ونأمل أن نلفت أنظار العالم لنرى كيف يمكن تسوية النزاعات المستعصية الأخرى». مشيراً إلى دعم جهود الأمم المتحدة. وكشف أن دولاً مثل كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وركز ترمب على غزة، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار أدى إلى إعادة جميع الرهائن (الأحياء والأموات)، وأن «حماس» ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «رد قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

وأشار إلى أن الدول التي تشارك في الاجتماع لا تقتصر مساهمتها بالمال فقط، بل تعهد بعضها بإرسال أفراد للمساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان سلام دائم. وأكد أن الشرق الأوسط يشهد «سلاماً أكبر مما كان يُعتقد مستحيلاً لثلاثة آلاف عام»، بعد «تدمير القدرة النووية الإيرانية» عبر قاذفات B-2، عادّاً ذلك مفتاح السلام الإقليمي.

وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

النرويج و«فيفا»

أعلن ترمب عن خطط مستقبلية، بما في ذلك استضافة النرويج لاجتماع للمجلس، ومشاركة «فيفا» في جمع 75 مليار دولار لمشاريع في غزة (بما في ذلك ملاعب كرة قدم)، ومشاركة اليابان في حملة جمع تبرعات. ودعا إيران إلى «الانضمام إلى الطريق السلمي» أو مواجهة «مسار مختلف»، مشدداً على منعها من امتلاك سلاح نووي.

وأشاد ترمب بمعهد السلام الذي سمي باسمه، وأكد التنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة، عادّاً أن المجلس سيعززها و«يراقب» أداءها. وختم بالقول إن «السلام أرخص بكثير من الحرب»، وأن المجلس يثبت أن «القيادة الحازمة تجعل المستحيل ممكناً».

وخلال كلمته التي استمرت لما يقرب من الساعة، أبرز ترمب إنجازاته، مشيراً إلى نجاحات اقتصادية في «وول ستريت»، وإلى نجاح دبلوماسيته الشخصية في إنهاء «ثماني حروب» في عامه الأول، بما في ذلك نزاعات طويلة الأمد استمرت عقوداً، وأشاد بفريقه بما في ذلك نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، واصفاً إياهم بـ«أفضل فريق تم تجميعه على الإطلاق».

وشكر الرئيس الأميركي قادة الدول المشاركة، مثل رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مشيراً إلى دوره في حل نزاعات مثل باكستان - الهند، وأرمينيا - أذربيجان. ووجّه الشكر للدول العربية المشاركة في الاجتماع.

صورة شاملة لاجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

مشاركة فلسطينية

وتوالت كلمات المسؤولين الأميركيين وممثلي الوفود المشاركة. وقال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا توجد «خطة بديلة» لقطاع غزة ‌سوى جهود ‌«مجلس ​السلام» ‌الذي ⁠أنشأه ​الرئيس ⁠ترمب. فيما أعلن منسّق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة «حماس». وقال ملادينوف: «في الساعات الأولى فقط (لفتح باب الانتساب)، قدّم ألفا شخص طلبات للانضمام إلى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية».

وكان لافتاً مشاركة علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية المشكلة لإدارة شؤون غزة بعد انتقادات لعدم وجود تمثيل فلسطيني في المجلس. وقال شعث في كلمة لم تتجاوز دقيقتين إن الحكومة الفلسطينية الجديدة لديها الآن الصلاحيات لتحقيق الاستقرار في غزة، لكنها تعمل في ظروف بالغة الصعوبة وأوضح أن لديه «أربع أولويات هي: استعادة الأمن، وتدريب 5 آلاف جندي يتم نشرهم خلال شهرين، والأولوية الثانية هي خلق وظائف كريمة للفلسطينيين، والثالثة هي ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، والرابعة هي إعادة الخدمات الأساسية، وضمان حرية الحركة».

وكان الرئيس ترمب قد افتتح صباح الخميس الاجتماع التأسيسي الأول لمجلس السلام - الذي دعا لتشكيله - وسط حضور ممثلين من أكثر من 47 دولة على مستوى الرؤساء والقادة، وعلى مستوى رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية وسفراء الدول وممثلي المنظمات الدولية من الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي. وركزت نقاشات المجلس على بحث إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار في القطاع الفلسطيني بعد الحرب المدمرة بين إسرائيل و«حماس».

وتأتي القمة بعد نحو ثلاثة أشهر من موافقة مجلس الأمن الدولي على خطة وقف إطلاق النار المدعومة من الولايات المتحدة، التي تضمنت تفويضاً لمدة عامين لمجلس السلام للإشراف على نزع السلاح وإعادة إعمار غزة. تشمل القضايا الرئيسية العالقة نزع سلاح «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وحجم إعادة الإعمار، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. ولا يزال وقف إطلاق النار في غزة هشاً، حيث يتبادل كل من إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق الاتفاق. وبموجب بنود وقف إطلاق النار، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُسمى بالخط الأصفر، على الرغم من أنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع.

 

معضلة سلاح «حماس»

لم تُعلن إدارة ترمب عن خطة رسمية لنزع سلاح «حماس»، لكنّ المسؤولين يقولون إن المحادثات مستمرة مع مصر وقطر وتركيا، التي تتواصل مع مفاوضي «حماس». وصرّحت إسرائيل بأنها لن تسمح بأي أعمال إعادة إعمار واسعة النطاق في غزة قبل أن توافق «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع على نزع سلاحها.

الرئيس الإندونيسي خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

وأشار السفر الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز في جلسة لمجلس الأمن مساء الأربعاء: «الرسالة واضحة لـ(حماس) أمامكم خياران إما نزع السلاح بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة. ونتوقع منهم الوفاء بالتزاماتهم في الاتفاق».

ولا تبدي «حماس» استعداداً لتسليم سلاحها وسط مخاوف من أعمال انتقامية إسرائيلية، ونزع سلاح الحركة ضمن خطة ترمب المؤلفة من 20 بنداً بشأن غزة ‌التي قادت لوقف هش لإطلاق النار بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين في غزة. وقال مسؤول كبير ⁠في الإدارة ⁠الأميركية: «ندرك تماماً التحديات المتعلقة بنزع السلاح، لكن ما أفاد به الوسطاء حتى الآن يمنحنا قدراً من التفاؤل».

وفي غزة، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم: «ما زلنا نؤكد على ضرورة أن يكون دور هذه القوات الدولية هو مراقبة وقف إطلاق النار ومنع الاحتلال من مواصلة عدوانه». وأضاف أن الحركة «ترى أنه يمكن التعامل مع موضوع السلاح ضمن مقاربات داخلية متعلقة بدوره في المرحلة المقبلة وطبيعة شكل المقاومة في غزة في المرحلة المقبلة، وأن تكون هذه المقاربة ضمن إطار وطني وتنزع الذرائع من الاحتلال لعودة الحرب أو إعاقة الإعمار».

وتقول «حماس» التي استأنفت إدارة القطاع المدمر، إنها مستعدة لتسليم السلطة إلى لجنة من التكنوقراط ​الفلسطينيين برئاسة علي شعث تدعمها الولايات ​المتحدة، لكن إسرائيل لم تسمح للجنة بدخول غزة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه لن تكون هناك إعادة إعمار لقطاع غزة قبل نزع السلاح منه. وقال خلال خطاب متلفز في حفل عسكري: «لقد اتفقنا مع حليفنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

قوة حفظ السلام

تعهدت إندونيسيا بإرسال نحو 8000 جندي إلى قوات الأمن الإسرائيلية. كما من المقرر أن تنضم ألبانيا والمغرب واليونان إلى قوات حفظ السلام في غزة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على الخطط. ومن المحتمل أن تعالج هذه القوات قضايا الحدود، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الدول ستسمح لقواتها بالمشاركة في مراقبة أو ضمان نزع سلاح «حماس».

جانب من اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن الخميس (أ.ف.ب)

وأعلن ​قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» التزام ⁠خمس ​دول بإرسال ⁠قوات إلى القطاع. وقال الجنرال جاسبر جيفيرز: «يسرني ⁠للغاية أن ‌أعلن ‌اليوم التزام ​الدول ‌الخمس ‌الأولى بإرسال قوات للعمل ضمن قوة الاستقرار الدولية، ‌وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان ⁠وكوسوفو وألبانيا. وتعهدت ⁠أيضاً دولتان بتدريب أفراد الشرطة، وهما مصر والأردن».

وستتولى إندونيسيا منصب نائب قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة.

 

انتقادات

 

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، باسكال ⁠كونفافرو، ‌أن باريس ‌فوجئت بإرسال ​المفوضية الأوروبية ‌لمسؤول ⁠للمشاركة ​في اجتماع ⁠مجلس السلام في واشنطن، مضيفاً أن المفوضية لا تملك تفويضاً لتمثيل الدول الأعضاء. وقال كونفافرو للصحافيين إن ‌مجلس ‌السلام، من وجهة نظر ​باريس، ‌بحاجة إلى إعادة ‌تركيز جهوده على غزة تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي، وإن فرنسا ‌لن تشارك في المجلس حتى يُزال هذا الغموض.

وكانت الانتقادات لاحقت المجلس منذ الإعلان عنه، وكان أبرزها حول المخاوف من أن يشكل المجلس آلية دولية تقلص وتهمش دور منظمة الأمم المتحدة، حيث ينص ميثاقه على أهداف أوسع بكثير، تتمثل في حل النزاعات المسلحة في كل أنحاء العالم، ما أثار مخاوف من أن الولايات المتحدة تسعى إلى جعل هذا المجلس بديلاً من الأمم المتحدة التي يتهمها الرئيس الأميركي بأنها غير مجدية. كما انتقد الاتحاد الأوروبي ابتعاد مجلس السلام عن المرجعيات الدولية حول القضية الفلسطينية وقرارات مجلس الأمن الدولية.

واتجهت الانتقادات أيضاً إلى صلاحيات الرئيس ترمب الواسعة في هذا المجلس بما فيها رياسته مدى الحياة، وسلطة قبول الأعضاء وتحديد توجهات عمل المجلس؛ إضافة إلى تحكمه وحده في أوجه إنفاق الأموال التي تقدمها الدول الأعضاء، وهو الوحيد المخول «دعوة» رؤساء دول وحكومات للمشاركة فيه، أو إلغاء مشاركتهم فيه.

ويوكد محللون أن نجاح المجلس لن يُقاس بحجم التعهدات المالية، بل بقدرته على معالجة ثلاثة تحديات أساسية، الأول هو نزع سلاح «حماس» الذي يمكن أن يكون «الاختبار الحاسم» لقدرات المجلس ونفوذه، والثاني هو انسحاب إسرائيل وفقاً لخطة ترمب المكونة من 20 بنداً، أما التحدي الثالث فيتعلق بالقدرة الواقعية على تشكيل قوة استقرار ذات شرعية دولية ومحلية.

 

 


سكان غزّة يشعرون بالتهميش مع انعقاد «مجلس السلام»

الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

سكان غزّة يشعرون بالتهميش مع انعقاد «مجلس السلام»

الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

يخشى كثيرون من سكان قطاع غزة المدمَّر، بعد عامين من الحرب مع إسرائيل، ألا يكون لمعاناتهم أي صدى في الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فمع تحول مساحات واسعة من قطاع غزة إلى أنقاض، بعد عامين من الحرب، يُولي سكانه إعادة الأعمار أولاً الاهتمام، لكنهم قلقون من أن تُتخذ قرارات تتعلق بمستقبلهم دون مشاركتهم، في الاجتماع المنعقد بواشنطن، الخميس، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئ «مجلس السلام» في إطار المقترح الأميركي الذي استندت إليه وساطة واشنطن والقاهرة والدوحة، وأثمر اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكان الهدف من «المجلس»، في بادئ الأمر، الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسَّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كياناً موازياً للأمم المتحدة.

وحضر نحو عشرين رئيساً ومسؤولاً رفيع المستوى إلى واشنطن؛ للمشاركة في الاجتماع الذي ينبغي أن يتناول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

«غياب التمثيل يقلقنا»

لكن كثيرين من سكان غزة يُعربون عن قلق أو تساؤلات.

يقول محمد عبد المجيد، البالغ 37 عاماً، وهو نازح في دير البلح بوسط القطاع: «إذا كان هذا المجلس سيجلب تهدئة حقيقية وتحسيناً لأوضاعنا، فنحن نرحب بأي جهد، لكن غياب التمثيل الفلسطيني يُقلقنا».

ويضيف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كيف يمكنهم أن يفهموا احتياجاتنا وهم لا يعيشون ما نعيشه يومياً؟ لذلك نخشى أن تكون القرارات بعيدة عن معاناة الناس على الأرض».

ورغم أن المجلس نفسه لا يضم أعضاء فلسطينيين، لكن لجنة تكنوقراط فلسطينية من 15 عضواً ستتولى الإشراف على الإدارة اليومية للقطاع، على أن تعمل تحت إشراف «مجلس السلام».

وشارك رئيس اللجنة علي شعث، وألقى كلمة، أمام المجلس، الخميس، لكن الغموض بشأن الترتيبات المقررة للقطاع تُقلق سكانه.

في مدينة غزة، تُعرب صفاء (40 عاماً) عن تخوفها من عدم الوفاء بالوعود.

وتقول: «شهدنا وعوداً كثيرة، وفي كل مرة يجري الحديث عن حلول، لكن دون تطبيق ودون أن تتغير حياتنا للأفضل».

وتضيف: «المشكلة ليست في عقد الاجتماعات والمجالس، بل في ضمان أن تكون نتائجها مُنصفة وتحترم حقوقنا ومطالبنا».

وترى صفاء أن «استبعاد الفلسطينيين من هذه الاجتماعات» يطرح تساؤلات حول «مدى عدل أي مُخرجات قد تَصدر عن هذا المجلس ومدى تطبيقها على أرض الواقع».

«كل ما نريده هو الأمان»

لوّح ترمب، وهو مستثمر عقاريّ قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة، في أوقات سابقة، بفكرة تحويل غزة إلى منتجع سياحي ساحلي، عقب استعادة الاستقرار.

غير أنّ كثيرين يشككون في هذا الطموح، في ظلّ حجم الدمار واستمرار انعدام الأمن.

ومن المتوقّع أن يكشف ترمب، خلال الاجتماع، عن تعهّدات تتجاوز خمسة مليارات دولار لغزة، حيث باتت غالبية المباني ركاماً، في حين لا يزال مئات الآلاف من الأشخاص نازحين ويعيشون في خيام.

وتُعدّ مسألة مستقبل حركة «حماس» من أكثر القضايا المطروحة أمام المجلس حساسية. ويُشكّل نزع سلاحها مطلباً إسرائيلياً أساسياً ونقطة محورية في المفاوضات بشأن المرحلة التالية من وقف إطلاق النار.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة بإدارة شؤون قطاع غزة ستتطرّق إلى مسألة نزع السلاح أو كيفية معالجتها.

ومثّل إسرائيل في اجتماع الخميس وزير الخارجية جدعون ساعر.

لكن بالنسبة لبعض سكان غزة مثل إيهاب عبد الحي، فإنّ التباين بين مشاركة إسرائيل في اجتماع الخميس وغياب التمثيل الفلسطيني لافت.

ويُبدي الفلسطيني النازح، الذي يعيش في منطقة المواصي جنوباً، استغرابه من حضور التمثيل الإسرائيلي في «مجلس السلام» و«تجاهل» التمثيل الفلسطيني.

وأضاف الرجل، البالغ 45 عاماً، أن «الطريق التي يسلكها ترمب واضحة ومعروفة، فهم يريدون محاولة هزيمة (حماس) العسكرية لـ(فرض) واقع جديد ضد كل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وحُكم إسرائيل الفلسطينيين بشكل مباشر».

من جهته، قال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ على المجلس أن يُلزم إسرائيل «بوقف انتهاكاتها في غزة»، ورفع حصارها الطويل على القطاع.

ويظلّ معظم سكان غزة، البعيدون عن دوائر صنع القرار في واشنطن، معتمدين جزئياً على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وقال عبد المجيد، في دير البلح: «نحن بغزة تعبنا من هذه الحياة، وكل ما نريده هو الأمان وإعادة الإعمار».


من عدن... الزنداني يعلن انطلاق إصلاح شامل بدعم سعودي

حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)
حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)
TT

من عدن... الزنداني يعلن انطلاق إصلاح شامل بدعم سعودي

حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)
حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)

عقدت الحكومة اليمنية الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، الخميس، أول اجتماعاتها برئاسة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، وذلك بعد اكتمال عودة الوزراء لمباشرة مهامهم من الداخل، وسط تطلعات إلى تحسين الأوضاع الأمنية والخدمية والاقتصادية بالاستفادة من الدعم السعودي في شتى المجالات.

تزامن ذلك مع تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي حذر فيها من الفوضى في عدن في إشارة لمحاولات يقودها عناصر في المجلس الانتقالي المنحل، وقال: «لن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية».

وخلال أول اجتماع لمجلس الوزراء عقب عودته إلى عدن، شدد الزنداني على أنه «لا مجال لوجود أي عضو في الحكومة خارج البلاد»، مؤكداً أن الحكومة ستكون موجودة على الأرض، وستعيش مع المواطنين وتلامس احتياجاتهم اليومية، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة الشارع وتعزيز الأداء الحكومي المباشر.

وأكد رئيس مجلس الوزراء اليمني الذي يحتفظ أيضاً بحقيبة الخارجية، أن حكومته ستدخل مرحلة جديدة من العمل الميداني الفعلي انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن، مشدداً على أن المرحلة المقبلة ستقوم على الحضور المباشر بين المواطنين، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة، وإحداث تحول ملموس في مستوى الخدمات والاستقرار الاقتصادي والأمني.

جانب من اجتماع حكومة شائع الزنداني في عدن (سبأ)

وأوضح أن التحسن الذي شهدته بعض الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية لم يكن مؤقتاً، بل جاء نتيجة إجراءات منضبطة وإصلاحات عملية، إلى جانب دعم كبير من السعودية، التي وصفها بأنها أثبتت مجدداً كونها سنداً للدولة اليمنية وشريكاً أساسياً في تحقيق السلام، وضمان الاستقرار، مشيراً إلى أن تحركاتها الداعمة للشعب اليمني تنسجم مع قواعد القانون الدولي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن الحكومة تعمل على استدامة تقديم الخدمات بحيث يشعر المواطن بفارق حقيقي ومستمر، وليس بتحسن عابر، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات جدية لمحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية وإنفاذ القانون، بوصفها ركائز أساسية لبناء مؤسسات دولة فاعلة.

إصلاحات في كل اتجاه

في الجانب الاقتصادي، أعلن الزنداني أن الحكومة ستقدم موازنة واقعية لعام 2026 للمرة الأولى منذ سنوات، مع إعطاء أولوية قصوى لانتظام صرف مرتبات موظفي الدولة بوصفه التزاماً قانونياً وأخلاقياً، إضافة إلى اتخاذ إجراءات للحد من التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية للمواطنين، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية.

وعلى الصعيدين الأمني والعسكري، أكد أن الحكومة ملتزمة بإخراج جميع المعسكرات من العاصمة عدن وبقية المدن، والعمل على توحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة الدولة، بما يعزز الاستقرار، ويمنع تعدد مراكز النفوذ.

كما شدد على أهمية احترام الحقوق والمساواة بين جميع المواطنين، وعدم السماح بالدعوات التي تشجع الفوضى، أو تهدد السكينة العامة.

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، عبّر رئيس الحكومة اليمنية عن ثقته بأن الحوار الجنوبي - الجنوبي سيفتح نافذة حقيقية لمعالجة القضية، داعياً أبناء الجنوب إلى نبذ خطاب التخوين والابتعاد عن تأجيج الفتن والأحقاد، والعمل على ترسيخ ثقافة التسامح ومغادرة صراعات الماضي.

وأكد أن الجنوبيين هم المعنيون بتحديد حاضرهم ومستقبلهم عبر الحوار، بعيداً عن فرض الإرادات الفردية أو الفئوية، مشدداً على أنه لا مجال للمزايدة في القضية الجنوبية أو التقليل من شأنها، كونها قضية وطنية جامعة تعني جميع اليمنيين.

وعلى صعيد مسار السلام، شدّد رئيس الوزراء اليمني على احتفاظ الدولة بكل الخيارات لاستعادة مؤسساتها إذا تعنت الحوثيون، مؤكداً أن الشرعية لا تزال تمد يدها للسلام وإنهاء الانقلاب الحوثي، بالتزامن مع العمل للانطلاق بعملية واسعة نحو البناء والتنمية والتطوير.

عمل متدرج

كان الزنداني صرح لدى وصوله مطار عدن الدولي، بأن عودة الحكومة إلى الداخل تمثل التزاماً عملياً بتحمل المسؤوليات الوطنية، والعمل المباشر على معالجة التحديات المتراكمة التي يواجهها المواطنون، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتداعيات الحرب المستمرة.

وفي أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أكد الزنداني أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة، ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدّد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.

رفض للفوضى

في سياق الدعم الرئاسي لحكومة الزنداني، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن أمن العاصمة المؤقتة عدن واستقرارها سيبقيان أولوية لا يمكن المساومة أو التهاون بشأنها.

وشدّد المحرّمي على أنه لن يُسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينة عدن إلى الفوضى والصراعات العبثية، على حد قوله.

وقال في تصريح على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»:«سيبقى أمن عدن واستقرارها أولوية لا نقبل فيها المساومة أو التهاون، ولن نسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جر مدينتنا إلى الفوضى أو الصراعات العبثية، دون أي انتقاص من المسار السياسي للجنوب وقضيته».

وأضاف: «نحن متطلعون إلى حوار جنوبي - جنوبي ترعاه الرياض، وهو فرصة تاريخية نثمنها ونتمسك بها، ونشكر قيادة المملكة عليها. كما نؤكد دعمنا الكامل للحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، مهيبين بكامل أعضائها تقديم ما يلمسه المواطن من خدمات وتحسين الأوضاع المعيشية».

وتعهد عضو مجلس القيادة الرئاسي بمتابعة «الأداء وتقييمه بكل حرص وشفافية ومسؤولية»، داعياً «الجميع إلى التكاتف ونبذ الشائعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية والوقوف صفاً واحداً لحماية العاصمة وصون مؤسسات الدولة».

وأضاف: «ثقتنا بالجميع أنهم يدركون أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي يعد منطلقاً للعمل الحكومي والمؤسسي وتوفير الخدمات، بعيداً عن التوجيه والاستغلال السياسي من أي طرف كان للإضرار بحياة الناس وزيادة معاناتهم، ودون الانتقاص من قضيتنا العادلة».