العبادي يدعو الكتل إلى اجتماع لتسريع تشكيل الحكومة والبرلمان

العبادي يدعو الكتل إلى اجتماع لتسريع تشكيل الحكومة والبرلمان

سليماني يمهد لمصالحة بين الصدر والمالكي في إطار «التحالف الوطني»
الجمعة - 2 شوال 1439 هـ - 15 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14444]

دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، الكتل السياسية إلى الاجتماع بعد عطلة عيد الفطر التي تنتهي الثلاثاء المقبل، للاتفاق على كيفية المضي قدماً نحو تشكيل البرلمان والحكومة.
ووجه العبادي في خطاب مسجل وزع، أمس، دعوة إلى الكتل السياسية «لعقد لقاء على مستوى عالٍ بعد عطلة العيد مباشرة وفي المكان الذي يتم تحديده لاحقاً بعد التشاور لوضع أيدينا بأيدي بعض من أجل حماية الوطن والمواطنين وضمان سلامة العملية السياسية والمكاسب الديمقراطية والاتفاق على آليات محددة للإسراع بتشكيل المؤسسات الدستورية». وقال: «على رغم مما شاب الانتخابات من خروقات ومخالفات، فإن اتباع الطرق القانونية والاحتكام للقانون والدستور هو السبيل الوحيد لحل هذه المشاكل والمضي نحو استحقاق تشكيل مجلس نواب جديد والحكومة التي تنبثق عنه». وأضاف أنه يثق في أن «هذه الأزمة ستمر... وسيخرج عراقنا وشعبنا قوياً موحداً ومستقراً ومنتصراً مرة أخرى».
وتواصلت المشاورات بين القوى الشيعية لتشكيل «الكتلة الأكبر» لتأليف الحكومة، وبدا «تيار الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم خارج التحالفات المعلنة بين الأطراف الشيعية المؤثرة («سائرون» المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر و«الفتح» بزعامة هادي العامري)، رغم أن الحكيم نفسه لا يزال رئيساً لـ«التحالف الوطني» الذي كانت تنتمي إليه القوى الشيعية كلها، باستثناء الكتلة التابعة للصدر.
وفي سياق التفاهمات الحالية، يبدو «تيار الحكمة» الذي يعد نفسه بيضة القبان في التوازنات الشيعية غير راضٍ عن شكل ما تم الإعلان عنه من تحالفات شيعية - شيعية وطبيعته، رغم أن قائد «فيلق القدس» الإيراني التابع لـ«الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني لم يستثن الحكيم من تحركاته الأخيرة بين القوى الشيعية.
وبدأت تسريبات من داخل «تيار الحكمة» تفيد بإمكان ذهابه إلى المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، من منطلق أنها دعمت تشكيل حكومة شاملة تقوم على أساس تحقيق مبدأ الأغلبية الوطنية لا الطائفية. وطبقاً لسياسي عراقي مطلع فإن «تحالف الصدر مع العامري أربك حسابات القوى الشيعية - الشيعية قبل أن يفاجئ أو يربك ما بات يسمى الفضاء الوطني في العراق».وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأطراف الشيعية كانت قد وصلت إلى مستوى من القناعات والتفاهمات بشأن أنماط التحالفات المقبلة التي يمكن من خلالها الانفتاح، سواء على بعضها البعض، أو على السنة والأكراد». وأضاف أن «كل التوقعات كانت تذهب إلى صعوبة التقاء الصدر مع الفتح، أو على الأقل مع طرف بات رئيسيا في كتلة الفتح، وهو تنظيم عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي. غير أن المفاجأة التي حصلت باتفاقهما عبر ترتيب إيراني جعلت كلا من الحكيم ونوري المالكي وحيدر العبادي يعيدون حساباتهم في كيفية التعامل مع الوضع الجديد».
وأشار السياسي المطلع على تفاصيل المشاورات الشيعية - الشيعية إلى أن «السيناريو الأقرب إلى الواقع كان هو أن يحصل تحالف بين دولة القانون والفتح يستبعد سائرون التي قد تتحالف مع النصر بزعامة العبادي، بينما تبقى الحكمة بزعامة الحكيم بيضة القبان بحيث ترجح كفة أي كتلة شيعية تروم أن تكون أكبر مع انضمام طرفين سني وكردي، لضمان الوصول إلى 165 مقعداً في البرلمان. لكن تحالف الصدر مع العامري قد يكون قطع الطريق أمام انضمام المالكي إليه لوجود تحفظ لدى الصدر على المالكي، وربما يحول دون انضمام العبادي، إلا في حال طمأنته بحصوله على الولاية الثانية، وهو أمر غير مضمون لكون مرشح الفتح لرئاسة الحكومة هو هادي العامري».
ويرى القيادي في «ائتلاف دولة القانون» محمد العكيلي أن ائتلافه «المرتكز الأساس للتحالف الوطني، وسائرون هم من كانوا خارج هذا التحالف، وهو ما يعني أن سائرون هي التي عادت إلى البيت الشيعي».
في السياق نفسه، اعتبر القيادي في حزب «الدعوة الإسلامية» جاسم محمد جعفر، وهو مقرب من العبادي، أن «ما تم إعلانه بين الصدر والعامري ليس تحالفاً بمعنى التحالف، بقدر ما هو حركة من زعيم التيار الصدري لضم الفتح إلى تحالفه لضمان الأغلبية العددية». وأضاف: «سمعت من زعيم الفتح هادي العامري، أنه اشترط لتحالفه مع الصدر، ضم المالكي والعبادي».
ومع أن عطلة العيد قد تكون فرصة لإنضاج تفاهمات أكثر بين جميع الأطراف، فإن للفضاء الوطني رؤيته في هذا المجال. ويقول السياسي السني المستقل شاكر كتاب لـ«الشرق الأوسط»: «لا أخفي قلقي من هذا التحالف لأنه يعتبر استمراراً للسياسات والاصطفافات الطائفية، لكنه هذه المرة من دون أي تحالف مقابل للمكون السني بسبب عدم وجود قيادات سنية حقيقية تمثل المكون على أرض الواقع». وأضاف أن «هذا التحالف يُشاع عنه أنه ولد بمساعدة أو ضغط أو نصيحة إيرانية، ما سيجعل التحالف على تواصل دائم مع إيران وفي مراعاة دائمة لمصالحها، ما سيضطر كتلاً سنية إلى البحث عن حاضنة إقليمية أو دولية لضمان مصالحها».
غير أن النائب المسيحي جوزيف صليوة يرى أن هذا التحالف «لن يكون تحالفاً ثابتاً بقدر ما هو ورقة ضغط على المحكمة الاتحادية بشأن قانون التعديل الثالث الذي صوت عليه البرلمان» لإعادة فرز الأصوات يدوياً. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مجموعة تريد عداً وفرزاً بنسبة بسيطة وهي مجموعة الأحزاب الفائزة بمقاعد كبيرة مثل الفتح وسائرون والنصر والحزبين الكرديين، بينما هناك من يريد إعادة العد والفرز بالكامل مثل المالكي وإياد علاوي وبقية الكتل السنية والكردية التي خسرت». وأوضح أن «الخلاف بين هذه الأطراف يراد له أن يكون عبر بوابة الكتل والتحالفات، وبالتالي فإن هذا التحالف لن يكون ثابتاً بل سيتغير طبقاً لما يتم على صعيد العد والفرز}.


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة