سنوات السينما: White Heat (1949)

سنوات السينما: White Heat (1949)

الجمعة - 1 شوال 1439 هـ - 15 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14444]
كاغني ومايو في لقطة من «حرارة بيضاء»
White Heat (1949)
- جيمس كاغني المخدوع
عندما صعد المخرج جيمس كاميرون منصّة الأوسكار ليتسلم جائزة عن فيلمه «تايتانيك» سنة 1998 رفع يديه وصاح «ماما. أنا على قمّة العالم». الكثير ممن صفقوا له وممن تابعوا الحفل من راحة منازلهم لم يدركوا أن المخرج إنما كان يماثل المشهد الأخير للممثل جيمس كاغني في «حرارة بيضاء» الذي أخرجه (بجدارة رائعة) راوول وولش.
في ذلك المشهد يصعد رئيس العصابة كودي طبقة عليا من أحد مصانع تكرير النفط طالباً النجاة من رصاص الشرطة مدمدماً بعبارات غير مفهومة تكشف عن متاعبه النفسية. حين وصوله إلى الطابق العلوي مصاباً ومنهوك القوى يرفع يديه ويصيح «ماما، أنا على قمة العالم» في الوقت الذي ينفجر فيه المصنع قاضياً عليه.
العبارة أيضاً مستوحاة من والدة كودي التي كانت الوحيدة التي وثق بها والتي كانت دائما ما تقول له «قف على قمة العالم». لكن الفكرة الأصلية التي تقف وراء الفيلم مستوحاة من شخصيتين حقيقيتين هما «الأم باركر» وابنها اللذان شكلا، مع آخرين، عصابة فعلية في الثلاثينات.‬ الاختلاف الكبير هو أن أم باركر قادت تلك العصابة، في حين كان لا بد للفيلم أن يضع الابن في القيادة.
هي حكاية كودي الذي يقود عصابة من اللصوص ويبدأ الفيلم بهم وقد أغاروا على قطار وسرقوا 400 ألف دولار من إحدى عرباته المحصنة. كودي (كاغني) يلجأ والعصابة إلى كوخ جبلي حيث تنتظره والدته (مرغريت ويشرلي) وزوجته فيرنا (فرجينا مايو). الأخيرة لها دائماً مآرب أنانية ولديها خطط للهروب مع عضو العصابة بغ إد (ستيف كوكران). الأم لا تثق بها لكن كودي يحبها.
للخلاص من ملاحقة البوليس يعترف كودي بجريمة أخرى لا تتجاوز عقوبتها ثلاث سنوات. هنا يتحول جزء من الفيلم إلى دراما سجون. هناك يتم إدخال التحري هانك (إدموند أو برايان) متخفياً في صورة مجرم لكي يكسب ثقة كودي وينجح. كودي يهرب بعدما اكتشف موت والدته فيهرب (مع التحري المدسوس وبضعة آخرين من السجن) طالباً الانتقام. زوجته هي التي قتلت أمه لكنها تدعي أن إد هو الفاعل وكودي يقتله قبل أن يحاصره البوليس لينتهي الفيلم بلهيب النار يلفه وصيحته الشهيرة. في واقعه هو عن رجل عصابة مخدوع من قِبل معظم من يجاورهم: من زوجته، من إد الذي يحاول قيادة العصابة، من التحري الذي يدعي إنه مجرم ومن شخصيات ثانوية أخرى. فقط والدته هي التي لا تخدعه لكنها لا تقل عنه إجراماً. العلاقة بينهما يغزوها علم النفس المبطن (فكر بنظرية فرويد) وسلطتها عليه لا تقاوم.
حين يصل إليه نبأ موتها وهو ما زال في السجن تصيبه نوبة عصبية. يترك مكانه على مائدة الطعام ويسير فوقها رافساً الأواني التي يتناول فيها باقي السجناء طعامهم. حين يهرع رجال البوليس لإيقافه يواجههم بلكماته القوية قبل التغلب عليه.
في تصوير المشهد لم يكن لا كاغني ولا وولش (عملا سابقاً في فيلم عصابات آخر هو The Roaring Twenties سنة 1939 راضين عن النتيجة. تقدم الممثل من المخرج وسأله أن يتركه يفعل ما يريد. النتيجة هي ذلك المشهد القوي بكل حضوره وإيحاءاته.
فرجينيا مايو لا تقل حسن أداء بالمرّة. تعكس صورة الأنثى الجشعة والأنانية. سعيا للحياة وللمال تنتقل ما مساندة زوجها إلى مساندة عشيقها والعكس. القيم الكبيرة الأخرى في هذا الفيلم حقيقة أن المخرج المتمرس في الأفلام الخشنة لا يترك الفيلم يفلت للحظة واحدة من التشويق. من البداية حيث سيارة العصابة منطلقة في الطرق الجبلية الملتوية للوصول إلى القطار الذي ستسرقه إلى حين نهاية كودي التراجيدية المذكورة.
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة