طهران تراقب سيناريو بيونغ يانغ

صحف المحافظين قللت من أهمية قمة كيم وترمب... والصحف الإصلاحية أشادت بتنازل كوريا الشمالية

لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
TT

طهران تراقب سيناريو بيونغ يانغ

لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء
لقاء زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأميركي فرض نفسه على الصفحات الأولى يوم الأربعاء

تابع الإيرانيون باهتمام استثنائي تطور العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ولقاء الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي، وذلك نتيجة نقاط التشابه الكثيرة بين طهران وبيونغ يانغ؛ أهمها تأزم علاقاتها الدولية، وتعرضها لعقوبات أميركية نتيجة تطوير البرنامج النووي، وهروب بيونغ يانغ لصنع قنبلة نووية، إضافة إلى ملف الصواريخ الباليستية. ورغم محاولات التقليل من أهمية القمة والتشكيك في ما توصل إليها الطرفان، فإن الترقب والمخاوف والسيناريوهات المتاحة أمام البيت الأبيض في مواجهة طهران، كانت النقطة الجوهرية المشتركة بين مختلف الصحف في أول رد فعل على قمة سنغافورة.
وتخلي كوريا الشمالية عن البرنامجين والتوجه إلى تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، يعرض التيار المحافظ ورموزه الإعلامية إلى موقف محرج في الداخل الإيرانية، لأنها كانت تطالب بتطبيق النموذج الكوري الشمالي.
ومنذ بدأ إعلان التقارب بين الجانبين، ساد الترقب في إيران. الصحف المؤيدة للاتفاق النووي والانفتاح على الغرب، قالت إن كوريا الشمالية طورت السلاح النووي، لكنها في نهاية المطاف تتجه للتخلي عنه. أما صحف التيار المحافظ والمعارض للاتفاق النووي مثل صحيفة «جوان» فقالت إن جلوس كوريا الشمالية إلى طاولة الحوار يستمد قوته من الرؤوس النووية.
أغلب الصحف الإيرانية أجمعت أمس على أن ترمب يريد أن يتبع نموذج كوريا الشمالية مع إيران مع قليل من التغيير.
وكانت الصحف في طهران قد خرجت من المطابع عندما تصافح ترمب وكيم في أولى ساعات الثلاثاء بتوقيت إيران، لكن «المصافحة» أصبحت المادة الدسمة للصحافيين في صحف الأربعاء عبر التقارير الشاملة والحوارات والمواد التحليلية.
وكان ترمب جدد انتقاداته أول من أمس للاتفاق النووي مع إيران، وقال إن إيران تغير سلوكها في المنطقة، لكن لم تمض ساعات حتى سخر الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي من تصريحاته، وقال في مؤتمره الأسبوعي إن «ترمب إما استبدل مكتبه، أو ينظر بتلسكوب مختلف إلى المنطقة».
بعد ذلك بساعات، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني نظيره الفرنسي بأن طهران ترهن الانسحاب من سوريا بنهاية الإرهاب. ونقلت وكالات إيرانية عن روحاني قوله: «بعد نهاية الإرهاب؛ كل القوات الأجنبية ستنسحب من سوريا».
فرضت قمة ترمب نفسها بقوة على الصفحات الأولى في الصحف الإيرانية أمس. صحف «الحرس الثوري» والمحافظين حاولت توظيف الحدث لمهاجمة سياسة الحكومة الإيرانية في توقيع الاتفاق النووي وإقامة العلاقات، وركزت على التقليل من أهمية القمة. وفي المقابل، نحت الصحف الإصلاحية والمقربة من الحكومة باتجاه الإشادة بمواقف الزعيم الكوري الشمالي الذي تخلي عن برنامج الصواريخ والبرنامج النووي، إلا أنها في الوقت نفسه أبدت مخاوفها من نجاح خطة ترمب ونياته بشأن زيادة الضغط على إيران لتكرار السيناريو الكوري الشمالي.
صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» اختارت لصفحتها الأولى رسما يظهر الرئيس الأميركي والزعيم الكوري يمشيان وبأيديهم ملفان وقعا عليهما خلال القمة.
وفي عنوان تهكمي قالت: «توقيع أميركي آخر». وقللت من أهمية الاتفاق الأميركي - الكوري الشمالي حول نزع السلاح، وقالت في تعليقات استندت إلى تصريحات لرئيس لجنة العلاقات الخارجية، إن «قمة سنغافورة لم تضع تعريفا محددا لمفهوم نزع السلاح النووي، ولا جدولا زمنيا واضحا، ولا تفاصيل التحقق من المصداقية».
أما صحيفة «كيهان» الرسمية التي يختار إدارتها المرشد الإيراني علي خامنئي، فأرادت في عنوانها الرئيسي أن تسلط الضوء على التشكيك وما عدّته الصحف الإيرانية الأبعاد الغامضة لاتفاق الطرفين، وقالت: «الولايات المتحدة وكوريا الشمالية يتفقان للمرة الخامسة».
وفي مقالها الافتتاحي المفضل الذي جاء في أكثر من 1800 كلمة، هاجمت الصحيفة المعسكر الذي يحاول تضخيم صورة لقاء ترمب وكيم في الداخل، ويريد بناء الثقة أحادية الجانب.
وانتقدت الصحيفة ما تستند إليه وسائل الإعلام الحكومية هذه الأيام حول تسبب الاتفاق النووي في شرخ بالعلاقات الأوروبية الأميركية. كما هاجمت تلك الأطراف بسبب موقفها من التفاوض مع الإدارة الأميركية ومحاولات إنعاش مطالب قديمة من جانب من أطلقت عليهم «أنصار الغرب»، وحاولت التذكير بمصير القذافي.
في 12 فقرة أوردت الصحيفة أسباب التشكيك بالولايات المتحدة. وعدّت أن إيران المشكلة الأساسية للولايات المتحدة وليست كوريا الشمالية، مشيرة إلى دور إيران في العراق وسوريا واليمن، وزعمت الصحيفة أنها تمكنت من جرّ روسيا إلى الساحة السورية.
لكن الصحيفة استغلت ما قاله المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت وعدّته إقرارا من الحكومة بعدم جدوى التفاوض مع الدول الغربية؛ وهو العنصر الذي كان عنوان صحيفة «وطن أمروز» المحافظة المتشددة في إيران.
أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة فاختارت الصورة الأولى للقمة التي تظهر كلا من ترمب وكيم من الخلف.
في المقال الافتتاحي تحت عنوان: «ترمب ودبلوماسية الصدمة» بحثت صحيفة الحكومة أسباب القمة بين الجانبين.
وقارنت بين ما يقوم به وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، واتهمت ترمب بممارسة دبلوماسية الصدمة في بنية العلاقات الدولية والسياسة الإقليمية. واستنتج كاتب المقال أنه سيعتمد النماذج السلمية لتطبيق سياسته.
في السياق نفسه، اعتمدت صحيفة «اعتماد» كلمة «هيج» وهي تعني «اللاشيء» في عنوانها الرئيسي ومقالها الافتتاحي، وكانت تغطية الصحيفة الإصلاحية أقرب للصحف المحافظة عندما أصرت على التقليل من أهمية القمة والتشكيك في مستقبل الاتفاق. وعلى خلاف التقليل من أهمية القمة، فإنها خصصت نصف الصفحة الأولى لترمب وكيم.
صحيفة «آرمان» الإصلاحية نشرت اللحظات الأولى من مصافحة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت عنوان: «اللقاء التاريخي»، وأشارت إلى توقعها انتهاء 7 عقود من الخصومة بين الجانبين.
افتتاحية الصحيفة بقلم أستاذ العلوم السياسية في جامعات إيران والنائب السابق نوذر شفيعي، شرحت أسباب العنوان الرئيسي للصحيفة، وأشارت إلى 3 أسباب جعلت قمة الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأميركي تاريخية. الأول أنه اللقاء الأول بعد الحرب الكورية الذي يجمع البلدين بمستوى سياسي رفيع. الثاني؛ كان البلدان قريبين من الحرب. والسبب الثالث أن اللقاء تناول موضوعا حساسا هو البرنامج الكوري الشمالي النووي.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن في الأمر غموضا، وأن الطرفين لم يتحدثا عن اتفاق. أما عن نزع السلاح النووي، فذكر المقال الافتتاحي أن ترمب وحده من تحدث عن ذلك، ولم يعلق الجانب الكوري الشمالي.
وخلص الكاتب إلى أنه ضمن فريق من المحللين ينظرون بعين الشك إلى التطورات الكورية الشمالية - الأميركية. والنتيجة أنه رأى أن هناك احتمال تراجع تاريخي بنسبة اللقاء التاريخي نفسها.
أما صحيفة «شرق» الإصلاحية، فكان عنوانها الرئيسي: «سقوط على ترس اليمين». وفي افتتاحيتها، قالت إن القمة تأتي نتيجة حاجة كل من ترمب وكيم إلى التوصل لاتفاق ممكن من أجل إدارة العلاقات بين البلدين والفهم المتبادل للأهداف والغايات قبل تحقق أهداف استراتيجية.
ورأت الصحيفة أن الرئيس الأميركي يتبع استراتيجية على أساس التعامل والاتفاق الكبير. وفي المقابل، فإن كيم يريد استخدام فرصة ترمب لتبديد تهديداته. وعدّت أيضا عدم تدخل جون بولتون الذي يطالب باستمرار الضغط على كوريا الشمالية، من إيجابيات القمة. لكنها أشارت إلى أن مشروع ترمب لنزع أسلحة كوريا الشمالية ورفع العقوبات عنها، لم يرافقه مشروع عملي.
وتابعت أن زعيم كوريا الشمالية جلس إلى طاولة المفاوضات في حالة من «التوازن الاستراتيجي» بعدما تحولت بلاده إلى قوة نووية وتملك صواريخ باليستية بإمكانها الوصول إلى الولايات المتحدة. انطلاقا من هذا، رأت أن الأسلحة النووية بيد كيم مهمة من أجل استخدامها أداة للحوار مع الرئيس الأميركي، وليس المواجهة.
وتشير الصحيفة إلى 3 أهداف تسعى وراءها بيونغ يانغ لحل مشكلتها النووية؛ أولها: تحسين العلاقات مع الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ثانيها: الحصول على مساعدات اقتصادية وتعاون اقتصادي. ثالثها: رفع العقوبات.
افتتاحية الصحيفة حملت بعض الرسائل الداخلية عندما أشارت إلى حكمة كيم في احتواء خطر ترمب للخروج من المأزق الاقتصادي، وقالت إنه يتبع أهدافا استراتيجية في تعاونه مع الإدارة الأميركية، وتوقعت أن تحرز كوريا الشمالية تقاربا أكبر من دول مثل روسيا والصين وكوريا الجنوبية.
ونوهت الصحيفة بأن الهدف النهائي من اللقاء هو التوصل إلى أقل ما يمكن من علاقات قائمة على نيات صادقة وبناء الثقة بين الجانبين، وتقييم الطاقات الموجودة، بدلا من الحصول على نتائج عاجلة وأهداف وتوقعات قائمة على الحاجات الاستراتيجية للجانبين.
لكن الجانب الأهم في افتتاحية الصحيفة إشارتها إلى إمكانية تطبيق نموذج كوريا الشمالية مع إيران. وأشارت إلى ما ورد على لسان ترمب في مؤتمره الصحافي بسنغافورة. وقالت إن القضية حسب ترمب «نفوذ إيران الإقليمي».
كما لفتت إلى أهمية الرهان على سياسة مستقلة حول إيران من جانب ترمب للوصول إلى حوار من دون التأثر بحلفائه الإقليميين. وقالت إن التحدي الأساسي أمام اتفاق كبير مع إيران هو قائمة المطالب الكثيرة التي يريد ترمب الحصول عليها من إيران.
وفي تقرير آخر، عدّت الاتفاق بين بيونغ يانغ وواشنطن خطرا على إيران ومستقبل الاتفاق النووي، وقالت إن المخاوف من العقوبات تتعمق، وهو ما يشير إليه أغلب المحللين الإيرانيين، بحسب الصحيفة.
بدورها، أطلقت صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية على القمة عنوان: «القمار الكبير»، وقالت إنها جاءت نتيجة إدراك كيم الثمن والخطر الذي يواجه كوريا الشمالية إذا ما تابع استراتيجية المواجهة، كما أوضحت أن كيم قرر تغيير سلوكه على خلفية التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطن الكوري الشمالي. ورأت أن كيم يسير على خطى الصين في تحويل بلاده من العزلة إلى بلد اقتصادي قوي.



عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

تعقيباً على ادعاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، أنه «إذا كان هناك من يشكك في صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة».

جاء ذلك في مدونة لعراقجي على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، مضيفاً: «تماشياً مع التزامنا بالشفافية الكاملة أمام شعبنا، نشرت الحكومة الإيرانية سابقاً القائمة الشاملة لجميع الضحايا الـ3117 للعملية الإرهابية الأخيرة، من بينهم نحو 200 من عناصر قوات إنفاذ القانون»، حسب وكالة أنباء إيران (إرنا)، اليوم (السبت).

وأوضح وزير الخارجية الإيراني، قائلاً: «إذا كان هناك من يشكك في صحة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة». وأفادت «إرنا» بأن «مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية قد أصدر سابقاً بياناً بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز وتوجيه من الرئيس بزشكيان، أصدر قائمة بأسماء 2986 من ضحايا الأحداث الأخيرة، بعد تجميع الأسماء التي أعدَّتها منظمة الطب الشرعي في البلاد، ومطابقتها مع منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر قائمة ببيانات 2986 شخصاً من المتوفين في الأحداث الأخيرة».

وأكد مكتب رئاسة الجمهورية، في بيان صادر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، أن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، وأنه لا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت ومن دون دعم»، موضحاً: «على عكس أعداء هذا الوطن ومغرضيه التاريخيين، الذين يتعاملون مع أرواح الناس كأرقام وحسابات، ويسعون لتحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها -فإنه ومن وجهة نظر الحكومة الإيرانية- فإن ضحايا هذه الأحداث الأليمة ليسوا مجرد أرقام، بل كل ضحية منهم يمثل مجتمعاً وعالماً كاملاً من الروابط».

وأضاف: «كل إيراني بالنسبة إلينا يمثل إيران بأكملها، والرئيس يعد نفسه حامياً لحقوقهم وفقاً لواجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال أمس (الجمعة)، في البيت الأبيض، إن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة قصيرة نسبياً في إيران، دون أن يذكر مصدراً لهذا الرقم.

وطبقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، فقد قُتل أكثر من 7000 شخص في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.