الحكومة الروسية تسعى لمنع اشتعال أزمة البنزين

الشركات النفطية تحذر من قرار تحكم الدولة بأسعار الوقود

إحدى محطات الوقود التابعة لشركة روسنفط الروسية (غيتي)
إحدى محطات الوقود التابعة لشركة روسنفط الروسية (غيتي)
TT

الحكومة الروسية تسعى لمنع اشتعال أزمة البنزين

إحدى محطات الوقود التابعة لشركة روسنفط الروسية (غيتي)
إحدى محطات الوقود التابعة لشركة روسنفط الروسية (غيتي)

أكدت الحكومة الروسية أنها تمتلك كل الأدوات الضرورية للحيلولة دون انزلاق أسعار البنزين نحو مستويات كارثية، رداً على تقارير إخبارية وتحليلية توقعت ارتفاع سعر لتر البنزين حتى 100 روبل.
وفي غضون ذلك، شهدت وتيرة ارتفاع أسعار الوقود تراجعاً طفيفاً خلال الأيام الماضية، وما زالت الأسعار في مختلف المناطق الروسية عند المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال الأيام الأخيرة من مايو (أيار) الماضي، ومطلع يونيو (حزيران) الحالي.
وحمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحكومة المسؤولية عن هذا الوضع، بينما برزت خلال الأيام الماضية ملامح أزمة بين السلطات التنفيذية والتشريعية من جانب، ومنتجي النفط من جانب آخر، على خلفية إجراءات إضافية هددت الحكومة باعتمادها، إن لم تساهم الشركات النفطية في مواجهة الأزمة، بينما عبر مدراء شركات نفطية عن قلقهم إزاء اقتراح في البرلمان الروسي يدعو إلى منح الدولة حق تنظيم أسعار الوقود وتحديدها والتحكم بها.
وتعود بدايات الأزمة إلى الأشهر الماضية، وتحديداً منذ نهاية أبريل (نيسان)، ومن ثم في مايو، حيث ارتفعت أسعار البنزين، وتجاوزت مؤشر 40 روبل لكل لتر. وفي نهاية مايو، تسارعت وتيرة ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وتجاوزت للبنزين مؤشر 43 روبل لكل لتر. وحمل مسؤولون روس شركات الإنتاج النفطي المسؤولية عن هذا الوضع، وقالوا إن المنتجين والتجار يصدرون كميات أكبر للسوق الخارجية سعياً منهم لمضاعفة الأرباح، على خلفية ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية.
ولاحتواء الأزمة، قررت الحكومة الروسية خفض ضريبة المشتقات النفطية، إلا أن ذلك لم يؤثر كما يجب على الوضع في السوق، واقتصرت النتائج على كبح تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار، التي تراجعت خلال الفترة ما بين 28 مايو و3 يونيو من 1.9 في المائة إلى 1.4 في المائة، وفق معطيات الوكالة الفيدرالية للإحصاء، التي أشارت إلى أن الأسعار بقيت فوق مؤشر 43 روبل لكل لتر، وبلغت في 4 يونيو 43.43 روبل للتر البنزين. وأثار هذا الوضع استياء أصحاب السيارات وشركات النقل، ما دفعهم لتنظيم احتجاجات في معظم المدن الروسية، طالبوا فيها الجهات الرسمية بالتدخل، وحذروا من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، وتأثيره على أسعار السلع الأخرى، وعلى الاقتصاد بشكل عام. وانتقد اتحاد الطاقة الروسي التدابير الحكومية، وحذر بافل باجينوف، رئيس الاتحاد، من أن تلك التدابير ستؤدي إلى تلاشي محطات الوقود المستقلة (غير تابعة لشبكات الشركات النفطية الكبرى)، التي يستحيل دونها ضمان توفير الوقود على أكمل وجه، وقد ترتفع الأسعار حتى 100 روبل لكل لتر.
وحذر أكثر من خبير ومحلل اقتصادي من الأمر ذاته. وردت الحكومة الروسية أمس على تلك التوقعات. وقال دميتري كوزاك، نائب رئيس الحكومة، في تصريحات له أمس إن «هذا أمر مستحيل ومستبعد»، وأكد أن «لدى الحكومة ما يكفي من الأدوات لتسوية هذا الوضع».
واستدعت جدية الأزمة تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصف التدابير الحكومية في هذا المجال بأنها «غير موفقة»، وشدد على أن ارتفاع أسعار البنزين أمر لا يمكن السماح به، ووعد بتدابير جديدة تتخذها الحكومة حتى خريف العام الحالي لضبط السوق.
ويبدو أن الحكومة باشرت صياغة تلك التدابير، إذ اقترح دميتري كوزاك، نائب رئيس الحكومة الروسية، رفع الرسوم الجمركية على صادرات المشتقات النفطية، بغية تحقيق استقرار الوضع في السوق المحلية.
ورأى كثيرون في هذا الاقتراح تهديداً لمنتجي النفط، بما في ذلك ما قاله الرئيس الروسي من أن مثل هذا الاقتراح قد يبدو من جانب «عامل تحفيز»، ومن جانب آخر تهديد للمنتجين، وعبر عن أمله في ألا تضطر الحكومة إلى تبني مثل تلك القرارات، لكنه وعد بدعم مشروع القرار.
وتقوم وزارة المالية حالياً بصياغة مشروع قانون حول قرار رفع الرسوم على صادرات المشتقات النفطية، بينما سارع البرلمان بمجلسيه، الدوما والمجلس الفيدرالي، إلى تأكيد دعمها لمشروع القانون المذكور، في وقت يحذر فيه مراقبون وعاملون في القطاع النفطي من تداعيات خطوة كهذه على الصادرات الروسية.
إلا أن البرلمان الروسي مستعد للذهاب أبعد من ذلك في تدابير كبح ارتفاع أسعار البنزين. وكان فلاديمير سيوسويف، نائب رئيس مجلس الدوما لشؤون الثروات الطبيعية، قد تقدم باقتراح ينص على تحكم الدولة بأسعار النفط، وتنظيمها من جانب الحكومة الروسية، ووصف ما يجري في سوق المشتقات النفطية داخل البلاد بأنه «مؤامرة عقابية»، وعبر عن قناعته بأن القرار الحكومي بتخفيض الضريبة على الوقود لن يؤثر أبداً على الأسعار.
وأثار هذا الاقتراح قلقاً في أوساط المنتجين الروس، ووصفه ألكسندر ديوكوف، رئيس شركة «غاز بروم نفط»، بأنه «خطوة إلى الخلف»، وقال إن الدول التي تسيطر فيها الحكومة على الأسعار تقوم بخطوات تدريجية لإلغاء تحكم الدولة بالسوق، وذكَّر بأن القطاع النفطي الروسي جزء من السوقين الأوروبية والعالمية، محذراً من أن تحكم الدولة بأسعار المنتجات النفطية سيؤدي إلى تبني السياسة ذاتها في مختلف القطاعات والمجالات، على طريقة «الدومينو».


مقالات ذات صلة

ناغلسمان يواجه «معضلة» قبل المونديال

رياضة عالمية مدرب المنتخب الألماني يوليان ناغلسمان (د.ب.أ)

ناغلسمان يواجه «معضلة» قبل المونديال

يواجه مدرب المنتخب الألماني لكرة القدم، يوليان ناغلسمان، صعوبة في إيجاد «لاعبيه الرئيسيين» قبل كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا حيث ستقام مواجهة الأخضر وإسبانيا (الشرق الأوسط)

«فيفا» لـ«الشرق الأوسط»: تذاكر «السعودية وإسبانيا» على وشك النفاد

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، استمرار بيع تذاكر مباريات المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم 2026.

نواف العقيّل (الرياض )
رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب المنتخب الأميركي وزوجته (رويترز)

بوكيتينو يواجه أزمة إصابات قبل المونديال

أكد مدرب منتخب الولايات المتحدة، الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، أن استدعاء صانع الألعاب جيو رينا إلى معسكر مارس يمثل فرصة مهمة للاعب.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية كلاوديا شينبوم رئيسة المكسيك (أ.ف.ب)

المكسيك منفتحة على استضافة مباريات إيران في المونديال

قالت كلاوديا شينبوم، رئيسة المكسيك، إن بلادها لن تواجه أي مشكلة في استضافة مباريات إيران في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية محمد وهبي سيعقد مؤتمراً صحافياً الخميس (الاتحاد المغربي)

الخميس... وهبي يعلن قائمة المغرب لمواجهتي الإكوادور والباراغواي

يعقد محمد وهبي، المدير الفني لمنتخب المغرب لكرة القدم، مؤتمراً صحافياً، الخميس، للإعلان عن قائمة منتخب المغرب لمواجهتي الإكوادور والباراغواي الوديتين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.