قمة «تطبيع العلاقات» تنتهي بالتزام كوريا الشمالية نزع «النووي»

ترحيب دولي باتفاق ترمب وكيم... وشكوك حول مصداقية بيونغ يانغ

قمة «تطبيع العلاقات» تنتهي بالتزام كوريا الشمالية نزع «النووي»
TT

قمة «تطبيع العلاقات» تنتهي بالتزام كوريا الشمالية نزع «النووي»

قمة «تطبيع العلاقات» تنتهي بالتزام كوريا الشمالية نزع «النووي»

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بقمتهما التاريخية التي عقدت، أمس، في سنغافورة باعتبارها اختراقا في العلاقات بين البلدين، لكن الاتفاق الذي توصلا إليه لم يعط الكثير من التفاصيل حول المسألة الأساسية المتعلقة بترسانة بيونغ يانغ النووية.
وشهدت هذه القمة الاستثنائية مصافحة تاريخية بين رئيس أقوى ديمقراطية في العالم ووريث سلالة نظام ديكتاتوري، وقفا جنبا إلى جنب أمام أعلام بلديهما. ووافق كيم على «نزع كامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية»، وهي صيغة استندت عليها بيونغ يانغ في السابق لكنها لا تحسم ما إذا كانت ستلبّي المطلب الأميركي الثابت بتخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها النووية بشكل «قابل للتحقق ولا عودة عنه».
وفي مؤتمر صحافي بعد قمة «تطبيع العلاقات»، قال ترمب ردا على سؤال حول هذه النقطة: «لقد باشرنا العملية»، مضيفا أنها «ستبدأ سريعا جدا»، وأنه ستكون هناك عملية تحقق تشمل «العديد من الأشخاص»، لكن دون إعطاء جدول أعمال أو تفاصيل ملموسة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعهد كيم بموجب الوثيقة بأن «يلتزم بشكل ثابت وحاسم نزع سلاح نووي كامل من شبه الجزيرة الكورية»، والتزم المسؤولان تطبيق الوثيقة «بالكامل» و«قريبا جدا». وقال ترمب في مؤتمره الصحافي بعد القمة إنه سيوقف المناورات الحربية السنوية مع سيول، التي تندد بها بيونغ يانغ وتعتبرها محاكاة لاجتياحها.
وأضاف الرئيس الأميركي: «سنوقف المناورات، ما سيوفر علينا مبالغ طائلة»، مضيفا أنه يريد سحب قواته من الجنوب «في مرحلة ما». ولم تكن المناورات مشمولة في الوثيقة المشتركة. ومضى ترمب يقول: «بما أننا في طور التفاوض حول اتفاق شامل إلى حد كبير، أظن أنه من غير المناسب أن نواصل المناورات».
وعبر مراقبون عن مخاوف من ما اعتبروه «تنازلا كبيرا» من الجانب الأميركي. وكتب روبرت كيلي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوسان: «تنازلان إضافيان من ترمب في المؤتمر الصحافي: وقف المناورات العسكرية مع الجنوب، والأمل بسحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية»، مضيفا: «وماذا حصلنا من كوريا الشمالية؟ توقفوا عن التنازل دون مقابل».
وفي أعقاب يوم من الابتسامات والمجاملات داخل فندق «كابيلا» الفاخر في سنغافورة تحت أنظار العالم، تعهدت الولايات المتحدة بـ«تقديم ضمانات أمنية» لكوريا الشمالية. وتقول ميليسا هانهام، من مركز منع انتشار الأسلحة ومقره الولايات المتحدة، على «تويتر» إن الشمال «وعد بالقيام بذلك مرارا من قبل»، مضيفة أن الجانبين «لا يزالان غير متفقين على ما يعنيه تعبير نزع السلاح النووي».
وبعد سيل الاتهامات والتهديدات بـ«النار والغضب»، تبادل المسؤولان في سنغافورة المجاملات والابتسامات. وأشاد ترمب بـ«العلاقة الخاصة» التي يبنيها مع كيم الذي يتعرض نظامه لاتهامات عدة بانتهاك حقوق الإنسان، والذي يشتبه بأنه يقف وراء اغتيال الأخ غير الشقيق لكيم في ماليزيا.
وقال ترمب بعد مراسم التوقيع: «سنلتقي مجددا»، بينما يقف مع كيم على الشرفة حيث التقيا للمرة الأولى، مضيفا: «سنلتقي مرارا». وتابع ترمب أنه يعتزم «فعلا» دعوة كيم إلى البيت الأبيض.
من جهته، تعهد كيم «طي صفحة الماضي»، وقال إن العالم «سيشهد تغييرا كبيرا». وتأتي قمة سنغافورة، وهي الأولى بين رئيس أميركي في السلطة وزعيم كوري شمالي، بعد أن بدت واشنطن على شفير النزاع مع بيونغ يانغ بينما كان المسؤولان يتبادلان الاتهامات ويواصل كيم يقوم تجاربه النووية والصاروخية.
ولم تكن القمة نجاحا دبلوماسيا للولايات المتحدة فحسب، إذ إنها ساهمت دون شك في إضفاء صفة شرعية للزعيم الكوري.
واستغلت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية فرصة القمة لمطالبة الرئيس الأميركي بالضغط على كيم لتحسين أداء بلاده في مجال حقوق الإنسان. وقال ترمب إنه تباحث في موضوع حقوق الإنسان مع كيم، موضحا: «لقد تباحثنا في الموضوع اليوم. سنعمل على المسألة، وهي صعبة من عدة نواح».
وترتدي قمة سنغافورة أهمية كبرى على صعيد إرث المسؤولين، وتذكّر بزيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين في العام 1972 وقمة رونالد ريغان مع ميخائيل غورباتشوف في ريكيافيك. وعلق مايكل كوفريغ، من معهد الأزمات الدولية في واشنطن: «إنه انتصار هائل لكيم الذي حقق إنجازا فعليا بلقائه وجها لوجه مع الرئيس»، مضيفا أن والده وجده «كانا يحلمان بذلك»، وأن «ذلك يشكل نقطة إيجابية بالنسبة إلى الولايات المتحدة والأسرة الدولية على صعيد مفاوضات من المتوقع أن تكون طويلة وشاقة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الصعيد الدولي، لقيت القمة ترحيبا وإشادة واسعة. ورحب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن باتفاق سنغافورة، وقال إن «اتفاق سانتوسا في 12 يونيو (حزيران) سيبقى في التاريخ العالمي كحدث أنهى الحرب الباردة». وأشاد مون بكيم جونغ أون ودونالد ترمب «لشجاعتهما وتصميمهما»، ما يتيح للكوريتين طي صفحة «ماض قاتم من الحرب والمواجهة وفتح فصل جديد من السلام والتعاون».
بدورها، أثنت الصين الحليف الرئيسي لكوريا الشمالية الثلاثاء على القمة، ودعت من جديد إلى «نزع السلاح النووي بالكامل» من شبه الجزيرة الكورية. وصرّح وزير الخارجية الصيني وانغ يي أمام صحافيين، بأن «جلوس الزعيمين جنبا إلى جنب لإجراء محادثات من الند إلى الند يرتدي أهمية كبرى، وله معنى إيجابي ويعلن بدء تاريخ جديد»، مشددا على ضرورة حل المسألة النووية «عبر النزع الكامل للسلاح النووي».
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «مجرد حصول هذا اللقاء، بالطبع، إيجابي». وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من جهته لوكالة «تاس»: «لا يمكننا إلا الترحيب بخطوة مهمة إلى الأمام. بالطبع الشيطان يكمن في التفاصيل، وعلينا النظر بشكل عملي (إلى هذه القمة). لكن تم إعطاء دفع» لتحسين العلاقات بين الجانبين.
ومن طوكيو، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إن إعلان كيم جونغ أون «نزعا كاملا للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية قد تأكد خطيا. أنا أدعم هذه الخطوة الأولى نحو حل مجمل القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية».
وفي فرنسا، اعتبرت وزيرة الشؤون الأوروبية ناتالي لوازو، أن الوثيقة التي وقعها ترمب وكيم جونغ أون تشكل «خطوة مهمة»، مشككة في الوقت نفسه في «تحقيق كل ذلك في غضون ساعات». لكنها عبرت عن أسفها لسياسة «الكيل بمكيالين» المعتمدة لدى واشنطن التي انسحبت في الآونة الأخيرة من الاتفاق النووي الإيراني. وقالت إن الاتفاق النووي المبرم مع طهران «تحترمه إيران»، في حين أن «توقيع وثيقة مع كيم جونغ أون الذي وصل إلى حد امتلاك السلاح النووي، هو عمليا مكافأة شخص خالف كل المعاهدات الدولية».
وأشاد الاتحاد الأوروبي بقمة ترمب - كيم باعتبارها «خطوة مهمة وضرورية» تتيح إمكان تحقيق «النزع الكامل للأسلحة النووية» في شبه الجزيرة الكورية. وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان إن «هذه القمة خطوة مهمة وضرورية لتشكل أساسا للتطورات الإيجابية التي تحققت في العلاقات الكورية - الكورية، وعلى شبه الجزيرة حتى الآن».
وقالت وزيرة الخارجية النرويجية، إينه إريكسن سوريدي، إنه «من الإيجابي أن تحصل مناقشات في أجواء جيدة. الإعلان الذي صدر عن ذلك يتضمن الكثير من النقاط المشتركة مع إعلانات مماثلة شهدناها في السابق. الآن يبدأ قسم كبير من العمل»، مضيفة: «لا يزال يتوجب القيام بالكثير».
كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقمة بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي، واعتبرها «محطة مهمة» في اتجاه نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية. وحض غوتيريش كل الأطراف المعنية على «اقتناص هذه الفرصة المهمة»، وعرض مجددا مساعدة الأمم المتحدة من أجل تحقيق هدف تفكيك البرامج النووية الكورية الشمالية.
من جانبها، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن استعدادها للمساعدة في التحقق من تطبيق أي اتفاقات مستقبلية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بشأن برنامج أسلحة بيونغ يانغ النووية في موازاة ترحيبها بنتائج قمة سنغافورة. ورحب مدير الوكالة، يوكيا أمانو، بالبيان الصادر عن ترمب وكيم الذي «تضمن التزام جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية النزع الكامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية». وأكد أن الوكالة الدولية «ستتابع المفاوضات التي ستجري بين البلدين لتطبيق نتائج القمة بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية عن كثب».
ومقابل الترحيب الدولي، استقبلت طهران أنباء القمة بقلق وتحذير. ووجّه المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد رضا نوبخت، انتقادات ضمنية إلى الزعيم الكوري الشمالي بعد لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ودفع نوبخت باتجاه التقليل من أهمية اللقاء التاريخي بين ترمب وكيم، قائلا: «مع من يريد الزعيم الكوري الشمالي التفاوض؟ ألم يكن هو الرجل الذي سبب الإخلال في قمة الدول السبع عبر نشر تغريدة؟ هل يمكن الوثوق به؟».
وكان هذا ثاني تعليق رسمي إيراني على قمة الزعيم الكوري والرئيس الأميركي يصدر من مسؤول إيراني خلال 48 ساعة.
وكان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي شكك أول من أمس بجدوى المفاوضات، ونصح الزعيم الكوري باليقظة الكاملة، معتبرا ترمب غير موثوق في الاتفاقيات. وقال قاسمي في مؤتمر صحافي في طهران الاثنين: «لدينا شكوك كبيرة فيما يتعلق بسلوك الولايات المتحدة ومقاربتها ونواياها، وننظر إلى أفعالها بتشاؤم تام». وتابع قاسمي: «في الوقت الراهن، لا يمكننا أن نكون متفائلين إزاء سلوك الولايات المتحدة، وعلى حكومة كوريا الشمالية مقاربة هذه المسألة بيقظة مطلقة».
واعتبر قاسمي أن تخلي الرئيس الأميركي عن الاتفاق النووي الموقع العام 2015 بين إيران والدول الكبرى وغيره من الاتفاقيات الدولية «دليل على أنه شريك غير جدير بالثقة». وتابع: «نريد أن يتم إرساء السلام والاستقرار والأمن في شبه الجزيرة الكورية»، مضيفا أن تجربة التعامل مع الولايات المتحدة وترمب تفرض «الكثير من التشاؤم».

 



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.