العراق: تحالف مفاجئ بين كتلتي الصدر والعامري

TT

العراق: تحالف مفاجئ بين كتلتي الصدر والعامري

أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، دخول كتلة «سائرون»، المدعومة منه، في تحالف مع كتلة «الفتح»، بزعامة هادي العامري، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مساء أمس (الثلاثاء) في مدينة النجف. وشكل تحالف الكتلتين مفاجأة لكثيرين في العراق.
وقال الصدر إن «تحالف كتلته مع الفتح جاء من ضمن الفضاء الوطني، وسيحافظ على التحالف الثلاثي بين الحكمة وسائرون والوطنية»، مضيفاً أن «ما حصل في حرق للصناديق (صناديق الاقتراع في جانب الرصافة ببغداد) يعد جريمة نكراء، وسيكون لنا موقف بعد إعلان النتائج».
من جانبه، قال رئيس تحالف «الفتح»، هادي العامري، إن «أبواب تحالفه مع (سائرون) مفتوحة أمام الجميع»، مؤكداً أنه «لا مشكلة لدينا مع إعادة العد والفرز اليدوي، على أن يكون بنسبة 5 أو 10 في المائة».
وقبل 3 أيام، أعلن عن تفاهم أولي بين تحالف «سائرون» المدعوم من قبل مقتدى الصدر، مع تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي. وفي سياق هذا التحالف الذي أعلن أمس في النجف، تم عملياً استبعاد ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، و«دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
من جهته، أكد الناطق باسم تحالف «سائرون»، الدكتور قحطان الجبوري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن «ما تم الإعلان عنه إنما يأتي في سياق الجهود التي يبذلها السيد مقتدى الصدر الذي تولى طوال السنوات الماضية الدفع باتجاه عملية الإصلاح والتغيير»، وأضاف أن «هذا التحالف يأتي أيضاً في إطار الانفتاح على الجميع من أجل تكوين الكتلة الأكبر التي تنبثق عنها حكومة أبوية شاملة».وجاء إعلان التحالف بين الصدر والعامري في وقت سُجّل تحرّك إيراني يقوده قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري، قاسم سليماني، وآخر أميركي يقوده السفير دوغلاس سيليمان، على خط «أزمة صناديق الاقتراع» التي تعرضت للحرق في جانب الرصافة ببغداد، وسط مطالبات بإعادة إجراء الانتخابات التي كرّست الانقسام في «البيت الشيعي». وتحاط تحركات قاسم سليماني في العراق بكثير من السرية والغموض، بحيث لا يحمل أي من زياراته طابعاً رسمياً معلناً. وتبرر جهات وأطراف تدافع عن جهوده في العراق تحركاته بالقول إنه يعمل بصفة مستشار لدى الحكومة العراقية، منذ احتلال تنظيم داعش المحافظات الغربية من البلاد قبل سنوات.
ولا تضاهي جهود الجنرال الإيراني سوى جهود السفير الأميركي في العراقي دوغلاس سيليمان، الذي يقوم هو الآخر بجولات مكوكية، سواء بين قادة الكتل السياسية العراقية المختلفة في بغداد، أو بين بغداد وأربيل، أو داخل إقليم كردستان بين الأحزاب والأطراف الكردية.
ويقول سياسي وأكاديمي عراقي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «جهود سليماني لا تزال حتى الآن تدور في إطار البيت الشيعي، في محاولة منه لإعادة ترميمه وترتيبه من جديد، بعد كل الخلافات التي عصفت بين أبرز قياداته». وأضاف طالباً عدم الإشارة إلى اسمه: «الزيارة الأولى للجنرال سليماني بعد الانتخابات صبّت تحديداً في هذا الإطار؛ بحيث يعود التحالف الوطني ككتلة أكبر هي التي تهيمن - حتى طبقاً لنتائج الانتخابات الجديدة - على الحراك السياسي في العراق، بما في ذلك ترشيح رئيس الوزراء»؛ لكنه أضاف أن جهود سليماني «اصطدمت بعوائق كثيرة».
ويبرز داخل البيت الشيعي أكثر من تيار متنافس. فهناك تيار (سائرون) المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، و(النصر) بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، مقابل اتجاه (ائتلاف الفتح) بزعامة هادي العامري، الذي يضم معظم فصائل (الحشد الشعبي)، و(دولة القانون) بزعامة نوري المالكي الذي تراجع كثيراً في الانتخابات الأخيرة. «بينما لا يزال (تيار الحكمة الوطني) بزعامة عمار الحكيم، بمثابة بيضة القبان بين هذه الكتل التي باتت ذات توجهات مختلفة»، بحسب وصف السياسي والأكاديمي العراقي.
ويرى المصدر ذاته أن «حريق صناديق الرصافة (الذي شمل أصوات المقترعين في الانتخابات) يطال نتائج نحو 40 مقعداً من مجموع مقاعد محافظة بغداد... وجل هذه المقاعد لكتل شيعية بارزة، مثل (سائرون) و(بدر) و(العصائب) و(دولة القانون)، وهو ما يعني حصول مشكلة كبيرة ما لم يجر تداركها. وبالتالي، فإن الزيارة الحالية التي قام بها سليماني إلى بغداد تهدف إلى تطويق أزمة الصناديق؛ بحيث لا تحصل مشكلات بين الكتل الشيعية... ومن ثم تحديد ملامح الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل، التي من المتوقع أن تتضح معالمها بعد العيد».
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن «إعادة الانتخابات ليست من صلاحيات البرلمان والحكومة وهي بحاجة إلى أمر قضائي». وأشار العبادي، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي عقده أمس، إلى أن «التحقيق الأولي في حادث حرق مخازن صناديق الاقتراع في الرصافة يشير إلى أنه متعمد». ويتطابق كلامه مع اتهام مماثل أطلقه وزير الداخلية قاسم الأعرجي بشأن «تعمّد» عملية حرق مخازن المفوضية. وكانت وزارة الداخلية أعلنت، أول من أمس، إلقاء القبض على موظف في المفوضية وثلاثة عناصر من الحراس على خلفية حادث الحريق.
من جهة أخرى، عيّن مجلس القضاء الأعلى 16 قاضياً موزعين على قضائي الكرخ والرصافة في بغداد، إلى جانب 14 محافظة عراقية عدا إقليم كردستان. وأوكل المجلس إلى القضاء في كردستان مهمة تعيين القضاة هناك، وسيتولى القضاة الجدد إدارة مكاتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في المحافظات بدلاً عن مفوضية الانتخابات التي جوبه عملها بالتشكيك وعدم رضا الأطراف الخاسرة.
ويقول الكتاب الرسمي الذي أصدره مجلس القضاء، أول من أمس، إن قرار تعيين القضاة جاء «تنفيذاً لقانون التعديل الثالث من قانون انتخابات مجلس النواب» الذي صدر الأسبوع الماضي وقرر إيقاف عمل مجلس المفوضية والاستعانة بقضاة لإدارة عملية العد والفرز اليدوي لصناديق الاقتراع، بعد أن أجرتها مفوضية الانتخابات بطريقة إلكترونية.
من جانبه، أكد رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود، في بيان مقتضب أمس، أن «المفوضية طلبت إجراء عاجلاً بإصدار أمر ولائي لإيقاف تطبيق التعديل الثالث لقانون الانتخابات، أي إيقاف عمل القضاة المنتدبين الـ9 في المفوضية، لحين بت المحكمة الاتحادية العليا بدستورية ذلك»، مبيناً أن «المحكمة ستقوم بما يلزم من إجراءات لحسم الطعن على عجالة وفق القانون».
وكانت المحكمة الاتحادية أصدرت حكماً «ولائياً» قضى بإيقاف إجراءات استفتاء انفصال إقليم كردستان في 18 سبتمبر (أيلول) الماضي، لحين حسم الدعاوى المقامة بعدم دستورية قرار الاستفتاء، لكن الإقليم مضى في قراره وأقام الاستفتاء في 25 من الشهر نفسه.
بدوره، لا يستبعد خبير في الشأن القضائي إمكانية نقض المحكمة الاتحادية لقانون مجلس النواب المتعلق بالانتخابات: «نظراً للخروقات التي رافقت عملية إقراره»، على حد قوله. ويرى الخبير الذي طلب عدم كشف اسمه أن «القانون يشكل سابقة خطيرة ويؤسس لإعطاء فرصة لمجالس النواب اللاحقة بالتدخل السياسي في الانتخابات». وتابع أن مجمل تحركات مجلس النواب الأخيرة «مشوبة بعيوب تعارض المصالح، لأن معظم المصوتين على قانون الانتخابات من النواب الخاسرين». ورأى أن «مجلس القضاء الأعلى ملزم بتطبيق القانون الصادر عن مجلس النواب حتى لو انتهت رسمياً ولايته (البرلمان) مطلع يوليو (تموز) المقبل».
وحول قرار البرلمان إيقاف عمل مفوضية الانتخابات واستبدالها بهيئة للقضاة، لفت الخبير القضائي إلى أن «مجلس مفوضين أكثر استقلالاً من مجلس يضم القضاة»، ذلك أن «مجلس المفوضين مكون من 9 مرشحين للأحزاب المتنافسة في الانتخابات، وهؤلاء يدافعون ربما عن مصالح الأحزاب والجهات التي رشحتهم، أما مجلس المفوضين المكون من قضاة، فإنه يخضع إدارياً إلى رجل واحد هو رئيس مجلس القضاء وما في ذلك من خشية على المصير والرزق الوظيفي».
ولا يستبعد الخبير أن «يخضع مجلس القضاة إلى المحاصصة مثلما خضعت المفوضية، لذلك نرى أن مجلس القضاء عين القضاة الثانويين في المحافظات ولم يعين القضاة التسعة ورئيسهم، لأن الأمر في تقديري يخضع إلى ترضيات سياسية».
ويتفق الخبير القانوني جمال الأسدي مع الرأي القائل بإمكانية قيام المحكمة الاتحادية الاتحادية بنقض قانون مجلس النواب العراقي الأخير المتعلق بالانتخابات. ويقول: «البيان المقتضب الصادر عن رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود يشير إلى أن الأمر محسوم وقد أصدرت أمرها الولائي بإيقاف عمل المفوضين القضاة وستحسم قرارها خلال أيام». ويشير الأسدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القضاء أدخل نفسه في خصومة مع المؤسسات الأخرى عندما أخذ على عاتقه إدارة العملية الانتخابية وهو بذلك أصبح الخصم والحكم». ولا يستبعد خضوع عملية تعيين القضاة في مجلس المفوضين إلى «الترضيات الحزبية والسياسية». ويعتبر أن «عمل مفوضية الانتخابات أفضل بكثير لأن القرارات تصدر عن مجلس المفوضين، بعكس قرارات القضاة التي تصدر بشكل فردي ومرتبطة برئيس مجلس القضاء».
أمنياً، أعلن الناطق باسم قيادة شرطة نينوى النقيب أحمد العبيدي، أمس، مقتل 27 شخصاً بينهم نساء وأطفال بانفجار 3 منازل مفخخة في البلدة القديمة بالموصل (400 كيلومتر شمال بغداد)، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وقال العبيدي إن «27 شخصاً بينهم نساء وأطفال قتلوا اليوم (أمس) إثر انفجار 3 منازل مفخخة في منطقة الشهوان بالبلدة القديمة بالموصل». وأوضح أن «المنازل الثلاثة التي انفجرت تعود لعوائل عادوا مؤخرا للبلدة القديمة حيث لم يتمكن الجهد الهندسي العراقي من معالجة وإبطال مفعول المتفجرات داخل هذه المنازل».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)
TT

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

«التحالف» يتوعّد الحوثيين... والجيش اليمني يوسّع تقدمه الميداني (تغطية حية)

توعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، بعد استهداف الجماعة المدعومة من إيران أعياناً مدنية واقتصادية في «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» جنوب السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن الحوثيين «فتحوا على أنفسهم باباً لا يحتملونه»، مشدداً على أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء. ووصف لافروف الاعتداءات الحوثية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية».

بدورها، وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.