تأجيل مؤتمر الحوار الاقتصادي في تونس للمرة الثالثة يعوق إصلاحات هيكلية في برنامج الحكومة

تخفيض الدعم على المحروقات وعلى مواد استهلاكية أبرز النقاط الخلافية

تأجيل مؤتمر الحوار الاقتصادي في تونس للمرة الثالثة يعوق إصلاحات هيكلية في برنامج الحكومة
TT

تأجيل مؤتمر الحوار الاقتصادي في تونس للمرة الثالثة يعوق إصلاحات هيكلية في برنامج الحكومة

تأجيل مؤتمر الحوار الاقتصادي في تونس للمرة الثالثة يعوق إصلاحات هيكلية في برنامج الحكومة

لم تتمكن الحكومة التونسية من إقناع الأطراف السياسية والاجتماعية بفائدة الجلوس إلى طاولة واحدة بشأن عقد مؤتمر الحوار الاقتصادي المؤجل. ويبدو أن فرضية تأجيله للمرة الثالثة واردة بسبب خلافات عميقة على مستوى الإصلاحات الهيكلية الأليمة التي تعد الحكومة بتطبيقها، وتدعو بقية الأطراف إلى تجنبها في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.
وتأجل مؤتمر الحوار الاقتصادي الذي دعا له مهدي جمعة إثر توليه رئاسة الحكومة، في مرة أولى بعد أن دعت له الحكومة يوم 28 مايو (أيار) الماضي، وأعيد تأجيله مرة ثانية يوم 14 يونيو (حزيران) الماضي. وكان من المتوقع أن تنطلق جلسات الحوار الاقتصادي بداية الشهر الحالي قبل تقديم قانون المالية التكميلي لسنة 2014 وعرضه على أنظار المجلس التأسيسي (البرلمان) للتصديق على جملة من الإصلاحات الهيكلية التي تمس بالخصوص تخفيض الدعم على المحروقات وعلى مجموعة من المواد الاستهلاكية.
وعقدت خمس فرق عمل اجتماعها الرابع بقصر الحكومة لمتابعة الملفات الاقتصادية وعرض نتائجها بشأن التوافقات الحاصلة والاحترازات المسجلة بخصوص التوازنات المالية الكبرى وإصلاح الجباية وترشيد نفقات صندوق الدعم. إلا أن النتائج التي تأمل الحكومة الوصول إليها لم تتحقق؛ إذ اعترض ممثل الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) في لجنة إعداد مؤتمر الحوار الاقتصادي، على زيادة بـ100 مليم تونسي (الدينار التونسي يساوي ألف مليم) في أسعار المحروقات، وهي نقطة خلافية أساسية حالت دون التوصل إلى انعقاد مؤتمر الحوار الاقتصادي.
ويشرف رئيس الحكومة التونسية بنفسه على لجنة إعداد مؤتمر الحوار الاقتصادي، وتضم هذه اللجنة وداد بوشماوي رئيسة منظمة رجال الأعمال، وحسين العباسي رئيس نقابة العمال، وعبد المجيد الزار رئيس اتحاد الفلاحة والصيد البحري.
وفي ظل شح الموارد المالية، يبحث الاقتصاد التونسي خلال هذه الفترة عن متنفس في انتظار وصول القسط الخامس من القرض الائتماني الاحتياطي الذي سيمنحه لها صندوق النقد الدولي بعد دراسة ملف التقدم في الإصلاحات الاقتصادية التي طلبها منذ مدة ومن بينها إعادة النظر في صندوق الدعم وإصلاح الجهاز البنكي.
وبعد ثلاث سنوات من الثورة، لم يستعد الاقتصاد التونسي توازنه، وحافظ على مجموعة من الإخلالات ذات الصبغة السلبية، من بينها عجز ميزان المدفوعات وشح الموارد الداخلية وعدم القدرة على الحصول على قروض من الخارج لارتفاع درجة المخاطر الاقتصادية في الداخل.
وتوقع حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية في تصريحات إعلامية أن يواجه الاقتصاد التونسي صعوبات كبيرة إذا لم تحقق البلاد نسبة نمو بين ستة وسبعة في المائة. وأقر بتواصل الصعوبات خلال هذه السنة مع حتمية تضافر جميع الأطراف لوضع الاقتصاد التونسي على قاطرة الانتعاشة الاقتصادية المرجوة.
وأبدت دوائر اقتصادية تونسية تفاؤلها بشأن حصول الاقتصاد التونسي على القسط الخامس من القرض الائتماني الاحتياطي من صندوق النقد الدولي المقدر بنحو 200 مليون دولار وذلك نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي. ويقدر المبلغ الإجمالي للقرض الائتماني بنحو 2.7 مليار دينار تونسي (نحو 1.7 مليار دولار).
وقامت بعثة صندوق النقد الدولي بزيارة رسمية إلى تونس خلال المدة ما بين 14 و24 يونيو الماضي وتباحثت مع عدد من كبار المسؤولين في الحكومة التونسية، وستقرر مصير القسط الخامس من القرض المذكور إثر الاجتماع المزمع عقده يوم 27 يوليو الحالي.
وأشارت مصادر من وزارة الاقتصاد والمالية التونسية إلى أن البعثة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي غادرت تونس وهي «راضية عن تقدم الإصلاحات الاقتصادية»، وأضافت أن المحادثات تناولت ملفات عديدة من بينها مواصلة الحكومة الحالية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وأنه جرى التطرق إلى مجمل التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس خلال هذه الفترة. وقد تسعى تونس خلال المدة المقبلة إلى تقديم معلومات إضافية إلى هياكل صندوق النقد الدولي قبل اجتماعه نهاية الشهر الحالي بهدف التأثير عليها وإقناعها بجدوى وأهمية تمكين الاقتصاد التونسي بجرعة مالية جديدة قد تساعده لاحقا على الاستجابة لجانب مهم من طلبات التنمية والتشغيل.
وصرح علي العريض رئيس الحكومة التونسية السابق لـ«الشرق الأوسط» بأن نسبة النمو كانت إيجابية خلال سنوات 2012 و2013، وأنها تحوم حول ثلاثة في المائة بعد أن كانت سلبية تماما مباشرة إثر الثورة. وطالب الحكومة الحالية بمزيد من ترسيخ ثقافة العمل والإنتاج من أجل ضمان نسبة نمو سنوي بين ستة وسبعة في المائة بعد أن استقرت الأوضاع الأمنية عما كانت عليه ونجاح الثورة التونسية في تغيير صورتها في الخارج.
وأشار العريض إلى تردد الاستثمارات الخاصة إلى حد الآن في دخول المناطق الداخلية، و«هذا خلافا للاستثمارات العمومية (الحكومية) التي غامرت منذ بداية الثورة ونفذت عدة مشاريع ناجحة».
وكانت نسبة الاستثمارات في تونس التي لم تنجز لعدة أسباب منها الأمني والعقاري والإداري، في حدود 66 في المائة، وهو ما دفع الحكومة التونسية إلى البحث عن منوال تنمية مختلف أساسه إمكانات الجهات الداخلية، ومن ثم الاعتماد على كفاءاتها الخاصة وتقرير أولوياتها بنفسها. إلا أن هذا التوجه التنموي الجديد لن يؤتي أكله إلا بعد سنوات، وهو ما لا يتماشى وطبيعة المطالب الاجتماعية والاقتصادية العاجلة لفئة كبيرة من التونسيين.



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».