المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع

بعد الانتشار الواسع لمواقع التواصل

المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع
TT

المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع

المهمّشون نجوماً والشعر مشاع بين الجميع

لم يحدث عبر حقب التاريخ المختلفة أن وُضعت المعارف والإبداعات والخبرات الإنسانية في تصرف البشر ورهن إرادتهم، كما هي الحال في العقود الأخيرة الماضية. فما كانت تقتصر معرفته والإحاطة به على القلة القليلة من النخب المثقفة والعقول النيرة، بات اليوم في متناول الجميع على اختلاف مشاربهم ومستوياتهم وشرائحهم الاجتماعية. لقد فقد المثقفون التقليديون جُلّ امتيازاتهم السابقة التي كانت تمنحهم سلطة الهيمنة والاستحواذ على من هم دونهم اطلاعاً وتحصيلاً ووقوفاً على الحقائق، وبات محرك البحث «غوغل» شبيهاً بقمقم سحري لا يحتاج فتحه والوقوف على كنوزه المعرفية إلى أكثر من نقرة أصبع سريعة. ولا يقتصر الأمر على وجه واحد من وجوه المعرفة أو الاختصاص، بل يستطيع أي شخص عادي أن يحصل على ما يريده في مجالات التاريخ والجغرافيا والفن والفلك والطب والشعر والرياضيات وعلوم النفس والاجتماع... وغيرها، بحيث يصبح «غوغل» بشكل أو بآخر التجسيد الفعلي لفكرة خورخي بورخيس عن المكتبة الكونية التي تختزن بين جنباتها كل علوم الأرض وآدابها منذ الأزل وحتى إشعار آخر.
لا أحسب أن مارك زوكربيرغ من جهته كان يدرك في البدء أن موقع «فيسبوك» الذي دفعته إلى تأسيسه رغبته الشخصية في إقامة نوع من التواصل المباشر بينه وبين زملائه في الجامعة، سيمكنه خلال سنوات قليلة من أن يستقطب مليارات البشر الساعين إلى الخروج من عزلاتهم وقواقعهم المغلقة نحو رحابة التواصل الإنساني والتفاعل مع الآخرين. وقد يكون إقبال البشر الكاسح على وسائل التواصل بمثابة رد رمزي على الجانب الوحشي من العولمة، خصوصا في شقيها الاقتصادي والسياسي، حيث يتم طحن الأفراد والمجموعات الأقلوية تحت سنابك الإمبراطوريات الكبرى والشركات العابرة للقارات.
وإذا كان «غوغل» وغيره من محركات البحث يوفر لزواره على اختلاف مستوياتهم متعة الاطلاع والتحصيل النظري، فإن «فيسبوك» وإخوانه يوفرون لزوارهم متعتين أساسيتين؛ تتعلق أولاهما بالمشاهدة والتلصص على حيوات الآخرين ونصوصهم وأحوالهم، فيما تنتقل الثانية إلى خانة الفعل والمشاركة المباشرة عبر الكتابة والموقف في أكبر الجداريات النصية والسيميائية التي عرفها التاريخ البشري. الـ«فيسبوك» بهذا المعنى هو نقل للعولمة من إطارها النخبوي إلى إطارها «الشعبوي» حيث بات لكل فرد، صغُر أم كبُر، حق الظهور صورةً ولغةً على شاشته الهائلة التي تتسع لجميع الوجوه؛ السافرة والمقنعة، ولجميع الأسماء؛ الحقيقي منها و«الحركي». وحيث الكل يتواصل مع الكل بلا حواجز ولا حدود، فإن هذه الشبكة العنكبوتية قد استطاعت أن تشكّل أكثر من قوة ضغط سياسية واجتماعية وأخلاقية، وأن تلعب قبل سنوات أكبر الأدوار خطورة في انتفاضات الربيع العربي وفي التحولات التي أعقبتها.
لقد حقق «فيسبوك» بامتياز رغبة البشر المهمّشين والمتوارين داخل حيواتهم المنسية في تحقيق ذواتهم وإثبات وجودهم وإعلان انتسابهم إلى هذا الكوكب الذي لا يكف سكانه عن التناسل المطرد. فقد باتت صفحاته الرحبة تتسع لجحافل لا تحصى من البسطاء والكادحين والجنود المجهولين والأطفال والعجزة وممن لا يكادون «يَفُكُّون الحرف»، وكل من يريد الدفع بأناه المغيبة والمكبوتة إلى الظهور أو التحقق عبر نشر صور وأخبار مفصلة عن مأكله ومشربه ومغامراته وحِلّه وترحاله. وكلما ازداد شعور البعض بالعزلة والتهميش وعقد النقص ازداد بالمقابل تهالكهم على البروز وتضخيم الذات، وإلحاحهم على طلب الصداقات مع كتّاب وفنانين ونجوم لم يكونوا من قبل ليجدوا سبيلاً إلى معرفتهم أو التواصل معهم أو نشدان صداقتهم. هكذا تبدو مواقع التواصل من بعض وجوهها أشبه بـ«هايد بارك» كوني من الوجوه والأصوات والمواقف والخطب والآراء والشعارات. ويبدو حائطها المفتوح على مداه أشبه ببرج بابل جديد من خلائط اللغات والوقائع وأخبار الوفيات والولادات وحفلات الزفاف والولائم والاحتفال بالحياة أو التبرم من صروفها.
وإذا كان «غوغل» قد جعل المعرفة مشاعاً بين البشر، فإن «فيسبوك» قد انتقل بهم من مشاعية «التلقي» إلى مشاعية «الإرسال»، ومن خانة القراءة إلى خانة الكتابة والتعبير. لكن اللافت في هذا السياق هو أن بابل الجديدة قد ألغت الفوارق بين الجميع ولم يعد ثمة من تراتبيات مسبقة في سلم التصنيفات بين المشاركين، بحيث يمكن أن يتجاور المشاهير والمغمورون، الأسماء البراقة والأسماء الغفْل، الرواد المخضرمون والمتدربون الصغار. لا بل إن «فيسبوك» قد ذهب أبعد من ذلك حين قلب هرم التراتب على رأسه وخلط أوراق اللاعبين وفقاً لمعايير وأسس مغايرة لا ينتمي معظمها إلى المعايير النقدية الموضوعية، بل إلى معايير المجاملات الاجتماعية والمداهنة والتزلف المتبادل. يكفي أن نتصفح حائط الشبكة العنكبوتية بشكل عشوائي لكي نتوقف ذاهلين إزاء التفاوت الواسع بين العدد الضئيل لعلامات الإعجاب التي تُمنح لكاتب مرموق، وبين مئات «اللايكات» التي تحصل عليها كاتبة رديئة تدعو المفتونين بجمالها إلى مشاركتها فطور الصباح. ولعل هذا الوضع الغرائبي بامتياز هو ما دفع كاتباً عالمياً مرموقاً هو الإيطالي أمبرتو إيكو إلى شن هجوم بالغ القسوة على مواقع التواصل، لأنها، وفق تعبيره، نوع من «غزو البلهاء»، ولأنها «تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى ممن كانوا يثرثرون في الحانات فقط دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، وكان يتم إسكاتهم فوراً. أما الآن فلهم الحق في الكلام كمن يحمل جائزة نوبل». لقد تحولت ساحة «فيسبوك» إلى مباهلة لغوية غير مسبوقة بين ملايين المنتسبين إليه ممن يقدّمون دون انقطاع تعليقات ونصوصاً مفتوحة حول شؤون الحياة وشجونها المختلفة. ولأن الشعر، في الإطار العربي، لا يزال يحتفظ بوهجه ورمزيته العالية، فإن آلافاً مؤلفة من غير الموهوبين ومنتحلي الصفة قد وجدوا الفرصة سانحة لوضع ما يكتبونه ضمن خانته، ولادعائهم، كهولاً ومسنين، اللقب الذي لم يكونوا ليجرؤوا على ادعائه في مطالع شبابهم. لقد أفاد هؤلاء من حالة البلبلة وسوء الفهم المتعلق بالحداثة الشعرية، وبقصيدة النثر على وجه الخصوص، ليدرجوا كل ما يرتجلونه من «تأوهات» وخواطر إنشائية ساذجة ضمن خانة الشعر وإطاره. على أن الأمر لم يتوقف عند حدود الشعرية «الافتراضية»؛ بل انتقل فجأة إلى التكريس المباشر على أرض الواقع من خلال عقد الأمسيات والمهرجانات المتنقلة، وصولاً إلى إصدار النصوص في مجموعات ودواوين مستقلة، يفيد كتابها من فوضى النشر وغياب النقد على حد سواء. وقد يكون «فيسبوك» قد عزز بشكل أو بآخر فكرة الرمزيين الذين يرون في كل شخص شاعراً بالقوة، لكنه يحتاج لكي يصبح شاعراً بالفعل إلى الموهبة المجردة؛ بل إلى سنوات كاملة من الكدح والمثابرة وتنمية قدراته الأسلوبية والجمالية. لكن النسبة العظمى من الأسماء المعنية بالأمر تفتقر إلى الموهبة من جهة وإلى الاشتغال والحفر المعرفي من جهة أخرى.
على أن الوجه الآخر للصورة يتمثل في تحول مواقع التواصل إلى محفزات دائمة للتفنن الأسلوبي وتمرين الخيال على الابتكار، ولتفجير كل ما كان البشر الموهوبون يختزنونه في أعماقهم بفعل التهيب والخوف. كما يتمثل في اكتشافنا اليومي لمزيد من الأسماء المفاجئة التي لا تكف نصوصها الشعرية والنثرية عن إصابتنا بالدهشة أو الذهول. ثمة أسماء كثيرة لم يسبق أن سمعنا بها من قبل تمكنت خلال فترة وجيزة من رفد شعريتنا العربية الآخذة في الترهل بقدر هائل من الاستعارات الطازجة والكشوف الجمالية غير المألوفة. صحيح أن منسوب التسيب الذي أتاحته مواقع التواصل قد بلغ مستويات غير مسبوقة، ولكن الصحيح أيضاً أن الجودة تكتسب ألقها الإضافي في ظل هيمنة الرداءة والتهافت الغث. والذهب وسط أكوام الرمال يبدو أكثر إثارة للفتنة منه في محلات الصاغة وواجهات العرض.



واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.


السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
TT

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)
الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

تسعى السعودية ومصر إلى تعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون، وفق ما تناوله لقاء جمع بين وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، ومستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، خلال زيارته الحالية إلى القاهرة.

وأكد ضياء رشوان عمق العلاقات التاريخية بين مصر والسعودية، مشيراً إلى أن هذه العلاقات تُمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية، التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتمتلك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأضاف وزير الدولة للإعلام أن زيارة المستشار تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسؤولين في البلدين، من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزّز العلاقات المصرية - السعودية، لافتاً إلى أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، حسب وكالة الأنباء الرسمية في مصر.

وأكد حرص الجانبين على هذه العلاقات وتعزيزها، والسعي إلى تطويرها، والمواجهة المشتركة الحاسمة لكل من يسعى إلى تعكيرها أو تخريبها، على حد تعبيره.

فيما أكد المستشار تركي آل الشيخ أنه، إلى جانب البُعد السياسي لزيارته إلى القاهرة، من المقرر أن يجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكذلك مع كثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك المصري - السعودي إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين والقيادتين من روابط تاريخية عميقة.

ورأى أن وجوده في مصر يدحض كل الادعاءات الفارغة التي يتعمد البعض ترويجها بين حين وآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه «علينا العمل معاً، ليس فقط لوأد هذه الشائعات، بل أيضاً للسعي إلى أن يكون الإعلام، بكل أدواته التقليدية والرقمية الحديثة، وسيلةً لمزيد من التقارب والمودة والأخوة بين الشعبين».

وأضاف رئيس هيئة الترفيه السعودية أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».

جانب من اللقاء الذي جمع بين المستشار تركي آل الشيخ والدكتور ضياء رشوان (فيسبوك)

وكانت الهيئة العامة للترفيه في السعودية قد أعلنت في عام 2024 التعاون مع وزارة الثقافة المصرية في عدد من الفعاليات، ودعم صندوق «BIG TIME» لـ16 فيلماً سينمائياً في المرحلة الأولى من التعاون، بميزانية تُقدَّر بنحو 4 مليارات جنيه (يعادل الدولار نحو 47 جنيهاً مصرياً). وشهدت تلك الفترة شراكة ثلاثية بين وزارة الثقافة، وهيئة الترفيه، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مجالات المسرح والسينما والغناء.

وعدّت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في الإعلام والفن والثقافة أمراً إيجابياً، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التعاون ليس جديداً، فكثير من الإعلاميين والصحافيين المصريين يسافرون إلى الدول العربية، خصوصاً السعودية، كما يتم تبادل كثير من الإنتاجات في الدراما والمسرح والسينما، وكانت هناك فترات بث مشترك بين مصر وأكثر من دولة، من بينها السعودية».

وكانت الهيئة العامة للترفيه قد أعلنت قبل عامين عن بروتوكول للتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر، مع الإعلان عن الانتهاء من جميع التراخيص لصندوق «BIG TIME» للأفلام من هيئة سوق المال السعودية، برأسمال قدره 50 مليون دولار، وبشراكة بين جهات هي: «GEA» و«المتحدة للأفلام»، إلى جانب مستثمرين سعوديين.

كما اتُّفق على تنظيم حفلات عدّة في مدينة العلمين المصرية برعاية موسم الرياض، وإنتاج 4 مسرحيات كبرى برعاية الموسم نفسه، إضافة إلى إنتاج مسرحيتين كبيرتين تُعرضان في الرياض برعاية الشركة المتحدة.

ولفتت أستاذة الإعلام إلى أن «التعاون لا يمنع التنافس، فهو أمر طبيعي لتقديم الأفضل دائماً»، مطالبة بأن يمتد التعاون إلى مختلف المجالات، وأن يشمل جميع الدول العربية، بما يجعلنا أقوى.