تغييرات في إثيوبيا ومصالحة مع إريتريا وزيارة لمصر

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال زيارته نيروبي الشهر الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال زيارته نيروبي الشهر الماضي (رويترز)
TT

تغييرات في إثيوبيا ومصالحة مع إريتريا وزيارة لمصر

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال زيارته نيروبي الشهر الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال زيارته نيروبي الشهر الماضي (رويترز)

أصدر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، خلال الأيام الماضية، قرارات مهمة، تضمنت إقالة أقوى رجلين في الائتلاف الحاكم، وهما قائدا الجيش والمخابرات، وأعلن قبول ترسيم الحدود مع جارته إريتريا وتطبيع علاقات بين البلدين، بعد عقدين من الحرب والجفاء، ويقوم اليوم بزيارة مفاجئة للعاصمة المصرية القاهرة، ما لفت الأنظار إلى أن هناك سياسات جديدة تتشكل في إثيوبيا، داخلياً وإقليمياً.
فقد فاجأ آبي أحمد المراقبين أول من أمس، بتعيين سيري ميكونن قائداً للجيش بديلاً لسامورا يونس، وقائد القوات الجوية آدم محمد رئيساً لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني خلفاً لغيتاتشو أسافا، اللذين ظلا في منصبيهما الحساسين لعقود دون تغيير. قرار الإطاحة بأقوى رموز الحرس القديم، كما يراه الخبير في شؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، هو محاولة من الرجل لإحكام سيطرته على الأوضاع عن طريق الإتيان بقيادات جديدة تنسجم مع خطواته الإصلاحية.
ويقول في إفادته لـ«الشرق الأوسط»: «القرارات بإطلاق المعتقلين، وبدء التفاوض مع المعارضة، واتخاذ خطوة تصالحية مع الجارة إريتريا التي تعد أعدى أعداء إثيوبيا، كلها تؤشر إلى حاجة إثيوبية لقيادات عسكرية وأمنية جديدة، تنسجم مع التوجه السياسي لرئيس الوزراء». ويتابع: «هناك بعض مكونات التحالف الحاكم لا توافق بنسبة مائة في المائة على الخطوات التي اتخذها آبي أحمد، وهي تملك مراكز نفوذ داخل الأجهزة الأمنية يمكن أن توظفها في معارضة هذا التوجه، لذلك أقدم آبي أحمد على إقالة الرجلين».
ويقطع أبو إدريس بأن إطلاق برنامج الإصلاح وبناء الثقة بين أجهزة الحكم والشعوب الإثيوبية، يجعل من الإتيان بقيادات جديدة قضية جوهرية.
يذكر أن آبي أحمد كان قد قطع بعد توليه المنصب في أبريل (نيسان) الماضي، بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، مستجيباً لمطالب الاحتجاجات التي شهدتها بلاده منذ 2015، أطلق بموجبها سراح معتقلين سياسيين، وأعلن عن بادرة تصالحية أسقط بموجبها التهم عن زعيم حركة «قنبوت سبات» المعارضة برهانو نيقا، التي كانت تصنفها الحكومة الإثيوبية «حركة إرهابية».
ونقلت تقارير صحافية أن أحمد ومنذ توليه الحكم بدأ تحركات جدية لتغيير رموز في التحالف الحاكم، والعمل على ضخ دماء جديدة بديلاً للقيادات التي أججت السخط الشعبي مطالباً بتغييرها، وكان إعلانه الجمعة، إطاحة قائد الجيش سامورا يونس، بسيري ميكونن، وإطاحة رئيس جهاز المخابرات والأمن جيتاتشو أسافا، وتعيين قائد القوات الجوية آدم محمد بديلاً عنه مفاجأة كبيرة للمراقبين.
وعلى الرغم من آبي أحمد لم يقدم أي تفسيرات للقرارات التي اتخذها وأطاح بموجبها بيونس وأسافا، اللذين ظلا في منصبيهما لقرابة عقدين من الزمن، فإن التحليلات الصحافية اللاحقة اعتبرت القرار خطوة باتجاه تحقيق وعود قطعها الرجل قبل توليه المنصب، استجابة لمطالبات المحتجين في المظاهرات التي بدأت منذ عام 2015.
على المستوى الإقليمي، فإن دعوة آبي أحمد لإنهاء التوتر بين بلاده وإريتريا وتعزيز العلاقات بين الجارتين، وتنفيذ اتفاقية السلام الإثيوبية - الإريترية، وتطبيق قرارات لجنة التحكيم بشأن النزاع الحدودي مع إريتريا. وأنهت اتفاقية الجزائر 2000 الحرب بين إثيوبيا وإريتريا (1998 – 2000)، ودعت لعدم اللجوء إلى القوة، وأقرت تكوين مفوضية من 5 قضاة دوليين لترسيم حدود الدولتين قضت بتبعية المنطقة المتنازعة المعروفة بـ«مثلث بادمي» لإريتريا، لكن أديس أبابا لم تنفذ القرار.
وفي هذا الصدد، نقلت التقارير عن أحمد قوله: «إثيوبيا تتحمل مسؤولية الحفاظ على السلام في المنطقة، ومن الضروري توحيد الشعبين الإريتري والإثيوبي عبر تعزيز العلاقات بين البلدين، وإنهما لم يحققا أي مكاسب من العلاقات المتوترة». ويقول الكاتب محمد الدابولي في دراسة نشرها مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية، إن المساومات التي أتت بآبي أحمد لرئاسة الوزارة تثير أسئلة كثيرة، من بينها ما إن كانت اختيارات الرجل امتداد طبيعي للسياسات التي أرسى دعائمها رئيس الوزراء السابق ملس زيناوي، أم أنه يحمل رؤى جديدة حول مستقبل السياسة الإثيوبية.
ويضيف: «لكونه أول رئيس وزراء إثيوبي من عرقية الأورومو ذات الأغلبية، فإن اختياره يضع السياسة الإثيوبية الداخلية والخارجية أمام محكات وتحديات كبيرة وحقيقية»، يقع في مركز القلب منها ملف «النزاع على سد النهضة» الذي يتوقع أن يبحثه الرجل بتعمق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مباحثاتهما التي تجري اليوم.
وفي هذا المنحى يرى الخبير بشؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، أن زيارة آبي أحمد «الغريبة والمفاجئة» للقاهرة من عنتيبي وليس من أديس أبابا، يمكن أن تفهم ضمن سياق الأمور المرتبطة باتفاقية «عنتيبي» لتقاسم مياه النيل التي ترفضها القاهرة والخرطوم. كما توقع أبو إدريس أن يقدم الجانب الإثيوبي أثناء الزيارة تنازلاً لصالح مصر في الجانب المتعلق بسنوات ملء بحيرة سد النهضة، لأن المسافة قريبة بين مقترحي الطرفين، فالإثيوبيون يرون أن يتم الملء خلال 7 سنوات، فيما يرى المصريون أن يتم الملء خلال 10 سنوات، حتى لا يؤثر كثيراً في حصتهم من مياه النيل.
ويصف أبو إدريس شكل الزيارة وتوقيتها بأنه محاولة لإيصال رسالة إيجابية للقاهرة بأن أديس أبابا تتعامل معها باعتبارها دولة حدودية، انطلاقاً من الزيارات التي قام بها آبي أحمد إلى كل الدول المحادة لبلاده، ورسالة أخرى لطمأنة حلفاء إثيوبيا الخليجيين، الذين هم في الوقت ذاته حلفاء لمصر. في الملفات الداخلية، يقول الدابولي إن إثيوبيا تواجه تحديات حقيقية تتمثل في مواجهتها اختلالات بنيوية واضطرابات سياسية كامنة في بنية نظامها السياسي الإثيوبي، نتيجة فشل تطبيق نظرية «الديمقراطية التوافقية» وتحقيق العدالة بين الإثنيات المختلفة وأدت في النهاية إلى سيطرة مجموعة محددة على السلطة والثروة.
وعلى الرغم من تحقيق إثيوبيا معدلات نمو سريعة، فإن معدلات الفقر لم تتأثر بها وظلت مرتفعة، ما عزز مشاعر الحرمان الاقتصادي داخل الجماعات الإثنية ودفعها للاحتجاج والتظاهر وخلق التوتر، وهو ما يضع حكومة آبي أحمد أمام امتحان مصداقية حقيقي. مطلوب من حكومة آبي أحمد بحسب الخبراء، العمل بجد لاحتواء توتر جماعتي الأورومو والأمهرا وتحقيق مطالبهما، وتطبيق سياسات اقتصادية للقضاء على البطالة، وتضمين التعاطف مع ضحايا الاحتجاجات ضمن الأجندة السياسية، وتجديد دماء النظام والدفع بقيادات جديدة... بدأها الرجل من أعلى سلمها بإعفاء قائدي الجيش والمخابرات.



«الصليب الأحمر»: فرار مئات الإثيوبيين إلى كينيا إثر اشتباكات في بلدة حدودية

امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)
امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

«الصليب الأحمر»: فرار مئات الإثيوبيين إلى كينيا إثر اشتباكات في بلدة حدودية

امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)
امرأة من أمهرة نازحة تحمل ابنها الصغير على ظهرها في محيط مخيم باكيلو للنازحين داخلياً في دبره برهان بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قالت جمعية الصليب الأحمر الكيني ومسؤولون في الحكومة المحلية، اليوم الخميس، إن ​مئات الإثيوبيين فروا إلى كينيا في أعقاب اندلاع قتال في بلدة مويالي الحدودية.

وأفاد سكان بأن القتال اشتعل أمس الأربعاء ولا يزال دوي أعيرة نارية مسموعاً بعد مرور يوم في ‌أجزاء من ‌البلدة على ​الجانب ‌الإثيوبي من الحدود. ​وتقع البلدة على جانبي الحدود وتمتد أيضاً إلى الأراضي الكينية.

ولم يتضح بعد سبب القتال في مناطق من البلدة الواقعة جنوب منطقة أوروميا الإثيوبية. ولم يتسن الاتصال بالمسؤولين هناك حتى الآن للتعليق.

وقال ستانلي ‌كاماندي، مفوض ‌مقاطعة مارسابيت الكينية، لوكالة «رويترز»: «استقبلنا ​مئات الأشخاص ‌من إثيوبيا، معظمهم من الأطفال ‌والنساء».

وأضاف: «يقيم كثيرون منهم مع أقارب لهم وأشخاص متعاطفين في عدة قرى على الجانب الكيني من مويالي».

وقالت جمعية ‌الصليب الأحمر الكيني إنها تجري تقييماً لتحديد عدد المتضررين واحتياجاتهم.

وقال إبراي جون، المسؤول في الصليب الأحمر: «لا يوجد أي مخيم جاهز لاستضافة هؤلاء النازحين، لكننا سنعمل بالتأكيد على ذلك».

واندلع هذا القتال في الجانب الآخر من إثيوبيا على بعد مئات الكيلومترات من الصراع في إقليم تيغراي بشمال البلاد بين قوات الحكومة وتحالف ​متمردين بقيادة ​الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.


«الصحة العالمية»: لسنا على علم بزيارة مصابة إيبولا في نيجيريا للكونغو

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
TT

«الصحة العالمية»: لسنا على علم بزيارة مصابة إيبولا في نيجيريا للكونغو

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمال شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الخميس)، أن المعلومات المقدمة عن مصابة ​بالإيبولا في نيجيريا لم تتضمن سفرها إلى الكونغو، وذلك بعد أن قالت السلطات الأوغندية إن المرأة ذهبت إلى الكونغو قبل تشخيص إصابتها.

وذكرت السلطات الصحية في نيجيريا، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن أول حالة إصابة ‌بفيروس إيبولا في البلاد ‌منذ أكثر ​من ‌عقد هي ​لامرأة أوغندية عادت مؤخراً من بلدها.

وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن المرأة سافرت أيضاً إلى الكونغو، حيث تم الإعلان عن تفشي المرض لأول مرة في منتصف مايو (أيار)، ومنذ ذلك الحين أصبح التفشي الأسرع انتشاراً ‌على ‌الإطلاق.

وقال بافيل أورسو، ممثل ​منظمة الصحة العالمية، ‌في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «لم ‌تتضمن المعلومات المقدمة إلى منظمة الصحة العالمية السفر إلى بلد آخر» بخلاف أوغندا.

وأضاف: «المعلومات التي تلقيناها تفيد بأن المريضة ‌عادت إلى أبوجا في 3 أكتوبر (تشرين الأول) بعد أن ظلت في أوغندا منذ 16 سبتمبر (أيلول)».

من جهة أخرى، قال مسؤول في قطاع الصحة في كينيا إن السلطات هناك تتبعت الآن جميع المخالطين لأول حالة إصابة بفيروس إيبولا في البلاد، وعددهم 135 شخصاً. وتم تأكيد إصابة تلك الحالة بالمرض في 6 أكتوبر، وبعد ​ذلك تم تسجيل 8 حالات أخرى.


نيجيريا تسجل أول إصابة بـ«إيبولا» مع استمرار تفشي المرض في أفريقيا

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
TT

نيجيريا تسجل أول إصابة بـ«إيبولا» مع استمرار تفشي المرض في أفريقيا

تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)
تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس «إيبولا» في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرقي الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

​أعلنت نيجيريا، الثلاثاء، عن تسجيل أول إصابة بفيروس «إيبولا» مع استمرار تفشي المرض في القارة الأفريقية، ما دفع بمسؤول صحي إقليمي إلى التحذير من «تهديد بالغ الخطورة».

ومنذ الإعلان عن ظهور الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية في مايو (أيار)، انتشرت الحمى النزفية القاتلة في جميع أنحاء القارة، بما في ذلك أوغندا المجاورة.

وأصبح وباء «إيبولا» في أشهر قليلة الأكثر فتكاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ حيث أودى بحياة 4381 شخصاً من بين أكثر من 9 آلاف إصابة مؤكدة، وفقاً للسلطات الصحية.

وقال وزير الصحة النيجيري، محمد علي باتي، في بيان، إن المصابة كانت على متن رحلة جوية قادمة من أوغندا، وأُدخلت إلى مستشفى خاص «حيث تلقَّت الرعاية أياماً عدة قبل تأكيد التشخيص».

وأضاف: «هي حالياً في العزل، وتتلقى الرعاية الطبية».

ملصق إرشادي حول فيروس «إيبولا» في مركز طبي بأوغندا (رويترز)

من جهتها، أفادت وزارة الصحة الأوغندية في وقت متأخر الثلاثاء، بأنه «لا توجد إصابات نشطة ومؤكدة بفيروس (إيبولا)» في البلاد، مشيرة إلى أن «السفر عبر أوغندا لا يعني بالضرورة حدوث العدوى».

وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة الكينية، الثلاثاء أيضاً، عن تسجيل تاسع إصابة بفيروس «إيبولا».

وحذر المدير العام لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، جان كاسيا، من أن «تفشي فيروس (إيبولا بونديبوغيو) أصبح الأكثر انتشاراً جغرافياً في التاريخ؛ حيث أثر على بلدان عدة في 3 مناطق من أفريقيا».

وحض كاسيا المجتمع الدولي على إرسال الأموال والإمدادات الطبية والعاملين في القطاع الصحي للمساعدة، قائلاً: «تحركوا الآن».