الفيفا يهتم بجمع المال قبل علاج القضايا المصيرية

الفيفا يهتم بجمع المال قبل علاج القضايا المصيرية

الرئيس الجديد للفيفا يتعامل مع الأمور بنفس طريقة المسؤول السابق
الأحد - 27 شهر رمضان 1439 هـ - 10 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14439]
موكب يجوب شوارع سوتشي الروسية للاحتفال بمشاركة الكاميرون في كأس الكونفدرالية العام الماضي في إشارة إلى نبذ العنصرية
لندن: مارينا هايد
لقد مر عامان تقريباً منذ أن قام الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بحل فرقة العمل المناهضة للعنصرية التي سبق وأن شكلها، معلناً أنها قد أدت مهمتها «بشكل كامل». لكن لسوء حظ الفيفا فإنه بعد مرور ثلاثة أيام فقط على حل فرقة العمل المناهضة للعنصرية، شهد أحد الملاعب الروسية إلقاء موز وترديد هتافات عنصرية بعد مرور ثماني دقائق فقط من إحدى المباريات في إطار مسابقة دوري أبطال أوروبا. ولعل الشيء الغريب يكمن في أن هذا الموز قد ظل داخل الملعب حتى الدقيقة 15 من عمر المباراة، وسط حالة من اللامبالاة وكأن شيئا لم يحدث!

وعلاوة على ذلك، تشير تقارير إلى أن الهتافات العنصرية وكراهية المثلية الجنسية قد أصبحت أكثر شيوعاً في روسيا خلال الموسم الذي سبق انطلاق بطولة كأس العالم المقبلة، وفقاً لتقرير مشترك صادر عن شبكة «فير» لمكافحة التمييز العنصري ومركز «سوفا» الذي يتخذ من العاصمة الروسية موسكو مقراً له. أما بالنسبة للأسباب التي أدت لحل فرقة العمل المناهضة للعنصرية التابعة للفيفا في عام 2016، فقد لا تكون أكثر وقاحة من الذرائع والحجج التي لجأت إليها الفيفا في الإدارات الأخرى. ويجب الإشارة هنا إلى أن مؤسس فرقة العمل المناهضة للعنصرية بالفيفا قد تم احتجازه لمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في تحقيقاته المتعلقة بالفساد الذي ضرب أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وإذا كنت ترغب في تحديث معلوماتك فيما يتعلق بمصير مسؤولي الفيفا الآن فيتعين عليك أن تعرف أن جيفري ويب قد اعترف منذ ثلاث سنوات بأنه مذنب في جرائم ابتزاز واحتيال وغسيل أموال عندما كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم - لكن موعد النطق بالحكم قد تأجل ما لا يقل عن ست مرات. وقد نرى تأجيلا للمرة السابعة في سبتمبر (أيلول) المقبل، ويعني هذا أن ويب قد أطلق سراحه بكفالة منذ ذلك الحين في الولايات المتحدة، لكن ذلك يعني أنه من المفترض ألا يكون قادرا على العودة إلى مسقط رأسه في جزر كايمان، حيث يواجه هناك اتهامات أخرى بالتآمر للاحتيال على الحكومة فيما يتعلق بفضيحة بإحدى المستشفيات هناك.

وفي الوقت نفسه، يمكن القول إن مبادرته لمكافحة العنصرية قد انتهت في وقت مبكر جدا. وقال أوساسو أوبايوانا، عضو بفرقة العمل المناهضة للعنصرية والتي لم تستمر في العمل طويلا، وقت حل فرقة العمل: «كنت أتمنى أن أقول إنني مصدوم من القرار، لكنني لست كذلك لسوء الحظ. ولا تزال مشكلة العنصرية في كرة القدم تمثل قضية شائكة وخطيرة للغاية وتحتاج إلى اهتمام مستمر. أنا شخصياً أعتقد أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الجاد الذي يجب على فرقة العمل أن تقوم به - وكأس العالم 2018 في روسيا هو أحد هذه الأمور. لكن من الواضح أن إدارة الفيفا تتخذ موقفا مختلفا».

وفي الواقع، كان موقف إدارة الفيفا يرى بكل بساطة أن كأس العالم المقبلة لن تشهد أحداثا عنصرية. وقال رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، العام الماضي: «هذه القضية تمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا، وسوف نعمل على ضمان عدم وقوع أي حوادث من خلال تبني نهج متشدد». ولتحقيق هذه الغاية، رأينا الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض غرامة قدرها 22.500 جنيه إسترليني على روسيا بعد أن وجه الجمهور الروسي إساءات عنصرية للاعبي منتخب فرنسا خلال المباراة الودية التي جمعت المنتخبين استعدادا لكأس العالم - وفي نفس الوقت فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم غرامة قدرها 16 ألف جنيه إسترليني على أحد لاعبي المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاما بسبب تناوله مشروب طاقة تابع لشركة ليست من رعاة الفيفا بينما كان داخل النفق المؤدي للملعب!

ويعني هذا أننا لم نحقق أي تقدم يذكر منذ عام 2004، عندما كانت الغرامة التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على إسبانيا بسبب الهتافات العنصرية من جانب الجمهور خلال إحدى المباريات الودية أمام إنجلترا هي بالضبط نصف الغرامة المالية التي فرضها على منتخب الكاميرون لعدم ارتداء اللاعبين للقميص الصحيح في كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت في نفس العام.

ووفقا لتقرير نشر في صحيفة التايمز هذا الأسبوع، فإن الكثير من لاعبي المنتخب الإنجليزي «مستاءون» من التناقض الكبير في تعامل الفيفا مع قضيتي العنصرية ومشروبات الطاقة، ويشعرون بالقلق من أن يؤدي تخاذل الفيفا في التعامل بقوة وحزم مع ملف العنصرية إلى ظهور كثير من الأحداث العنصرية بمجرد انطلاق بطولة كأس العالم الأسبوع المقبل. ومن المؤسف أن نقول إنه يتعين بالفعل على هؤلاء اللاعبين أن يستعدوا من الآن لمثل هذه الأحداث العنصرية والشعور بخيبة الأمل من رد فعل الفيفا.

وتتمثل الحقيقة الواضحة في هذا الأمر في أنه بمجرد إقامة مثل هذه البطولات الكبرى في دول لديها تاريخ سيء في مجال حقوق الإنسان أو التمييز العنصري، فإن الهيئات الإدارية المسؤولة عادة ما تصمت عن هذه الانتهاكات وتكتفي بفرض الغرامات من أجل الحصول على الأموال. وأصبح من المحرج مشاهدة اللجنة الأولمبية الدولية وهي تحاول أن تعقد مؤتمرها الصحافي اليومي خلال دورة الألعاب الأولمبية في بكين عام 2008 وسط ما يشبه الاستجواب لممثليها بشأن وقوع انتهاكات حقوقية في الأولمبياد والحكم على متظاهرين صينيين مسنين بالأشغال الشاقة في الوقت نفسه!

لكن الجهات المسؤولة لن تتمكن من إيقاف أحداث كبرى مثل دورة الألعاب الأولمبية أو كأس العالم، لأن كل الوعود التي قطعتها على أنفسها هي خارجة عن سيطرتها في حقيقة الأمر، رغم أنها كانت تعلم جيدا التعهدات التي كانت تلتزم بها وهي «تعطي الضمانات اللازمة». وتأتي مثل هذه الأشياء من أعلى السلطات في البلاد، ومن المؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يرى أن ارتكاب سلوك عنصري أو معاد للمثلية الجنسية شيئا محرجا لبلاده! وبالتالي، يتعين علينا من الآن أن نعد جدولا زمنيا لما سيحدث في روسيا، حيث سيخرج علينا كل يوم شخص ما من الفيفا لكي يرد على استفسارات الصحافيين فيما يتعلق بالحوادث العنصرية التي وقعت وسيعمل على صرف الانتباه بعيدا عن الأشياء التي لا يعتزم الفيفا التعامل معها، فضلا عن بعض الأسئلة عن بعض الأشياء الخلافية الأخرى مثل حكم الفيديو المساعد.

ويمكن القول بكل تأكيد إن الاتحاد الدولي لكرة القدم بات يهتم بالقضايا المتعلقة بالتسويق والعلامات التجارية أكثر من اهتمامه بقضايا مثل العنصرية أو رهاب المثلية، وما زال الرئيس الجديد للفيفا يتعامل مع الأمور بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها الرئيس القديم.
المملكة المتحدة فيفا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة