قتلى ومئات الجرحى في عودة زخم الاحتجاجات إلى حدود غزة

300 ألف فلسطيني أدوا صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان في الأقصى

فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

قتلى ومئات الجرحى في عودة زخم الاحتجاجات إلى حدود غزة

فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون بعد تعرضهم لإطلاق النار وقنابل الغاز المسيل للدموع خلال المسيرات الاحتجاجية في جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

أدى نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية والقدس وأراضي الخط الأخضر (عام 48) صلاة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك في المسجد الأقصى، فيما قُتل أربعة فلسطينيين بينهم طفل وأصيب مئات في مواجهات مع جنود الاحتلال خلال مسيرات جماهيرية حاشدة شهدتها حدود قطاع غزة، بعد أسابيع من مشاركة ضعيفة فيما يُعرف بـ«مسيرات العودة».
وتمكن مئات من الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية من اجتياز الجدار الفاصل عبر السلالم وطرق التفافية واختراق الجدار الأمني في مناطق مختلفة من أجل الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة في الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل. ومنذ ساعات الصباح بدت دائرة الأوقاف الإسلامية ولجانها المختلفة بحال استنفار قصوى لترتيب دخول وانتشار المصلين، فضلاً عن تقديم الإسعافات الأولية عبر عيادات ميدانية في المسجد للمرضى وكبار السن.
ولوحظ أن أسواق القدس القديمة، خاصة المتاجر التي تقع في طرقات وشوارع الوافدين إلى الأقصى، شهدت حركة تجارية نشطة.
وأكد الشيخ محمد سليم محمد علي في خطبته في الأقصى، أن هذه الجمعة «هي جمعة الأقصى، الذي يدخل عليه 51 عاماً وحرمته تنتهك ويُعتدى على المصلين فيه، إنه الأقصى الذي تعزّون الذي هو روحكم وأنفاسكم وميراثكم».
وقالت الإدارة المدنية الإسرائيلية إن نحو 125 ألف مصلٍ من الضفة الغربية تنقلوا عبر الحواجز المختلفة إلى القدس لأداء الصلاة في الأقصى، مشيرة إلى أن الصلاة انتهت دون تسجيل أي أحداث أمنية تذكر. وتابعت أن أكثر من 8 آلاف فلسطيني أدوا الصلاة في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.
وعززت القوات الإسرائيلية من وجودها في نقاط التماس بالضفة الغربية وعلى الحواجز في القدس، وحولت البلدة القديمة من المدينة المقدسة إلى ثكنة عسكرية بفعل زيادة الحواجز ونشر مزيد من قوات الشرطة وحرس الحدود وقوات الخيالة التي كانت تجوب الشوارع وتدقق في هويات المصلين قبل دخولهم للصلاة وبعد مغادرتهم.
ولم تشهد نقاط التماس في الضفة الغربية أي أحداث غير عادية، ومرت جمعة هادئة بشكل كبير، كما جرت العادة في الأسابيع الأخيرة. إلا أنه سجل إصابة عشرات بالاختناق بقنابل الغاز جراء قمع قوات الاحتلال مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان شرق قلقيلية. وأفاد منسّق المقاومة الشعبية في كفر قدوم مراد شتيوي بأن قوات الاحتلال هاجمت المشاركين في المسيرة بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وبقنابل الغاز المسيل للدموع، بعد انطلاقها مباشرة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، إضافة إلى إصابة ناشط إسرائيلي يتضامن معهم، بعيار «مطاطي» في ظهره، فيما لاحق الجنود الشبان إلى داخل البلدة واعتلوا أسطح منازل المواطنين وحولوها إلى نقاط عسكرية للقناصة.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الجمعة، شابين من بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، هما مجدي محمد ثوابتة (24 عاماً)، ومؤيد صلاح طقاطقة (25 عاماً)، بعد دهم منزلي والديهما في بيت فجار.
وفي منطقة نابلس، أضرم مستوطنون النيران بمحاصيل زراعية من القش تعود لمواطنين من قرية بورين جنوب نابلس، كما خطوا شعارات عنصرية على الأرض بالقرب من الحريق قبل أن يلوذوا بالفرار.
وفي قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة مقتل أربعة فلسطينيين عُرف منهم ثلاثة هم زياد البريم في شرق خان يونس ونبيل أبو درابي في شرق جباليا، وكلاهما في العشرينات من العمر والطفل هيثم الجمل 15 عاماً من شرق رفح خلال مواجهات مع جنود الاحتلال الإسرائيلي. وأضافت أن مئات المتظاهرين أصيبوا بجروح مختلفة جراء إطلاق النار وقنابل الغاز تجاههم بعدما احتشدوا بالآلاف على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع. وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن عدد الإصابات بلغ أكثر من 400 منهم 80 على الأقل أصيبوا بالرصاص الحي ومن بينهم 7 بحالة الخطر، مشيرة إلى أن 143 نقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وأشارت إلى أن 21 طفلاً و10 سيدات و5 صحافيين ومسعفاً واحداً أصيبوا خلال الأحداث.
وسبق بدء المظاهرات بساعات، إقدام طائرات استطلاع إسرائيلية على مهاجمة خيام العودة شرق مدينة رفح من خلال إطلاق شعل نارية تجاه الإطارات المطاطية داخلها ما تسبب في حرق بعض الخيام وحدوث أضرار بالغة فيها.
وانطلقت المظاهرات للمرة الأولى منذ بداية شهر رمضان بعد صلاة الجمعة مباشرة على عكس ما كان يجري سابقاً بإجرائها بعد صلاة العصر. ولوحظ احتشاد أكثر من 12 ألف متظاهر على الأقل، وهو أعلى رقم للمتظاهرين منذ الرابع عشر من الشهر الماضي.
وخلال الأيام الماضية دعت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار» الفلسطينيين إلى المشاركة الحاشدة في المسيرات التي حملت اسم جمعة «مليونية القدس»، حيث انطلقت حافلات تقل المتظاهرين من كافة مساجد القطاع بعد أداء صلاة الجمعة.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حركة «حماس» إن الاحتشاد الجماهيري الكبير في «يوم القدس» يؤكد أن مسيرات العودة «مستمرة وبكل قوة مهما بلغت التضحيات حتى تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني وعلى رأسها إنهاء حصار غزة». وأضاف في تصريح صحافي: «إن كلمة الفصل هي للشعب الفلسطيني الأبي الذي لن يسمح بتمرير أي مشاريع أو مخططات تمس كرامته وحقوقه وثوابته».
ولوحظ خلال المسيرات، مشاركة والدة المسعفة رزان النجار التي قتلها الجيش الإسرائيلي الجمعة الماضي عند خان يونس، حيث ارتدت والدتها سترتها الطبية وشاركت في تقديم العلاج الأولي للجرحى استكمالاً لدور ابنتها، كما قالت للصحافيين لدى وصولها.
وشارك في المسيرات قيادات من «حماس» بينهم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، فيما أظهرت صور إسرائيلية وصول المدعي العام العسكري شارون أفيك إلى نقاط الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود، وذلك تزامناً مع وجود وسائل إعلام أجنبية مختلفة دعيت لتغطية الأحداث وتم تزويدها ببث مباشر خاص من الجيش.
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن آلاف الفلسطينيين تظاهروا في خمسة مواقع على حدود قطاع غزة وأشعلوا الإطارات المطاطية وألقوا الحجارة إلى جانب قنبلة أنبوبية تجاه قوات الجيش دون وقوع إصابات. وأشار إلى أن قوات الجيش استخدمت وسائل تفريق المظاهرات وأطلقت النار وفق الأوامر العسكرية المتبعة، مدعياً أن ثلاث طائرات ورقية حارقة محملة بمواد متفجرة وكرات حديدية انفجرت على الحدود دون إصابات. وذكر موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن فرق الإطفاء عملت على إخماد حرائق شبّت في كيبوتسات إسرائيلية مجاورة لحدود القطاع نتيجة إطلاق شبان طائرات ورقية محملة بمواد حارقة. وأشار الموقع إلى أن جندياً إسرائيلياً أصيب بجروح طفيفة جراء استنشاقه الدخان في حريق شب بالقرب من معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، فيما أصيب جندي آخر بجروح طفيفة إثر شظية رصاصة أطلقت من قناص فلسطيني من غزة على الحدود.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.