عمر الرزّاز... رئيس حكومة «التركة الثقيلة»

إصلاحي وديمقراطي بامتياز وصاحب شخصية توافقية

عمر الرزّاز... رئيس حكومة «التركة الثقيلة»
TT

عمر الرزّاز... رئيس حكومة «التركة الثقيلة»

عمر الرزّاز... رئيس حكومة «التركة الثقيلة»

جاء تكليف الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة في الأردن بعد استقالة حكومة هاني الملقي، إثر الاحتجاجات التي شهدتها مختلف المدن الأردنية منذ أكثر من أسبوع، رفضاً لقالون ضريبة الدخل ورفع أسعار المحروقات وفرض ضرائب إضافية على المواطن الأردني الذي يعاني من ظروف صعبة بسبب الركود الاقتصادي في الأردن نتيجة الأزمة السورية، وتدفّق أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري، وتخلِّي المجتمع الدولي في تقديم المساعدات لهم.
كما أن إغلاق الحدود مع العراق وسوريا نتيجة الحرب الأهلية والحرب على تنظيم داعش وإرهابه وأدواته وسيطرة المعارضة على الجنوب السوري كبدت الأردن خسائر في صادراته.
كما أن تعثر عملية السلام والإجراءات الاستفزازية التي تقوم بها إسرائيل يومياً في ساحات المسجد الأقصى وفتور العلاقة معها نتيجة مقتل أردنيين في السفارة الإسرائيلية بعمان وإجراء نقل السفارة الأميركية إلى القدس والموقف الأميركي الذي يهدد الوصاية الهاشمية على المقدسات، وتراجع المساعدات النقدية من دول الخليج والدول المانحة وضع الأردن في أزمة اقتصادية عانت منها الحكومة ومؤسساتها قبل أن يعاني المواطن.
يحمل رئيس وزراء الأردن الجديد عمر الرزاز الرقم 12 في ترتيب رؤساء الحكومات وحكومته تحمل رقم 17 في ترتيب تشكيل الحكومات في عهد الملك عبد الله الثاني، الذي تقلد سلطاته الدستورية في فبراير (شباط) 1999 عام بعد وفاة والده الحسين بين طلال. وجاء إسناد المسؤولية للرزاز بعد احتجاجات ما كانت وليدة اللحظة بل هي تراكمات سابقة نتيجة الجغرافيا السياسية لبلد محدود الموارد الطبيعية، ومعتاد على تلقى المساعدات العربية والأجنبية.
ومن ثم، ارتبك الوضعان الاقتصادي والمعيشي نتيجة تراجع هذه المساعدات وزيادة موازنة الدفاع والأمن لحماية الحدود الأردنية مع سوريا والعراق بعد تمدد تنظيم داعش في هاتين الدولتين اضطرت الحكومات الأردنية منذ الربيع العربي 2011 إلى تحرير أسعار السلع والخدمات ورفع الدعم عنها وزيادة الضرائب عليها. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير فرض ضريبة دخل تصاعدية تصل إلى 25 في المائة على الأفراد، وتقليص الإعفاءات الممنوحة للأسر والأفراد في القانون الحالي.
على ضوء ما ذُكِر، جاء عمر الرزاز على حكومة تركتها ثقيلة تحتاج إلى ثورة في العمل الإداري للنهوض بمؤسسات الدولة التي أصابها الترهل في الآونة الأخيرة بعدما أصبحت رواتب القطاع العام لا تكفي لسد احتياجات الموظفين، كذلك في ضوء تقليص الجهاز الإداري بعدما سنَّت الحكومة السابقة قانوناً بإحالة كل من بلغ 60 سنة على التقاعد للتخلص من الحمولة الزائدة في الجهاز الإداري، واقتصار التعيين في وزارتي الصحة والتعليم.
- ابن بيت سياسي
عمر الرزاز (58 سنة) هو نجل الطبيب والسياسي الراحل الدكتور منيف الرزاز، الذي كان عضواً بارزاً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان يحكم في العراق. ومع أن الرزاز الأب ولد في سوريا في عام 1919، فإنه عاش وترعرع في الأردن وتزوّج في 1949 من لمعة بسيسو المولودة في مدينة حماة السورية عام 1923، ورزقا بكل من مؤنس (الأديب الأردني اللامع الراحل) 1951، وعمر (رئيس الوزراء) 1960، وزينة عام 1971.
وتنقل الدكتور منيف الرزاز بين أربع عواصم عربية (دمشق والقاهرة وعمان وبغداد) وتعرض للاعتقال عدة مرات خلال خمسينات القرن الماضي في سجن الجفر بجنوب الأردن، كما وضع تحت الإقامة الجبرية في عيادته بشارع بسمان في العاصمة عمّان. ثم أنه انتخب أميناً عاماً لحزب البعث العربي الاشتراكي عام 1965 فانتقل إلى دمشق، قبل أن يعود إلى الأردن في 1967، وينتخب عام 1977 أميناً عاماً مساعداً للحزب لينتقل مجدداً من عمّان إلى بغداد.
وبعدما تولي صدام حسين الرئاسة في العراق 1979، أقدم على اعتقال عدد من قياديي الحزب بينهم منيف الرزاز الذي وضع تحت الإقامة الجبرية بعد طلبه من صدام حسين أن يحال الحزبيون المعتقلون إلى لجنة تحقيق حزبية تضم أعضاء من القيادة القومية. وظل تحت الإقامة الجبرية حتى عام 1984، بأمر من الرئيس العراقي على الرغم من وساطات كثيرين، في مقدمتهم العاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال، بحسب ما جاء في كتاب «منيف الرزاز من الاعتقال إلى الاغتيال» على لسان عمر الرزاز، قبل أن «يُدس له السم ليموت وينتق الدم من فمه».
وينقل الكتاب عن مؤنس الرزاز أن «ميشال عفلق (أحد مؤسسي حزب البعث في سوريا) هو الذي حفر لمنيف هذه الحفرة وشجع صدام حسين على قتله». وما زال أهل عمّان يتذكرون عيادة منيف الرزاز وسط البلد نحو شارع بسمان... تلك العيادة التي كان رقم هاتفها يوما (38337)، وكانت ساعات دوامها تمتد منذ التاسعة صباحا حتى الثانية بعد منتصف الليل.
- الرزاز عن عائلته
وقال د. عمر الرزاز عن إرث عائلته: «من المفارقات العجيبة أنني عندما عدتُ من الخارج إلى البلد، وتسلمت مهامي في الضمان الاجتماعي (سابقاً) لم يهتم أحد لتحصيلي العلمي، حيث كان هم الاسم الذي أورثتني إياه العائلة هو الهالة المسيطرة، فسيرة الأسرة الصغيرة اختلطت وامتزجت بسيرة جبل اللويبدة، وأسرتنا لم تكن الوحيدة التي قدمت الكثير من التضحيات. لكل أسرة قصتها وتضحياتها، وفكرة التضحية من أجل مصلحة الوطن، ولطالما أتساءل عن مغزى ذلك الشعور بالعرفان الذي ألمسه من قبل جيل تعرف على منيف ومؤنس الابن، فما أنا إلا نتاج هذه الأسرة وقدرتي على فهم إرثها العام».
وأضاف: «ويحثني السؤال على ماذا أركز في سيرة منيف الفكرية أو الحياة السياسية أو الطبيب الإنسان أو على منيف الموقف، وعن طفولة مؤنس التي سُرقت منه في معترك حياة أبيه السياسية والنضالية، وماذا أيضاً عن دور (أم مؤنس) الذي لا يعرفه إلا المقرّبون. تعددت أوجه سيرة العائلة. إنها سيرة مرتبطة بجبل اللويبدة بمفارقات جميلة تمثل مراحل الأمة، حيث المفارقة التي عاشتها العائلة مرتبطة بالسلطة، وأسرة منيف الرزاز تنقّلت في أربع بلدان عربية فكان لنا جبل اللويبدة الملاذ الذي سعدنا فيه، وكان أول بيت سكنه منيف على أطراف جبل اللويبدة، وهو البيت الذي تزوّج فيه وجميعنا ولدنا في هذا الجبل».
أما عن والدته لمعة بسيسو الرزاز فقال «لمعة، هذه الإنسانة شكلت القوة الخفية في صدر منيف، فقد نشأت على أكتاف جبل اللويبدة، وكانت في طفولتها مشهوداً لها بالقوة والقدرة، حيث كانت لا تستطيع الخروج إلى الشارع، وكانت تلبس ثياب شقيقها وتخرج. وتابعت دراستها في القدس، وكانت من أوائل الفتيات اللواتي توجهن للدراسة في الخارج. ومارست كتابة الشعر، وكانت أول صوت نسائي يخرج على الإذاعة الأردنية، حيث تحدثت عن حقوق المرأة، وحقوق الرجل. وفي منتصف الخمسينات انخرطت في العمل السياسي، وتعرفت إلى د. منيف الرزاز وتزوجته، وتفرّغت بعد ذلك لمشروعه، وكان دورها الأساسي حمايته وتحمل كل الصعاب، وأصعب موقف مرت به حين فارق الحياة في بغداد عام 1984م، حينذاك شعرت بالعجز المطلق، ومع ذلك استرجعت قدرتها على الكتابة وكتبت شعراً في رحيله، لكنها لم تستطع الكتابة عن ابنها مؤنس».
وتساءل د. عمر الرزاز: «السؤال الذي طرحه محبو منيف: لماذا ذهب إلى العراق؟ ليت مؤنس موجوداً ليجيب عن هذا السؤال»، وكتب مؤنس عن هذه التجربة في روايته «اعترافات كاتم صوت» التي عكست هذه التجربة الأليمة.
- سيرة ذاتية
ولد عمر الرزاز في عمّان عام 1960، ودرس في مدارسها الابتدائية كما درس في لبنان وبريطانيا. ثم حصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الأردنية، وبعدها توجّه إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث حصل على الماجستير في التخطيط من معهد ماساتشوستس للعلوم والتكنولوجيا (MIT)، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه بالتخطيط وبالاقتصاد كاختصاص فرعي من جامعة هارفارد. لم يقف طموح الرزاز التعليمي عند حد شهادة الدكتوراه، بل حصل أيضاً على شهادة الحقوق من جامعة هارفارد، ومن ثم بدأت رحلته مع المناصب المتعددة التي شغلها.
عمل أستاذاً مساعداً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في برنامج التنمية الدولية، وبرنامج التخطيط الإقليمي، وكذلك عضواً في كثير من مجالس إدارة المنظمات الخاصة والمنظمات غير الربحية، ولديه عدد من المنشورات في المجلات المحكَّمة.
كذلك شغل الرزاز عدة من المناصب أهمها: وزير التربية والتعليم في الحكومة المستقيلة، ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، ورئيس لجنة تقييم التخاصية (الخصخصة)، ورئيس مجلس الأمناء في صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، ورئيس منتدى الاستراتيجيات الأردني. وقاد الرزاز الفريق الوطني المسؤول عن إعداد استراتيجية التوظيف الوطنية 2011 - 2012، كما شغل منصب المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي في الأردن (2006 - 2010)، ومدير مكتب البنك الدولي في لبنان 2002 - 2006، وتشمل خبرته في البنك الدولي مجالات تنمية القطاع الخاص وتمويل البنية التحتية.
وتتضمن الدول التي زارها إبان فترة عمله في البنك الدولي: روسيا وأوزبكستان وتركمانستان وإستونيا وروسيا البيضاء ومقدونيا وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار وأفريقيا الوسطى والمملكة العربية السعودية واليمن وإيران ولبنان والأردن. ولقد سعى الرزاز لأن يبقى خبيراً اقتصادياً وتنموياً من دون الانزلاق نحو الدخول في الحكومة، ولذا شكّل دخوله الوزارة وتوليه منصب وزير التربية والتعليم لغزاً لدى المقربين منه، كونه رفض غير مرة مناصب وزارية في مجالات وسياقات ماضية، مفضلاً أن يظل خبيراً واقتصادياً وتنموياً. وحقاً، هذا التخصص أهّله ليكون صاحب استراتيجية التشغيل في المملكة وكبير المنظّرين في موضوع «العدالة الاجتماعية» إلى جانب كونه واحداً من الاقتصاديين العتاة في النظريات والتطبيق.
وثمة من يقول اليوم، إن دخول الرزاز من باب وزارة التربية والتعليم لتطبيق استراتيجيته التي عمل عليها بتوجيه ملكي، تعكس الحاجة إلى تشبيك واسع بين وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ووزارة التعليم العالي تحت اسم «المجلس الأعلى للموارد البشرية».
مهمة «المجلس» المذكور من المفترض أن تكون التنسيق بين الوزارات الثلاث، وتحويلها بنظرة فريدة إلى جسم واحد يقوم على تأهيل الشباب وفقاً لحاجات السوق، وبصورة أشبه بـ«هندسة الموارد البشرية»، وهو الأمر الذي ينسجم مع الحاجة الملحة لتصوّر جديد يحلّ مشكلة البطالة في المملكة. وفي كل الأحوال، ما ورد هو شرح فكرة «المجلس» يمكن أن تكون خلطة الرزاز السحرية للتغيير، وليس برنامج الرجل المعلن الذي لم يصدر بعد، كونه أول من كان ينادي ويطالب أي مسؤول ببرنامج وخطة للعمل. وهنا نشير إلى أنه كان إبان عمله وزيراً للتعليم في الحكومة المنتهية ولايتها قد أشرف على خطط تعديل نظام التعليم التقليدي بالدولة، معتمداً على منح سخية من الولايات المتحدة ودول الغرب.
من جهة ثانية، الرزاز معارض لإصلاحات السوق الحر التي تضر بالفقراء، ومن المتوقع أن يتبنى نهجاً تدريجياً لتغيير السياسات. ولكن رغم ذلك يقول مسؤولون إن تعيينه سيبعث برسالة إيجابية إلى المانحين الأجانب مؤداها أن الأردن سيواصل تنفيذ خطة صندوق النقد الدولي للإصلاح على مدى ثلاث سنوات للحد من تصاعد الدين العام. ويقول مسؤولون عملوا مع الرزاز إنه أثبت على مدى السنوات الماضية قدرته على الإدارة في عدد من المواقع الحكومية، إذ عمل أيضاً على إصلاح صندوق التقاعد الحكومي وهو من خارج النخبة السياسية التقليدية في البلاد.
- مناخ احتقان ساخن
بدأت تقديرات الدوائر السياسية في عمّان، لدور الرزاز المقبل في ظل مناخ ساخن من الاحتقان الشعبي والتحديات التي تتربص بالأردن. ويرى البعض أنه جاء في مرحلة حساسة، بعد تجربة له حظيت بإشادات في وزارة التربية والتعليم، إلى جانب تجربته السابقة في إدارة مؤسسات مصرفية ومنها الضمان الاجتماعي، فضلا عن جاذبيته في التواصل مع الناس، وانفتاحه على جيل الشباب. ويعتقد آخرون أنه «رجل إنقاذ»، بل ويقود انقلاباً على الأوضاع الحكومية التقليدية التي تسببت في معاناة المواطنين، وهو ما بدا واضحاً في بيان التكليف الملكي للرزاز، ذلك أنه حمل في مضامينه إلى حد كبير الشعارات التي صدحت بها حناجر الشباب الأردنيين في عموم الوطن بالوقفات الاحتجاجية المستمرة.
وبعد هذا البيان، رأى مراقبون أن الأردن الآن على أعتاب مرحلة جديدة عنوانها إطلاق مرحلة نهضة شاملة تطال السياسات كافة، وتؤسس لما وصفه البيان بعقد اجتماعي بين المواطن ودولته يوضح المعالم بما يخص الحقوق والواجبات. وهؤلاء، في المقابل يدركون أن الحكومة الجديدة أمام مهمات استثنائية، وفي ظروف أزمة مستحكمة، تتطلب منها قيادة انقلاب واسع على فرضيات وسياسات المرحلة السابقة والاقتصادية منها - على وجه الخصوص - وفي الوقت عينه إدارة العلاقة مع المؤسسات الدولية المعنية بالإصلاح الاقتصادي في البلاد وضمان دعمها لبرامج الحكومة.
- الحكومات الأردنية في عهد الملك عبد الله الثاني
> تشكلت في عهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني 17 حكومة منذ توليه سلطاته الدستورية في عام 1999، بمعدل سنة لكل حكومة، وتولى رئاسة هذه الحكومات 12 رئيس وزراء آخرهم الرئيس الجديد عمر الرزاز.
وللعلم، تتسم الحكومات في الأردن بأن عدد وزرائها يتراوح ما بين 23 و30 وزيراً، وهو ما كبَّد الخزينة أموالاً طائلة على صعيد الامتيازات التي تمنح لهؤلاء الوزراء وتشغيلهم بعد الخروج من الوزارة في مجالس إدارات الشركات أو تعيينهم سفراء في الخارجية.

>> سلسلة الحكومات
- أول حكومة في عهد الملك عبد الله الثاني كانت برئاسة عبد الرؤوف الروابدة يوم 4/ 3/ 1999 التي ولدت بعد قبول استقالة حكومة الدكتور فايز الطراونة من عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، وضمت 23 وزيراً وأُجرِي عليها تعديلان.
- حكومة المهندس علي أبو الراغب بتاريخ 19/ 6/ 2000. وبناء على استقالة عبد الرؤوف الروابدة، وتم تكليف المهندس علي أبو الراغب بتأليف الوزارة وضمت 29 وزيراً وأجرى التعديل الأول بتاريخ 16/ 6/ 2001، والتعديل الثاني بتاريخ 27/ 10/ 2001.
- حكومة المهندس علي أبو الراغب الثانية. بناءً على استقالة حكومة علي أبو الراغب في 14 يناير (كانون الثاني) 2002، شكّلها أبو الراغب، وضمت 27 وزيراً، وأُجري عليها تعديلان.
- حكومة فيصل الفايز، التي شكّلت بعد استقالة أبو الراغب في 25/ 10/ 2003، وضمت 26 وزيراً، وجرى تعديلها مرتين.
- حكومة الدكتور عدنان بدران، التي شُكّلت بعد استقالة الفايز في 7/ 4/ 2005، وضمت 28 وزيراً، وأُجرِي عليها تعديل واحد بتاريخ 3/ 7/ 2005.
- حكومة الدكتور معروف البخيت الأولى، التي شُكّلت بعد استقالة بدران في 27/ 11/ 2005، وضمت 23 وزيراً، وأُجرِي التعديل الأول عليها بتاريخ 22/ 11/ 2006، والتعديل الثاني بتاريخ 2/ 9/ 2007.
- حكومة نادر الذهبي، التي شكّلت بعد استقالة البخيت بتاريخ 25/ 11/ 2007، وضمت 28 وزيراً، وأُجري عليها تعديل واسع.
- حكومة سمير زيد الرفاعي الأولى، التي شُكِّلت بعد استقالة حكومة الذهبي بتاريخ 14/ 12/ 2009، وضمت 29 وزيراً، وأُجرِى عليها تعديل بتاريخ 29/ 7/ 2010.
- حكومة سمير زيد الرفاعي الثانية، شكّلت بعد استقالة حكومته الأولى، بتاريخ 24/ 11/ 2010، وضمت 31 وزيراً.
- حكومة الدكتور معروف البخيت الثانية، شكّلت بعد استقالة الرفاعي، بتاريخ 10/ 2/ 2011، وضمت 27 وزيراً.
- حكومة عون الخصاونة، شكّلت بعد استقالة البخيت، بتاريخ 24/ 10/ 2011، وضمت 30 وزيراً.
- حكومة الدكتور فايز الطراونة، شكّلت بعد استقالة البخيت بتاريخ 3/ 5/ 2012، وضمت 30 وزيراً.
- حكومة الدكتور عبد الله النسور الأولى، شكّلت بعد استقالة الطراونة بتاريخ 11/ 10/ 2012، وضمت 21 وزيراً.
- حكومة الدكتور عبد الله النسور الثانية. شكلت بعد استقالة النسور وتكليفه وبتشكيل حكومة ثانية بتاريخ 30/ 3/ 2013، وضمت 19 وزيراً. وأُجري عليها التعديل الوزاري الأول بتاريخ 21/ 8/ 2013 والتعديل الوزاري الثاني في 2/ 3/ 2015 والتعديل الوزاري الثالث في 9/ 11/ 2015.
- حكومة الدكتور هاني الملقي الأولى، شكّلت بعد استقالة النسور في الأول من يونيو (حزيران) 2016، وضمت 27 وزيراً.
- حكومة الدكتور هاني الملقي الثانية، شكّلت بتاريخ 28 / 9 / 2016 بعد إجراء الانتخابات النيابية، وضمت 29 وزيراً، وأجريت ستة تعديلات وزارية على هذه الحكومة التي استقالت يوم 4 الشهر الحالي.


مقالات ذات صلة

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

حصاد الأسبوع مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

لم يعد مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مسألة مؤجّلة في منطقة الجنوب. فمع اقتراب 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد انتهاء التفويض الحالي

صبحي أمهز (بيروت)
حصاد الأسبوع يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»

مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

من أروقة التخطيط العمراني الأكاديمية والعملية إلى رئاسة الحكومة، جاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، معلناً بداية مرحلة جديدة في الدولة المصرية تمزج

فتحية الدخاخني ( القاهرة)
حصاد الأسبوع ابراهيم محلب (رويترز)

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع الناشط الأيود الراخل خلال لقائه بالمغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز عام 1964 (آ ب)

ترمب يحاول «تبييض» صفحات أميركا

ودّعت الولايات المتحدة أخيراً القس جيسي جاكسون، أحد أهم الشخصيات السوداء في تاريخ البلاد، والقيادي الجماهيري الذي لعب دوراً محورياً في تجييش الناخب الأسود

علي بردى (واشنطن)
حصاد الأسبوع ترمب مع مغنية "الراب" الترينيدادية نيكي ميناج (آ ب)

ترمب... و«أصدقاؤه السود»

> في موازاة السياسات التي تعيد الاعتبار لزعماء كانوا مسؤولين عن بعض أسوأ مراحل الرق، يرفض الرئيس دونالد ترمب الاتهامات التي توجه إليه بأنه «عنصري»، مكرّراً


بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
TT

بإنهاء مهمة «يونيفيل»... لبنان يخسر مظلة أمنية واقتصادية

مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)
مركبات تابعة لليونيفيل في دورية قرب الحدود بجنوب لبنان (آ ف ب)

لم يعد مستقبل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مسألة مؤجّلة في منطقة الجنوب. فمع اقتراب 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، موعد انتهاء التفويض الحالي الذي وُصف بأنه «تمديد لمرة أخيرة»، ومع بدء مسار التقليص؛ تمهيداً لانسحاب كامل بحلول منتصف 2027، يدخل الجنوب اللبناني مرحلة العدّ العكسي لمهمة بدأت عام 1978 وتحوّلت، عبر العقود، عنصراً ثابتاً في المعادلة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. هذا الأسبوع، صعّدت إسرائيل انتقاداتها للقوة الدولية، معتبرة أنّ أداءها «ما عاد كافياً لضبط الواقع جنوب الليطاني بعد حرب 2024»، ولوّحت بضرورة إعادة تقييم مهمتها. في المقابل، يتمسّك لبنان رسمياً باستمرار وجودها إلى حين تثبيت الاستقرار الكامل، معتبراً أنّها تشكّل مظلة دولية داعمة للجيش اللبناني في تنفيذ القرار 1701. وفي موازاة التصعيد السياسي، دخل العامل المالي الأميركي في يوليو (تموز) الماضي، على خط النقاش؛ ما أعاد فتح ملف تمويل عمليات حفظ السلام واستدامتها، وربط مستقبل المهمة مباشرة بإرادة الدول الكبرى المموِّلة لها.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وقّع، يوم 24 يوليو (تموز) الماضي، قانون «الاقتطاعات لسنة 2025» الذي قضى بإلغاء نحو 203 ملايين دولار أميركي من مخصّصات عام 2024، و158 مليون دولار من مخصّصات عام 2025 الموجهة لدعم عمليات حفظ السلام، مبرراً القرار بأسباب عدة، منها قلة رضاه عن أداء القوات الدولية.

وفي خطوة لاحقة، صوّتت الولايات المتحدة ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 يوليو الماضي، بشأن ميزانية «يونيفيل»، في حين وافق على القرار باقي الأعضاء، باستثناء سيراليون والصومال اللتين امتنعتا عن التصويت.

هذا التطور لم يُقرأ في بيروت كإجراء مالي فحسب، بل كإشارة سياسية تُضاف إلى وصف التمديد الأخير بأنه «لمرة أخيرة»؛ ما يعزّز المسار المتّجه نحو تقليص تدريجي ثم انسحاب كامل.

القرار في نيويورك والأثر بجنوب لبنان

إذا كان النقاش يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي، فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً وفق الانعكاسات الاقتصادية السلبية على الداخل اللبناني. إذ قال مصدر لبناني مواكب لعمل قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «وجود القوة الدولية يشكّل رافعة اقتصادية مباشرة وغير مباشرة للاقتصاد المحلي»، لافتاً إلى أنّ «(يونيفيل) تضخّ سنوياً أكثر من 25 مليون دولار في السوق اللبنانية من خلال المشتريات المحلية وحدها، فضلاً عن الرواتب والنفقات التشغيلية».

وأوضح المصدر أنّ «عدد الموظفين المحليين العاملين مع (يونيفيل) يتجاوز حالياً 500 موظف لبناني، إلى جانب ما بين 250 و300 موظف أجنبي مقيمين في لبنان، يستأجرون منازل، ويشترون سيارات، وينفقون يومياً في المتاجر والمطاعم والمدارس والجامعات؛ ما يحرّك دورة اقتصادية واسعة في الجنوب وخارجه».

وأضاف أنّ «القوة الدولية تضم أيضاً نحو 8 آلاف عسكري ينتشرون في الجنوب. وهؤلاء يشاركون بدورهم في تحريك السوق المحلية من خلال التسوق والخدمات، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنمائية صغيرة تُعرف بمشاريع الأثر السريع Quick Impact Projects، تشمل دعم البلديات، وتركيب أنظمة طاقة شمسية، وإصلاح شبكات مياه، ومبادرات خدمية أخرى، بتمويل سنوي يقارب مليون دولار».

وفق المصدر «الأثر (السلبي) لا يقتصر على العاملين مباشرة مع (يونيفيل)، بل يمتد إلى عشرات الشركات اللبنانية المتعاقدة معها، من شركات تنظيف وصيانة ومورّدين؛ ما يخلق شبكة واسعة من فرص العمل غير المباشرة». وحذّر من أنّ «أي تقليص أو انسحاب لـ(يونيفيل) ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية قاسية، خصوصاً على مئات الموظفين اللبنانيين الذين لا يشملهم نظام التقاعد، ولا سيما ممن هم دون سن الـ55؛ ما يضعهم أمام خسارة مباشرة لمصدر دخلهم في ظل أوضاع معيشية شديدة الصعوبة».

بالتوازي، لفت المصدر إلى أنّ «(يونيفيل) تؤدي أيضاً دوراً اجتماعياً وإنسانياً بارزاً، من خلال الأيام الطبية المجانية، والعيادات المتنقلة، ودعم المستشفيات والمستوصفات بالأدوية والمعدات، وتنظيم أنشطة رياضية وثقافية للأطفال، والمساعدة إبّان الأزمات والحروب، فضلاً عن تنسيق الجهود مع المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر».

وتابع شارحاً إنّ «الأمر لا يقتصر على أرقام مالية، بل على شبكة حياة اقتصادية واجتماعية كاملة نشأت حول وجود (يونيفيل) على مدى سنوات. وبالتالي، أي خلل فيها سينعكس مباشرة على آلاف العائلات اللبنانية، في منطقة تعاني أصلاً من خسائر الحرب، وتراجع الزراعة، ودمار المنازل، وغياب البدائل الاقتصادية».

وبهذا المعنى، يصبح أي قرار دولي أو ضغط تمويلي قراراً يمسّ مباشرة شبكة معيشية قائمة منذ عقود.

إذا كان النقاش حول سحب «يونيفيل» يُدار في أروقة مجلس الأمن الدولي فإن ارتداداته تُقاس في الأسواق المحلية جنوباً

قلق معيشي واقتصادي

من جهة ثانية، سمر (وهي من سكان القطاع الأوسط في جنوب لبنان)، وصفت لـ«الشرق الأوسط» الوضع بالقول: «إنّ القلق الاقتصادي بات العنوان الأبرز في القرى الجنوبية مع الكلام المتزايد عن تقليص أو انسحاب قوات (يونيفيل)... وتأثير ذلك لا يطول الموظفين مباشرة فحسب، بل ينسحب على القرى بكاملها».

وأردفت أنّ «إحدى بلدات القطاع الأوسط تضمّ أكثر من 120 عائلة يعتمد دخلها الأساسي على وظائف في (يونيفيل). هذه البلدة لا يتجاوز عدد العائلات المُقيمة فيها نحو 200 عائلة؛ ما يجعل هذه الرواتب بمثابة العمود الفقري للاقتصاد المحلي».

وتابعت: «الناس ليست قلقة فقط، بل مرعوبة فعلياً. لا توجد مصادر دخل بديلة في المنطقة، ولا فُرص عمل حقيقية. إذا خسر هؤلاء وظائفهم، ماذا سيفعلون؟ هل سيبقون في منازلهم بلا أي مورد؟».

واستطردت سمر لافتةً إلى أنّ الموظفين في «يونيفيل» لا يؤمّنون معيشة السكان المحليين فقط، «بل يحرّكون أيضاً العجلة الاقتصادية في القرى، من المتاجر الصغيرة إلى المؤسسات والخدمات»، محذّرةً من «أنّ أي تراجع في هذا الدخل سيؤدي إلى شلل اقتصادي واسع... إذ لن يتضرر الأفراد وحدهم، بل ستتأثر كل الأعمال في المنطقة بأسرها؛ لأن القدرة الشرائية ستتراجع بشكل حاد».

واختتمت بالتشديد على أنّ ما يحصل «ليس مسألة أرقام فقط، بل مسألة صمود اجتماعي ومعيشي»... ولا بد من التعامل مع هذا الملف «بمسؤولية؛ لأن انعكاساته ستطال الاستقرار اليومي لعائلات بأكملها في القطاع الأوسط».

 

مركبتان تابعتان لليونيفيل في دورية قرب بلدة جديدة مرجعيون بجنوب لبنان (آ ف ب)

فجوة اقتصادية حادة

وحقاً، «يترك سحب (يونيفيل) فجوة اقتصادية حادة في الجنوب»، وفق عضو «المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان»، صادق علوية، الذي أفاد «الشرق الأوسط» بأنّ «أكثر من 90 في المائة من المؤسسات المتعاقدة مع (يونيفيل) والعاملة في تقديم الخدمات لها تتركّز في جنوب لبنان؛ ما يجعل أي تقليص أو انسحاب للقوات الدولية ذا انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة وعميقة على المنطقة».

وأوضح علوية، من ثم، أنّ وجود «يونيفيل» منذ عام 1978، «يعدّ بمثابة محرّك اقتصادي محلي أساسي في الجنوب، عبر شبكة واسعة من الشركات والأفراد العاملين معها، سواءً بشكل مباشر كالموظّفين والمترجمين والإداريين والفنيين، أو بشكل غير مباشر عبر الشركات المتعاقدة وقطاعات الخدمات والمقاولات والصيانة».

ثم ذكر أنّ «هذا الواقع أسهم في خلق دورة اقتصادية متكاملة، تبدأ من الاستهلاك اليومي للمواد الغذائية ولا تنتهي عند مختلف الخدمات»، لافتاً إلى «أنّ الأمر لا يتعلّق ببضعة ملايين من الدولارات سنوياً، بل عن عشرات الملايين، وقد تصل قيمتها التقديرية إلى ما بين 20 و30 مليون دولار سنوياً، تبعاً لحجم عديد القوات ونشاطها».

وبالتالي، حذّر علوية من أنّ «أي انسحاب أو تقليص سيؤدي إلى فجوة اقتصادية حادة، تتمثل ببطالة جديدة مباشرة وغير مباشرة، تطول آلاف الوظائف، إضافة إلى خسارة تقديمات اجتماعية كانت تُعدّ مرتفعة نسبياً، لا سيما على صعيد الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية».

ورأى أنّ تأثير «يونيفيل» لم يكن اقتصادياً فحسب، «بل امتد إلى دعم البلديات والمجتمعات المحلية، من خلال تقديم تجهيزات ومساعدات تنموية شملت قطاعات الزراعة والطاقة، عبر توفير مولدات كهرباء ومياه، ومشاريع طاقة شمسية، وإنشاء برك زراعية، فضلاً عن ترميم مدارس وتقديم معدات طبية وصحية للمستشفيات».

وشرح بأنّ «القوات الدولية، ولا سيما الوحدات الإيطالية والفرنسية والإسبانية، لعبت في مراحل سابقة دوراً صحياً مباشراً عبر عيادات ميدانية وتقديم أدوية ورعاية طبية يومية للسكان المحليين، إضافة إلى دورها الأساسي في نزع الألغام والقنابل العنقودية؛ ما انعكس إيجاباً على سلامة الجنوبيين واستقرارهم».

أيضاً، أكد علوية «أنّ العلاقة بين الجنوبيين و(يونيفيل) تميّزت على مدى عقود بالهدوء والتعاون، إلى حدّ باتت فيه القوات الدولية جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي»، محذّراً من «أنّ سحب هذا الدعم في مرحلة يعاني فيها الجنوب من آثار حرب وخسائر جسيمة في المنازل والبنى التحتية سيترك أثراً اقتصادياً واجتماعياً بالغ السلبية». ومشدّداً على أنّ «استمرار وجود (يونيفيل) في لبنان لا يشكّل، بالتالي، حاجة أمنية فحسب... بل هو أيضاً حاجة اقتصادية واجتماعية ملحّة، خصوصاً في ظل محدودية قدرات الدولة المالية، وحاجة الجنوب الماسّة إلى أي مورد داعم يسهِم في إعادة فتح نوافذ الأمل أمام سكانه».

انكماش بين 01 و51 %

في سياق متصل، قال محمد شمس الدين، الباحث في «الدولية للمعلومات»، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «انسحاب أو تقليص وجود قوة (يونيفيل) في جنوب لبنان ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة وملموسة على المجتمعات الجنوبية، ولا سيما على صعيد فرص العمل والحركة السياحية والتجارية».

وأفاد بأنّ «عدد العاملين اللبنانيين مع (يونيفيل) تقلّص من نحو 1200 شخص إلى قرابة 600 فقط، غالبيتهم يتقاضون رواتبهم بالدولار الأميركي، ويُقدَّر أن نحو 500 منهم من أبناء الجنوب... وهذا التقليص يعني عملياً خسارة مئات العائلات الجنوبية لمصدر دخل ثابت كان يشكّل عنصراً حيوياً في الدورة الاقتصادية المحلية».

ثم أضاف: «الأثر لا يقتصر على الرواتب فحسب، بل يطول قطاعات واسعة مرتبطة بوجود القوات الدولية... ذلك أن عائلات عناصر (يونيفيل) كانت تقصد الجنوب أثناء فترات الإجازات؛ ما كان ينعكس حركةً نشطة في الفنادق والمطاعم والمقاهي والأسواق، وبخاصة في صور وضواحيها، ومنطقة الناقورة، والساحل الجنوبي».

وقدّر شمس الدين أنّ «الاقتصاد الجنوبي قد يتأثر بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة نتيجة انسحاب (يونيفيل) (أو بالأصح سحبها)»، موضحاً أنّ «هذا التراجع يطول السياحة الموسمية، والتجارة، وحركة التسوق، والمطاعم، والمحال التجارية، وحتى قطاع الخدمات، ولا سيما في مدينة صور التي تُعدّ الأكثر استفادة من الوجود الدولي بحكم موقعها السياحي».


مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
TT

مصطفى مدبولي... مهندس يسعى لإعادة تخطيط البلاد معمارياً واقتصادياً

يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»
يعد فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً» ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»

من أروقة التخطيط العمراني الأكاديمية والعملية إلى رئاسة الحكومة، جاء رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، معلناً بداية مرحلة جديدة في الدولة المصرية تمزج الخبرة التكنوقراطية برؤية عمرانية تعيد تخطيط الدولة في مواجهة تحديات وأزمات اقتصادية وجيوسياسية. مدبولي الذي تولى رئاسة مجلس الوزراء عام 2018 مدشناً ما وصفها آنذاك بـ«مرحلة الانطلاق»، بات الآن واحداً من أطول رؤساء الحكومة المصرية بقاء في المنصب بعد مصطفى فهمي وعاطف صدقي. ويستكمل مدبولي ما بدأه قبل نحو 8 سنوات، مترئساً حكومة تعهّدت في اجتماعها الأول بتشكيلها الجديد في فبراير (شباط) 2026، بـ«استكمال مسيرة التنمية الشاملة في مختلف مناطق الجمهورية»، واضعةً تخفيف العبء عن المواطن على رأس أولوياتها، من خلال العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، وتخفيض حجم الدين العام، والاهتمام بالتعليم والصحة وتحسين الأداء الحكومي، وإدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام.

وُلد مصطفى كمال مدبولي يوم 28 أبريل (نيسان) عام 1966. ورغم صغر سنه خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، فإن فرحة النصر «حُفرت في ذاكرته»، إذ كان والده اللواء كمال مدبولي، أحد قادة سلاح المدفعية في الحرب.

عن تلك الفترة قال مدبولي في تصريحات صحافية قبل سنوات: «فرحتنا كانت فرحتين، الأولى بالنصر والثانية بمشاركة والدي المقاتل في استعادة الأرض».

تخرّج مصطفى في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) عام 1992. ثم استكمل دراسته في هولندا، وحصل على دبلوم الدراسات المتقدمة في مجال التخطيط العمراني (إدارة العمران) من معهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية عام 1993.

وبعد العودة إلى مصر، حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المعمارية (تخصص تخطيط مدن) من كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1997، بنظام الإشراف المشترك مع معهد التخطيط القومي والإقليمي والعمراني في كلية العمارة بجامعة كارلسروه بألمانيا.

المسيرتان الوظيفية... فالحكومية

بدأ مدبولي حياته المهنية موظفاً بإحدى شركات القطاع الخاص بعد تخرجه مباشرة عام 1988، وكان أول راتب يحصل عليه من تلك الشركة نحو 180 جنيهاً. وعن تلك الفترة قال مدبولي، في مؤتمر الشباب عام 2018، إن «حياته لم تكن رغدة»، فهو ينتمي للطبقة المتوسطة، وبدأ انطلاقته العملية «في فترة كانت ظروف البلاد فيها أصعب من الوضع الراهن».

بعدها انتقل مدبولي من القطاع الخاص إلى الحكومة ليبدأ مساراً مهنياً مختلفاً أوصله إلى قمة الهرم الحكومي، حيث شغل منصب المدير التنفيذي لمعهد التدريب والدراسات الحضرية في مركز بحوث الإسكان والبناء بالوزارة بين يناير (كانون الثاني) 2000 ويونيو (حزيران) 2004. ثم تولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتخطيط العمراني للتخطيط الإقليمي والبحوث والدراسات في أكتوبر 2007. ثم رئاسة الهيئة العامة للتخطيط العمراني من أبريل (نيسان) 2008 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011.

خبرة دولية

في عام 2012 شغل مصطفى مدبولي منصب المدير الإقليمي للدول العربية في «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، مما أكسبه إضافةً إلى مهاراته الأكاديمية والمهنية بُعداً وخبرة دوليين.

ثم دخل ميدان السياسة لأول مرة عندما عُيّن وزيراً للإسكان عام 2014، ثم تولى رئاسة الحكومة رسمياً يوم 7 يونيو (حزيران) عام 2018، خلفاً للمهندس شريف إسماعيل. ولكن تجدر الإشارة إلى رحلته في إدارة مجلس الوزراء المصري كانت قد بدأت قبل ذلك بعدة أشهر، تحديداً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، عندما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قراراً بتولّي مدبولي -وزير الإسكان آنذاك- مهام القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء إلى حين عودة رئيس الوزراء من رحلة علاجه في ألمانيا، وهذه المهمة ظل مدبولي يمارسها حتى عودة إسماعيل من العلاج في يناير (كانون الثاني) 2018.

مدبولي، في الواقع، لم يكن يحلم بتولّي منصب رئاسة الحكومة، إذ قال في تصريحات سابقة: «لو أن أحداً قال لي إنه بعد نحو 30 سنة من تخرّجك في جامعة القاهرة ستجلس على رأس الحكومة المصرية لقلت له إنك تحلم». بل يصف مدبولي بداية رئاسته للحكومة المصرية عام 2018 بأنها «مرحلة الانطلاق» بعد نحو 4 سنوات أمضتها الحكومة السابقة في «محاولة تثبيت أركان الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار».

من «القاهرة 2050» إلى «العاصمة الإدارية»

عام 2008، عندما كان مصطفى مدبولي رئيساً لـ«الهيئة العامة للتخطيط العمراني»، كان يتكلّم بنبرة الواثق عن مخطط «القاهرة 2050».

كان المخطّط يهدف، حسبما أعلن آنذاك، إلى تنفيذ 22 مشروعاً خلال 15 سنة لجعل القاهرة «مدينة عالمية مستدامة ومترابطة». وكان من بين هذا المشاريع نقل العشوائيات وتطوير المناطق غير الآمنة، وإنشاء 4 خطوط جديدة لمترو الأنفاق، وتطوير القاهرة الخديوية وهضبة الأهرام.

لقد شكل هذا المخطط جزءاً رئيسياً من إدارة مدبولي لوزارة الإسكان وللحكومة فيما بعد، لتتطور الرؤية من «القاهرة 2050» إلى «استراتيجية وطنية للمدن الذكية» تستهدف تحقيق نقلة نوعية في مفهوم التنمية العمرانية، وبناء ما باتت تُعرف بـ«مدن الجيل الرابع».

يعدّ مدبولي فلسفة التوسع العمراني «اقتصاداً جديداً»، ويرى أن التنمية العمرانية «قاطرة النمو لأي دولة تسعى لامتلاك المستقبل»، وأن العاصمة الإدارية الجديدة تجسّد رؤية الحكومة المصرية في «بناء مدن حديثة ومستدامة تواكب تطلعات المصريين».

وفي تصريحات صحافية نهاية العام الماضي، قال مدبولي إن «العاصمة الجديدة أصبحت نموذجاً لما تسعى الدولة إلى تحقيقه، من تخطيط عمراني متطور، وبنية تحتية حديثة، وبيئة جاذبة للاستثمار والعمل والإقامة»، وإن مثل هذه المشاريع العملاقة تعد «ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية الشاملة».

من جهة ثانية، لم يقتصر عمل مدبولي على التخطيط العمراني بل قاد مشاريع تنموية شاملة منها: برنامج «حياة كريمة» لتحسين البنية الأساسية والخدمات في القرى والمناطق الريفية، بالتعاون بين الوزارات والمجتمع المدني، وبرنامج «تكافل وكرامة» لتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر احتياجاً. هذا إلى جانب مسار تطوير العشوائيات.

تحدّيات وأزمات

على الرغم من كلام مصطفى مدبولي بداية توليه مهام منصبه عام 2018 عن أن الظروف في مصر أفضل مما كانت عليه عند تخرجه في الجامعة قبل 30 سنة، فإن طريق مدبولي في رئاسة الحكومة لم يكن مفروشاً بالورود. ذلك أن مرحلة الانطلاق التي دشّنها في مطلع ولايته اصطدمت بتحديات جيو-سياسية ألقت بظلال كثيفة على وضع البلاد اقتصادياً، من جائحة «كوفيد - 19» إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، ثم «حرب غزة» وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، لا سيما مع تراجع عائدات قناة السويس الدولارية. وهكذا وجد المهندس نفسه في مواجهة أرقام التضخم وفجوة النقد الأجنبي.

هذه تحديات عدَّها مدبولي، في تصريحات سابقة، «قدَراً»، فقال: «قدَر هذه الحكومة أن تتحمّل تبعات أزمات عالمية لم تكن طرفاً فيها»، مؤكداً التزامه بـ«عبور السفينة إلى بر الأمان مهما بلغت التحديات».

ومن أجل مواجهة التحديات انخرط رئيس الحكومة في مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي أسفرت عام 2022 عن اتفاق على برنامج تمويل بقيمة 3 مليارات دولار أميركي ينتهي في سبتمبر (أيلول) 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، ثم ارتفعت في مارس (آذار) 2024 إلى 8 مليارات في ظل تداعيات «حرب غزة».

وبينما كان الاقتراض أحد السبل لمواجهة الأزمات الاقتصادية الطاحنة، فإن ارتفاع فاتورة الدين العام، كانت من أشد الانتقادات التي وجّهت إلى مدبولي وحكومته. وللعلم، وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في المقابل ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الدَّين العام والغلاء

بنهاية العام الماضي أعلن مدبولي اعتزام الحكومة خفض الدَّين العام نسبةً للناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 سنة. وأعلن أن «نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل سنتين إلى نحو 84 في المائة حالياً. الأمر الذي أثار تساؤلات عن خطة الحكومة في هذا الشأن، لم تُجب عنها الحكومة حتى الآن، وإن كان خفض الدين إحدى أهم أولوياتها.

على الصعيد الداخلي أيضاً، ومع ما وضعته الأزمات الاقتصادية من أعباء إضافية على حياة المواطن، واجهت حكومة مدبولي شكاوى من الغلاء ترافقت مع انتقادات للإنفاق على مشاريع كبرى في ظل أزمات اقتصادية طاحنة. إلا أن رئيس الحكومة كان دائم الدفاع عن تلك المشاريع بوصفها السبيل الوحيد لتحسين جودة حياة المواطن، واعداً بأن المواطن الذي تحمل «فاتورة الإصلاح» سيبدأ قريباً جني ثماره.

الواقع أن كثيرين يرون مصطفى مدبولي نموذجاً للمسؤول الذي يؤمن بأن «البناء هو الحل»، سواءً كان بناء مدينة أو اقتصاد أو حتى إنسان. وفي ظل الجدل المحتدم بشأن الأولويات ومطالبات بإعلاء رؤية لإدارة الملفات الاقتصادية، يبدأ مدبولي راهناً مرحلة جديدة في رئاسة الحكومة المصرية تتمسك بخرائط التنمية العمرانية وتشدد على «بناء الإنسان»، وتضع جذب الاستثمارات وتحسين الاقتصاد على رأس أولوياتها بمساعدة نائبٍ لرئيس الوزراء يتولى قيادة المجموعة الاقتصادية في الحكومة.


3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)
TT

3 رؤساء حكومة في عهد السيسي تجمعهم «الهندسة»

ابراهيم محلب (رويترز)
ابراهيم محلب (رويترز)

منذ تولّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكم في يونيو (حزيران) عام 2014 تعاقب 3 رؤساء حكومة على إدارة شؤون البلاد، تجمع بينهم الهندسة، حيث تخصص اثنان منهم في الهندسة المدنية، والثالث في هندسة الميكانيكا، ويُعد رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي أطولهم بقاءً في المنصب.

إبراهيم محلب

أدى المهندس إبراهيم محلب اليمين الدستورية بصفته أول رئيس للوزراء في عهد السيسي، في 17 يونيو (حزيران) 2014، وواصل مهام عمله رئيساً للحكومة حتى 12 سبتمبر (أيلول) 2015.

وُلد محلب عام 1949، وتخرج في كلية الهندسة المدنية بجامعة القاهرة 1972، ثم عمل في شركة «المقاولون العرب»، وهي إحدى أقدم شركات البناء والتشييد في مصر وأفريقيا، وإبان فترة عمله أشرف على مشاريع عدة من تشييد طرق وبناء جسور وترميم آثار.

وتدرّج محلب في الشركة حتى تولى رئاسة مجلس إدارتها في عام 1997. وفي عام 2013 تولى محلب حقيبة الإسكان في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة في عام 2014، ثم يعيَّن مساعداً لرئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، في سبتمبر 2015.

شريف اسماعيل (رويترز)

شريف إسماعيل

شكّل شريف إسماعيل الحكومة يوم 19 سبتمبر 2015، وتقدم باستقالتها يوم 5 يونيو 2018.

وُلد إسماعيل عام 1955، وتخرّج في كلية الهندسة قسم الميكانيكا بجامعة عين شمس عام 1978. وعمل مهندساً في البحث والاستكشاف بشركة «موبيل» منذ تخرّجه حتى عام 1979، ثم عمل مهندساً بشركة «إنبي» حتى عام 2000، ووكيلاً لوزارة البترول حتى عام 2005، ووزيراً للبترول منذ يوليو (تموز) 2013، حتى سبتمبر 2015.

بعدها ترأس الحكومة حتى تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية في يونيو 2018. وتوفي في فبراير 2023.

مصطفى مدبولي

تولى مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018 وما زال على رأس الحكومة المصرية حتى الآن.

وُلد مدبولي عام 1966، وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1988، وحصل على ماجستير في الهندسة المعمارية (تخصّص تخطيط مدن) عام 1992، وتدرّج في المناصب الحكومية وشغل منصب رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني من عام 2008 حتى 2011. وعام 2014 تولى حقيبة الإسكان خلفاً لإبراهيم محلب. ثم تولى رئاسة الوزراء خلفاً لشريف إسماعيل يوم 7 يونيو 2018.