واشنطن طالبت أنقرة بعدم استخدام صواريخ «إس 400» الروسية حتى لو امتلكتها

واشنطن طالبت أنقرة بعدم استخدام صواريخ «إس 400» الروسية حتى لو امتلكتها

تأهب عسكري في مواجهة اليونان... وتغريم زعيم المعارضة لإهانته إردوغان
الجمعة - 25 شهر رمضان 1439 هـ - 08 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14437]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
طلبت الولايات المتحدة من تركيا عدم استخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس - 400) حال إصرارها على المضي قدما في تنفيذ الصفقة التي وقعتها مع موسكو. وقالت مصادر دبلوماسية تركية إنه رغم التوافق بين واشنطن وأنقرة على التنسيق فيما بينهما في إطار خريطة الطريق بشأن منبج، التي أعلنت عقب لقاء وزير خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي إلى أن هناك خلافات مهمة لا تزال عالقة بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، من بينها مسألة حصول تركيا على منظومة (إس - 400) الروسية للدفاع الجوي.

ونقلت صحيفة «حرييت» التركية أمس عن هذه المصادر أن «المحادثات بين أنقرة وواشنطن على مدار الأشهر الماضية بشأن المنظومة الروسية تركزت على 3 قضايا، الأولى هي أنها تتناقض مع خطط الناتو لعزل روسيا وردعها، والثانية أن هناك مخاوف من أن نشر هذه المنظومات سيعرض طائرات الناتو للخطر، والثالثة مسائل تجارية تعطي أولوية لبيع منظومات باتريوت الأميركية لتركيا وغيرها من الحلفاء».

ولفتت المصادر إلى أن الطلب الرئيسي لواشنطن تمثل في إلغاء شراء المنظومة الروسية على أساس أنها قد تؤدي إلى فرض عقوبات على تركيا، لكن أنقرة أصرت على شرائها بسبب حاجتها الشديدة إليها. وقالت المصادر إن السؤال الموجه للمسؤولين الأميركيين من الجانب التركي كان: «كل الدول حولنا لديها أنظمتها الصاروخية، تخيلوا، على سبيل المثال، أن العلاقات مع إيران تدهورت حول سوريا وأطلقوا صواريخ علينا، فكيف سنكون قادرين على حماية أنفسنا؟».

واستنكرت أنقرة التلويح الأميركي بالعقوبات، وأكدت أن أي عقوبات سيتم الرد عليها، وقالت المصادر إنه بعد الموقف التركي الحاسم في هذا الشأن، قال المسؤولون الأميركيون إنه يتعين على تركيا ألا تستخدم منظومة إس - 400 إذا اشترتها من روسيا، وهو ما اعتبرته المصادر التركية «توقعاً غير واقعي من الجانب الأميركي».

وسبق أن أعلنت تركيا أنها اضطرت للجوء إلى اقتناء منظومة (إس - 400) الروسية لعدم تلبية حلفائها في الغرب طلباتها لتزويدها بأنظمة دفاع جوي لتأمين حدودها وقيام الناتو بسحب منظومات باتريوت التي سبق أن قام بنصبها على حدودها الشرقية.

وقالت المصادر إنه مع رفضها إلغاء الصفقة، اقترحت تركيا عملاً مشتركاً مع الولايات المتحدة لتحديد النتائج المحتملة لنشر المنظومات والتعامل مع المخاوف الأميركية بشأن سلامة طائرات الناتو. وبالنسبة لأنظمة باتريوت، قالت تركيا إنها ستدرس شراءها من «الولايات المتحدة شريطة أن تضمن الإدارة الأميركية موافقة الكونغرس على تزويدها بها».

في سياق مواز، عبر نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ عن استياء بلاده من موقف اليونان تجاه العسكريين الثمانية الأتراك الذين فروا إليها ليلة محاولة الانقلاب في طائرة حربية.

وتابع بوزداغ قائلا: «على الرغم من الاتفاقات الثنائية والقوانين الدولية، فإن اليونان رفضت تسليمهم، بل ومنحت بعضهم حق اللجوء. والآن توفر الحماية لهم».

وصعدت أنقرة التوتر مع اليونان، وأرسلت سرب طائرات مقاتلة من طراز «إف – 16» حلق في المجال الجوي لليونان فوق بحر إيجه يوم الثلاثاء الماضي لمدة 20 دقيقة عقب إطلاق محكمة يونانية سراح العسكريين الأتراك الثمانية، الذين تعهدت أنقرة بتعقبهم.

وقال بوزداغ إن «من واجبنا العثور على هؤلاء (الانقلابيين) أينما كانوا، وإلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى تركيا»، منتقدا رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بسبب «فشله» في تسليم العسكريين إلى تركيا بعد أن لجأوا إلى بلاده.

وينفي الضباط الثمانية تورطهم في محاولة الانقلاب الفاشلة. وقد نقلتهم السلطات اليونانية الاثنين الماضي من حجز للشرطة، بعد انقضاء فترة الحبس الاحتياطي، التي تبلغ 18 شهرا، وتم وضعهم في أماكن سرية للغاية تحت حماية مشددة من الشرطة. وتنفذ القوات البحرية التركية على مدار الساعة يوميا، أنشطة استطلاع ومراقبة في بحر إيجة وشرقي البحر المتوسط، لمنع «أي استفزاز محتمل من الجانب اليوناني». ونقلت وكالة الأناضول عن هذه المصادر أن هذه التدابير من جانب القوات البحرية التركية تأتي لمواجهة محاولات اليونان تصعيد التوتر في إيجة وشرق المتوسط.

وزار وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكي، ورئيس أركان الجيش خلوصي أكار، مؤخرا الفرقاطات التي تتولى مهام في بحر إيجة وشرقي المتوسط، وأكدا جاهزيتها لكل المهام.

إلى ذلك طالب الاتحاد الأوروبي تركيا بالإفراج عن ناشطين حقوقيين وصحافيين تحتجزهم منذ قرابة العام، من بينهم تانر كيليتش، رئيس فرع منظمة العفو الدولية في تركيا، الذي اعتقل قبل عام، وهو محام ومدافع عن حقوق الإنسان، ومثله العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان الآخرين مثل رجل الأعمال عثمان كافالا، والصحافيين ونواب البرلمان والقضاة ومدعي العموم والأكاديميين الذين ما زالوا رهن الاعتقال في السجون التركية. وبحسب الأمم المتحدة اعتقلت تركيا أكثر من 16 ألفا، كما أقالت وأوقفت عن العمل عددا مماثلا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة.

على صعيد آخر، فرضت محكمة أمس على رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو دفع تعويضات مالية قدرها 110 آلاف ليرة تركية (نحو 25 ألف دولار) إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بسبب اتهاماته له بتحويل أموال إلى «جزيرة مان» التابعة للأراضي البريطانية وتقع في بحر آيرلندا. وقال القاضي في جلسة النطق بالحكم، إنّ المدّعي (كليتشدار أوغلو) لم يتمكن من تقديم أدلة وقرائن تثبت صحة ادعاءاته ضد إردوغان.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة